العنوان بمشاركة «إسرائيلية» أمريكية وعربية.. خطة «غزة أولًا» لضرب المقاومة الفلسطينية وإشعال حرب أهلية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 17-أغسطس-2002
مشاهدات 56
نشر في العدد 1514
نشر في الصفحة 22
السبت 17-أغسطس-2002
مسؤول فلسطيني: نحن في مأزق.. المصريون والأردنيون وافقوا على الخطة وطلبوا منا قبولها
بين الحين والآخر، ووسط لهيب الهجمة الصهيونية الوحشية، يخرج الصهاينة بخطط واقتراحات بزعم استئناف مسيرة التسوية، وهي في حقيقتها، تهدف لوأد الانتفاضة، ورغم ذلك، سرعان ما يسحب الصهاينة خططهم، ليعيدوا إضافة مزيد من الشروط عليها، وأقرب مثال على ذلك ما جرى مع ما يسمى بـ «خطة غزة أولًا».
ماذا تقول تلك الخطة التي طرحها الصهاينة ثم ما لبثوا أن سحبوها. وإلى ماذا تهدف خطة غزة أولًا. عادت إلى مسرح الأحداث السياسية في إطار الجهود "الإسرائيلية" الأمريكية، وبمشاركة عربية لإنهاء الانتفاضة. وهي وصفة لم تختلف كثيرًا عن الوصفات السابقة في تاريخ الحلول والتفاهمات بشأن القضية الفلسطينية، ولكنها جاءت هذه المرة في أوج تصاعد المقاومة الفلسطينية، من خلال ضرباتها الموجعة ردًا على مجازر الاحتلال.
السلطة الفلسطينية أعلنت موافقتها الرسمية على الخطة الأمنية "الإسرائيلية" القاضية بانسحاب قوات الاحتلال من غزة وبيت لحم كخطوة أولى مقابل تعهدها بمنع تنفيذ عمليات ضد الكيان الغاصب، في حين عارضت المشروع كل الفصائل الفلسطينية بما فيها كتائب شهداء الأقصى. التابعة لحركة فتح-وحذرت من مغبة التعاطي مع حلول تهدف إلى إلقاء طوق النجاة لحكومة شارون المترنحة جراء هجمات حماس الأخيرة، وتصاعد الأزمة الاقتصادية "الإسرائيلية" بشكل غير مسبوق.
وكان وزير الجيش بنيامين بن اليعازر قد عرض على وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى-خلال لقاء أجراه معه في القدس الاثنين ٥/٨/۲۰۰٢م -خطة أمنية أطلق عليها «غزة أولًا». تتضمن قيام قوات الأمن الفلسطينية بوقف عمليات المقاومة على أن يتبع ذلك تدابير أمنية "إسرائيلية" من بينها الانسحاب إلى مواقع ما قبل سبتمبر ٢٠٠٠م، ثم تقوم «إسرائيل»، بتسهيل عودة العمال الفلسطينيين إلى المناطق الصناعية في قطاع غزة ومن ثم تدريجيا إلى «إسرائيل».
وهذا الاقتراح يهدف بالأساس إلى إضعاف المقاومة الفلسطينية، وإعادة دور السلطة إبان اتفاقيات أوسلو، وهو ما أكده أحمد عبد الرحمن. الأمين العام لمجلس الوزراء -حين قال «إسرائيل تريد بشروطها اندلاع حرب أهلية بين الفلسطينيين».
سيناريو «غزة أولًا»، يضم أيضًا أطرافًا عربية-كـ «كفلاء» للسلطة الفلسطينية مثل مصر والأردن. والتقارير تتحدث عن دور ومشاركة أمنية للتصدي للمقاومة الفلسطينية، والرقابة على أداء الأجهزة الأمنية الفلسطينية من خلال «مدربين وخبراء أمنيين» يوجدون في الأراضي الفلسطينية.
لماذا غزة أولًا في تاريخ الصراع طرحت بين الحين والآخر مشاريع اتخذت اسم غزة أولًا. مرة في مفاوضات السلام بين الاحتلال ومصر ومرة أخرى في المفاوضات مع الفلسطينيين، وبعد ذلك إبان الانسحاب من قطاع غزة كمرحلة من مراحل تطبيق اتفاقات أوسلو، واليوم يقف قطاع غزة مجددًا في أساس مشروع جديد. فقد طرح وزير الحرب بن اليعازر، أجزاء من المشروع على الرئيس المصري بهدف إقناعه بالاشتراك فيه وكذا على وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى، وقبل كل شيء تمت صياغة الخطة والمصادقة عليها إسرائيليًا. فمن الذي يقف وراء المشروع الجديد؟
المشروع يظهر أن الشعب الفلسطيني قد انهزم في معركته مع الاحتلال، وهو يوافق موافقة المستسلم على شروط "إسرائيلية" ويعيد-حتى ما اعتبر إنجازًا سياسيًا في اتفاقات أوسلو -إلى نقطة الصفر، وتسعى الحكومة الصهيونية من وراء ذلك، كما اعترف قادتها في أكثر من مناسبة التوصيل رسالة للفلسطينيين مفادها أنكم بالمقاومة لم تجنوا شيئًا، بل على العكس خسرتم حتى ما حصلتم عليه بالمفاوضات.
أزمة شارون
على الصعيد الداخلي "الإسرائيلي" تعيش حكومة شارون أزمة حادة تكاد تطيح بها بعد فشل «حملة السور الواقي»، ثم حملة «الطريق الحازم» الأخيرة، إذ هزمت المقاومة الفلسطينية هاتين الحملتين العسكريتين بتجدد العمليات داخل فلسطين المحتلة علم ٤٨، بل وتصعيدها وتوجيه ضربات موجعة، خصوصًا بعد عمليات الثأر الأخيرة التي نفذتها كتائب القسام في الجامعة العبرية، وصفد، والقدس، وأوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى في صفوف الصهاينة، في حين تعالت الأصوات الغاضبة داخل النخبة "الإسرائيلية" لعدم وجود أي خطة أو مشروع سياسي إلى جانب الحل العسكري، فكانت غزة أولاء محاولة سياسية، وحجة على المنتقدين داخليًا، وجزءًا من الدعاية الخارجية "الإسرائيلية" بأن لديهم أفقًا سياسيًا.
كما أن هذه الخطة تهدف إلى المحافظة على وجود حزب العمل داخل الحكومة، وهو الذي يطالب بتحرك سياسي.
تعتبر الحكومة "الإسرائيلية" قطاع غزة ساقطًا من حساباتها السياسية، وليست لها مصلحة كبيرة فيه، وأنه تحول إلى سجن كبير بفعل الحصار المشدد المفروض عليه، وبالتالي لا يشكل خطرًا مباشرًا على الكيان الصهيوني.
أهم شروط الخطة "الإسرائيلية" وضع أجهزة أمن السلطة في مواجهة فصائل المقاومة، واختيار غزة بالذات يأتي لعدم تضرر الأجهزة الأمنية في القطاع، ومحافظتها على قوتها بشكل نسبي، كما أن قطاع غزة يشكل أيضًا مركزية المنظمات الفلسطينية وقيادتها، مما يعني-في حال استجابة السلطة لشروط الخطة-اندلاع حرب أهلية تؤدي إلى إنهاك بقية قوة السلطة، وإضعاف المقاومة، وتغير وجهتها عن المعركة مع الاحتلال.
أن خطورة الخطة تكمن في أنه لا يوجد فيها طرفان يعطي كل منهما، بل فيها استغلال للحالة المأساوية الاقتصادية للفلسطينيين كعنصر للمساومة والابتزاز فالتوقعات "الإسرائيلية" في المجال الأمني واضحة وهي لا تتلخص فقط بالتعاون الأمني ضد العمليات، بل أيضًا بإجراء الإصلاحات في المجال الأمني حسب الطلب الصهيوني. وما الذي سيكسبه الفلسطينيون؟ انسحاب تدريجي حتى خطوط سبتمبر ۲۰۰۰م. ولزيادة الأمل في قبولهم للخطة، فإنه ينبغي لها أن تتضمن أفكارًا مسبقة للانسحاب من مستوطنات منعزلة عدة، لا تندرج ضمن الكتلتين. كما أن الخطة تتحدث عن الزيادة الكبيرة في أعداد العمال الوافدين من غزة للعمل في «إسرائيل». ومنح تسهيلات للتجار، وفتح متواصل لنقاط الحدود، وتوسيع مساحة الصيد في البحر الأبيض المتوسط، وفتح مطار غزة. ويمكن للدول المانحة أن تعمل على توسيع البنى التحتية في القطاع.
خطه لضرب المقاومة
وكان شارون قد صادق على خطة «غزة أولًا» التي عرضها عليه وزير الحرب بن إليعازر وجاءت الخطة لإحراز هدوء تدريجي في المناطق الفلس يق مع الأوساط الأمنية للسلطة الفلسطينية.
وقال مصدر أمني صهيوني إن خطة غزة أولاء تشمل خطوات يجب على الدولة العبرية والفلسطينيين تنفيذها، حسب مقياس التنفيذ، ومن دون جدول زمني متشدد.
واقترح الصهاينة تنفيذ الخطة في البداية في قطاع غزة، وفي مدن جنوبي الضفة مثل: أريحا والخليل وبيت لحم. وحسب الخطة سيحصل الفلسطينيون تدريجيًا على المسؤولية الأمنية وكشفت مصادر فلسطينية أن «إسرائيل». اشترطت فرض الإقامة الجبرية على بعض الشخصيات الفلسطينية التي قادت المقاومة ضد العدو.
وقال مصدر أمني صهيوني: «إذا أحرزوا هدوءًا، سنقوم بنشاطات من جانبنا». وفي السياق ذاته سيطلب من الفلسطينيين تنفيذ عمليات ضد أوساط تمارس المقاومة للاحتلال من ضمنها أيضًا اعتقالات وجمع سلاح، ولكن حسب المصدر الأمني، لا نريد عرض أهداف لن تحقق عمليات بل أمورًا يمكن تنفيذها.
السلطة تبحث عن مخرج
السلطة الفلسطينية من جانبها، تواجه ضغوطًا من كل الاتجاهات، وهي- في وضع شبيه بحالة حكومة شارون-تعيش مأزقًا كبيرًا على الصعيدين الداخلي والخارجي، وهي في الضفة الغربية حاضرة بالاسم فقط في ظل إعادة الاحتلال الكامل لمعظم المدن، كما أنها مطالبة بتقديم شهادة حسن سير وسلوك، وتأكيد براءتها من تهمة المشاركة في المقاومة، لذا فهي تعلن موافقتها على أي خطة أو مبادرة سياسية تقريبًا. حتى لو كانت «إسرائيلية مئة بالمئة».
وفي هذا الصدد، قال وزير الأشغال العامة عزام الأحمد: إن السلطة قررت الموافقة على الخطة باعتبارها الخطوة الأولى لانسحاب شامل من الأراضي التي أعيد احتلالها، والعودة إلى حدود ما قبل الانتفاضة في سبتمبر ٢٠٠٠م.
ونقلت تصريحات عن مسؤول فلسطيني رفيع. شارك في اجتماعين مع الإسرائيليين لمناقشة خطة بن اليعازر-قوله إن القيادة المحاصرة في مدينة رام الله المحتلة اضطرت إلى إعلان الموافقة، دون الحصول على تفاصيل أو حتى ضمانات بتنفيذ. الوعد "الإسرائيلي"، وأضاف: «نحن في مأزق» ووضعنا حرج، الجميع بمن فيهم المصريون والأردنيون وافقوا على الخطة وطلبوا منا قبولها».
إلا أن نبيل أبو ردينة-أحد مستشاري عرفات. أعلن في وقت لاحق أن الاجتماع الأمني "الإسرائيلي" الفلسطيني الذي عقد الأربعاء ۷/۸/۲۰۰۲م حول الخطة الأمنية "الإسرائيلية" لقطاع غزة باء بالفشل، بعد أن وضعت "إسرائيل" شروطا جديدة.
وأضاف أبو ردينة أن "إسرائيل" عدلت عن موقفها الذي عبرت عنه قبل يومين بأن الخطة الأمنية ستطبق أيضًا على بيت لحم بعد غزة وأكدت أنها لن تطبق إلا على غزة فقط ووضعت شروطا جديدة، لم يوضحها.
في المقابل، قدم وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى "لإسرائيل" خطة أمنية، استهدفت مكافحة المقاومة، وإنهاءها، وسيطرة قوات الأمن الفلسطينية على مناطق السلطة، وتؤكد خطة يحيى على مواجهة عامة ضد العنف من أجل محاربة «الإرهاب» وحسب رأيه، فإن الخطوات العنيفة لا تكفي.
وتشبه خطة اليحيى الاقتراحات التي بُحثت في السابق بين الطرفين كأساس لوقف النار مثل خطة تينت، وحسب الاقتراح الفلسطيني، تبدأ، «إسرائيل». بالانسحاب من مناطق السلطة الفلسطينية إلى المواقع التي كانت قبل اندلاع المواجهة في ٢٨ سبتمبر ۲۰۰۰م، وترفع الأطواق والحصارات، وتدخل قوات الأمن الفلسطينية-التي سيعاد تنظيمها والخاضعة الوزارة الداخلية. إلى الأماكن التي يتسحب منها. الجيش ومع تنفيذ الانسحاب يوافق الفلسطينيون على استئناف التنسيق الأمني مع «إسرائيل»، حسب الصيغة التي حددت في اتفاقيات أوسلو وواي ريفر ومصادرة الأسلحة غير القانونية، واعتقال من يخالف القانون الفلسطيني.
مقابل ذلك يطلبون من الكيان الصهيوني الإفراج عن الأسرى الذين اعتقلوا أثناء المواجهة ووقف الاعتداءات على المناطق، وكذلك وقف الاغتيالات ويقترح اليحيى العمل على تغيير الجو العام ضد تشجيع العنف، وطلب أن تتوقف شخصيات "إسرائيلية" عن التحريض ضد الفلسطينيين.
دور عربي أمني
وعلى ما يبدو، فإن "الإسرائيليين" حصلوا على مباركة مصر والأردن على خطة غزة أولًا، والأمر يتعداه لدرجة المشاركة في الخطة الأمنية، والذهاب إلى حد وجود خبراء أمنيين من هذه الدول في الأراضي الفلسطينية، والمشاركة بشكل فعال بمواجهة المقاومة الفلسطينية.
وقد ذكرت صحيفة «هآرتس» "الإسرائيلية" الثلاثاء ١٦/٧/٢٠٠٢م، أن مصر ستقدم مساعدتها في الإشراف وفي تدريب قوات الأمن الفلسطينية التي سيتم توحيدها تحت قيادة واحدة، وستعمل "إسرائيل" إثر ذلك على تسهيل عودة العمال الفلسطينيين إلى المناطق الصناعية في قطاع غزة ثم تدريجيا إلى "إسرائيل".
وقالت الصحيفة "الإسرائيلية": إن الرئيس مبارك وصف خطة بن إليعازر بأنها بناءة، قائلًا: إن هذا المقترح سيدرس بالتأكيد، وفي حال إذا تم تقديم تنازلات متبادلة، فسيكون بإمكاننا إحراز تقدم وقالت الإذاعة "الإسرائيلية" العامة إن مبارك طلب من رئيس الوزراء "الإسرائيلي" خلال اتصال هاتفي الثلاثاء ۱٦/۷/۲۰۰۲م استقبال عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية للمساعدة على تنفيذ الخطة، وعلى إعادة إطلاق المفاوضات بين الجانبين.
وقد أكد الرئيس الفلسطيني في تصريحات يوم۹/۸/۲۰۰۲ هذه المعلومات بخصوص مشاركة أمنية مصرية-أردنية -أمريكية، «تحت غطاء تدريب عناصر الأمن الفلسطيني».
وفي وقت سابق، اتفق أعضاء اللجنة الرباعية الذين اجتمعوا في نيويورك حول الشرق الأوسط على إرسال فريق استخبارات عربي بقيادة أمريكية. بهدف مساعدة الفلسطينيين على إصلاح نظامهم الأمني، لكنهم انقسموا حول المطلب الأمريكي الخاص بإقصاء الرئيس عرفات.
وأعلن مسؤولون أوروبيون وأمريكيون -إثر اجتماع اللجنة الرباعية -الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والأمم المتحدة يوم ١٦/٧/٢٠٠٢م أن هذا الفريق سيتشكل من خبراء أمريكيين ومصريين وأردنيين، وسيكون بقيادة وكالة المخابرات الأمريكية «سي أي إيه».
وأوضح الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، أن خبراء اسي أي إيه سيوجدون على الأرض خلال أسبوعين بعد وصول زملائهم المصريين والأردنيين.
إجماع على الرفض
وقد أعلنت حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديموقراطية، رفضها لهذه الخطة، مؤكدين أنها تستهدف المقاومة، كما أنها يمكن أن تؤدي إلى اقتتال فلسطيني داخلي.
وقال إسماعيل أبو شنب-أحد قادة حماس بقطاع غزة. «إن خطة بن إليعازر مرفوضة فلسطينيًا»، وأضاف «نحن نقاوم من أجل التحرر من الاحتلال في كل أماكن وجوده، وهذه المشاريع مجرد مسكنات وامتصاص للنقد الدولي، والهدف منها فقط كسب الوقت المزيد من القتل والتدمير».
وأضاف أبو شنب أن اللقاءات الفلسطينية "الإسرائيلية" «لا فائدة من ورائها، وهي تتناقض تمامًا مع مشروع المقاومة، وهذا يعمق التناقض الداخلي الفلسطيني».
وأضاف: «لقد حاولنا في السابق الوصول إلى نوع من التفاهم على وقف العمليات، ولكن كان رد رئيس وزراء "إسرائيل" أرئيل شارون بمجزرة غزة في أثناء اللقاء ومن هنا نحن نقول لا يلدغ المؤمن من الجحر نفسه مرتين، ولن تقبل أي خداع».
وأكد أبو شنب أن «ميزان القوى ليس في صالح الشعب الفلسطيني ومن هنا فإن المقاومة هي الأسلوب الوحيد الذي يكفل تصحيح الميزان ولو قليلًا، أما الاستسلام والتفاوض فلن يجلبا إلا مزيدًا من الدمار والعدوان».
وقال «إن حركة حماس لن تقبل أي وقف إطلاق نار أو هدنة مع "إسرائيل"، ما دام العدوان والاحتلال مستمرين، وستستمر حماس في المقاومة، ومعنا جميع قوى المقاومة الفلسطينية».
ومن جانبه، أكد خالد البطش-أحد قياديي حركة الجهاد الإسلامي بقطاع غزة- أن هذه الخطة تهدف إلى زرع بذور الفتنة والاختلاف الداخلي والحرب الأهلية بين الفلسطينيين مقابل ضمان الأمن للشعب "الإسرائيلي" على حساب الشعب الفلسطيني.
وقال البطش: «ولا يمكن لمثل هذه الخطة أن يقبلها الشعب الفلسطيني، فنحن نرفضها رفضًا كاملًا وتامًا، في ظل استمرار عمليات القصف والتوغل والتدمير والاغتيالات».
وأعرب البطش عن أمله في ألا تنزلق السلطة الفلسطينية، والا تستجيب لدهاء بن اليعازر وشيمون بيريز وزير خارجية "إسرائيل".
من جهة أخرى عبرت حركة حماس عن رفضها لقرار إرسال فريق استخبارات عربي بقيادة أمريكية إلى الأراضي الفلسطينية، بهدف مساعدة السلطة الفلسطينية على إصلاح نظامها الأمني.
وقال الدكتور محمود الزهار- أحد قادة الحركة إن هناك نظم مخابرات عربية سيئة السمعة. وقد عملت في معظم الوقت في الداخل أكثر ما عملت ضد الأعداء في الخارج، وأضاف أن «السي إي أيه» جهاز استخباري معروف أنه رأس الفساد في العالم من حيث الانقلابات، وتجارة السلاح والمخدرات، وغيرها من الأشياء غير المشروعة، مؤكدًا أنه «لا يمكن أن تقبل بمثل هذه. التركيبة لثاني وتصلح أجهزتنا الأمنية، بمعنى أن تزيده فسادًا، لأن المطلوب من هذه الأجهزة هو ضبط الأمن لصالح الكيان الصهيوني، وهذا أمر مرفوض تمامًا، فقد فشلت دولة الكيان بكل أجهزتها في وقف المقاومة، ولا تتمنى أن تأتي دول عربية لتصبح حامية للكيان الصهيوني عن طريق الأمن».
وأشار الزهار إلى أن هذا الموضوع في حال تنفيذه، سيضع بعض الأنظمة العربية في مواجهة الشعوب التي ستسألها المصلحة من تقومون بهذا العمل وأكد أن «فريق الاستخبارات سيضيف أخطارًا وأعباء جديدة على المقاومة الفلسطينية ولكن أنا أعتقد أن المقاوم الفلسطيني عنده من التجربة والكفاءة ما يؤهله أن يفشل أي محاولة أمريكية للحد من حقه في الدفاع عن النفس».
وأكد الزهار أن «موقف حماس من هذا الموضوع معروف ففلسطين أرض فلسطينية لا يمكن أن تتنازل عنها، وإذا وجدوا من يقبل بهذا العرض الآن، فإن الأجيال القادمة سوف ترفضه»، وأشار إلى أن هناك حسمًا تاريخيًا في القرآن للقضية ينص على طرد الاحتلال وإقامة الدولة الكبرى تحت راية الإسلام و«إلى أن يتم تحقيق ذلك، فنحن في حالة حرب ودفاع عن النفس حتى نستطيع أن تعبر هذه المرحلة الصحية الى ما هو أفضل».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل