; الغذاء السليم في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان الغذاء السليم في رمضان

الكاتب محمد ربيع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1993

مشاهدات 86

نشر في العدد 1042

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 16-مارس-1993

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: 31).

صدق الله العظيم

ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم، نذكر الأحاديث الآتية على سبيل المثال:

  • «المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء»[1].
  • «نحن قوم لا نأكل حتى نجوع، وإذا أكلنا لا نشبع».
  • «ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

لشهر رمضان صفات عظيمة، إذا استغلها الإنسان، فإنه يستطيع أن يخرج من شهر رمضان معافى صحيًا وبدنيًا، وذلك يتم إذا اتبع الإنسان الطرق السليمة للتغذية خلال هذا الشهر. ونحن هنا نقدم بعض النصائح التي يجب أن يتبعها الصائم في نظامه الغذائي لكي يستطيع مزاولة عمله ونشاطه اليومي بقدرة وفعالية، ولكيلا يعاني من أحد أمراض سوء التغذية سواء نتيجة نقصها أو زيادتها والإفراط فيها، وخصوصًا أمراض الجهاز الهضمي خلال شهر رمضان، وهذه النصائح هي:

(1) في وجبة الإفطار، على الصائم أن يبدأ غذاءَه بتناول أي مصدر غذائي يحتوي على السكريات البسيطة والتي لها أهمية كبيرة في تنبيه المخ وتنشيطه، مثل تمرة مثلاً أو أي مادة سكرية مثل بعض عصائر الفاكهة أو المشروبات السكرية، ولكن يفضل تمرة.

(2) عدم تناول مشروبات باردة زيادة عن اللازم أو مشروبات ساخنة جدًا وذلك قبل تناول الفطور، لأن المعدة لا تتحملها وتسبب أذى وضررًا للمعدة، وذلك لأن المعدة تكون في حالة استرخاء وكسل وخمول بعد فترة صيام طويلة، ولذلك يجب أن تستقبل المعدة مشروبات لا تكون باردة أو ساخنة بدرجة عالية، بل تكون درجة السخونة أو البرودة بدرجة معقولة لكي تستجيب لها المعدة وتبدأ في استرجاع نشاطها بأول غذاء يدخل بها.

(3) إعطاء المعدة قسطًا من الراحة بعد تناول التمرة أو قسط من المشروبات السكرية السابق ذكرها، ولو لبضع دقائق معدودة، ممكن استغلالها في تأدية فريضة صلاة المغرب ثم بعد ذلك نبدأ في تناول الإفطار.

(4) عند البدء في تناول الإفطار، ينبغي التأني في تناول الوجبة الغذائية مع المضغ الجيد وعدم الإسراع في تناول وجبة الإفطار.

(5) تكون وجبة الفطور متنوعة وتشمل جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من بروتين وكربوهيدرات – دهون (زيوت) – فيتامينات وأملاح معدنية، وذلك يأتي أو يتحقق بوجود مصادر العناصر الغذائية في وجبة الفطور، ألا وهي: اللحوم أو الدجاج أو الأسماك كمصدر للبروتين، والخضراوات والفواكه للأملاح المعدنية والفيتامينات والألياف، والزيوت النباتية كمصدر للزيوت، والخبز أو الأرز أو المعكرونة كمصدر للكربوهيدرات.

(6) عدم الإسراف في وجبة الفطور والبعد عن النهم، والبعد عن تناول كميات كبيرة من المواد الغذائية والتي تفوق احتياجات الإنسان والتي تتسبب في زيادة السعرات الحرارية الداخلة إلى جسم الإنسان مما يسبب زيادة في الوزن ويسبب إجهادًا للجهاز الهضمي وتصاب المعدة بأمراض... إلخ.

(7) عدم الإفراط في تناول الماء في الفطور قبل الوجبة، أو أثناء الوجبة، لأن هذا يؤدي إلى قلة شهية الشخص للحصول على احتياجاته الغذائية.

(7) تناول قدر معقول من الفواكه بين وجبة الإفطار ووجبة السحور، ومن المفضل التنويع في أنواع الفاكهة لأن التنويع فيه فائدة أكثر مع التحديد الكمي للفاكهة في حدود المعقول حتى لا يؤدي الإفراط فيها إلى حصول الجسم على سعرات حرارية زائدة وبالتالي تؤدي إلى السمنة.

(8) مقاومة المغريات من المواد السكرية والحلويات والفطائر والمعجنات بين وجبة الإفطار ووجبة السحور والتي اعتدنا على صنعها وتقديمها بكميات كبيرة في شهر رمضان.. إنها في منتهى الخطورة عند الإفراط فيها على وزن ورشاقة الإنسان، فيجب الإقلال منها وتناولها بكميات قليلة لكيلا يصاب الإنسان بزيادة في الوزن ولكيلا يخرج في نهاية شهر رمضان وزنه أكبر وصحته غير جيدة..

(9) عدم الإهمال في تناول كميات مناسبة من الماء بين وجبة الإفطار ووجبة السحور لتعويض ما فقده الجسم خلال فترة الصيام، ولكيلا يصاب الإنسان بإمساك أو جفاف جلده، وحتى لا يرتفع مستوى حمض اليوريك بالدم، ويصاب الإنسان بمرض النقرس.

(10) تجنب أنواع الحلويات التي تحتوي على جوز الهند، أو على الأقل عدم الإفراط فيها لما يحتويه من أحماض دهنية مشبعة قد يؤدي الإفراط فيها إلى زيادة الدهون الثلاثية في دم الإنسان.

(11) كذلك نحذر من استخدام الزبدة والدهون الحيوانية (السمن الطبيعي) والقيمر في صنع الحلويات والفطائر والمعجنات؛ لما تحتويه من نسبة عالية من الكوليسترول، والأحماض الدهنية المشبعة والتي تضر بالإنسان وبصحته، وتؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم نتيجة الإفراط في تناولها.

(12) الإكثار من تناول الخضروات ابتداءً من وجبة الإفطار إلى وجبة السحور ليس له أي ضرر، كما أن الخضروات لا تحتاج عصارات هضمية، كما أنها لا تتأثر إذا كان الوسط حامضًا أو الوسط قلويًا، فهي تهضم في كلتا الحالتين، كما أن محتواها من السعرات الحرارية قليل، وتحتوي على نسبة عالية من الألياف، والتي لها فوائد عديدة سوف نذكرها في مقال قادم إن شاء الله.

(13) عدم الإفراط في وجبة الإفطار في الأرز أو الخبز أو المعكرونة أو التشريبة أو الجريش أو الهريس أو مصادر الكربوهيدرات عمومًا؛ لأنها تمد الجسم -عند الإفراط فيها- بكميات كبيرة من السعرات الحرارية، والتي تزيد عن حاجة الجسم، وتؤدي إلى الزيادة في الوزن، ويمكن أن تؤدي أيضًا إلى زيادة الدهون الثلاثية في الدم.

(14) بالنسبة لوجبة السحور فإنها مهمة للغاية، ويجب عدم إهمالها لأنها تسبق فترة الصيام الطويلة، ولذلك يجب:

  • تأخير وجبة السحور وتناولها قبل صلاة الفجر؛ أي تأخيرها بقدر الإمكان لكيلا يشعر الإنسان بالجوع أو الإرهاق طوال اليوم لحين إفطاره، وبالتالي يزاول نشاطه وعمله على ما يرام.
  • أن تشتمل على مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية، وخصوصًا المواد الدهنية أو الزيتية؛ لأنها تؤخر الإحساس بالجوع، ويجب تناول الخضروات والسوائل الغنية بالعناصر، مثل: الحليب، أو اللبن... إلخ.
  • عن أنس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تسحروا فإن في السحور بركة»، وعن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «تسحروا ولو بجرعة من ماء».
  • عن أبي الدرداء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث من أخلاق النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة».

أما بالنسبة لما يخص الرجيم في خلال الصيام في شهر رمضان، فيجب اتباع النصائح التالية:

(1) عدم الإهمال في وجبة الإفطار أو وجبة السحور، والتعمد في التقليل من تناول الغذاء فيهما إلى الحد الذي يمكن أن يصيب الإنسان بأمراض نقص التغذية، وإصابته بضعف ودوار وصداع وانخفاض الضغط... إلخ.

(2) تناول كمية من الأغذية المختلفة في وجبة الإفطار ووجبة السحور، وما بينهما تعادل ما كان يتناوله في أيام اتباع الرجيم في الأيام العادية، ولا يُقَلَّل عنها.

(3) أن تشمل وجبة الإفطار ووجبة السحور على أنواع مختلفة من الأغذية تحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم، وتكون وجبة غذائية متزنة.

(4) ألا يهمل الصائم في تناول كميات وافرة من الماء بين الإفطار وبين السحور لكيلا يصاب الإنسان بالإمساك، وحتى لا يصاب بارتفاع حمض اليوريك الذي قد يؤدي إلى ألم في المفاصل.

(5) لكي تَتَماشى مع العادات الغذائية الرمضانية، يجب أن تَحْسب أو تتنبه لكل ما يقدم لك، وحصيلة ما قدم لك يوميًا بحيث يكون الإنسان في اعتباره وفي علمه قدر معين من الحلويات أو المعجنات... إلخ لا يتعداه يوميًا.

(6) عدم الإفراط في العصائر أو السوائل المحلاة؛ لأن ذلك يؤدي إلى الزيادة في الوزن، فيجب أن يَتَنَاوَل كوب عصير طبيعي واحد كل ليلة.

(7) اختر نوعًا واحدًا من الحلويات أو المعجنات تتناوَل منه قدرًا بسيطًا كل ليلة مع التنويع، بحيث تتمتع في خلال شهر رمضان بالتذوق، والتمشي مع العادات، وفي نفس الوقت لا إسراف في تناول هذه النوعيات من الأغذية.

(8) عدم الإفراط في الفواكه؛ لأنها تحتوي على سعرات حرارية، وبالتالي الإفراط فيها يؤدي إلى زيادة المخزون وزيادة الوزن، وهذا التنبيه لأن بعض الأشخاص يعتقدون أن الإفراط في الفواكه لا يسبب سمنة وهذا خطأ.

(9) وننصح بعدم النوم مباشرة سواء بعد وجبة الإفطار أو وجبة السحور؛ لأن ذلك يؤدي إلى تخمر الغذاء وسوء الهضم، وتقليل التمثيل الغذائي القاعدي، وبالتالي تقليل فقد السعرات الحرارية.

(10) اختيار أنواع خضروات الطهي التي تساعد على الشبع وإنقاص الوزن أيضًا نتيجة احتوائها على نسبة عالية من الألياف النباتية، مثل: الفاصوليا الخضراء، والكوسة، الجزر، الملوخية، السبانخ... إلخ.

(11) عدم تناول الوجبات أثناء مطالعة التلفزيون والتسلية؛ لأن الإنسان يمكن أن يتناول كميات كبيرة دون أن يعي، أما بالنسبة لوضع نظام رجيم جيد في خلال شهر رمضان، لا نستطيع تحديد كميات، وذلك لأن الرجيم يعتمد على عدة اعتبارات بالنسبة لكل شخص مثل: العمر – الطول – الوزن – عدد الكيلو جرامات الزائدة المطلوب التخلص منها – وكذلك هل يعاني الشخص من حالة مرضية أم لا أو هو إنسان عادي، ولكن يمكن ذكر الأنواع التي ممكن أن تتكون منها وجبة الإفطار ووجبة السحور مع الأخذ في الاعتبار الكميات والتي تختلف بالنسبة لأي شخص عن الآخر.

أنواع وجبة الإفطار:

1 – تمر – ماء – حليب أو لبن – عصائر.

2 – خضروات سلاطة (طماطم – خيار – جزر – ملفوف – بقدونس – فلفل أخضر... إلخ) مع زيت قليل وليمون.

3- لحم، أو دجاج، أو سمك، أو ربيان.

4- جريش، أو هريس، أو أرز، أو مكرونة.

5- فتوش أو تبولة أو تشريبة.

6 – مرق أو خضار سوتيه مطهي بزيوت نباتية.

أنواع الأغذية التي يجب تناولها بين الإفطار والسحور:

فواكه – عصائر طبيعية – حلويات- الشاي والقهوة بدون سكر.

السحور: خبز – جبنة – لبنة – فول – بيض.

خضروات – سلاطة – لبن أو روب أو حليب- زيت نباتي.

 ________________

([1]) ليس بحديث وإنما هو من كلام الحارث بن كلدة طبيب العرب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 83

96

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم (العدد 83)

نشر في العدد 492

96

الثلاثاء 05-أغسطس-1980

فقه الصوم «3»