; دلالات إعادة انتخاب «مشعل» على رأس قيادة حركة «حماس» | مجلة المجتمع

العنوان دلالات إعادة انتخاب «مشعل» على رأس قيادة حركة «حماس»

الكاتب رأفت مرة

تاريخ النشر السبت 20-أبريل-2013

مشاهدات 56

نشر في العدد 2049

نشر في الصفحة 18

السبت 20-أبريل-2013

(*) رئيس تحرير مجلة فلسطين المسلمة

العملية الانتخابية الأخيرة أكدت لقيادات الحركة أن «حماس» تنظيم شوري موحد ومتمسك بثوابته.

من أهم أولويات «حماس» بعد الانتخابات تأكيد تمسكها بخطها السياسي.

مراعاة الظروف التي تعيشها بعض المناطق تتواجد بها الحركة ساهمت بشكل كبير في تأجيل الانتخابات

أنهت «حركة المقاومة الإسلامية» «حماس» انتخاباتها الشورية والتنفيذية، مطلع أبريل الحالي؛ وذلك بانتخاب رئيس وأعضاء المكتب السياسي، حيث جرى إعادة انتخاب خالد مشعل، رئيسًا للمكتب السياسي، وإسماعيل هنية نائبا له، كما جرى انتخاب ممثلي المناطق والأقطار في هيئة المكتب السياسي.

وطالت فترة الانتخابات في حركة «حماس» هذه الدورة، إذ امتدت من أوائل صيف العام الماضي إلى أوائل ربيع هذا العام، ويعود ذلك لاتساع دائرة الانتخابات، وتوسع نطاق الأقطار التي تجري فيها العملية الانتخابية، كما أن صعوبة إجراء الانتخابات في منطقة الضفة الغربية إحدى أهم المناطق التي تتواجد فيها حركة «حماس»، بسبب الإجراءات الصهيونية وعمليات الاعتقال والملاحقة التي تنفذها الأجهزة الأمنية الصهيونية، وتلك التابعة للسلطة الفلسطينية.

الانتخابات والخط السياسي

وذهب بعض الجهات إلى إرجاع تأخر العملية الانتخابية عند «حماس»، إلى خروج الحركة من سورية، وإلى تدخلات خارجية في العملية الانتخابية، وإلى تحولات سياسية حصلت داخل الحركة.

غير أن مصادر حركة «حماس»، نفت ذلك، وأشارت في حديث خاص إلى أنه طوال عمر «حماس» منذ ٢٥ عامًا، لم تجر العملية الانتخابية في سورية إلا مرة واحدة، وأن «حماس» لم تتخل عن ثوابتها السياسية، مثل مشروع المقاومة والتحرير والعودة، ورفض الاعتراف بالكيان الصهيوني ومعارضة مسيرة التسوية.

وأشارت مصادر الحركة إلى أنه لا صحة للتدخلات الخارجية في إجراء انتخابات المكتب السياسي، وأن الانتخابات جرت وفق الإجراءات القانونية واللوائحية والإدارية وأن التأخر حصل بسبب مهل قانونية كانت تعطى للساحات التي تجري فيها انتخابات. 

وأكدت مصادر الحركة أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة تمنى عدم انتخابه، وأن مجريات العملية الانتخابية في المؤسسات جرت بشكل طبيعي، وأدت إلى النتائج المعلنة.

ظروف سياسية ولا تخفي مصادر

«حماس» أن انتخابات القيادة السياسية للحركة جرت في ظروف سياسية معقدة، فالساحة الفلسطينية لا تزال تعاني من الانقسام والمصالحة معطلة بسبب التدخلات الصهيونية والأمريكية، و«حماس» خرجت حديثا من مواجهة مع الاحتلال الصهيوني، ولا تزال بوادر حرب جديدة مع الكيان الصهيوني قائمة.

أما إقليميًا، فالأزمة في سورية متفاقمة، والأوضاع في مصر معقدة، وعلاقة «حماس» مع إيران لا تزال متأثرة بقرار الحركة الخروج من سورية، ولا تزال حركة «حماس» تتعرض لهجمة سياسية إعلامية منظمة، حيث تتهم بأنها خرجت من المعسكر السوري الإيراني والتحقت بالمعسكر التركي القطري.

وردت «حماس» على ذلك بأنها لم تكن يوما في أي محور، وأن فلسطين والمقاومة هما المحور، وأن علاقتها مع أي دولة ليست على حساب علاقتها مع دولة أخرى، وليست على حساب ثوابتها السياسية.

ولا تخفي حركة «حماس» أن جزءًا من الحملة ضدها، إضافة إلى العوامل السابقة ناتج عن المتغيرات الاجتماعية في العالم العربي، ووصول الإسلاميين إلى الحكم في عدد من الدول، وتقدمهم في دول أخرى، ومن ثم أصبح لـ«حماس» نصيب من الانتقادات التي تطال الإسلاميين، دون النظر إلى خصوصية «حماس»، بصفتها حركة تحرر وطني، مشروعها المقاومة، وقضيتها مواجهة الاحتلال.

دلالات الانتخابات

أوصلت حركة «حماس» في انتخاباتها الدلالات الآتية:

  1. أن حركة «حماس» حركة شورية, مؤسساتية، وأنها ملتزمة بلوائحها الداخلية وقادرة على إدارة عملية شورية، وأنها محكومة بقواعد قانونية داخلية وقيادة الحركة ملتزمة بالنظم واللوائح.
  2. أن الانتخابات الدورية في حركة «حماس»، هي محطة أساسية في عمل الحركة، وأن حركة «حماس» تجري عمليتها الانتخابية في أوقاتها، فهى خرجت قبل أربعة أشهر من مواجهة مع الاحتلال، وعام ٢٠٠٩م أجرت عمليتها الانتخابية بعد انتهاء العدوان الصهيوني على غزة أيضًا. 
  3. أن حركة «حماس» هى حركة واحدة متجانسة وأنها بجميع كوادرها ومناطقها وقيادتها مجموعة تحت سقف وحدة الحركة ومرجعيتها.
  4. أن الانتخابات التي جرت في «حماس»، لم تكن مرتبطة بأي حدث أو موقف سياسي، وأن سياسة الحركة ومواقفها العامة تصنعها المؤسسات وليس الأشخاص. 
  5. لقد أثارت الانتخابات انزعاج بعض الجهات الإقليمية، التي كانت تتمنى سقوط خالد مشعل في الانتخابات، كجزاء لـه - حسب هذه الجهات - بسبب خروجه من سورية وكانت جهات إقليمية قد أشاعت أن مشعل اعتذر عن ترؤس المكتب السياسي لـ«حماس»؛ لأنه متوافق مع جهات إقليمية  ودولية على انتخابه رئيسًا لمنظمة التحرير الفلسطينية وللسلطة الفلسطينية، ضمن صفقة تتخلى فيها «حماس» عن المقاومة وتلتزم بالتسوية، غير أن إعادة انتخاب مشعل وجه صفعة لكل من راهن على انحراف «حماس»، وتحالفاتها الجديدة.
  6. لا شك أن شخصية مشعل ساهمت في هذا الاستهداف الذي تتعرض له الحركة، فمشعل تمكن من ممارسة دور فلسطيني وعربي كبير، ونسج علاقات واسعة صبت في مصلحة الشعب الفلسطيني واعتبر رجلا موهوبًا، وبرز على مستوى الأمتين العربية والإسلامية ولمع في وسائل الإعلام وكذلك كان إسماعيل هنية، وهذا ما دفع جهات إقليمية إلى تمني سقوط مشعل بهدف إضعاف «حماس»، وتحجيم دورها وتشويه صورتها.

أولويات «حماس» بعد الانتخابات 

من أهم أولويات «حــمــاس» بعد الانتخابات تأكيد تمسك «حماس» بخطها السياسي، خاصة خلال الفترة الحالية التي تشهد إعادة تنشيط عملية التسوية مع الاحتلال من خلال الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية الأمريكي «جون كيري»، وقرار جامعة الدول العربية إرسال وفد إلى واشنطن لإحياء لجنة المبادرة العربية وتعديل نص المبادرة.

ومن واجب حماس، اليوم رفع جهوزيتها القتالية وتفعيل مشروع المقاومة خاصة في ظل مخاوف الاحتلال الصهيوني من تطور أداء المقاومة واضطراب المجتمعات العربية المحيطة بفلسطين، الأمر الذي يغري الاحتلال باستضعاف الفلسطينيين وقطاع غزة تحديدًا.

و«حماس» ملزمة اليوم أكثر من أى وقت مضى، بالمحافظة على وحدة الحركة، وإظهار نفسها كمؤسسة مركزية فاعلة، وتبيان انسجام أطر الحركة بين الداخل والخارج، والنأى بالنفس عن سياسة المحاور وحماية مجتمعات اللاجئين خارج فلسطين.

الرابط المختصر :