; دلالات لقاء شيخ الأزهر والحاخام الكبير | مجلة المجتمع

العنوان دلالات لقاء شيخ الأزهر والحاخام الكبير

الكاتب أحمد السكري

تاريخ النشر الأربعاء 04-فبراير-1976

مشاهدات 51

نشر في العدد 285

نشر في الصفحة 48

الأربعاء 04-فبراير-1976

مقال

دلالات لقاء شيخ الأزهر والحاخام الأكبر

بقلم: أحمد السكري

نشاط الدولة اليهودية القائمة على أرض فلسطين المغتصبة لا يتوقف عن الحركة في الداخل أو في الخارج، ليحقق لإسرائيل أهدافها التي تسعى إلى تثبيتها وتدعيمها. ويمتد هذا النشاط ليلتقي مع تركيا في مناورات بحرية بمشاركة أمريكية، ومراقبة أردنية، لإبراز القوة العسكرية الإسرائيلية، وبيان مدى المهارة السياسية التي استطاعت التغلغل في أوساط الدول الإسلامية حتى جعلت الجيوش المتعادية -في الأصل- تلتقي على الوئام والوداد، ولإبلاغ دول شرق المتوسط أنها في قبضة هذا التحالف الجديد، بل إن بعض دول شرق المتوسط واقعة بين فكي (الكماشة) من الشمال والجنوب.وفي الوقت نفسه تنشر المجلات والصحف أن عشرين هيئة ومنظمة تعمل على إزالة المسجد الأقصى لتقيم مكانه الهيكل، ولا يخفى أن هذه الهيئات والمنظمات تعمل بمباركة حكومية، ومعاونة ومساعدة منها تسهل لها ما تريد الوصول إليه والحصول عليه بطريق أو بآخر والحكومة الإسرائيلية تغض عنها الطرف، وتغضي على جرائم هذه المنظمات مرة بعد أخرىبه ويمتد هذا النشاط إلى الساحة الباريسية بعد أن هيئت إعلاميًّا المحاكمة (جارودي) الذي تجرأ على نقد الادعاءات الإسرائيلية الزاعمة بأن هتلر أحرق ٦ ملايين يهودي، وقد أصبح هذا الزعم أمرًا مسلمًا. لا يناقشه أحد، بل يدفع الجميع ثمنه مليارات من الدولارات مصحوبة باعتذارات عما ارتكبه السابقون، وتأييد معنوي من اللاحقين، أفيأتي أحد ليحرمهم من هذه الثمرات، ولو كان من كبار الفلاسفة؟ كلا، فإن المحاكمة تؤديه، والقطيعة الأدبية تلازمه والتصفية الجسدية - عند اللزوم - تلحق بهثم يمتد هذا النشاط الإسرائيلي إلى داخل الساحة الإسلامية لمحاولة كسر حائط الصد الشعبي النافر من كل ما هو يهودي والرافض لكل ما يدعونه ويعلنونه من حب للسلام ورغبة في الوئام، يمتد نشاطهم إلى هذه الساحة بعد أن فشلت عملية التطبيع في تذليل الشعب العربي للمطالب والمطامع الإسرائيلية، لأن الشعوب لا تنسى ألاعيبهم ونقضهم للعهود، وإثارتهم للفتن، فضلًا عن اغتصابهم فلسطين واستيلائهم على المسجد الأقصى، ومحاولتهم الدائمة لإظهار الاستعلاء والكبرياء الذي يمثله نتنياهو السائر على درب من سبقوه ابتداء من بن. جوريون وانتهاء برابين مرورًا ببيجن وأمثاله من أصحاب الوقائع المشهورة والمذابح المعروفة، واللقاءات السياسية المشبوهة.لا تنسى الشعوب هذا أو غيره من أفعالهم الممقوتة، فتتصدى لهم لتفسد عليهم التطبيع وتمحوأثره، فلا يجنون منه ثمرة. وإسرائيل يؤلمها ذلك أبلغ الألم، وهي تعمل جاهدة على الوصول إلى الشعوب العربية بأي طريقة، وسبيلها إلى ذلك الوصول إلى بعض المؤسسات أو إلى بعض الأفراد من ذوي التأثير في الرأي العام ليفتحوا لها المغاليق، وفي هذا السياق جاء لقاء فضيلة شيخ الأزهر مع الحاخام الأكبر للأشكيناز (إسرائيل) ولم يسفر اللقاء عن شيء استنادًا إلى ما قاله فضيلة شيخ الأزهر: مع الحاخام ساعة خرج بعدها ووجهه كقفاه وأبلغته أن إسرائيل ستظل عدوة لنا إلى يوم الدين غير أني أرى أن اللقاء حقق كل ما أرادته منه إسرائيل، فقد أثار جدلًا واسعًا ونقاشًا حادًّا ارتفعت نبرته، وعلت حرارته بين علماء الأزهر أنفسهم، وبين علماء العالم الإسلامي كذلك، وانتقل هذا الخلاف والنقاش إلى عامة الناس الذين يقرؤون تصريحات هذا وبيانات ذاك من المعارضين أو المؤيدين للقاء، فخلق المنازعات وأجج الخصومات وهذا ما تريده إسرائيل.وقد أسقط هذا اللقاء الحاجز النفسي الذي كان يمنع كثيرين من الشخصيات العامة من لقاء إسرائيليين، لأنهم إن فعلوا يفقدون لدى الشعوب مكانتهم وهيبتهم واليوم لا حرج عليهم ولا تثريب بعد أن فتح هذا اللقاء الباب أمامهم، ومن الذي يتمنع عن دخول باب فتحه أمام عامة الناس شيخ الأزهر بمكانته الدينية وصفته الرسمية والشعبية؟ وأي لوم يلحق أي فرد يفعل ذلك بعد ما فعله شيخ الأزهر؟وهذا كذلك ما تريده إسرائيل التي تعرف الطرق لتحقيق رغباتها ولو عن طريق تكرار تجربتها التي تمت من قبل وحققت لها نجاحًا غير مسبوق رغم ما صاحب التجربة من ضجيج إعلامي كبير.فقد تم الاتصال واللقاء بينها وبين أحد الزعماء العرب سنة ١٩٧٧م وقامت العاصفة في وجهه تستنكر فعله، فماذا حدث بعد ذلك؟ لم يمض غير عقدين من الزمان حتى بات كثير من زعماء العالم العربي لهم اتصال على نحو ما بإسرائيل. ولم يعد مستغربًا وجود زعيم عربي في إسرائيل. ولا وجود قائد يهودي في بلد عربي، لقد نجحت التجربة بالنسبة لإسرائيل كل النجاح فماذا لو جربتها على نطاق شعبي فمَن الرمز الذي يكسر طوق الحصار الشعبي إن تم لقاؤه؟ إنه شيخ الأزهر وتم لقاء شيخ الأزهر - بثقله الديني والشعبي في العالم الإسلامي- وبين الحاخام الأكبر للأشكيناز وأظن أن هذا اللقاء سيفتح الباب أمام الكثير من القيادات الشعبية في العالم الإسلامي ويجعلها تسقط حاجز الخوف على مكانتها، وترمي برقع الحياء خلف ظهرها، وتتجاوز حاجز التردد الذي يمنعها من لقاء الإسرائيليين وتسعى هي نحوهم أو يسعون هم نحوها..ولو لم يكسب اليهود غير هذا -في وقتنا الراهن- لكفى ولشكروا حاخامهم على أنه استطاع أن يكسر حاجزًا نفسيًّا ضخمًا بلقائه مع شيخ الأزهر، لقد نسخ ذلك الدليل الواقعي العملي المشهود الذي نشرته أجهزة الإعلام في كل مكان التزامًا شرعيًّا صدرت به فتاوى وبيانات من الأزهر تحرم التعاون مع اليهود أو لقاءهم في أعوام ٣٦ ،٧٧،٦٢،٥٦،٤٧، ١٩٨٨م فماذا يريد اليهود غير هذا ؟!! وماذا كسب المسلمون من هذا؟

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

132

الثلاثاء 31-مارس-1970

الطَريق إلى خيَبر

نشر في العدد 236

173

الثلاثاء 11-فبراير-1975

واإسلاماه