العنوان دوالي الساقين.. تعاني منه امرأة من كل اثنتين(1 من 2)
الكاتب ازاد يونس
تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1596
نشر في الصفحة 62
السبت 10-أبريل-2004
(*) خدمة قدس برس - لندن
الوراثة والهرمونات والبدانة والوقوف الطويل.. من أهم مسببات الإصابة.
حركة دموية سيئة، ثقل حركي، تعب، وألم.. هذا بعض ما تعاني منه امرأة واحدة من كل اثنتين بسبب القصور الوريدي، حيث تصاب ٤١% من السيدات بخلل في البنية الطبيعية لأوردة الساق مع وصولهن إلى سن الخمسين، ويتمثل هذا الخلل في ظهور ما يعرف بالدوالي الوريدية التي تبدو كبقع أو شعيرات زرقاء اللون في الساق أو خلف الأرداف غالبًا، ولكنها قد تظهر في أي مكان في الجسم من الكاحل وحتى المنطقة التناسلية- ويوصف ٤٠٪ من الأشخاص بأصحاب الأوردة الهشة، بسبب تعرضهم أكثر من غيرهم لأمراض الأوعية الدموية، وخصوصًا الدوالي التي تظهر عندما تفقد هذه الأنظمة فاعليتها من خلال قصور الصمامات وتراجع الحيوية العضلية.
الدوالي الوريدية من المشكلات الجمالية المؤثرة والواضحة على البشرة وخصوصًا عند النساء، بسبب ظهور الشعيرات والأوردة الصغيرة والسطحية على شكل خطوط متعرجة، ذات ألوان مختلفة تتراوح بين الأحمر والأخضر والأزرق، وذلك حسب تموضعها في طبقات الجلد وعمقها، بالإضافة إلى مقدار توسعها وقطرها، وتكون غالبًا في منطقة الأطراف السفلية في الفخذين والساقين.
ودوالي الساقين من الاضطرابات الوعائية التي ترتبط بالأمراض المهنية بشكل أساسي، وتؤثر سلبيًا على الشخص المصاب بها، ليس بسبب الأعراض العضوية التي تنجم عنها فحسب، وإنما بسبب تأثيراتها النفسية أيضًا، وتضطر الزوجة لارتداء الألبسة الطويلة التي تخفي الساقين، وتتسبب في الإزعاج للرجال والكثير من الإحراج للنساء.
ما الدوالي؟
يعرف العالم باسي الدوالي بأنها توسعات وريدية مصحوبة بأضرار جدارية ضمورية وقصور في وظيفة الصمامات الوريدية تؤدي مجتمعة إلى انعكاس مجرى الدم داخل الأوردة وظهور الدوالي أو أعراضها أما العالم أرنولدي، فيبسط هذا التعريف بأن الدوالي عبارة عن أوردة سطحية ظاهرة للعين تعرضت لتوسع وتمدد في قطرها واتخذت مسارًا متعرجًا.
ولكي تصاب الأوردة السطحية بتوسعات، فمن الضروري أن تتوافر ثلاثة شروط فسيولوجية رئيسة هي وجود توسع دائم في قطر الوريدـ وقصور في عمل الصمامات الوريدية، ووجود أضرار مزمنة ودائمة في جدار الوريد على شكل تضخم في طبقات الجدار وتلف أنسجة الطبقة الوسطى منه وضمورها، فتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة ضغط الدم داخل الوريد وحدوث انعكاس في مسار الدورة الدموية الوريدية في الأطراف السفلية.
أما الأوردة العنكبوتية فهي أوعية دموية سطحية متسعة، ذات لون أحمر أو مائل للزرقة، وتوجد غالبًا على الساقين، ويمكن رؤيتها على الوجه وفي أماكن أخرى، وقد تكون هذه الأوردة المتوسعة نسبيًا، قصيرة وغير متصلة على شكل شعيرات متفرقة، أو على شكل خطوط عنكبوتية أو على شكل شجيرات ذات أغصان متناثرة.
الأوردة الأكبر حجمًا واتساعا، والظاهرة على سطح الجلد بشكل بروزات واضحة، هي ما تعرف بدوالي الساقين، التي يتصاحب ظهورها ببعض الألم، وعدم الارتياح، وغالبًا ما يتم علاجه عن طريق الليزر أو الحقن الموضعية التي تساعد في إزالة تلك الأوعية الدموية بنسبة عالية تتراوح بين 70- 90%.
ولأن الدوالي هي توسعات أو تمددات مستمرة للأوردة السطحية تحت الجلد، فهي تسمح بعودة الدم غير المؤكسد إلى القلب عبر صمامات خاصة ودقيقة تمنع الدم من الهبوط مجددًا نحو القدمين في وضعية الوقوف.
الأعراض والتشخيص
ويظهر مرض دوالي الساقين بسبب ضعف جدران وصمامات الأوردة السفلية من الجسم التي تحمل الدم الصاعد إلى القلب، فيتجمع الدم في أوردة الساقين السطحية، التي تتسع وتتورم وترتفع عن سطح الجلد ويتغير لونها إلى اللون الأزرق أو الأرجواني ويصبح مظهرها مثل عروق الدوالي، أو عروق دموية زرقاء عنكبوتية الشكل ناعمة على الساق أو الوجه وغيرهما من سطح الجسم، وقد تظهر الدوالي أثناء الحمل في منطقة ما حول الشرج «البواسير» أو في المهبل.
من أهم الأعراض المميزة لهذه الحالة، ألم في أسفل الساقين وخصوصًا في وقت ما بعد الظهر أي بعد مرور وقت على العمل والشعور بالتعب والألم في عضلة الربلة خلف الساق.
وقد تحدث بعض الأعراض البسيطة في ظهور دوالي الأوردة وتتضمن شعورًا بوخز، وثقل وشد عضلي أو تضخم في أسفل الساق، وزيادة الشعور بالألم في حالة الجلوس أو الوقوف لفترة طويلة، وتبدو واضحة تحت جلد الساق وتغير في لون الكاحل إلى الرمادي، وحكة حول منطقة الوريد وظهور قرح بالجلد، ويحتاج المريض إلى عناية فورية في هذه الحالة.
والمعرفة كون الأوردة العميقة مفتوحة أم لا يوضع رباط مطاطي ضاغط من أصابع القدمين إلى أعلى الفخذ، فإذا استطاع المريض المشي لمسافة طويلة بدون ألم فمعنى ذلك أن الأوردة العميقة مفتوحة.
وليست دوالي الساقين خطيرة بحد ذاتها بل ما ينجم عنها من مضاعفات، فقد تصبح الدوالي غير مريحة وقبيحة بسبب زيادة توسعها، ويمكن أن تسبب ورمًا خفيفًا في الكاحل، فيشعر المصاب بتعب أو ثقل عضلات الساق، أو أن يصاب بشد عضلي ليلًا، وقد يشعر بحكة وحرقة جلد موضعية.
وتؤدي زيادة تمدد الوريد وانتفاخه إلى ترقيق الجلد، مما قد يؤدي إلى انفجار الوريد عند أو صدمة، وقد يتبعه نزيف دموي خطير، وفي هذه الحالة يرفع المريض ساقه إلى أعلى فيخفف النزيف ثم يضغط عليه حتى يتلقى الإسعاف.
في بعض الحالات يمكن أن تسبب الدوالي مشكلات صحية خطيرة مثل تكون جلطة وريدية عميقة، أو نزيف دموي شديد، أما جلطة الساق الوريدية العميقة، فقد تهدد حياة المريض بسبب إمكانية تحركها من أوردة الساق باتجاه الرئتين الأمر الذي قد يسبب انسدادا خطيرًا في القلب أو الأوعية الرئوية، وقد تتكون القروح والجروح حول جلد الدوالي بسبب قلة تغذيته، حيث يتسبب ازدياد ضغط الدم الوريدي في حدوث التهابات ونقص في كمية الأوكسجين الواصلة إلى المناطق الجلدية وتحت الجلدية المجاورة، وهذا ما يسبب التقرحات الجلدية التي تظهر في مراحل متقدمة من المرض والتي تشكل إحدى وأخطر النتائج والمضاعفات التي تؤدي إليها الدوالي عندما لا يتم علاجها في الوقت المناسب.
وحالة دوالي الأوردة بشكل عام، هي حالة بسيطة وعامة وقد تتطلب علاجًا وعناية عن طريق مستحضرات التجميل فقط، ولكن في حالات آخري تحدث مضاعفات وأعراض مؤلمة للشخص بسببها وقد تزداد الحالة خطورة وتؤثر بشكل كبير على وظائف أخرى بالجسم.
الأسباب وعوامل الخطر
اعتقد الأطباء ولسنوات طويلة، أن الدوالي تسببها عوامل حركية بحتة في أسلوب سريان الدم داخل الأوردة، وتتلخص هذه النظرية في أن الوقوف لفترة طويلة دون حراك يؤدي إلى فرض ضغط مكثف على الأوردة، فيحدث قصورًا في عمل الصمامات ابتداء من الصمامات الفوهية ومن ثم تدريجيًا من أعلى إلى أسفل الوريد، وهذا قصور يؤدي مع الزمن إلى تلف الصمامات وحدوث انعكاس في مجرى الدم وتضخم في الأوردة.
ومع صحة هذه النظرية إلا أنها ليست العامل الوحيد المؤدي للإصابة بالدوالي، فقد ظهرت في السنوات الأخيرة نظرية التغييرات في جدار الوريد الذي يعتبرها العديد من المختصين بمثابة العامل الرئيس المؤدي لتوسعات الدوالي، فالتبدلات التي تحصل في جدار الوريد تؤدي إلى توسعته، مما يجعل الصمامات الوريدية تبتعد تدريجيًا عن نقاط التصاقها بالجدار وتصبح غير قادرة على المحافظة على ضبط مرور الدم داخل الوريد فيحدث عندها انعكاس في مجرى الدم ومرض الجدار هذا ينتقل وراثياً من الآباء إلى الأبناء.
ولم يتضح بعد سبب الإصابة بالأوردة العنكبوتية، ولكنها قد تظهر في بعض الأحيان بشكل وراثي ونادرًا مما يكون لها علاقة بأي أمراض جهازية داخلية، وقد تنجم عن التهاب وريد أو الرض، أو الانضغاط بورم في البطن أو حمل، أو قصور القلب، وهي لا تسبب أعراضًا لم تترافق بقصور وريدي يتميز بألم في الربلة برفع الطرفين السفليين إلى الأعلى.
وتكثر الإصابة بها لدى النساء بنسبة أعلى الرجال، مما يدل على أن للتأثيرات الهرمونية دوراً في ذلك في مرحلة البلوغ، وكذلك باستخدام حبوب منع الحمل، وتكرار الحمل والولادة، كما تزداد في مواقع الكدمات على الساقين، أما ظهورها في الوجه والأنف للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة، فقد تنتج بسبب التعرض لأشعة الشمس.
وهناك عوامل عديدة تشجع على ظهور الدوالي كالوراثة أو أسباب خلقية كضعف صمامات الأوردة عند الولادة والإفراط في الوزن والهرمونات الأنثوية التي تؤدي إلى تمدد الأوعية الدموية، والاضطرابات الهرمونية والوعائية، والجلوس أو الوقوف الدائم خصوصًا في المهن التي تحتاج إلى ذلك، والعمر، حيث تحدث الإصابة عادة بعد بلوغ ٣٥ عامًا، والحمل.
وقد تكون الدوالي المبكرة في العديد من الحالات غير مؤلمة وغير ظاهرة للعين المجردة، وفي هذه الحالة يمكن أن يؤدى العلاج بأدوية التهابات الأوردة إلى تقوية جدران الأوردة، وتقليل مشاعر الانزعاج.
وترجع زيادة حدوث الدوالي أثناء الحمل، إلى ارتفاع مستويات الهرمونات الأنثوية، وزيادة حجم الدم في الأوعية الدموية زيادة كبيرة تؤدي إلى توسع الأوعية وزيادة حجم الرحم مع تقدم الحمل التي تؤدي بدورها إلى زيادة الحيز الذي يشغله، مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية العميقة المجاورة، وقد تختفي هذه الحالة بعد الولادة، إلا أن خطر ظهور الدوالي يزداد بزيادة عدد مرات الحمل.
ومن العوامل الأخرى ضعف صمامات الأوردة، الذي يظهر مع تقدم السن والسمنة، وإصابة الساق والوقوف مدة طويلة.
أنواع الدوالي: لهذا المرض نوعان، الدوالي الثانوية الناتجة عن سبب معين أدى إلى ظهورها، والرئيسة التي تظهر مع مرور السنين دون سبب محدد، ولكن هنالك عوامل خطر تساعد على ظهورها.
وتنقسم الدوالي إلى دوال خلقية، وهي الدوالي التي تشاهد أعراضها بالدرجة الأولى منذ الولادة والطفولة وتكون ضخمة في أحد الأطراف السفلى مصحوبة بزيادة في طول الطرف السفلي للمريض واصطباغات جلدية قائمة، وقد يظهر ما يسمى بالتورمات الوعائية الدوالانية الخلقية، التي تسبب تشوهات في بعض مناطق الأطراف السفلية، وتتميز بوجود وصلة خلقية ما بين الشرايين والأوردة في هذه المنطقة.
والدوالي التي تعقب حدوث جلطة وريدية داخلية، والتي تسبب زيادة في حمولة الأوردة السطحية لقدم نتيجة انسداد الأوردة الداخلية وعدم استطاعة الدم العودة بحرية من الأطراف السفلى إلى القلب، والدوالي التي تعقب إصابة الطرف السفلي بصدمة، كان يتعرض الإنسان إلى ركلة أو صدمة لساقه، ينتج عنها انسداد حاد في الأوردة الداخلية للساق أو تمزق لهذه الأوردة أو تورم داخلي أو نزيف مهم يضغط عليها، أو قد تؤدي إلى انفتاح التحويلات الشريانية الوريدية، مما يمنع تصريف الدم من الأطراف السفلى، فينتج عن ذلك زيادة في الضغط داخل الأوردة السطحية التي تجد نفسها بصورة فجائية مسؤولة عن إعادة دم الأطراف السفلى إلى القلب فتتوسع وتظهر سريعًا دوال لم يكن لها وجود قبل حدوث الصدمة.
ومن الأنواع الأخرى، الدوالي التي يسببها ضغط خارجي على أوردة الحوض، حيث يعمل هذا الضغط على منع عودة الدم من الأطراف السفلى إلى القلب، مما يدفع به لسلوك طريق بديل عبر الأوردة السطحية التي تحقن كمية كبيرة من داخلها، فيزداد ضغط الدم الوريدي السطحي، ويؤدي إلى ظهور دوال على الساق أو الفخذ، وهو ما يحدث بالفعل في حالات وجود تورمات في منطقة الحوض، سواء كانت خبيثة أو لا.
أما دوالي الحمل، فهي التي تظهر خلال الحمل الأول أو في فترات الحمل اللاحقة، وتنتج عن أسباب هرمونية وأخرى متعلقة بديناميكية سريان الدم داخل الأوردة خلال الحمل، فيما تنجم دوالي البدانة المفرطة عن تراكم الشحوم بدرجة كبيرة في الأطراف السفلى، ويرافقها ترهل في العضلات وتصلب في حركة المفاصل، مما يسبب أضرارًا جلدية ونسيجية، كما تمنع الشحوم المتكدسة في منطقة البطن الدورة الوريدية السطحية من السير بصورة طبيعية نتيجة ضغطها عليها فيؤثر ذلك على أوردة الأطراف التي يحتقن الدم داخلها ويتسبب في ظهور الدوائي لاحقًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل