العنوان المجتمع المحلي: العدد (996)
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الأحد 05-أبريل-1992
مشاهدات 59
نشر في العدد 996
نشر في الصفحة 6
الأحد 05-أبريل-1992
خطاب الأمير بمناسبة العشر الأواخر
من رمضان
ألقى أمير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح «حفظه الله» خطابًا وجهه
إلى الشعب الكويتي بمناسبة العشر الأواخر من رمضان المبارك، والتي دعا الله تعالى
فيها أن يحفظ الكويت وشعبها من كل سوء وشر، وأن يرفع منازل شهدائنا في الجنة،
ويعيد أسرانا سالمين إلى وطنهم وأهليهم، وأن يعيننا سبحانه على بناء ما انهدم، وأن
يستمر هذا اللقاء بيننا ويتجدد بطول العشر الأواخر من رمضان، نتواصى فيه بالحق
والصبر والمرحمة والبر، وأن ثمرة الإيمان الحق والعبادة الصادقة بناء تزدهر به
الحياة، وعمل يعلو به الوطن، وإنتاج يعود بالخير على الشعب.
وأضاف أمير البلاد «حفظه الله» بأننا نتطلع إلى مستقبل آمن لبلدنا
ولأجيالنا القادمة في ظل ظروف ومعطيات جديدة، فرضتها علينا الحوادث التي عشناها،
وكما أن آمالنا في المستقبل المرغوب إنسانية ومشروعة وأن باعث هذه الآمال هو شعب
الكويت، وحول قطب هذه الحقيقة المركزية تدور عشرات القضايا التي تعني الكويت
حاضرًا ومستقبلًا.
فقضية التركيبة السكانية التي هي من أساسيات قضايانا المتعلقة بطبيعة
مجتمعنا وشخصيته سوف يظل علاجها قاصراً ما لم يؤمن المواطن الكويتي بأنه هو أساس
البناء الوطني، والمتمتع بالأمن والدفء والرعاية داخل هذا البناء.
ومسيرة اقتصادنا الوطني ليست مصالح ذاتية ولا مكاسب آنية، إنما هي
مسيرة وطن باقٍ بأرضه، باقٍ بأجياله، واثق من غده ومستقبله، ولذلك فمن حق هذا
الوطن، الذي أفاء بخيراته علينا، أن يكون هو أول مستفيد من هذه الخيرات باستثمارها
على أرضه لخير أبنائه، فإن أحوالنا هي عصب قوتنا.
إن الإصغاء الواعي لهذا الدرس يعني أن نحفظ ولاءنا للكويت وننميه، وأن
نُزكي وحدة مجتمعنا ونقويها، ولا يتفق مع ذلك بحال بعض السلوكيات التي بدأت تتسلل
إلينا وهي غريبة عنا وعن أصولنا وتقاليدنا وطبيعتنا، كاستخدام سلاح التشهير ضد
بعضنا البعض، ناسين أو متناسين أن جراحات هذا السلاح تنال المجتمع كله. إن الفتن
هي أعدى أعدائنا، هي أس البلاء. لنتذكر جيدًا أن معظم دول العالم وقفت مع الحق
الكويتي حين جاءنا العدوان الباغي مستندًا إلى دعاوى باطلة، لقد وقف العالم مع
الحق ضد الباطل، ولكن هؤلاء الذين وقفوا معنا وقاتلوا في صفوفنا لن يكون لهم نفس
الموقف إذا تورطنا نحن في مشكلات جلبناها لأنفسنا وصنعناها بأيدينا.
كلنا نعرف أن الديموقراطية اختيار كويتي كان منذ البداية، وهو سبيلنا
الدائم والديموقراطية الكويتية ليست مستعارة، بل هي كويتية الجذر والمنبت، حيث إن
الشورى بين الكويتيين في تسيير أمور بلدهم واقع تاريخي.. وهذا ما يجب تأكيده
والحرص عليه.
إخوتي وإخواني:
وتنقلنا ذكريات الصوم وخواطر العشر الأواخر، إلى أن نتذكر بكل
الاعتزاز الإنجازات الرائعة التي تحققت على أرض الواقع، وشهد بدايتها رمضان من
العام الماضي، ويشهد مسيرتها المستمرة رمضاننا هذا، كلنا نتذكر كيف بدأنا صيامنا
في العام الماضي، حين لم يكن لدينا حتى مواد الحياة الرئيسية، وحين كانت نيران
الحقد مشتعلة في آبار نفطنا لتأكل اقتصادنا، وتهدد الحياة بكل أنواعها.
وحين كانت آثار التخريب والسلب جاثمة على جميع ربوع الكويت.
واليوم بحمد الله وتوفيقه، تتغير الصورة من خلال العمل الدؤوب
المتواصل والإرادة الصلبة للإنسان الكويتي الذي قبل التحدي وواجه الصعاب، ليعيد إلى
بلده مقوماته وأساسيات حياته. وها نحن اليوم نصوم رمضان هذا العام وقد انطفأت كل
الآبار المشتعلة ودبت الحياة في الجسد الكويتي كله. إنها آية من آيات الإرادة
الكويتية والحيوية التي حباها الله شعبنا العظيم، وثمرة من ثمار التلاحم الوثيق
بين فصائل مجتمعنا المؤسس على المحبة والصفاء والتعاون والإخاء.
كل عام وأنتم بخير يا أجهزة الأمن
رغم الأجواء التي نعيشها خلال شهر رمضان المبارك من كل عام، والتي
تتجلى فيها أسمى صفات الشعب الكويتي الذي يتسابق إلى عمل الخير والطاعات والتقرب
إلى الله، وإطعام الطعام، وإغاثة الفقير والمسكين.. ورغم أن النفوس في هذا الشهر
تصل إلى درجة من الصفاء والسمو، تختلف عنها في أي ظرف من الظروف..
ورغم مطالبتنا السابقة بأن تقوم السلطات المختصة بإصدار عفو عام عن
المعتقلين والمسجونين على ذمة قضايا لم يتوفر فيها دليل الاتهام لإدخال الفرحة
والبهجة على عائلات هؤلاء المعتقلين من الجنسيات الخمس بشكل خاص وعن جميع
المسجونين بشكل عام، لتعيش الكويت أيام العيد وجميع الأكف من مواطنين ومقيمين
مرفوعة إلى السماء بدعاء واحد اللهم فك قيد المأسورين والمحتجزين في سجون بغداد..
نقول رغم ذلك كله فقد فوجئنا بأن رجال الأمن لا يزالون يحتجزون الناس في الشوارع
في ليالي رمضان وأحيانًا قبل مدفع الإفطار بقليل مع استخدام أشد وأقذع ألفاظ
التوبيخ، ليتم بعد ذلك إيداعه في أحد المخافر أو تحويله إلى معتقل طلحة تمهيدًا
لإبعاده دون مراعاة لظروفه الإنسانية، ودون اكتراث بحرمة هذا الشهر الفضيل، مع
انتفاء الجرم الذي يؤدي إلى مثل هذا الاعتقال!!
ولم تسلم العشر الأواخر من رمضان من مثل هذه الممارسات التي تتنافى مع
أصالة مجتمعنا الكويتي، فاعتقال الناس من محلاتهم ومنازلهم، ومناطق سكنهم أيضًا
كان يحدث رغم أنها أيام وليال فضيلة الجميع فيها حريص على إدراك ليلة القدر.. ثم
ماذا عسى هؤلاء أن يقولوا عندما نطالبهم أن يبكوا لجراحنا ويتعاطفوا معنا!!
المطلوب من السلطات المعنية أن تسعى جاهدة لإيقاف هذه الممارسات كليةً
وما حدث في رمضان يجب ألا يتكرر في شوال وغيره من الأشهر لأن الله هو رب رمضان
وشوال، وهو الرقيب الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، والأحرى بأولي
الأمر أن يبادروا إلى ما يلي:
1.
العفو والصفح
في هذه الأيام الفضيلة عمن بقي داخل الكويت من المقيمين، فلا يعقل أنه بقي أحد من
المتواطئين مع الغزاة، والله تعالى يقول: (وَلْيَعْفُوا
وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَحِيمٌ) (النور:22).
2.
إعلام الناس
غير المرغوب فيهم بذلك حتى يرتبوا أوضاعهم للخروج من البلاد فالجميع يترقبون
الإقامات، ولا يوجد من يقيم هنا بدون عمل أو أمل بالحصول على الإقامة، فالمطلوب أن
توضح الحكومة الأمر لتكفي الناس مشقة الانتظار.
3.
الإفراج عن
جميع المحتجزين بتهم غير ثابتة عليهم، أو لأسباب واهية والسماح لهم بمباشرة حياتهم
العادية وبشكل طبيعي داخل الكويت حتى لا يكونوا صيدًا دسمًا لأصحاب الحملات
والأقلام الدعائية ضد الكويت وشعبها.
وإذا كنا نرغب بعودة أسرانا من سجون بغداد، فهناك الكثيرون غيرنا
ينتظرون عودة أبنائهم وأهلهم، فلنتقرب إلى الله بمساعدة هؤلاء الذين يقيمون بين ظهرانينا،
لعل الله يفرج عنا بذلك أزمة الأسرى، فيعودوا إلينا لتدخل الفرحة كل بيت في ديرتنا
الطيبة.. إنه هو ولي ذلك والقادر عليه.
من داخل السور
التطوير الإداري
من القضايا التي تشغل بال الكويتيين جميعًا، وتشغل بال المهتمين
بالأمور الإدارية على وجه الخصوص هي قضية التطوير الإداري، فهذه قضية شائكة
وهمومها كثيرة ومما يزيدها تعقيدًا أن هناك وجوهًا تشغل مناصب إدارية ذات أهمية
بالغة منذ قرون وقرون والإدارة طوال هذه السنوات تنفذ الأمر العسكري «مكانك راوح».
والقضية تصبح أكثر عجبًا وأكثر تعقيدًا عندما نعلم بأنه هناك من
الإداريين الشباب الذين تولوا بعض المناصب المهمة ينفذون هذا الأمر العسكري بكل
إخلاص وإدارتهم تراوح في مكانها بكل جد وحماس.
فإذا كانت قضية التطوير الإداري تشمل تغيير الدم الإداري وهي كذلك فإن
هناك قضية أخرى يجب أن يشملها التطوير الإداري وهي تغيير الروح الإدارية، فالمطلوب
هو ليس مجرد تغيير الوجوه والأسماء وإنما المطلوب هو تغيير أسلوب الإدارة بحيث
تقام السياسات الإدارية على أسس علمية حديثة مدروسة لا على مجرد الظن والتوقع،
وعندما يمكن أن يتغير الأمر العسكري من «مكانك راوح» إلى الأمام سر.
الخطة الخمسية الإسكانية الرابعة
بين الضوابط والالتزامات
بقلم: طارق الحمود
في تصريح للزميلة «السياسة» ذكر وزير الدولة لشؤون الإسكان محمد
العصفور أن المجلس الأعلى للإسكان قد وضع السمات الرئيسية للخطة الخمسية الرابعة
والتي ستسعى إلى تقليص فترة الانتظار مع استحداث أنماط جديدة للسكن تحقق الاستغلال
الأمثل للأراضي المخصصة للسكن لتغطية الطلبات الحالية والمتوقعة.
وأعرب الوزير عن أمله بأن تثمر الجهود المبذولة لتوسعة الأراضي
المخصصة لهذه الخطة الخمسية حتى تصل إلى إنجاز 28 ألف وحدة سكنية بعد أن اشتملت
الخطة الخمسية الثالثة على إنجاز 24 ألف وحدة سكنية.
ودون أدنى شك فإن ما تطمح إليه وزارة الإسكان وهيئتها العامة في تنفيذ
الخطة الخمسية المقبلة سيتطلب جهودًا استثنائية في ضوء ما تعانيه البلاد من آثار
العدوان الغاشم ونسأل الله أن يكون في عون المخلصين الذين سيتحملون هذا العبء.
غير أن السلبيات الكثيرة والضخمة التي صاحبت تنفيذ الخطة الإسكانية
السابقة تجعلنا نتوجس خيفة من المستوى الكمي والكيفي الذي سيكون عليه تنفيذ الخطة
الخمسية المقبلة، وما لم تكن هذه السلبيات محل دراسة متعمقة لأسبابها وآثارها
وكيفية تلافيها فإن الفشل وتراجع مستوى الإنجاز وانخفاض نسبته سيكون مصير الخطة
الجديدة المزمع تنفيذها.
فقد وضح من خلال المشاريع الإسكانية السابقة انعدام أو ضعف الدراسة
الجيولوجية للأراضي التي ستكون موضع المشروع الإسكاني، مما نتج عنه وجود انخفاضات
أرضية مفاجئة في بعض المباني في تلك المشاريع وربما وجود مياه متسربة إلى أرضيتها
بسبب عدم فحص تلك الأرض فحصًا جيولوجيًا دقيقًا، ونحن هنا نتعامل مع أرواح سوف
تسكن تلك المباني وبمباركة وإجازة حكومية وعلى كلفتها، فيجب أن تجرى كافة الدراسات
الجيولوجية، بل والمناخية أيضًا على تلك المناطق المزمع إنشاء تلك المشاريع
الإسكانية عليها.
الأمر الآخر، وهو في غاية من الأهمية، أن الهيئة العامة للإسكان رغبة
منها في تنفيع المقاول المحلي والمساهمة في تحريك الاقتصاد المحلي، تعاقدت مع
الكثير من الشركات المحلية التي لم تكن على مستوى التنفيذ المطلوب كمًا أو كيفًا،
فتأخرت كثير من هذه المشاريع بسبب تخلف تلك الشركات عن إنجاز ما التزمت بإنجازه،
ومن جانب آخر فقد نفذت بعض المقاولات بشكل سيئ للغاية، كشفت عنه تجارب استخدامها
من المواطنين المستفيدين من الرعاية السكنية.
وهذا يلقي بالالتزام الأكبر على عاتق الوزارة والهيئة العامة للإسكان
في تنظيم اللوائح والاشتراطات التي تكفل اختيار الأكفأ والأقدر من بين الشركات
المتقدمة وليس فقط الأقل سعرًا والأرخص تكلفة، وهذا يعني استبعاد تلك الشركات
المقصرة أو لنقل الموضوعة على القائمة السوداء، ومن الواجب أيضًا أن تتشدد الهيئة
العامة للإسكان في عملية الرقابة والتفتيش على تلك الأعمال والمشاريع التي تنفذها
تلك الشركات، ففي النهاية سوف تقع المسؤولية على الجهة الحكومية المشرفة في حال
نشوء أضرار بشرية أو مادية – لا سمح الله – من جراء سوء التنفيذ.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل