العنوان خورشيد أحمد: هل البنوك الإسلامية.. إسلامية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1987
مشاهدات 60
نشر في العدد 815
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 28-أبريل-1987
▪ البنوك الإسلامية لم تصل إلى نقطة النهاية في مسيرة العمل الإسلامي
الأستاذ خورشید أحمد أحد قادة الفكر الإسلامي المعاصرين ومن علماء الاقتصاد الإسلامي العالميين، شغل منصب وزير التخطيط في جمهورية باكستان الإسلامية فترة وعمل مستشارًا لمعهد الاقتصاد الإسلامي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة.
قام بتأسيس المؤسسة الإسلامية في لستر ببريطانيا ومعهد الدراسات الاستراتيجية في باكستان.
له ما يزيد على ٥٣ كتابًا في الاقتصاد والاجتماع وغيرهما من الموضوعات الإسلامية، وهو عضو في عشرات من المنظمات الإسلامية العالمية، وحضر مئات من الندوات والمؤتمرات خارج باكستان وداخلها، وأثناء وجوده في الكويت بمناسبة مؤتمر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية كان لمجلة «المجتمع» اللقاء التالي مع ضيفها العظيم:
المجتمع: إن البنوك الإسلامية في ممارساتها المصرفية والتجارية تواجه كثيرًا من الصعوبات، فهل يرجع ذلك إلى أن عملية التطبيق بدأت قبل التنظير المتكامل حول قضايا الاقتصاد الإسلامي والتخطيط الشامل لأسلمة البنوك؟
البروفيسور خورشيد أحمد: إن القول بأن التطبيق العملي لا بد أن يسبقه التنظير المتكامل سواء كان في مجال الاقتصاد الإسلامي أو غيره قضية فيها نظر، وأنا شخصيًا لا أؤيد هذا الرأي على إطلاقه، فإننا حين نستعرض التاريخ الإسلامي نجد أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- لم ينتظر نزول القرآن بكامله حتى يبدأ التطبيق العملي، بل إن القرآن كان ينزل منجمًا والرسول- صلى الله عليه وسلم- يطبقه في المجتمع، فكانت عملية تكوين المجتمع الصالح مواكبة مع التطبيق العملي لتعاليم القرآن الكريم.
كذلك حينما ننظر إلى العصر الحديث نجد أن علماء الاقتصاد لم يضعوا خطة عملية شاملة مرة واحدة، بل إن آدم سميث ADAM SMITH الذي أعطى الاقتصاد المعاصر منحى جديدًا وهو من رواد الاقتصاد في القرن الثامن عشر، والذي حدثت فيه ثورة صناعية في الغرب، وتطور النظام الرأسمالي والاقتصاد الحر، لم يقدم «أي آدم سميث» إلا مبادئ الاقتصاد وفلسفته، ولم يأت بخطة عملية شاملة، بل الخطة الشاملة اكتملت في عصر علماء الاقتصاد الذين جاءوا بعده من أمثال دافيد ريكارکو DAVID RICARCO ووالديس WALDEISS الذي قدم خطة عملية حسابية شاملة وهو من رجال القرن التاسع عشر. وكذلك مارشال MARSHALL الذي جاء بعده وطور هذا النظام، فخلال هذه الفترة الطويلة لم يكن النظام الرأسمالي متوقفًا، ولم يكن الناس في انتظار اكتمال النظرة الشاملة ووضع الخطة العملية المدروسة حتى يبدأوا في تطبيقه.
المجتمع: أغلب ما ذكرتم من أمثلة تتعلق بالنظام الرأسمالي، فهل هذه الفكرة تنطبق كذلك على أنظمة الكتلة الشرقية؟
البروفيسور خورشيد أحمد: إن ذلك ينطبق تمامًا على الكتلة الشرقية أيضًا فإننا نرى أن کارل مارکس KARL MARX لم يقدم في كتابه الشهير «رأس المال» DAS KAPITAL نظامًا عمليًا للاشتراكية، بل إن كتابه عبارة عن نقد للأنظمة الاقتصادية الأخرى واستعراض الأدوار التاريخية للاقتصاد، وبيان بعض المبادئ فقط، وحينما حدثت الثورة الاشتراكية في روسيا لم تكن هناك خطة مدروسة سوى الفلسفة العامة والفكر الاشتراكي وأخذ عملية تطبيق نظام الاقتصاد الاشتراكي إحدى عشرة سنة، ففي عام ١٩٢٨ أعفي نظام لينين المعروف.
ورغم أن نظام الاقتصاد الاشتراكي شهد تطورًا كبيرًا في هذا العصر، غير إنه لم يكتمل بكافة جوانبه حتى الآن، فالحاصل أن التنظير إذا واكب التطبيق العملي فيكون الأمر أكثر وضوحًا ودقة.
المجتمع: ما الملابسات والظروف التي بدأت فيها فكرة الاقتصاد الإسلامي كنظام مستقل بين الأنظمة الاقتصادية الأخرى؟
البروفيسور خورشید أحمد: حينما خاض المسلمون المعركة مع الاستعمار الأجنبي وبدأوا كفاحهم ضد سيطرة الأجانب، فقد كانت المعركة على ثلاثة مستويات: المستوى السياسي- المستوى الفكري- المستوى العملي، لتخليص المجتمع من رواسب الاستعمار، وقد أكد رواد الإصلاح وقادة المقاومة من المسلمين على ضرورة اشتغال المسلمين سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وأوضحوا معالم الدين في مجال الاقتصاد والاجتماع وسمو تعاليم القرآن الكريم، ومن هنا ظهرت فكرة الاقتصاد الإسلامي المستقل على لسان الفقهاء وعلماء الدين وذلك قبل الحرب العالمية الثانية.
وفي تلك المرحلة كانت مشاركة رجال الاقتصاد ضئيلة، والبنية الأساسية أقيمت من قبل رجال الدعوة وعلماء الدين وفقهاء المسلمين.
وبعد أن نالت بلاد المسلمين استقلالها من تبعية الاستعمار سياسيًا وتمكنوا من إصلاح شؤونهم قاموا بالخطوة التالية، وذلك بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي هذه المرحلة كان الدور الأكبر لرجال الاقتصاد من المسلمين وإن كان بعضهم من غير أهل الاختصاص في الدين، غير أن مؤهلاتهم في الاقتصاد وحماسهم نحو الاقتصاد الإسلامي دفعهم نحو القيام بهذه المهمة خير قيام.
وقد تم في هذه المرحلة نقد أنظمة الاقتصاد الأخرى كالاشتراكية والرأسمالية وغيرهما، كما تم تدوين علم الاقتصاد الإسلامي بلغة العصر، وبالمصطلحات الفنية لعلم الاقتصاد المعاصر، ففي السابق كان علماء الدين يخاطبون الناس بلغة الفقهاء، غير أن هذه المرحلة جعلت علم الاقتصاد الإسلامي علمًا مستقلًا قائمًا بذاته إزاء الأنظمة الاقتصادية الأخرى يستحق الدراسة على المستوى العالمي، كذلك تمت في هذه المرحلة دراسة نصوص الفقهاء في ضوء مبادئ الاقتصاد المعاصر، وإمكانية تطبيق مبادئ الاقتصاد الإسلامي عمليًا وإنشاء البنوك الإسلامية، فقد تطور علم الاقتصاد الإسلامي تطورًا ملموسًا وتم تقديمه بأسلوب معاصر يفهمه رجال الاقتصاد من غير المسلمين.
المجتمع: متى بدأت الجهود لإنشاء البنوك الإسلامية؟ وهل حققت هذه البنوك الهدف المنشود منها؟ وما العقبة الرئيسة التي تعترض سبيلها؟
البروفيسور خورشيد أحمد: في السبعينيات شهد الاقتصاد الإسلامي تطورًا جديدًا حيث قام بعض رجال الأعمال وعلماء الاقتصاد من المسلمين بالتجربة العملية، فتم إنشاء البنوك الإسلامية على أيديهم وبجهودهم، وإن كانت هناك جهود مماثلة في الخمسينيات والستينيات أيضًا، غير أنها لم تنجح وكانت على مستوى ضئيل في كل من باكستان ومصر وغيرهما.
وقد بدأ العمل بتنظيم نظام الزكاة في الإسلام، ثم إنشاء البنوك الإسلامية، ففي عام ١٩٧٤ أنشئ بنك التنمية الإسلامي ثم بدأت سلسلة من البنوك بلغ عددها نحو ٥٠ بنكًا على أساس لا ربوي، ولا شك أن هذه الحركة قد أسهمت في تطوير علم الاقتصاد الإسلامي وتوسيع آفاقه.
أما العقبة الأساسية التي تعترض سبيل البنوك الإسلامية هي أنها أنشئت على المستوى الشعبي، ومن قبل الناس الذين لا يملكون السلطة، ولم يشهد التاريخ تطبيق نظام من الأنظمة الاقتصادية اشتراكية كانت أو رأسمالية دون أن تكون وراءها سلطة سياسية تساندها وتتولى تطبيقها.
فالنظام الاشتراكي مثلًا ظهر بعد الثورة «البلشفية» وبعد قيام السلطة السياسية بقيادة حملة أفكار الاشتراكية، كذلك النظام الرأسمالي تسانده دول وحكومات تتبني النهج الرأسمالي في الاقتصاد، وجميع الأنظمة سارت على نفس الطريق، حيث تم قيام نظام الحكم أولًا ثم تبعه تشكيل نظام الاقتصاد أو الاجتماع في ضوء الأفكار والمبادئ التي تتبناها السلطة القائمة.
المجتمع: إذًا أنتم ترون أن السبب في تأخر تطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي تطبيقًا كاملًا يرجع إلى غياب السلطة السياسية التي تفرض هذا النظام وتحميه؟
البروفيسور خورشيد أحمد: نعم إن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أيضًا حينما أقام الحكم الإسلامي في المدينة وحصلت له الغلبة السياسية الكاملة قام بإصلاح المجتمع وإقامة نظام جديد للاقتصاد، وذلك بإلغاء الربا والقضاء على ظواهر الاستغلال.
أما في عصرنا الحاضر فإن كانت الدول الإسلامية مستقلة من الناحية السياسية، غير أن السلطة فيها ليست في أيدي الذين يدفعهم إيمانهم العميق بسمو تعاليم الإسلام إلى انتهاج نهج الإسلام في الاقتصاد وجعله واقعًا ملموسًا في حياتهم.
فمن المعروف أن الإسلام ليس نهجًا اقتصاديًا فقط، بل تشمل تعاليمه كافة جوانب الحياة، وإن تصوره عن الملكية والوقف والأمانة والعدل تختلف تمامًا عن أنظمة الحياة الأخرى التي وضعها البشر، لذا نجد أن الأمور لا تأخذ مجراها الطبيعي رغم المحاولات، ولم يتم تطهير البنوك الإسلامية على مستوى مطلوب في الإسلام.
المجتمع: ما رأيكم في البنوك القائمة حاليًا تحت شعار بنوك إسلامية، هل هي بنوك إسلامية بالمعنى الدقيق أم هي بنوك لا ربوية ما زالت بعيدة عن مستواها المطلوب؟
البروفيسور خورشيد أحمد: إن الجهود المبذولة من أجل أسلمة البنوك خطوة مباركة، غير أنه لا بد من الاعتراف بأن تلك الجهود لا تزال جزئية وشكلية في معظم ممارسات تلك البنوك القائمة باسم الإسلام، فهي بنوك لا ربوية بالمعنى الأدق لم تصل بعد إلى درجة البنوك الإسلامية النموذجية، وذلك للأسباب التي أشرت إليها، فإن التعديل الأساسي والجوهري في نظام البنوك لم يتحقق بعد، لكن ومع ذلك كله أقول: إن المحاولات التي تتم في هذا السبيل تستحق التقدير والتشجيع مع التنبيه على المخاطر التي تكمن فيها، وينبغي أن تعرف أن الإسلام حينما حرم الربا لم يكتف بذلك بل أعطى تصورًا شاملًا عن الاجتماع والاقتصاد، وأنشأ نظامًا عادلًا ودقيقًا يحل مكان الأنظمة الاستغلالية الجائرة.
المجتمع: ما الفرق الدقيق بين نظام الاقتصاد الإسلامي الكامل وما عليه البنوك الإسلامية الراهنة؟
البروفيسور خورشيد أحمد: في نظام الإسلام تتم المعاملات المالية على أساس تحمل المخاطر والمشاركة في الأرباح، سواء كان التعامل على أساس الشركة أو المضاربة.
أما البنوك الإسلامية القائمة فهي تستند إلى تبريرات الفقهاء في عصور خاصة، وهي تعتبر ظواهر استثنائية مباحة في حالات خاصة وليست بديلة للنظام الربوي القائم، ومن هنا تغيرت الأسماء والمصطلحات، ولم يتغير جوهر النظام الاقتصادي حتى يحل محل النظام الإسلامي في الاقتصاد الذي يحدد بين المؤجر والمستأجر، والعلاقة بين العمل ورأس المال بعدل كامل ودقة تامة فالبنوك الإسلامية في صورتها الراهنة هي خطوة أولى ومحاولة للوصول إلى نظام الاقتصاد الإسلامي فهي لم تبلغ بعد الغاية ولم تصل إلى الهدف المنشود، ومن الخطأ أن تتصور أننا وصلنا إلى الهدف، فالمشوار أمام البنوك الإسلامية القائمة ما زال طويلًا.
المجتمع: هل هناك تشابه بين البنوك الإسلامية الحالية والنظام الرأسمالي؟ وهل تعريف هذه البنوك بهيئتها الحالية بأنها بنوك إسلامية يعتبر تشويها لصورة الاقتصاد الإسلامي؟
البروفيسور خورشید أحمد: هذه قضية محرجة فعلًا، غير أني أريد أن أقول بصراحة وأمانة أن الجهود التي تبذل حاليًا من خلال البنوك الإسلامية هي مفيدة ومباركة، غير أن السكوت على المخاطر التي تنطوي عليها الممارسة الحالية يعتبر خطأ جسيمًا، ويمكن أن نضرب مثالًا لتوضيح هذه الحقيقة: إن الصلاة مثلًا فريضة، ومن شأنها أن تمنع الإنسان عن الفحشاء والمنكر، وهناك إنسان يصلى غير أنه لا يمتنع عن الفحشاء، فهل نمنعه عن الصلاة بسبب ذلك أم نحثه عليها وننبهه على التناقض الحاصل في حياته حتى يعود إلى رشده ويتجنب الفحشاء مع الاستمرار في المواظبة على الصلاة.
ونذكر على سبيل المثال أن المديونية أمر محمود في النظام الرأسمالي بل هو الأساس في المعاملات المالية لهذا النظام، فلا تكاد تجد شخصًا أو مؤسسة في المجتمع الرأسمالي إلا وهي تحت ضغط من الديون، لأن نظام الاقتصاد الغربي كله يدور حول القرض والمديونية.
المجتمع: وما موقف الاقتصاد الإسلامي من المديونية؟
البروفيسور خورشيد أحمد: في نظام الاقتصاد الإسلامي المديونية مباحة للضرورة وليست محمودة، فالإنسان قد يضطر إليها لظروف خاصة كما يضطر للطلاق أحيانًا، وهو من أبغض الحلال عند الله، وإن كان مباحًا في حالات اجتماعية خاصة، كذلك أقر الإسلام التعامل بالشركة والمضاربة، وهي من أهم أسس الاقتصاد الإسلامي، غير أن الإسلام لا يرضى بأن تبقى طبقة ثرية دورها الاستثمار والتمويل، وأخرى كادحة باستمرار دورها الجهد والعمل دون أن يكون لها نصيب من الثراء.
أما البنوك الإسلامية القائمة فهي تمارس نفس النشاط الذي يمارسه نظام الاقتصاد الغربي أو الرأسمالي ولا تختلف عنه كثيرًا في الجوهر.
نعم لقد تغيرت المصطلحات وأزيلت صور الربا المحرمة المكشوفة، وهذا القدر من الجهد يستحق التقدير، لكننا لو صرفنا النظر عن مقتضيات هذا النظام فيرسخ في أذهاننا أننا حققنا الهدف فلا ننجح في القضاء على روح الظلم الاقتصادي الذي قضى عليه الإسلام، ولن يتم إحلال نظام العدل الاقتصادي الذي أراد الإسلام إحلاله بموجب الاقتصاد الإسلامي المتكامل.
المجتمع: بعض البلاد مثل باكستان والسودان كانت قد منحت المجال أمام البنوك الإسلامية، فلم يكن الوضع السياسي عائقًا لتطوير هذه البنوك، ومع ذلك لم يتحقق ذلك التطوير المنشود، فهل يرجع ذلك إلى ما أشرنا إليه سابقًا من أن إنشاء هذه البنوك جاء قبل إكمال مرحلة التنظير والتخطيط؟
البروفيسور خورشید أحمد: قد يكون هذا السؤال يحمل بعض الصراحة والواقعية غير أن الأمر ليس كما تتصورون، فإن الوضع السياسي في أي بلد لم يساعد في تحقيق الهدف المنشود في مجال الاقتصاد الإسلامي لا في السودان ولا في باكستان، فالحرية كانت دائمًا محددة بدرجة تصطدم مع النظام الاقتصادي السائد، وهناك لغز عجيب في الأمر هو أن القدر من التخطيط والتنظير الذي قدمه علماء الاقتصاد الإسلامي أيضًا لم يؤخذ بعين الاعتبار في نظام البنوك الإسلامية بقدر كاف، كما يدل على ذلك ما ألفته تلك البنوك من كتب في هذا المجال وما قدمه من خدمات، فليست القضية بأن التنظير غير موجود، بل الواقع أنه ليست هناك استجابة عملية لتطبيق ما هو موجود، أو التقيد بالخطط المقترحة من قبل علماء الاقتصاد الإسلامي، والمناخ لم يكن مشجعًا إلا في بلد واحد فقط له ظروفه الخاصة، لكن الملابسات الأخرى حالت دون ذلك أو أخرت المسيرة هناك أيضًا.
مع ذلك كله لا يصح القول بأن البنوك الإسلامية مثل البنوك الربوية الأخرى فقد حاولت البنوك الإسلامية إنقاذ الناس من الربا المحرم المكشوف، كما أسهمت في تقليل ظاهرة الاستغلال الفاحش، وهناك نظام للرقابة على البنوك الإسلامية وممارساتها التجارية والمصرفية، وإن لم تصل تلك البنوك بعد إلى مستوى بنوك إسلامية مثالية.
المجتمع: إذًا ما نصيحتكم للقائمين على هذه البنوك الإسلامية أو اللا ربوية؟ وهل لديكم رسالة مفتوحة إلى مسؤولي هذه البنوك وغيرهم بهذه المناسبة؟
البروفيسور خورشید أحمد: نعم، أقول للقائمين على البنوك الإسلامية الراهنة: إن الطريق أمامنا طويل، فلا بد من مواصلة تطوير نظام الاقتصاد الإسلامي وتكثير التعامل على أساس الشركة والمضاربة، والقضاء على روح النظام الرأسمالي والتخلص من آثاره.
والذي أخاف منه هو أن تشعر البنوك الإسلامية أنها حققت إنجازًا كبيرًا، وتتوقف عن مواصلة مسيرتها نحو تطبيق الاقتصاد الإسلامي بشكل متكامل، فقد مضت عشر سنوات على إنشاء هذه البنوك، ويبدو أنها اطمأنت إلى الأسلوب الذي تمارسه في التجارة والأعمال المصرفية، وعلى وضعها الراهن، بينما الواقع هو أن هذه البنوك لم تخرج بعد من خطوتها الأولى، ولم تكمل إلا المرحلة الأولى من مشوارها الطويل، فلا بد أن يدرك القائمون على هذه البنوك تلك الحقيقة، فإنهم لو توقفوا عند وضع البنوك الحالي فتلك الكارثة.
وأريد أن أؤكد أن الجهود التي تبذل من خلال البنوك الإسلامية الحالية لإكمال أسلمتها هي جهود مباركة تستحق التقدير والتشجيع، فعلى المسؤولين عليها أن يواصلوا مسيرتهم نحو الإسلام، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه البنوك لم تصل بعد إلى الغاية المنشودة، بل إنها أكملت مرحلتها الأولى فقط، لذا يجب تجنب المخاطر التي تكمن في الشعور بأنها قد حققت أهدافها كاملة، وأصبحت إسلامية بكل ما في الكلمة من معنى، فالمشوار لا يزال طويلًا حتى يرى العالم أجمع الآثار الطيبة لتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي، والله الموفق.
المجتمع تشكر الأستاذ الفاضل الدكتور خورشید أحمد على تفضله بالإجابات الصريحة والواضحة عن أسئلة المجتمع، ونتمنى له كل التوفيق والسعادة ومزيدًا من العطاء البناء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل