العنوان دق طبول الانفصال يزداد قوة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010
مشاهدات 61
نشر في العدد 1922
نشر في الصفحة 4
السبت 09-أكتوبر-2010
مع اقتراب موعد استفتاء جنوب السودان (التاسع من يناير القادم) تتزايد وتيرة قرع طبول الانفصال، وهناك حشد غربي غير مسبوق ليكون يوم الاستفتاء هو يوم الانفصال ذلك اليوم الذي انتظرته القوى الاستعمارية الغربية طويلا منذ استقلال السودان وعملت بكل قواها طوال السنوات الماضية، فلم يعد الحديث في الولايات المتحدة والغرب عموماً إلا عن أمر واحد وهو انفصال الجنوب، وهو الأمر نفسه بالنسبة لحركة سلفاكير الانفصالية في الجنوب، وتناسى الجميع ما نصت عليه اتفاقية نيفاشا من أن الاستفتاء يكون على تقرير المصير، أي الوحدة أو الانفصال، وبالتالي تترك الحرية للناس ليعبروا عن رأيهم بكل حرية.
وقد حولت الولايات المتحدة الأمريكية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير إلى مناسبة لحشد الضغوط الغربية على الحكومة السودانية لإنجاز الاستفتاء في موعده تحقيقا للانفصال - هكذا بكل صراحة - وقد صبت كلمة الرئيس أوباما، في هذا الصدد دون مواربة، وبدا الأمر وكأن هناك اتفاقاً عاماً بين الدول الكبرى على خيار الانفصال، وهو ما ولد إحساساً لدى كثير من المراقبين بأن الذي تم في نيويورك هو الفصل الأخير في سيناريو الانفصال.
وفي الوقت نفسه، كثفت الآلة الإعلامية الأمريكية والغربية عموماً حديثها عن ترتيبات ما بعد الانفصال، وكشف موقع تقرير واشنطن الإلكتروني خدمة خبرية أسبوعية يقدمها معهد الأمن الدولي من واشنطن عن أن الولايات المتحدة تهدف إلى إحكام السيطرة دون منازع على الثروات النفطية وبقية الموارد الطبيعية الهائلة في الجنوب، كما كشف عن استعدادات تيار المحافظين الجدد لبدء حملة واسعة لبناء مئات الكنائس في الجنوب.. وهكذا يعيش كل المتربصين والحائقين في سباق مع الزمن لتحقيق الانفصال والتواجد بقوة هناك.
وغني عن البيان هنا، فقد واجه السودان على مدى العقود الماضية كل ألوان الحروب بغية تركيعه وتجاوبه مع المشاريع الاستعمارية، فقد فرضت الولايات المتحدة ومعها الغرب كله حصاراً اقتصادياً أمريكياً موجعاً على الشعب السوداني في منتصف تسعينيات القرن الماضي.
وقادت تحالفاً عسكرياً علنياً ضم دول الجوار السوداني في الشرق والجنوب (إثيوبيا، إريتريا ، كينيا، أوغندا ) ، وكانت رأس الرمح فيه قوات المتمرد قرنق الذي تحالف يومها مع المعارضة السودانية الشمالية ( حزب الأمة، الحزب الاتحادي)، وظل السودان يومها يواجه تلك الحرب الظالمة وحيدا.. فوسط تلك المعمعة، كانت دول الجوار العربية للسودان إما على خلاف معه، متسقة في مواقفها مع الموقف الأمريكي، أو تتعامل معه بفتور على أحسن الأحوال.
وظلت تلك الحرب سنوات عديدة حتى وضعت أوزارها دون أي نجاح في إسقاط النظام السوداني.. ولا ينكر المراقب للشأن السوداني أن السياسة الأمريكية تمكنت من إعمال مخالبها في قضية الجنوب، ووعدت السودان بوعود براقة في حال إنجاز اتفاق «نيفاشا » للسلام بين الشمال والجنوب في ٩/١/٢٠٠٥م.
لكن الذي حدث هو احتضان واشنطن لقوى الجنوب، بينما ظلت على عدائها مع الدولة السودانية، بل أعلنت استثناء الجنوب السوداني ومنطقة دارفور من الحظر الاقتصادي والعسكري المفروض على السودان، وظلت تتعامل حتى اليوم مع المتمردين في كلتا المنطقتين السودانيتين كدول مستقلة ذات سيادة !! وهاهي اليوم تنتظر يوم الانفصال لتبدأ خطوة جديدة نحو تفتيت السودان في دارفور وشرق السودان بل وفي الشمال ذاته ولن يتوقفوا يوما عن محاولات تفتيت ذلك القطر العربي المسلم والتهامه قطعة قطعة - لا قدر الله - وهكذا دأب القوى الاستعمارية مع العالم الإسلامي قديمها وحديثها، وما حدث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية من إعادة تقسيم وتفتيت كثير من دول العالم الإسلامي ليس ببعيد، وما يحدث اليوم في العراق وأفغانستان غير خفي، وما يبيت للعديد من الدول العربية الكبرى والإسلامية أخطر وأشد هولا .
فهل يستيقظ النائمون ؟!