العنوان داء ودواء ( العدد1051)
الكاتب الدكتور جاسم البحوه
تاريخ النشر الثلاثاء 25-مايو-1993
مشاهدات 71
نشر في العدد 1051
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 25-مايو-1993
بكاء الطفل أسبابه وعلاجه
د. زياد التميمي - أخصائي أطفال - الديسي - المستشفى العام - المملكة
العربية السعودية
البكاء نعمة من الله تعالى لعباده صغارًا وكبارًا، فإن بكاء الخاشعين
وسيلة لرضا رب العالمين ودخول جناته وتجنب سخطه، وهو أيضًا وسيلة للمصابين
والمنكوبين لتنفيس الغيظ وتفريغ الهم والغم. وأما الحال بالنسبة للصغار فإنه مختلف
تمامًا، فإن البكاء هو الوسيلة الوحيدة للاتصال والإعلام.
المرحلة الأولى: الأسباب العضوية
(حتى سن 2 سنة)
تختلف باختلاف مراحل العمر فيمكن تقسيم مراحل العمر إلى مرحلتين:
الأولى حتى سن سنتين، والثانية ما بعد ذلك. ففي المرحلة الأولى تغلب الأسباب
العضوية المادية للمرض، وأهمها:
1.
الالتهابات
الحادة: في
المجاري التنفسية العلوية «مثل الأنف والحنجرة» والأذن الوسطى واللوزتين. كذلك
التهابات القصبات الحاد وكل الالتهابات المصحوبة بسعال جاف.
2.
التهابات
المجاري البولية: وهذا النوع من الالتهابات أكثر ما يكون في الإناث دون سن المدرسة
خاصة في «عمر الحفاضات» لاحتمالات صعود الجراثيم بطريقة عكسية إلى المجاري البولية
قادمة من بقايا فضلات الأمعاء. ومن واجب الأم لمنع حصول مثل هذه المتاعب أن تنظف
الطفل عقب تبرزه بشطفه بالماء الدافئ والتنشيف اللطيف بالمنديل ومن الأعلى للأسفل
باتجاه فتحة الشرج. وبكاء الطفل يكون في حالة التهاب البول مرافقًا لخروج البول أو
قبله بقليل.
3.
التهابات
الجلد: خاصة الطفح
الجلدي في منطقة الحفاضات خاصة عند مرور البول والغائط عليه. فعلى الأم أن تسارع
لتنظيفه بالماء الدافئ ثم تنشف المنطقة المصابة بالمنديل بطريقة الضغط الخفيف وليس
المسح، لأن ذلك يزيد الألم.
4.
الأعراض
المرضية الأخرى: أي عارض مرضي آخر مثل ارتفاع الحرارة أو تلقي التطعيم أو أخذ أية
حقنة عضلية أو الجروح والحروق وغير ذلك كله سبب وجيه لبكاء الطفل الصغير.
5.
متاعب
الجهاز الهضمي: وأهمها مرض عسر الهضم الناتج عن أسباب مولدية أو
موروثة مثل نقص بعض الخمائر الهاضمة للسكر أو مكتسبة مثل استعمال الحليب الصناعي
بشكل عام، فيؤدي ذلك لتجمع الطعام وعدم هضمه وتحلله في الأمعاء بفعل الطبقة
الجرثومية المقيمة هناك، فينتج عنه غازات تؤذي الطفل وتسبب له كربة وضيقًا
وانتفاخًا بالبطن وفقدان الشهية وبالتالي بكاء شديد. وهذا النوع من المتاعب يحتاج
للعرض على الأخصائي لأجل تشخيص دقيق وحل ناجح.
6.
أسباب
بسيطة: وأخيرًا قد يبكي الطفل لأسباب بسيطة متعلقة بعوامل مختلفة مثل شعور
بالبرد أو الحر وملابس ضيقة أو لتغيير الحفاض المبتل أو دبوس بالملابس يؤذي الطفل
أو غير ذلك كثير، مما يعتمد على فراسة الأم وقدرتها على اكتشاف السبب.
المرحلة الثانية: الأسباب النفسية
(ما بعد سن 2 سنة)
وهي ما بعد سن سنتين وفيها تغلب أسباب البكاء الناتج عن عوامل غير
عضوية، أي بمعنى آخر «النفسية»، وهذه أكثر ما تكون في العمر ما بين سنتين و8
سنوات. ولكن تجدر الإشارة إلى أن الطفل الصغير ومنذ ولادته له نفسية مستقلة تتضح
معالمها ويبدأ في إثباتها كلما كبر ونما. ولذلك فلا يعجب القارئ إذا علم أن هناك
أطفالاً بسن شهرين وثلاثة شهور يبكون بحرارة ليس لشيء إلا لأنهم ينقصهم الحنان
والدفء والشعور بالأمان في حضن الأم. ولا يكون ذلك بأمثل حالاته إلا بأم حنون عطوف
ومتفرغة أو أنها تعطي الكثير من وقتها واهتمامها لصغيرها، فتراها تحادثه وتقيم معه
«مهما صغر سنه» علاقة عاطفية ذات وشائج عظيمة، وهذا بدوره ينعكس على صحة الطفل
بتقدمها نحو الأحسن من التوازن والانسجام.
أما الأطفال فوق سنتين فمشاكلهم الداعية للبكاء مختلفة، فهم في مرحلة
انطلاق واكتشاف للعالم من حولهم وإثبات للذات ولشخصيته، فيعود بكاؤهم إذا اعتدى
على هذه الطموحات فاستُلبت أغراضهم وحوائجهم، ولربما غيرة من أخ أصغر أو للشعور
بنقص العطف وإهمال الأهل لهم. وقد يصحب ذلك نوع من الانطواء والعزلة أو قد يحدث
العكس بأن يكون الطفل ذا طبيعة عدوانية وحب للمشاجرة والأنانية.
لذلك على الوالدين خاصة الأم أن يكونا قريبين من ابنهما يعطيانه جل
وقتهما في الرعاية والتربية والعناية، وكل عمل دنيوي يشغلهما عن هذه المهمة
المقدسة فضره أقرب من نفعه. وتكون الكارثة إذا عهدا بهذا الواجب العظيم للغير
ليقوموا به بدلهما. فالرعاية الحقة لا تكون بالشراب والطعام واللباس وحدهما ولكن
البناء الخلقي هو الأهم والأعم.
نرحب بتساؤلاتكم الطبية على ص. ب: 4850 الصفاة - الكويت
اقرأ أيضا
7 أسباب رئيسية لبكاء الرضيع.. كيف تقرأين رسائله؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل