; داريــا: قصة صمود يسعى نظام «الأسد» لكسره بشتى الوسائل | مجلة المجتمع

العنوان داريــا: قصة صمود يسعى نظام «الأسد» لكسره بشتى الوسائل

الكاتب عمار حمو

تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2016

مشاهدات 61

نشر في العدد 2097

نشر في الصفحة 38

الجمعة 01-يوليو-2016

المدينة تمثل أهمية إستراتيجية للنظام وهو ما يؤكده حجم الحشود العسكرية لقواته على محاورها واستمرار محاولاته رغم الفاتورة الكبيرة التي يدفعها على جبهتها

في النصف الأول من رمضان شهدت المدينة سقوط أكثر من 400 برميل متفجر واحتراق أحد مساجدها وأبنية سكنية وأراض زراعية كانت تقي أهلها وطأة الحصار

تعرضت مدينة داريا في ريف دمشق، خلال شهر رمضان، لحملة عسكرية - هي الأعنف – شنّها نظام «الأسد» عليها براً وبحراً، مستخدماً في حملته عشرات البراميل والحاويات المتفجرة والقذائف بأنواعها.

ووثق المركز الإعلامي لمدينة داريا منذ بدء شهر رمضان حتى منتصفه سقوط أكثر من 400 برميل متفجر على المدينة؛ ما تسبب بعدد من الإصابات في صفوف المدنيين، واحتراق أحد مساجدها، وأبنية سكنية، واحتراق أراضٍ زراعية كانت تقي أهلها وطأة الحصار.

حرق المحاصيل الزراعية لم يأتِ مصادفة، وإنما ضمن سياسة ممنهجة، للي ذراع الثوار والمدنيين الصامدين في تلك البقعة المحاصرة حتى الآن، لا سيما أن مدينة داريا من أوائل المدن السورية التي حوصرت ومنعت عنها المساعدات الغذائية الأممية والمحلية منذ عام 2012م، ودفعها الحصار إلى زراعة الأراضي الزراعية وأسطح المنازل لتلبية أبسط احتياجات المدنيين فيها.

وحسب سلطان الشامي، عضو المركز الإعلامي لمدينة داريا، في حديث خاص لـ «المجتمع»، قال: بعد عجز نظام الأسد عن اقتحام المدن عسكرياً، قام بمحاصرتها ومنع الغذاء والدواء عنها، وعندما لجأ المحاصرون إلى زراعة الأرض واستثمارها قصف وحرق أغلب المحاصيل الزراعية في سياسة ممنهجة وبأكثر من مدينة في سورية.

ونظراً لشدة الهجمة التي تعرضت لها المدينة خلال شهر رمضان المبارك، صدر بيان عن مجموعة من الشخصيات السياسية والإعلامية والعسكرية بعنوان «نداء الفزعة إلى ثوار حوران»، ناشدت فيه أهل حوران جنوب سورية عموماً والجيش الحر خصوصاً، مواجهة مؤامرة التقسيم وإعادة تأهيل «الأسد»، ونجدة مدينة داريا والثورة عامة من حصار الأعداء.

داريا.. والمساعدات الأممية

ولداريا قصة مع مساعدات الأمم المتحدة والهلال الأحمر، حيث وصلت المساعدات إلى كل المدن المحاصرة في سورية كبلدة مضايا ومعضمية الشام وغيرهما، إلا أنها منعت عن داريا لأربع سنوات، حتى توجهت أصابع الاتهام إلى الأمم المتحدة بمشاركتها في الضغط على الثوار والمدنيين، وبعد مناشدات أطلقها مدنيون، ونشطاء، وحقوقيون، دخلت قافلة مساعدات في مطلع يونيو الماضي، تحتوي على مساعدات طبية، دون المساعدات الغذائية؛ ما أثار سخط المدنيين، واعتبار ذلك فضيحة بحق المجتمع الدولي، لا سيما أن المساعدات الطبية لم تلبِّ أبسط احتياجات القطاع الطبي، واحتوت على مواد كمالية لا حاجة لها!

وفي 10 يونيو الماضي، دخلت أول مساعدات غذائية إلى المدينة منذ بدء الحصار، حيث احتوت السيارات الثلاث على الطحين والعدس والأرز وبسكويت الأطفال، وتبع دخول المساعدات دفعة جديدة من البراميل وكأنها انتقاماً على دخول المساعدات.

اقتحام وتصدٍّ

وعلى صعيد عسكري، يتصدى ثوار داريا لمحاولات النظام والمليشيات المساندة له في اقتحام المدينة من الجهة الجنوبية والغربية، وتمكنوا من تدمير عدد من الدبابات وعطب أخرى على تخوم المدينة.

وقتل في إحدى غارات النظام أسامة أبو زيد، أحد القادة الميدانيين للواء شهداء الإسلام التابع للجيش الحر في المدينة، ولخسارة قائد أو مقاتل في مدينة داريا وقع كبير، لعدم إمكانية ضخ دماء جديدة، إذ إنه لا سبيل لطعام إلى المدينة فكيف بمقاتل؟!

ومع ذلك، قال أبو محمد، عضو المكتب الإعلامي في لواء شهداء الإسلام: رغم الحاجة لأمثال القائد أبي زيد، لكن خسارته لن تزيدنا إلا ثباتاً، وداريا أنجبت أبطالاً قادرين على إكمال المسير ومقارعة النظام. 

ولم تتوقف جهود ثوار المدينة عند التصدي لمحاولات «الأسد» في التوغل، بل أطلقوا معركة في منتصف شهر رمضان الماضي، لفك الحصار المفروض عليهم، وإعادة فتح الطريق مع مدينة معضمية الشام، بعد أن أغلقه النظام في وقت سابق، حيث كانت معضمية الشام مورداً شحيحاً لداريا يكسر شيئاً من حصارها.

وما يؤكد أهمية المدينة بالنسبة لنظام «الأسد»، حجم الحشود العسكرية لقواته على محاور المدينة، واستمرار محاولاته رغم الفاتورة الكبيرة التي يدفعها النظام على جبهة داريا، حيث قتل وأصيب العشرات من عناصره ومليشياته، وكان قد قُتل في منتصف شهر مايو الماضي حسين العيسى، القيادي في الحرس القومي العربي الجزائري، أثناء اشتراكه في إحدى محاولات اقتحام المدينة.

وتقع داريا على بعد 8 كيلومترات غربي العاصمة دمشق، وتطل على مطار المزة العسكري، الذي يستخدمه نظام «الأسد» في طلعاته الجوية، فضلاً عن استخدامه كمعتقل يغيّب فيه مئات المدنيين والناشطين، منذ انطلاقة الثورة السورية في مارس 2011م.

ويعيش فيها أكثر من 8 آلاف مدني، ويشكلون أقل من 5% من سكانها الأصليين، الذين نزحوا منها نتيجة القصف والدمار والحصار.

واكتسبت داريا رمزية كبيرة في الثورة السورية، حتى أطلق عليها «داريا الصمود»، أو «قدوة الثورة السورية»، بعد صمودها الأسطوري في وجه نظام «الأسد» ومليشياته، رغم قلة السلاح والذخيرة، ومن جانب آخر نأى ثوار داريا عن الخلافات الداخلية بين الثوار، ووجهوا بوصلتهم إلى عدوهم الأول «الأسد» ومليشياته، ونجحوا في التغلب على شبح أي اقتتال داخلي فيما وقع فيه آخرون في مناطق أخرى.>

الرابط المختصر :