العنوان رسائل الإخاء.. دعوة للحوار
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1986
مشاهدات 76
نشر في العدد 776
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 22-يوليو-1986
لا حجاب بين المسلمين أكشف من عدم فهم بعضهم لبعض، أو حكم بعضهم على الآخرين من بعيد. ولذلك لا بد من فتح حوار بين عامة الإسلاميين يزيل هذه الحجب وتحدد فيه نقاط الوفاق والخلاف ويعرض كل وجهة نظره، ولا مانع في هذا الجو النظيف من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب المقيت.
فالحق واحد لا يتعدد فيجب البحث عنه بإخلاص وعدم تحيز، ولا جدال، حتى إذا ما اتفقوا عليه أغلقوا باب الشيطان، أما إذا دقت مسالك بعض الحق على بعض فيجب على المسلم أن يثابر على البحث والتأمل بشرط ألا يعادي غيره ممن يخالفه، ولا يجعل خفاءه عليه سبيًا لتفريق الكلمة، بل يعذر كل صاحبه.
قال الغزالي رحمه الله في الأحياء «يطلب من العلماء عند بحث مسألة أمور:
الأول: أن تكون المناظرة في المسائل التي تكثر حدوثها، وتكون واقعة، أو قريبة الوقوع كما يفعل كبار الصحابة.
ثانيًا: أن تكون المناظرة في خلوة لأنها أجمع للفهم، وأقرب لصفاء الذهن، ولأن في حضور الجمع الكثير ما يحرك دواعي الرياء، والحرص على الغلبة، بالحق أو بالباطل.
الثالث: أن يكون كل طرف من طرفي المناظرة في طلب الحق كناشد ضالة، لا يفرق أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه، فهو يرى في رفيقه معينًا ومساعدًا في الوصول للحق لا خصمًا، فلذلك يشكره إذا نبهه لموضع الخطأ، وأظهر له الحق.
سأل رجل عليًا رضي الله عنه عن مسألة فأجابه، فقال الرجل: أظنها ليست كذلك يا أمير المؤمنين، ولكني أظنها كذا وكذا، فقال رضي الله عنه: أصبت أنت وأخطأت أنا وفوق كل ذي علم عليم.
هكذا كان احترام الحق بينهم فتأمل هذا، وانظر اليوم إلى مناظري زمانك كيف يسود وجه أحدهم إذا اتضح الحق على لسان مناظره، وكيف يجتهد في مكابرته بأقصى ما يستطيع، ويبلغ به الغيظ أن يداوم على الطعن فيمن أفحمه طول عمره.
وقد جاء عن بعض السلف أنه قال: إذا تعلم الناس العلم وتركوا العمل، وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب لعنهم الله وأعمى أبصارهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل