; خلاف بوتفليقة وخالد نزار مظهر للصراع بين أوزان ثقيلة في السلطة | مجلة المجتمع

العنوان خلاف بوتفليقة وخالد نزار مظهر للصراع بين أوزان ثقيلة في السلطة

الكاتب النذير المصمودي

تاريخ النشر السبت 01-سبتمبر-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1466

نشر في الصفحة 25

السبت 01-سبتمبر-2001

نظم خالد نزار الجنرال المتقاعد وزير الدفاع الجزائري الأسبق ندوة صحفية بالجزائر العاصمة مؤخرًا، أعلن خلالها بدء مقاضاته الملازم أول السابق في الجيش الجزائري لحبيبي سوايدية صاحب كتاب الحرب القذرة، الذي صدر هذا العام بفرنسا.

خالد نزار أكد في الندوة ما سبق أن أكده في تصريحات سابقة من تحمل المؤسسة العسكرية التي كان على رأسها مسؤولية توقيف المسار الانتخابي عام ۱۹۹۲م على إثر فور جبهة الإنقاذ بأغلبية ساحقة، مؤكدًا أن ذلك كان واجبًا وطنيًا الحماية الجزائر من نظام شمولي، كان يهددها. 

وهنا تبرز نقطة خلاف واضحة بين خالد نزار والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الذي اعتبر في حوار مع وسائل الإعلام أن توقيف المسار الانتخابي من طرف المؤسسة العسكرية كان عنفًا. 

ويبرز هذا الاختلاف في الرؤى والمواقف بين الرجلين مظاهر الصراع بين الأوزان الثقيلة في السلطة بوجهيها المدني والعسكري، والذي تغذيه جهرة وسائل إعلام خاصة معروفة بعلاقتها الوثيقة مع الجناح الاستئصالي في السلطة وأخرى منحازة لبوتفليقة وسياسته.

وفي هذا المناخ الحار من الصراع السياسي الحاد يطفو على السطح سؤال ذو علاقة بمستقبل الوطن والمواطن فإلى أي وقت يمكن أن تستمر هذه الصراعات الثقيلة في هرم السلطة وإلى أي مدى يمكن للمواطن تحمل ذلك الصراع الذي يراه على حساب معاناته اليومية وتدهور أحواله المعيشية التي وصلت إلى حد إلى لا يطاق؟ 

لقد أصبح راسخًا في: قناعة الشارع الجزائري أن الوجوه القديمة التي حكمت الجزائر منذ الاستقلال ومازالت تحكمها هي السبب المباشر في أزمة الوطن والمواطن، وأن الرئيس بوتفليقة نفسه أصبح جزءًا في تراكم علاقات القوى المتصارعة في السلطة من خلافات وحساسيات وتصفية حسابات ورواسب معارك الأدوار التاريخية، ويدللون على ذلك بعودة وجوه قديمة استدعاها بوتفليقة لتدخل الحكم من أبوابه الواسعة من أمثال شريف مساعديه والجنرال المتقاعد العربي بلخير الذي استلم أمانة رئاسة الجمهورية).

لم يعد سرًا في الجزائر أن هناك حربًا مبطنة وباردة بين عدد من محاور الحكم تمثل عودة خالد نزار إلى الواجهة الإعلامية أحد مظاهرها البارزة.

الوئام الوطني بين المؤيدين والمعارضين:

لم يلتزم الصحافيون بالإطار الذي حدده الجنرال خالد نزار لندوته الصحفية، وسأله بعضهم عن رأيه في سياسة الوئام الوطني الذي ظهر في الخطاب الرئاسي كعنوان عام لتوجهات بوتفليقة في المرحلة الجديدة، لكن نزار امتنع عن الإجابة مفضلًا عدم الخوض في هذا الموضوع الشائك، وعن اتفاق بين الجيش الإسلامي للإنقاذ والمؤسسة العسكرية أكد نزار بأن ليس هناك أي اتفاق بين الطرفين الجيش قال للإهاربيين أنتم متمردون، وعليكم أن تضعوا السلاح أما المسائل السياسية فهي من شأن السياسيين، ولعل هذه الإجابة تعيد النظر في حقيقة ما وقع بين المؤسسة العسكرية وجيش الإنقاذ خاصة أن نزارًا كان المسؤول الأول عن المؤسسة العسكرية حين بدأت اتصالاتها بقادة جيش الإنقاذ، وتعيد طرح السؤال عن موقف المؤسسة العسكرية تجاه تطوير سياسة الوئام المدني باتجاه مصالحة وطنية لاحقة أعلن عنها الرئيس بوتفليقة. 

الوئام الوطني أو المصالحة الوطنية، هي تلويح بإمكان فتح باب التوبة من جديد أمام عناصر جماعات مسلحة مازالت ناشطة في إطار مسعى تعميم الاستفادة من قوانين الوئام المدني، لكن هذا التلويح يصطدم في الوقت نفسه لا بمعارضة الأوساط الاستئصالية النافذة جدًا في جهاز الحكم وحسب، بل يعاني أيضًا من نقص في الصدقية نتيجة خيبة ظن عناصر الجيش الإسلامي للإنقاذ ذاتها التي لا تزال تنتظر تطبيع أوضاعها بالعودة إلى مناصب عملها السابقة، لاسيما بعد أن أوقفت السلطات في رمضان الماضي المساعدات التي أقرتها لها بموجب اتفاق (يوليو (۱۹۹۷م).

نزار يدعو القوى التي ساندته في توقيف المسار الانتخابي عام ۱۹۹۲م إلى التحرك مجددًا:

تناقضات وارتباك:

تحدث الجنرال نزار خلال ندوته باسم المؤسسة العسكرية وكأنه لم يحصل على التقاعد منها، وحجته أن التهمة التي وجهت إليه استندت إلى اعتباره كان مسؤولًا عن هذه المؤسسة، لكن حين قامت عجوز من بين الحاضرين وحملته شخصيًا مسؤولية اختفاء ولدها المفقود منذ سبع سنوات، حاول الجنرال بهدوء إقناعها بأنه بريء وأنه لم يعد مسؤولًا في السلطة، ويعني هذا حسب تعليقات صحافية محلية أن نزارًا يبقى يمثل المؤسسة العسكرية فقط عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن شخصه، أما عندما يتعلق الأمر بالإجابة عن سؤال عجوز تبحث عن مصير ولدها فالأمر ليس كذلك، ولا يعنيه.

النقطة الثانية التي أثارها تصريح الجنرال بشأن عائلة سوايدية صاحب كتاب الحرب القذرة هي أن والد هذا الأخير كان منتميًا لصفوف الجيش الفرنسي، وله جنسية مزدوجة جزائرية - فرنسية). 

ومع أن الجنرال خالد نزار نفسه كان منتميًا للمدرسة العسكرية الفرنسية إبان الاحتلال ولم يلتحق بالثورة إلا في أعوامها الأخيرة، فإن تصريحه من الخطورة بمكان، إذ ما معنى أن يدخل المؤسسة العسكرية الجزائرية ابن عميل فرنسا ليصبح ضابطًا فيها فأين حساسية هذه المؤسسة التي كان نزار على رأسها وأين وسائل التحقيق والاستخبارات للتأكد من الأفراد الملتحقين بها؟ يعتقد محللون مطلعون أن مثل هذا التصريح الخطير، سيعيد ملفات حساسة إلى الواجهة ويفتح الباب أمام حرب إعلامية ساخنة يؤججها ثار تاريخي بين قيادات تاريخية ورموز وطنية تصب كلها في اتجاه آفاق حالكة يصعب التكهن بنتائجها خصوصًا بعد التشكيكات الأخيرة التي أثیرت بشأن استفادة جيش وهمي من الامتيازات التي منحتها الدولة لقدامى المجاهدين إبان حرب التحرير.

الخلاصة الخفية في الحرب السرية:

تعتبر عودة الجنرال المتقاعد خالد نزار إلى الواجهة الإعلامية مجددًا، مؤشرًا على أن الرجل والقوى المساندة له قد وصل إلى مراحل متقدمة في إعداد مشروع جديد يصد الرئيس بوتفليقة عن المضي في تطوير مشروع الوئام المدني إلى مشروع مصالحة وطنية، تعيد الاعتبار لجبهة الإنقاذ المحظورة ولرموزها التاريخية. 

ويبقى السؤال مطروحًا حول مدى قوة أي الرجلين في تمرير مشروعه، فالرئيس يملك وسائل وأدوات تمرير مشروعه بحكم أن الأحزاب المساندة له تشكل الغالبية الساحقة في البرلمان بفرقتيه مجلس النواب ومجلس الأمة، وخالد نزار مازال يملك ورقة المؤسسة العسكرية والقوى النافذة في السلطة المساندة لها لكن فرصة بوتفليقة تقلصت بمرور الأيام.

الرابط المختصر :