; خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (۳۰) | مجلة المجتمع

العنوان خواطر وأفكار خلف القضبان ومحطات في ملف رهائن الأقصى (۳۰)

الكاتب الشيخ رائد صلاح

تاريخ النشر السبت 13-مايو-2006

مشاهدات 70

نشر في العدد 1701

نشر في الصفحة 45

السبت 13-مايو-2006

نحن بحاجة إلى إحياء العمل التطوعي في النفوس وتخصيص أيام على مدار العام للعمل على خدمة مصالح مجتمعنا الفلسطيني

الذين يتحدثون عن بناء الذات من خلال قيم مستوردة وعبر صناديق دعم غربية يخدعون أنفسهم ويخدعوننا ويخدعون مجتمعنا الفلسطيني كله

هذا المشروع ليس ملكاً للحركة الإسلامية بل هو فكرة اقتنعنا بها وها نحن نضعها أمانة في أعناق الجميع!

نحن في أمس الحاجة الى إحياء الثروة الفقهية التي تتحدث عن الشركات

يتحدث الدكتور وهبة الزحيلي في المجلد الرابع من موسوعة الفقه الإسلامي وأدلته عن بعض الشركات وفق المفهوم الإسلامي قائلاً: شركة العقود: هي عبارة عن العقد الواقع بين اثنين فأكثر للاشتراك في مال وربحه وهو تعريف الحنفية السابق، وهي أنواع خمسة عند الحنابلة شركة العنان، وشركة المفاوضة وشركة الأبدان وشركة الوجوه والمضاربة وقسمها الحنفية الى ستة أنواع وهي شركة الأموال وشركة الأعمال، وشركة الوجوه، وكل نوع من هذه الأنواع إما مفاوضة وإما عنان..!

فقه الشركات في الإسلام وزكاة الوقت!

أولاً: تعريف شركة الأموال وهي أن يشترك اثنان في مال فيقولا: اشتركنا فيه على أن نبيع ونشتري معاً، أو أطلقا أي لم يحددا البيع أو الشراء، على أن ما رزق الله عز وجل من ربح فهو بيننا على شرط كذا، وهي إما مفاوضة أو عنان.

وشركة العنان: وهي أن يشترك اثنان في مال لهما على أن يتاجرا فيه والربح بينهما (أي والخسارة عليهما أيضاً).. وهذا النوع من الشركات هو السائد بين الناس، لأن شركة العنان لا يشترط فيها المساواة لا في المال ولا في التصرف ويجوز مع ذلك أن يتساويا في الربح أو يختلفا، فيوزع الربح بينهما حسب الشرط الذي اتفقا عليه، أما الخسارة فتكون بنسبة رأس المال فحسب عملاً بقاعدة «الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين».

أما شركة المفاوضة وهي في الاصطلاح أن يتعاقد اثنان فأكثر على أن يشتركا في عمل بشرط أن يكونا متساويين في رأس مالهما وتصرفهما ودينهما أي (ملتهما) ويكون كل واحد منهما كفيلاً عن الآخر فيما يجب عليه من شراء وبيع أي أنهما متضامنان في الحقوق والواجبات المتعلقة بما يتاجران فيه.. فهما يتساويان في رأس المال وفي الربح، فلا يصح أن يكون أحدهما أكثر مالاً من الآخر، وبعبارة أخرى تنعقد شركة المفاوضة على أساس الاشتراط فيما يملكه كل شريك من مال يصح أن يكون رأس مال للشركة وهو النقود الحاضرة، مع تساوي جميع الشركاء في الربح وفي رأس المال، وعلى أن يعمل كل شريك في مال صاحبه مستبداً برأيه.

ثانياً: شركة الوجوه هي أن يشترك وجيهان عند الناس من غير أن يكون لهما رأس مال على أن يشتريا في ذممهما بالنسبة أي بمؤجل ويبيعا بالنقد، بما لهما من وجاهة عند الناس.. شركة الأعمال أو الأبدان وهي أن يشترك اثنان على أن يتقبلا في ذممها عملاً من الأعمال، ويكون الكسب بينهما كالخياطة والحدادة والصباغة ونحوها، فيقولا: اشتركنا على أن نعمل فيه، على أن ما رزق الله عز وجل من أجرة، فهو بيننا على شرط كذا ليكون بينهما كسبهما متساوياً أو متفاوتاً، سواء اتحدت حرفتهما كنجار ونجار أو اختلفت كخياط ونجار.

المبحث الثاني: شركة المضاربة هي أن يدفع المالك إلى العامل مالاً ليتجر فيه ويكون الربح مشتركاً بينهما بحسب ما شرطا، وأما الخسارة فهي على رب المال وحده، ولا يتحمل العامل المضارب من الخسران شيئاً وإنما هو يخسر عمله وجهده...

ولا شك أني كتبت مختصر المختصر حول هذه الشركات ولا ريب أن لكل شركة منها تفريعات فقهية طويلة جداً وتحتاج إلى فقيه كي يلم بها، ولكنني في الوقت نفسه أؤكد أننا في أمس الحاجة إلى إحياء هذه الثروة الفقهية التي تتحدث عن هذه الشركات بهدف إحياء هذه الشركات ونتقن من خلالها الجمع بين المال والأرض والإنسان، نستثمرها كركائز تسهم في بناء الذات نحو مجتمع عصامي!!

المطالب العادلة

بالإضافة إلى كل ما ذكر فأنا على قناعة أننا بحاجة الى إحياء دافع العمل التطوعي في نفوس أهلنا، بحيث ننجح بدفع كل منا إلى تخصيص مجموعة أيام من كل سنة بهدف أن يعمل فيها على خدمة مصالح مجتمعنا العربي الفلسطيني العامة وحتى نضبط هذا الجانب فأنا أرى من الضروري إحياء مشروع بعنوان (زكاة الوقت).

وتعريف هذا المشروع هو أن تحدد نسبة مئوية واضحة كأن نحدد 1 أو ٢ أو أكثر بحيث تكون هذه النسبة هي نسبة زكاة الوقت كل عام، بمعنى أن أخصص 1 من أيام كل سنة فيما إذا اتفق على هذه النسبة كما تكون محصلة هذه النسبة من الأيام وقفاً ودائماً يلزمني على ضوئه أن أقضي هذه الأيام كل عام في خدمة مصالحنا العامة المختلفة التي قد تكون في النقب أو الجليل أو المدن الساحلية عكا وحيفا ويافا واللد والرملة، وبذلك نضيف عنصراً مهماً آخر إلى الأرض والمال والقدرات العلمية ألا وهو حركة التطوع الدائمة التي من شأنها أن تصنع لحمة يومية متينة بين أبناء مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل.

وعلى ضوء كل ما تقدم فإن من الواجب علينا أن نستثمر كل ما تقدم لإقامة كل مؤسسة أهلية، من شأنها أن ترعى أحد مشاريعنا الأهلية والتي من شأنها مجتمعة أن تحقق لمجتمعنا كل ما يصبو إليه من تعليم وصحة وتصنيع وزراعة ورخاء.. إلخ، وهذا يدفعنا أن نقيم مؤسسات لرعاية التعليم الأهلي ومؤسسات أخرى لرعاية الصحة الأهلية وبناء العيادات والمستشفيات ومؤسسات أخرى لرعاية الأمومة والطفولة، وأخرى لرعاية التصنيع الأهلي وحركة الأسواق الأهلية والاقتصاد الأهلي، ومؤسسات أخرى لرعاية الوقف والمقدسات، وأخرى لرعاية الأرض والمسكن، وأخرى لرعاية سجناء الحرية، وأخرى لرعاية المزروعات والثروة الحيوانية والسمكية .... إلخ، أي بمعنى آخر إن من الواجب علينا إقامة كل مؤسسة من شأنها أن تسهم في تحقيق كل طموح مجتمعنا وكل مطالبه العادلة، ولا شك أن كل ذلك سيمكننا من امتلاك المصادر المالية الذاتية الشفافة، وسيمكننا من إقامة كل المؤسسات الأهلية والمشاريع الأهلية الشاملة كخطوة ضرورية نحو بناء الذات ونحو مجتمع عصامي.

الفقه الخالد

وإذا ما تكللت مساعينا بالنجاح وأقمنا كل المشاريع التي ذكرتها سابقاً فسنكون عندها قوماً عمليين، لا بل سنكون قوماً عصاميين كفة الكلام عندنا كنصف كفة العمل، وعندها سنحسن التواصل العملي مع كل مجتمعنا العربي الفلسطيني. وعندها سنحسن ترجمة أعمالنا الى أقوال، وشعاراتنا إلى مبادرات، وتضامننا إلى تلاحم وتآزر وعندها سنحسن التواصل الشامخ مع الحاضر الإسلامي والعربي ومع شعوب وجاليات الحاضر الإسلامي والعربي.

القيم الذاتية

وهنا أؤكد أننا نطرح هذا المشروع ليس على اعتبار أنه ملك للحركة الإسلامية بل هو فكرة اقتنعنا بها وها نحن نضعها رسالة بين يدي الجميع وأمانة في أعناق الجميع كما نعمل على تنفيذها سوياً خدمة لكل أبناء مجتمعنا دون أن نفرط بأحد منهم أو بأي حق من حقوقهم ونسأل الله تعالى التوفيق.

لذلك أؤكد مرة بعد مرة أن لدينا القيم الذاتية الرفيعة، وأن واجب الوقت يفرض علينا السعي إلى إحيائها فوراً، إذ لا بد من إحياء الزكاة وصدقة الفطر والصدقة الجارية والوقف والوصية والميراث وسنة الإنفاق وقيم المعاملات المالية في الفقه الإسلامي وخاصة إحياء قيم الشركات وفق هذا الفقه الخالد، وإذا ما نجحنا بإحياء هذه القيم الذاتية فإننا سننجح بإذن الله تعالى بإحياء الطاقات الذاتية التي ستمكننا من التصدي لإغراءات صناديق الدعم الغربية!!

سنكون وقتها أصحاب فكرة ذاتية وإرادة ذاتية وبناء ذاتي ومسيرة ذاتية، وإلا فإن الذين يتحدثون عن بناء الذات من خلال قيم مستوردة ومن خلال صناديق دعم غربية فإنما هم في الحقيقة يخدعون أنفسهم ويخدعوننا ويخدعون كل مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل ومثلهم كمثل من يحرث في البحر ويضرب حديداً بارداً.

وأخيراً أنا لست من الحالمين بل أنا من الموقنين أنه إذا وجد الفهم السليم لأصول هذا المشروع ثم إذا وجدت العزائم العالية والإرادات القوية والإخلاص لتبني هذا المشروع فسيقوم على أصل ثابت ونام يوماً بعد يوم، وإنني أرى متفائلاً بعض أصول هذا المشروع قد قامت على أصل ثابت والمطلوب فيما بعد العمل المتواصل، ومن سار على الدرب وصل، وإن بداية الألف ميل هي ميل واحد، وإن طريق الحق لا يعيبه قلة السالكين فيه ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة : ١٠٥).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل