; المجتمع الأسريك العدد1594 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسريك العدد1594

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004

مشاهدات 63

نشر في العدد 1594

نشر في الصفحة 60

السبت 27-مارس-2004

دع طفلك يلعب

لعب الأطفال ليس مضيعة للوقت كما يعتقد بعض الآباء

يُعتبر اللعب طبيعة فطرية في الطفل جعلها الله غريزة في نفسه تساعده في تنمية وبناء الجسد والعقل بشكل طبيعي. فقد يكون اللعب عند الكبار وسيلة لملء وقت الفراغ أو التسلية ولكنه بالنسبة للطفل عمل مهم جدًا وضروري له على كافة المستويات العقلية والنفسية والجسدية والاجتماعية والأخلاقية. فاللعب هو حياة الأطفال، حتى في أشد حالات المرض نجد الطفل في أقصى طاقات اللعب والانغماس فيه ناسيًا آلام المرض، سابحًا في عالم اللعب الخاص به. ومن هنا فاللعب أحد الحاجات الأساسية للنمو الطبيعي لدى الطفل، فهو نشاط حيوي يساعده على النمو الطبيعي وليس مضيعة للوقت كما يعتقد الآباء وخصوصًا في مرحلة ما قبل المدرسة. لأن هذا اللعب هو اللبنة الأساسية في العملية التعليمية والتربوية في باقي مراحل حياته. إن اللعب يبدأ عند الطفل عندما تتفتح عيناه على الدنيا، فهو يلاعب نفسه ويناغيها ويسعد حينما يلعب معه الأهل حتى وهو لا يزال رضيعًا. أليس هذا مما يدل على أهمية اللعب.

د. عزت عبد العظيم «استشاري الأمراض النفسية بمستشفى الحمادي بالرياض، أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق» تحدث عن فوائد اللعب، وقدم نصائحه إلى الآباء في هذا الشأن الحيوي.

بداية يلخص لنا د. عزت فوائد اللعب في النقاط التالية:

الفوائد الجسدية: اللعب ضروري لنمو العضلات وتنشيط الدورة الدموية.

الفوائد التربوية والإبداعية: اللعب يفتح الباب أمام الطفل للتعلم من خلال أدوات اللعب المختلفة والتي تؤدي إلى معرفته للأشكال المختلفة والألوان والأحجام والملابس والحصول على المعلومات المفيدة والمتنوعة من خلال اللعب، كما تفجر في الطفل طاقات الابتكار والإبداع وتجريب الأفكار والاختراعات أحيانًا والتي تنمي الذكاء والقيم المهارية والفكرية لديه.

الفوائد الاجتماعية والأخلاقية: فاللعب يعلم الطفل كيفية بناء علاقات اجتماعية مع الآخرين وتكوين صداقات ناجحة من خلال التعامل الذكي والمثمر مع الآخرين وغرس القيم الاجتماعية الإيجابية كالتعاون والانتماء والانخراط والتفاني من أجل الجماعة. كما أن اللعب يسمو بالقيم والمفاهيم الأخلاقية لدى الطفل مثل الصدق والأمانة والحب والتسامح والتحلي بالروح الرياضية وضبط النفس والذوق والعدل من خلال مفهوم الخطأ والصواب والفوز والهزيمة والأخذ والعطاء أثناء اللعب.

الفوائد الذاتية: اللعب يجعل الطفل يكتشف ذاته ويتعرف قدراته ومواهبه ومهاراته من خلال تعامله مع زملائه وأقرانه ويجعله يحدد ذاته وهويته ويتعلم كيف يواجه مشكلاته ويتغلب عليها ويعمل على حلها من خلال غرس روح المثابرة والإصرار والصبر.

الفوائد النفسية: يعتقد أن اللعب يجعل الطفل هادئًا أثناء النوم نتيجة لامتصاص طاقته الجسدية أثناء اللعب مما يجعله ينام نومًا هادئًا، ولكن الأمر أكبر من ذلك، فاللعب يحفظ الطفل من المعاناة النفسية. حيث يزيل ما بداخله من توتر وخوف وخجل وانطواء ويدخل على نفسه المرح والسرور ويجعله يتخلص من الكبت والقيود والأوامر والنواهي المفروضة عليه داخل المنزل. وهذا التنفيس من الكبت يحمي الطفل من المعاناة النفسية وبالتالي فاللعب أحد أهم عوامل الاستقرار النفسي لدى الأطفال.

المسموح والممنوع في اللعب «نصائح للآباء»:

كما يقدم د. عزت عبد العظيم عددًا من النصائح للآباء في مسألة اللعب:

1. يُسمح للطفل باللعب مع إخوانه وأقاربه وجيرانه وزملائه في المدرسة أو النادي ممن يتصفون بالأخلاق الحميدة الطيبة وممن في مثل سنه تقريبًا، ولا يُسمح له باللعب مع من لا يعرفهم جيدًا أو الأكبر منه أو الأطفال العدوانيين أو سيئي الأخلاق.

2. يُسمح له بالألعاب البسيطة التي لا تؤذيه ولا يشترط أن تكون من الأنواع الغالية أو بممارسة الألعاب الرياضية كالسباحة وألعاب القوى والكرة وألعاب الدفاع عن النفس مثل الكاراتيه والمصارعة مثلًا، وكذلك الألعاب الترفيهية كمسابقات السرعة والقوة والألعاب الذهنية والتعليمية مثل الفوازير ولعبة السلم والثعبان وترتيب المكعبات وتلوين الرسوم وخلافه. ويفضل اللعب الجماعي أو التنافس فيما بين الأطفال، لكن يجب منع الطفل من الألعاب التي لا تفيده بدنيًا أو ذهنيًا والتي قد تؤذيه مثل اللعب بالبلي أو زجاجات المياه الغازية أو اللعب بالطين أو اللعب العنيف المؤذي للحيوانات والطيور، وكذلك أيضًا ألعاب الفيديو جيم والأتاري من حيث إنها نوع من القمار ولا تفيد النمو العقلي السليم وتؤثر على الطفل نفسيًا من خلال الألعاب العنيفة مثل المطاردات والقتل التي قد تجعله عدوانيًا.

3. يُسمح للأطفال باللعب في الأماكن الآمنة وبإشراف الأهل أو من نثق في متابعتهم للأطفال، ويُسمح لهم باللعب بحرية وتحمل ما يحدثونه من ضوضاء لكن دون إزعاج للآخرين ومحاولة الإقلال منها قدر الإمكان. ويجب على الآباء الامتناع عن تعنيف الطفل وعقابه إذا اتسخت ملابسه أو إضفاء الحماية الزائدة من خلال إحكام فرض القواعد والسيطرة على تصرفاته أثناء اللعب وتقييد حريته ومنعه من الحركة والقفز والجري لأن هذه الأمور مطلوبة في لعب الأطفال حتى تكون الفائدة منه أفضل وحتى لا نصيبهم بالإحباط والضيق والكبت.

4. السماح للأطفال باللعب في أوقات مخصصة لذلك حتى في فترات الدراسة لأن اللعب يجدد النشاط البدني والذهني للطفل ويجعله يتخلص من الملل ويقبل على الدراسة بصدر رحب وذهن متفتح. ولا يجب حرمان الطفل من اللعب في فترات الدراسة أو إجباره على المذاكرة المتواصلة وفرض القيود عليه. إن حرمانه من متعة اللعب يجعله يمل ويسأم من المذاكرة ويصاب بقلة التركيز وضعف الذكاء والكبت والإحباط والسلوك العدواني والتأخر الدراسي رغم المذاكرة المتواصلة والتي لا تعود بفائدة مثمرة. ولهذا يجب تخصيص أوقات محددة كل يوم ساعة أو اثنتين على الأقل للعب الحر أو الجماعي ومرة أسبوعيًا على الأقل حتى يبدأ الأسبوع الدراسي بأداء جيد بعد هذا التنشيط الدوري الأسبوعي.

خلاصة القول إن اللعب حياة الأطفال وأمانيهم ومتعتهم الجميلة، فدع طفلك يلعب ويمرح ولا تحرمه من ممارسة حقه في اللعب المفيد حتى لا يبدأ حياته طفلًا مكبوتًا محرومًا معقدًا يعاني مرارة الاضطراب النفسي فيما بعد، ويكون لسان حاله «ليت الطفولة تعود يومًا»، ليستمتع بالبراءة والفطرة واللعب المباح. ليتهم يعيشون طفولتهم الحقيقية من البداية ولأجل مستقبل سعيد.

الطفل شديد الحركة .. كيف يكون التعامل معه؟

ذهب الأب إلى المدرسة بطلب من إدارتها وفوجئ عند اجتماعه بالمدرس المسؤول عن صف ابنه قائلًا: «ابنك كثير الحركة للغاية، وهو يتحرك حتى عند قيام التلاميذ بأداء تحية الصباح، ناهيك عن عدم قدرته على الجلوس في الفصل كثيرًا. لذا أقترح أن تعرضه على طبيب لعلاجه». واعتقد الأب أن المدرس يبالغ في حديثه، ولكنه قرر عرضه على طبيب ليكتشف الأب بعد ذلك أن هذه الحالة «مرضية» عضوية تصيب حوالي «٥٪» من كل الأطفال، وتصيب هذه الحالة الدماغ، وسببها خلل في الإفرازات الكيميائية في الدماغ.

وهنا يوضح د. صفاء العيسى «استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمستشفى الحمادي بالرياض» أن أعراض هذه الحالة تظهر بطريقتين: إما حدة في التصرف، أو في الذاكرة والتعليم. ولكن مع تقدم العمر تخف شدة الحركة، وتبقى مشكلة التعليم المتأخر. كما أن الحالة البيئية لا تؤثر على ظهور هذا المرض فهو يصيب الأطفال من كل المستويات المعيشية وهو أكثر في الذكور من الإناث ويوضح د. العيسى أيضًا أن الغذاء لا علاقة له بهذه الحالة، كما كان يُعتقد سابقًا، وهناك عوامل وراثية قد تكون على شكل حركة مضطربة أو تأخر في الدراسة.

د. صفاء العيسى: نصف الآباء يلاحظون حركة الطفل غير الطبيعية في بطن أمه

الأهل والطفل

ويشير د. صفاء العيسى إلى أن نصف آباء الأطفال المصابين ألمحوا إلى أنهم لاحظوا أن طفلهم غير طبيعي وهو في بطن أمه حيث إنه لا يتوقف عن الحركة. ولكن عقاب الأهل للطفل الذي في سن صغيرة، يصعب التعامل معه مثل ٣ سنوات، يترك آثارًا سلبية مستقبلية، ويجب على الأهل أن يتقبلوا الطفل ويعطوه الثقة والعناية إذ إن الطفل عادة في مثل هذه الحالة المرضية يتصرف ويتخذ قراره بالحركة، قبل أن يفكر وبدون حساب للعواقب المترتبة على أفعاله. وقد يتأخر تشخيص الحالة لعمر «١٠» سنوات، ويضيع وقت ثمين من عمر الطفل الدراسي، ويتعرض الطفل المصاب بهذه الحالة إلى مضايقات كثيرة من الآخرين مما يجعله يعمل أعمالًا عدوانية شديدة لهم ولغيرهم، وعادة ما يلام الطفل على كل الأعمال، حتى وإن كان هو الضحية.

ويلفت د. صفاء العيسى الانتباه إلى أن فقدان الإحساس بالخطر يعرض الطفل إلى مخاطر وحوادث قد تصيبه لأنه يتصرف ويتخذ قراره بالحركة قبل أن يفكر، وبدون حساب للعواقب المترتبة على أفعاله. وهذه الحالة تتطلب علاجًا سلوكيًا مع دراسة خاصة بتدريبه في المدارس وشرح مفصل للحالة للأهل لإعطاء الطفل السند والاهتمام اللازم به. وهناك علاجات طبية خاصة في هذه الحالة تُصرف بمعرفة الطبيب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 482

97

الثلاثاء 27-مايو-1980

الإسلام والتصوير «4»

نشر في العدد 1421

76

الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

المجتمع الأسرى (1421)