; دردشة مع أحمد سيف الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان دردشة مع أحمد سيف الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1987

مشاهدات 66

نشر في العدد 822

نشر في الصفحة 33

الثلاثاء 23-يونيو-1987

بعد عودته من إحدى جلسات البرلمان المصري، التقيت به في جلسة لشد الأنفاس، حدثني فيها عن معاناة أسرته بعد استشهاد والده الإمام…  حيث كنت أسأله: 

● ماذا عن ظروف الأسرة في أعقاب استشهاد الإمام حسن البنا؟

-هذا السؤال يعيدني إلى تذكُر أيام عصيبة، مرت في حياتي، إنه بعد الحادث مباشرة كنا محاصرين في المنزل حصارًا دقيقًا، وكنا نقيم في شارع سنجر الخازن بمنطقة الحلمية الجديدة، ولم يكن يسمح لأحد بزيارتنا، حتى الأقارب، لم يسمح لهم بزيارتنا إلا جدي لوالدي الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، كان البيت محاصرًا من جميع الجهات؛ حتى لا نتمكن من التحرك أو الاتصال بأي مكان، بعد قطع سلك الهاتف، وعشنا في هذه الفترة في رعب شديد، وقد كنت مُعرضًا للخطف، ولذلك امتنعت عن الذهاب إلى المدرسة فترة طويلة - وكنت وقتها في المرحلة الثانوية - حتى لا أتعرض لما أشيع من أن الحكومة ستقضي على أسرة حسن البنا، إلى أن فوجئنا بقيام الحكومة باستصدار قرار بهدم المنزل، الذي نعيش فيه، بدعوى أنه آيل للسقوط.

واستمرت هذه الحالة حتى قيام حركة الجيش في ١٩٥٢ وكنا في شبه عُزلة عن الناس، بعد أن رأوا ما فعلته الحكومة بحسن البنا والإخوان، وكان إيمان جدي - رحمه الله- أقوى من هذا كله، وكان يطمئننا أن الأمور لا بد وأن تتغير قريبًا، وكان جدي -رحمه الله- قد دعا على الملك فاروق، وقال: «اللهم زلزل عرش فاروق، وأذله ذُلًا لا عِز بعده»، وقد كان.. وكان ما يبثه جدي - رحمه الله - فينا من إيمان وصبر وثبات أقوى من كل هذه العوارض. 

● حدثنا عن أبناء الإمام الشهيد؟

-للإمام الشهيد ستة أبناء، خمسة من السيدات وأنا، كبرى السيدات وفاء هي حرم الأستاذ سعيد رمضان وتقيم في سويسرا، والثانية سناء وهي حرم الدكتور محمد حسن حفني، أستاذ الجراحة بكلية طب الأزهر، والثالثة رجاء حرم الأستاذ محمود حمدي وتقيم بالمملكة العربية السعودية، والرابعة الدكتورة هالة أستاذة طب الأطفال بجامعة الأزهر، ثم استشهاد وهي حاصلة على الماجستير في الاقتصاد الإسلامي، وتعد حاليًا لنيل رسالة الدكتوراه، وقد ولدت بعد استشهاد الوالد، ولذلك سمیت استشهاد. 

● ما أهم ملامح شخصية الإمام الشهيد كما يراها ابنه؟

-الإمام الشهيد حسن البنا كان قدوة في كل شيء، وكان يتمتع بعقلية تنظيمية فائقة، ولم تكن أمور الدعوة تشغله بأي حال من الأحوال عن العناية بأسرته، عناية جيدة، ولم أشعر مُطلقًا إنه قصر في توجيهنا أو تربيتنا أثناء حياته، وكان وقته وجهده فيه بركة، فمثلًا كان من بين العناية بأفراد الأسرة، أنه أعد لكل فرد فيها ملفًا يضع فيه كل الأوراق الخاصة به، من شهادة ميلاد وشهادة تطعيم، وعلاج شهادات دراسية، وأنواع الأدوية التي تعاطاها، وكان يكتب ملاحظاته داخل الملف؛ حتى إذا مرض الواحد منا يعطي للطبيب الجزء الخاص بالعلاج والأدوية!، وفي الجانب التربوي كان يستخدم الوازع الإيماني وليس التوجيه المباشر، كان مع حرية الطفل، وكان في ذلك من أرق وأنبل وأحلم الآباء. 

مرة قرصني في أذني، ولكي يطيب خاطري اتصل بي تليفونيًّا، وسألني: كيف حال أذنك الآن؟!، وكان كريمًا جدًّا، فقد كان يعطيني مصروفًا يوميًّا يفوق بكثير مصروف زملائي، ويحثني على التوفير، والتصدق في المساجد وغيرها، رحمه الله رحمة واسعة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل