العنوان دعوة قواعد الإنكار
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985
مشاهدات 75
نشر في العدد 727
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 30-يوليو-1985
القاعدة الأولى:
تقديم الأهم على المهم...
يقول الأستاذ محمد قطب «وبصرف النظر مرة أخرى عن كون الناس معذورين بهذه الجهالة أو غير معذورين، وعن كون مقتضى لا إله الا الله الذي يعطي الإنسان صفة الإسلام «وهو الإقرار بما جاء من عند الله، وعدم الرضا بشريعة غير شريعة الله» معلومًا من الدين بالضرورة أو غير معلوم فأننا معنيون بتحديد نقطة البدء، وقد تحددت لنا الآن بوضوح فيما أحسب فأننا لا نبدأ بدعوة الناس إلى الإعتقاد بوحدانية الله إنما نبدأ بشيء لم يكن طيلة ثلاثة عشر قرنًا يحتاج إلى بيان والآن يحتاج إلى البيان، وهو حقيقة معنى لا إله إلا الله وصلتها الوثيقة التي لا تنقسم بالحكم بما أنزل الله» (٦٠)
إن مشكلة تحديد نقطة البدء هي التي يقع فيها كثير من الدعاة، فيسببون نفورًا عجيبًا للناس، إن نقطة البدء التي يذكرها الأستاذ محمد قطب هنا، هي نقطة بدء عامة لمعظم المسلمين في الوقت الحاضر، ولكنها ليست نقطة البدء للجميع، فالبعض يعرف تمامًا حقيقة معنى لا إله إلا الله وصلتها الوثيقة بالحكم بما أنزل الله ولكنه مع ذلك يقوم بأرتكاب كثير من المعاصي والبعض يعرف تلك الحقيقة ولا يقوم بارتكاب الكبائر، ولكن لا يخلو من عمل بعض الصغائر، هذا يجعلنا أمام حقيقة، وهي معرفة ظروف كل مدعو على حدة، لنحدد نقطة البدء لكل منهم التي تختلف عن الآخر، أن معرفتنا لتحديد نقطة البدء لمن نريد أن نذكر عليه أمرًا ما تنطلق من معرفتنا بالمعاصي والمناكر التي يقوم بها وعلى ضوئها يتبين لنا أن ما ترك من الواجبات مهم ولكن بعضها أهم من الآخر، وأن ما أقترف من المعاصي ينكر ولكن أنكر من الآخر، أن الأهم والأنكر في كلتا الحالتين هما نقطتا البدء التي نبدأ بها مع من نريد أن نمارس معه عملية الإنكار، وهذا ما نسميه بقاعدة تقديم الأهم على المهم والتي يسميها الأستاذ محمد قطب نقطة البدء. وعلى هذه القاعدة يكون خارجًا عن فقه الإنكار من أنكر على من لا يربي اللحية، وهو يعلم أنه لا يصلي ولا يصوم ولا يزكي. ويكون خارجًا عن فقه الإنكار من أنكر على أخدهم أسبال الأزار وهو يعلم إنه منغمس حتى النخاع في تقليد كل ما هو غربي، وفارق من رأسه إلى أخمص قدميه في كل لهو محرم.
ويكون خارجًا عن فقه الإنكار من أنكر على أحدهم أكله بيده اليسار، وهو يعلم أنه لا يعلم أين القبلة وما دخل في حياته كلها بيتًا من بيوت الله. والأمثلة على ذلك كثيرة ولو طبقنا هذه القاعدة لأخرجنا الكثير من فقه الإنكار لعدم تقديمهم الأهم على المهم.
ابن أبي ذئب ووالي المدينة –
إبن أبي ذئب خبير الإنكار على الملوك والأمراء والذي سأله أبو جعفر عن نفسه فقال له «ورب هذه البنية أنك لجائر». (٦١).
والذي نفى الإمام أحمد أن يخلف مثله، وفضله على الإمام مالك ما كان لهذا الإمام الخبير بأصول الإنكار أن تغيب عنه هذه القاعدة، وهو الذي له صولات وجولات بالإنكار على أصحاب النفوذ، فعندما سمع بحبس محمد بن عجلان أحد رجال الحديث بسبب إنكاره على الوالي إطالة الخطبة «دخل على الوالي، وقال: حبست ابن عجلان؟!»
فقال: ما يكفيه إنه يأمرنا فيما بيننا وبينه، فنصير إلى ما يأمرنا حتى يصيح بنا على رؤوس الناس، فنستضعف؟!
فقال إبن أبي ذئب: ابن عجلان أحمق هو يراك تأكل الحرام، وتلبس الحرام فيترك الإنكار عليك ويقول لا تطل بيانك وكلامك على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال الوالي: «أخرجوا ابن عجلان ما عليه من سبيل» (٦٢).
فنحتاج إذن تقديم الأصول على الفروع، وتقديم الأهم على المهم. وهذا يضطرنا لأن نلتزم بقاعدة أخرى وهي التدرج بالأنكار.
القاعدة الثانية التدرج بالإنكار
ويكفينا لتبيين هذه القاعدة أن نذهب بجولة مع مؤمن آل فرعون، لنرى كيف يتدرج بالإنكار على قومه درجة درجة حتى يفصح لهم بالنهاية عن إيمانه الذي كان يكتمه، كل هذا بأسلوب يمتلئ بالذكاء، ودقة متناهية بالتدرج بالإنكار.
جولة مع مؤمن آل فرعون...
وبعد قرار فرعون بقتل موسى عليه السلام بقوله ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (سورة غافر:٢٦) (٦٣).
ورد موسى عليه السلام ﴿ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ (سورة غافر:٢٧) (٦٤). هنا قام رجل من آل فرعون يكتم إيمانه، ليدافع عن موسى وليرد كيدهم عنه بأسلوب ذكي، وبتدرج مدروس متقن، وبفقه الإنكار عميق، في جولة مع أصحاب القرار من الطغاة، بحوار قد قسمه إلى أقسام، ودرجات إلى درجات واخذهم معه درجة درجة، لكي يستوعبوا ما يريد، ويقروا ما يريد أنکاره عليهم.
الدرجة الأولى- تضخيم المنكر.
يقول سيد رحمه الله «أنه يبدأ بتفظيع ما هم مقدمون عليه «أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله» (٦٥) فهل هذه الكلمة البريئة المتعلقة باعتقاد قلب، واقتناع نفس تستحق القتل، ويرد عليها بإزهاق روح؟ أنها في هذه الصورة فعلة منكرة بشعة ظاهرة القبح والبشاعة» (٦٦).
فلابد للداعية المنكر للمنكر أن يبدأ بتضخيم المنكر، وتبيين قبحه بمقارنته بالمعروف، حتى يكون ذلك داعيًا لأن تعافه النفس، ومثال ذلك في
القرآن الكريم، تقبيح صورة المغتاب لأخيه وكأنه يأكل لحم أخيه ميتًا، وكذلك تقبيح صورة المرابي بأنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، وغيرها في القرآن كثير. ومن أمثلة هذا الأسلوب في السنة، قول الرسول صلى الله عليه وسلم «فيمن يعطي العطية ثم يرجع فيها مثل الذي يرجع في صدقته، كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه فيأكله» (٦٧).
يقول الإمام إبن حجر «ولعل هذا أبلغ في الزجر عن ذلك وأدل على التحريم ما لو قال مثلاً لا تعودوا في الهبة» (٦٨)
ومثال ذلك في الحديث كثير.
الدرجة الثانية – تبيين أدلة الإنكار
ثم يخطو بهم خطوة أخرى. فالذي يقول هذه الكلمة البريئة «ربي الله» .. يقولها ومعه حجته وفي يده برهانه ﴿وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ ۖ﴾ (٦٩) يشير إلى تلك الآيات التي عرضها موسى -عليه السلام- ورأوها، وهم فيما بينهم وبعيدًا عن الجماهير - يصعب أن يماروا فيها» (۷۰).
فلابد للداعية عندما يقوم بعملية الإنكار أن يصطحب معه أدلة تثبت أن ما يقوله هو الحق وأن ما ينكره هو المنكر، لأن الناس لم يعتادوا الرضوخ والأبتعاد عن مناكرهم بمجرد النهي الحاد المتشنج الخالي من الأدلة والبيانات.
الدرجة الثالثة – أفتراض أسوأ الفروض
ثم يفرض لهم أسوأ الفروض، ويقف معهم موقف المنصف أمام القضية تمشيًا مع أقصى فرض يمكن أن يتخذوه وان يك كاذبًا فعليه كذبه ... وهو يحمل تبعة عمله، ويلقى جزاءه، ويحتمل جريرته، وليس هذا بمسوغ لهم أن يقتلوه على أية حال!»(٧١)
الدرجة الرابعة – إحتمال صدق الداعية.
ومهما ألبس الطغاة أصحاب الحق من الاتهامات الباطلة، ومهما كثر تصديق الناس للطغاة فيما يدعون إليه، وعلى أفتراض أن يكون ذلك الداعية كاذبًا، يبقى احتمال، وإن كان ضئيلًا إن بعض ما يدعو إليه صاحب الحق صوابًا. يقول سيد «وهناك الاحتمال الآخر، وهو أن يكون صادقًا. فيحسن الاحتياط لهذا الاحتمال، وعدم التعرض لنتائجه ﴿ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ﴾ (سورة غافر:٢٨) (۷۲). وأصابتهم ببعض الذي يعدهم هو كذلك أقل احتمال في القضية فهو لا يطلب إليهم أكثر منه، وهذا منتهى الإنصاف في الجدل والأفحام» (۷۳).
الدرجة الخامسة – التهديد العام غير المخصص.
ثم يهددهم من طرف خفي، وهو يقول كلامًا ينطبق على موسى كما ينطبق عليهم. ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ (سورة غافر:٢٨)(٧٤). فإن كان موسى فإن الله لا يهديه ولا يوفقه فدعوه له يلاقي منه جزاءه، وأحذروا أن تكونوا أنتم الذين تكذبون على موسی وربه وتسرفون فيصيبكم هذا المال» (٧٥). وأجمل شيء في هذا الأسلوب أنه تهديد غير مباشر فالنفوس تأنف التهديد المباشر، ولا تحب أن تلتقي حول من يهددها، أو يرغمها على شيء معين خاصة إذا كان بشرًا مثلهم، لذلك ربط هذا التهديد العام بالله، وليس بشخصه كأنسان، مما يخفف وطنة النفور، ويجعل ذلك التهديد مستساغًا ومؤثراً لأنهم كانوا يعتقدون بالألهة وبما تقوم به من نفع وضرر، ولكنهم ما كانوا يوحدون.
الدرجة السادسة – التذكير بنعم الله والتحذير من نقمته....
«وحين يصل بهم إلى فعل الله بمن هو مسرف كذاب يهجم عليهم مخوفًا بعقاب الله، محذرًا من بأسه الذي لا ينجيهم منه ما هو فيه من ملك وسلطان، مذكرًا إياهم بهذه النعمة التي تستحق الشكران لا الكفران، ﴿ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا﴾ (سورة غافر:٢٩) (٧٦). إن الرجل يشعر بما يشعر به أنقلب المؤمن، من بأس الله أقرب ما يكون لأصحاب الملك والسلطان في الأرض، فهم أحق الناس بأن يحذروه، ثم يجمل نفسه فيهم وهو يذكرهم ببأس الله ﴿ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا﴾ (سورة غافر:٢٩).
ليشعرهم أن أمرهم يهمه، فهو واحد منهم ينتظر مصيره معهم وهو إذن ناصح لهم مشفق عليهم لعل هذا أن يجعلهم ينظرون إلى تحذيره بأهتمام
ويأخذونه مأخذ البراءة والإخلاص» (۷۷). ومن أسوأ الأخطاء التي يقع بها كثير من الدعاة في طريق نهيهم عن المنكر، أنهم يشعرون من يخاطبونهم بأنهم أطهر منهم، وأنهم مستثنون من العذاب والأنتقام الإلهي، ومثال ذلك قولهم «أنتم كذا وكذا» وقولهم «سينتقم الله منكم» وقولهم «سيعذبكم الله في ناره»، هذه التحذيرات المباشرة دون أن يشرك الداعية نفسه معهم من شأنها أن تكون مدعاة للتنفير، وجالبة للنقم على ذلك الداعية ما يصعب عليه مهمته في الإنكار وكسب الأنصار.
الدرجة السابعة – إظهار خوفه على قومه وتذكيرهم لهم بمصارع من قبلهم.
وذلك في قوله تعالى على لسانه ﴿ وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ﴾ (سورة غافر:٣٠-٣١) (۷۸). وذلك مثل ما يقوله بعض الدعاة لمن يريدون الإنكار عليهم «لولا حبنا لكم ما نصحناكم» أو قولهم «لولا خوفي عليك وحرصي على ابتعادك عن النار لما نصحتك» وغيرها من العبارات التي تترك في نفس صاحب المنكر شيئًا من الطمأنينة والثقة بمن ينكر عليه تجعله أكثر قبولًا للنصيحة والإنكار مما لو كانت خالية من تلك العبارات.
الدرجة الثامنة – التخويف بيوم القيامة.
وذلك في قوله تعالى على لسانه﴿ وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ﴾ (سورة غافر:٣٢-٣٣) (۷۹).
يقول سيد رحمه الله «وفي ذلك اليوم ينادي الملائكة الذين يحشرون الناس للموقف، وينادي أصحاب الأعراف على أصحاب الجنة وأصحاب النار، وينادي أصحاب الجنة أصحاب النار، وأصحاب النار أصحاب الجنة.. فالتنادي واقع في صور شتى. وتسميته «يوم التناد» تلقي عليه ظل التصايح وتناوح الأصوات من هنا ومن هناك، وتصور يوم زحام وخصام. وتتفق كذلك مع قول الرجل المؤمن ﴿ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ ﴾ (سورة غافر:٣٣) وقد يكون ذلك فرارهم عند هول جهنم أو محاولتهم الفرار ولا عاصم يومئذ ولات حين فرار»(۸۰).
والكلام عن الغيب محبب للنفوس، لأن النفوس تحب أن تتعرف على ذلك الغيب بطبيعتها وحبها للأستطلاع، وحرصها على معرفة الذي سيحدث لها بالمستقبل، ولهذا السبب يذهب الكثير من الناس من الذين لا يعرفون حرمة تصديق من يدعي معرفة الغيب، يذهبون إلى العرافين وقارئي الكفوف والفناجين ليخبروهم كذبًا عما سيحدث لهم بالمستقبل. ولعل هذا سبب من الأسباب التي جعلت القرآن والسنة تسهبان في تفصيل مواضيع الغيب من الجن والملائكة والقبر، وما يجري فيه من نعيم وعذاب والقيامة وأهوالها والجنة ونعيمها والنار وعذابها وغيرها من أمور الغيب وذلك ليكون منهجًا ومنبعًا للدعاة ليغترفوا من هذه البضاعة المحببة للنفوس لعلها تهتدي حينما تسمعها وتاريخ الدعوة يخبرنا أن كثيرًا من المهتدين كان سبب هدايتهم سماعهم عن أمر من أمور الغيب خاصًة إذا أحسن الداعية عرضه لهذه المواضيع وأختار لها وقتًا مناسبًا.
الدرجة التاسعة – التذكير بالحوادث المماثلة في زمانهم...
وذلك قول الله تعالى على لسانه ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ (سورة غافر:٣٤)، فمازلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولًا، كذلك يضل الله من هو مصرف مرتاب» (۸۱).
فينتقي صورًا من التاريخ القريب لأذهان قومه، تتماثل مع معصيتهم التي يريد إنكارها، ولا يوفق لهذا الفن من الإنكار إلا من أكثر من قراءة كتب التاريخ، وقصص القرآن الكريم، وعرف كيف ينتقي الوقت المناسب ليقارن بين منكر يراه ماثلًا أمامه لا يدري مقترفه ماذا سيحدث له وبين منكر قديم يماثله في قالب قصة حدثت لفرد أو جماعة في التاريخ القديم أو القريب وماذا فعل الله بهم من عقاب، ويكون الحدث أوقع للقلب كلما كان قريبًا من زمانه.
ختام المحاورة:
«وأمام هذه المراوغة، وهذا الاستهتار وهذا الإصرار ألقى الرجل المؤمن كلمته الأخيرة مدوية صريحة بعدما دعا القوم إلى أتباعه في الطريق إلى الله وهو طريق الرشاد وكشف لهم عن قيمة هذه الحياة الزائلة، وشوقهم إلى نعيم الحياة الباقية وحذرهم عذاب الآخرة، وبين لهم ما في عقيدة الشرك من زيف ومن بطلان» (۸۲).
«وقال الذي أمن يا قوم أتبعون أهدكم سبيل الرشاد، يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع، وإن الآخرة هي دار القرار من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها ومن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب ويا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا ادعوكم إلى العزيز الغفار لا جرم إنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله، وأن المسرفين هم أصحاب النار فستذكرون ما أقول لكم، ﴿ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ﴾ (سورة غافر:٤٤) (۸۳).
يتبع في العدد القادم
٦٠- منهج التربية الإسلامية ١/٨٢
٦١- تذكرة الحفاظ١/۱۹۲
٦٢- آداب الشافعي من ٤٩.٤٨
٦٣- غافر ٢٦
٦٤- غافر ٢٧
٦٥- غافر ۲۸
٦٦- الظلال ٥/ ٢٠٧٩
٦٧- مسلم – كتاب الهبات – ١٦٢٢
٦٨- الفتح – ٥/ ٢٢٥
٦٩- غافر ۲۸
٧٠- الظلال ٥/۲۰۷۹
٧١- الظلال ٥/ ۲۰۷۹
٧٢- غافر ۲۸
٧٣- الظلال ٥ / ٢٠٧٩
٧٤- غافر ۲۸
٧٥- الظلال ٥ / ٢٠٧٩
٧٦- غافر۲۹
٧٧- الظلال ٥ / ۲۰۷۹ ۲۰۸۰
٧٨- غافر ۳۱.۳۰
٧٩- غافر ۲۲.۲۲
٨٠- الظلال ٥ / ٢٠٨٠
٨١- غافر۳٤
٨٢- الظلال ٥ / ٢٠٨۳
٨۳- غافر ٢٨ – ٤٤
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل