; حَرب على الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان حَرب على الإسلام

الكاتب أبو براء

تاريخ النشر الثلاثاء 04-يناير-1977

مشاهدات 63

نشر في العدد 331

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-يناير-1977

القاهرة- اعتقلت سلطات الأمن المصرية أمس رئيس خلية القاهرة التابعة للمنظمة الدينية اليمينية المتطرفة- التكفير والهجرة-.

كما اعتقلت سلطات الأمن ستة أعضاء آخرين قيل إنهم كانوا على وشك شن هجوم على أعضاء منشقين من المنظمة، وعثر على سكاكين وهراوات في مخبأ سري، ومن بين المعتقلين طلبة جامعات وأحد الهاربين من البحرية وموظف شركة نفط.

وقد قامت سلطات الأمن المصرية بحملة اعتقالات في الشهر الماضي، واتهمت منظمة التكفير بمحاولة انقلاب في شهر أبريل عام ١٩٧٤ عندما هوجمت الأكاديمية العسكرية في محاولة للاستيلاء على مخزن أسلحتها، وقد أعدم اثنان من قادتها في الشهر الماضي.

وكالة الأنباء الفرنسية ٢٠-١٢ – ١٩٧٦

ليس في الأمر جديد وهذه النغمة تعودت عليها الآذان فهي لا تكل ولا تمل وهي دائرة ما دار الكون بأفلاكه وتسير ما وجد على الأرض عبد تقي وآخر شقي.

وهذه النغمة أطلت برأسها منذ أمد طويل حين جن جنون الاستعمار الغربي لما رأى من تفاقم شأن الحركة الإسلامية وعلو شأنها في عام ١٩٤٨ حين أوعز للنقراشي فقام بتصفيدها في السجون والمعتقلات، ثم في عام ١٩٥٤ جمع الاستعمار فخاخه التي فشلت في المرة السابقة- كلها في هذه البقعة من الدنيا وقد كان له ما أراد فاستجابت الأيادي الآثمة لمخططاته ونفذتها وزجت بآلاف في المعتقلات.

ويدور الفلك دورته ويأتي عام ١٩٦٥ ليطلق سراح بعض من المسلمين الأبرياء ويذهبون ليعتكفوا بعيدًا عن تلك الأجواء الجاهلية الخانقة، ويعيشون في ذلك المورد العذب بين آيات الله تعالى في قرآنه العظيم، فتأبى تلك النفوس المتعفنة الأسنة إلا أن تسمي تلك المجالس الربانية مؤامرة على إسقاط نظام الحكم القائم، وانتابتها حالة من الصرع والسعار ولوثة من الخبال، فطفقت تنشر في مناشيرها الأجيرة وتقذف بالكلام المضحك حتى ليستلقي القارئ على ظهره من شدة الضحك على تلك الترهات، فكمْ قرأ من خبر يقول:- إن الإخوان المسلمين قاموا بتفجير جسر كامل بواسطة قنبلة يدوية ألقوها عليه.. وملأوا صحفهم الساقطة بالصور الكاريكاتورية الهزلية وامتهنوا العمائم فتشفى الشيوعيون وتمت المحاكمات الصورية الزائفة وأشر على الملفات يحول إلى عام ۱۹۹۰ ويشاء ربك أن يكون المؤشر على تلك الملفات بعد بضع سنوات داخل الأقفاص ويتنسم الأبرياء الأحرار خارج الزنازين.

وفي هذا الوقت أي عام ١٩٦٥ تم إلقاء القبض على عصابة من المخربين الشيوعيين تابعة للصين وعثر معهم على أنواع مختلفة من الأسلحة، فكانت الأحكام عليهم تافهة في حين أعدم عدد من الإخوان المسلمين.

وتمر الأيام ويعتقد البعض أن العقبة زالت فلا سدود في طريق الدعاة ولا قيود، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

فالكافر يرصد حركة المسلم ولا يغفل عنه لحظة ويجند جنده من شياطين الإنس للإيقاع بالمسلمين في شباك من المكر والدهاء، وحانت الفرصة ونصبت الشباك للحركة الإسلامية وذلك في عام ١٩٧٤م ولفقت التهم بطرق يعجز العقل عن إدراكها انتهت إلى حشر حشد من الدعاة كالشهيد المجاهد صالح سرية وكارم الأناضولي- رحمهما الله، وطلال الأنصاري وآخرين فصدر عليهم الحكم بالسجن بمدد متفاوتة في حكم جائر ظالم.

كل ذلك لتجعل من حركة الشهيد سرية وجماعته طعمًا تصطاد بواسطته تلك الحركة الإسلامية التي انطبعت في نفوس الجماهير المؤمنة والتي تطلب صباح مساء أن يكون دستورها القرآن، هذه الحركة أقضت مضجع الشرك وسلبت النوم والراحة منه فصار مؤرقًا وهذه الأحكام التي صدرت بحق هؤلاء لم تسر على أمثال علي صبري، وجماعته الذين قاموا بتدبير انقلاب على الحكومة.

ومن قبله شمس بدران وصلاح نصر اللذان قبرا الأمة إلى سنين قادمة وذلك في عام ١٩٦٧ حين دمرا ومن معهم من أمثال محمد فوزي وألبسوا الأمة حلة من الكآبة والذل تعجز الأمة عن خلعها، يا ترى ماذا حدث لهذه المجموعة- كما تشير الصحف أنهم يعيشون كالأباطرة والملوك يتعالجون في أوروبا ويحضر لهم الطعام الشهي من أفخم الفنادق ولم تكتف الجهات الضالة بذلك بل أوعزت لعملائها بالتحرك لطعن الدعاة ووأد الحركة الإسلامية في عقر دارها كلما أحسوا بانتعاشها، ففي المغرب العربي قامت الحكومة المغربية بالتعاون مع الحركة الشيوعية بحل جمعية الشبيبة الإسلامية ومطاردة أفرادها وزجهم في السجون وفي سوريا تقوم أعداد كبيرة من الجيش لمحاصرة شخص مسلم في بيته حتى تتمكن بعد جهد جهيد من تطويقه وإعاقته وتزج بالعشرات من العلماء داخل سجون القرامطة المظلمة كالعقائد التي يعتنقونها.

وفي القاهرة نشرت بعض الصحف الأجيرة صورًا لبعض الشباب وتحدثت عنهم بكلام يقطر سمًا وحقدًا، ولم تقف عند حد بل أخذت تكرر الخبر بين الحين والحين، ولم تسأم من ذلك، وقالت عنهم أنهم جماعة تكفر الناس وأسهبت في القول وأطالت لتلفظ ما تبقى في نفسها من أحقاد دفينة، مع العلم أن هذه الفئة قامت الدولة بإحالة كتاباتهم إلى إدارة الدعوة بوزارة الأوقاف لتتولى كشف الشبه وإرشاد التائهين، وإن كنا نحن لا نتفق مع- جماعة التكفير والهجرة- فيما ذهبت إليه من تصور إلا أن ذلك لا يجعلنا ممن يهلل لزجهم في السجون وحرب الإسلام مستمرة حتى بين أهله وذويه فهذا عميد كلية الطب البشري في جامعة الإسكندرية علي رضا الهنيدي وعميد كلية التجارة في نفس الجامعة عبد الفتاح الصحن قاما باضطهاد الشباب المسلم والتضييق عليه وإصدار قرارات تعسفيه بإلغاء الجماعة الإسلامية بالكلية وشل حركتها.

ونشط الإلحاد الأحمر ونشطت الإباحية الكافرة واهتبلا الفرصة وأخذا يتصديان لكل حركة إسلامية بوابل من الدعايات المشوهة.

وما ذلك الخبر الذي صدرنا به هذا القول إلا قليل من كثير وحسبك أن تعلم أن السلاح الذي أعد للانقلاب وإقامة نظام جديد هو- سكاكين وهراوات- وفات صاحب الخبر أن يذكر الحجر والخشب لكي يسلح ذلك الجيش المنسوب للعصر الحجري.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل