; دورنا في الصراع الإعلامي | مجلة المجتمع

العنوان دورنا في الصراع الإعلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1971

مشاهدات 68

نشر في العدد 56

نشر في الصفحة 3

الثلاثاء 20-أبريل-1971

الإعلام أصبح أمضى سلاح عصري في الحقبة الأخيرة، وسيحتفظ بمضائه هذا وقوة تأثيره ونفاذه في المستقبل القريب والبعيد؛ لأسباب جد بديهية وهي: التطور المستمر في أجهزة الإعلام التي تبث، واطراد ارتفاع نسبة التعليم لدى الإنسان الذي يتلقى، واستمرار وتزايد الصراع الفكري والثقافي والمصلحي وهو الصراع الذي يكون «مادة» الإعلام وزاده.

ثم إن تعذر نشوب حروب شاملة بسبب وجود الصواريخ العابرة للقارات -مثلًا-

والتي تحمل رؤوسًا نووية- يحول ثقل الصراع إلى المجال الإعلامي ومن أجل ذلك كله سُمِي عصرنا هذا بـ«عصر الإعلام».

وبقدر ما تملك أمة من الأمم من أجهزة الإعلام بقدر ما تستطيع التأثير والمقارعة وجعل وجهة نظرها ملء الأسماع والأبصار والأفواه.

الشيوعية غدت -من حيث التقييم المنطقي والعلمي- مذهبًا محنطًا في التصور والتفسير والتطبيق. ولوضوح مدى التخلف الذي وصلت إليه الشيوعية -كنظرية- دعا الفيلسوف النظري للحزب الشيوعي الفرنسي (روجيه جارودي) دعا الشيوعيين إلى العدول صراحة عن «الحتميات» وحثهم على إقامة مجتمع يشبه المجتمع الأمريكي، ولكن بشرط أن تكون رأسماليته مهذبة، ومع كل هذا التخلف المذهبي استطاع الشيوعيون أن يزينوا باطلهم للناس. لماذا؟ لأنهم يملكون إعلامًا. اليهودية العالمية استطاعت أن تُقنِع قطاعات كثيرة من العالم بوجهة نظرها في اغتصابها لفلسطين واستمرارها فيها. لماذا؟ لأنها تملك إعلامًا قويًّا.

معنى ذلك أن خطورة الإعلام ليست في تأثيره المجرد، وإنما في قدرته المذهلة على سحر العقول وتصوير الباطل على أنه الحق.

إن الإعلام الشرير خطر ما بعده خطر.

الإعلام الإسلامي وهذه الجريدة

والإسلام كدين عظيم يعتنقه مئات الملايين من الناس كان ينبغي أن يملك من أجهزة الإعلام أقواها وأقدرها على التأثير والنفاذ، لأنه دين، من خصائصه الاتصال بالناس ولأن «البلاغ المبين» لا يتم إلا بالإعلام.

ولكن الإسلام لا يملك هذا؟

هناك أجهزة إعلام إسلامية متواضعة تحتفظ للإسلام بحقه في إبداء وجهة نظره في هذا الصراع الإعلامي الرهيب.

وهذه الجريدة «المجتمع» تعتبر نفسها جهازًا متواضعًا من أجهزة الإعلام الإسلامية المتواضعة أيضًا، وإذ يُستغل الإعلام اليوم في خدمة الشر والانحطاط. فإن هذه الجريدة تسخّر نفسها لخدمة الخير والإيمان والسمو ولبلوغ ما تريد تلتزم -في سيرها- بمنهج تحسبه قريبًا من الصواب والرشد. ويمكن أن يُوجز هذا المنهاج في نقاط:

* إن هذه الجريدة تؤمن أن الإسلام ليس في حاجة إلى إضافة حقائق. ولا إلى زيادة مبادئ؛ وإنما يحتاج إلى إجادة العرض، أو إحسان تقديمه للناس بأسلوب عصري مستنير، وهي بهذا المفهوم جريدة عصرية.

* وتؤمن بالتزام الموضوعية والانضباط في النقاش والحوار، وترى أن هذا الأسلوب هو أنجح وسيلة للوصول إلى الحقيقة وأقرب إلى المودة وأحفظ لنضارة الضمير وسكينة النفس وإشراق التفسير.

* إنها تنظر إلى أخطاء الناس وعثراتهم بعين الرحمة واللطف وترى أن من رسالتها تحبيب مثل الحق والخير والجمال إلى نفوس الناس وهي إذ تسلك هذا المسلك تمسك بمعايير تنبع من فكرتها التي تعمل لها.

1 – إن الإسلام رحمة.. رحمة للناس.. وما ينبغي أن ينظر الدعاة إلى هذا الدين إلى أخطاء الناس نظرة قسوة وتألٍّ لأن ذلك ليس من الإسلام الذي هو رحمة للعالمين.

2 – وإن الإنسان خطاء ومعرفة هذه الحقيقة ضرورية لكل من يريد أن يتصدى لمعالجة مشاكل المجتمع معرفة أن الإنسان ليس معصومًا؛ وأنه بقصوره الخاص وبالتأثيرات المختلفة التي يواجهها مُعرّض للوقوع في الخطأ.

3 – وأن الله -تبارك وتعالى- قد جعل باب التوبة مفتوحًا أمام الإنسان الخطاء. ويمكن لأي إنسان -مهما كثرت أخطاؤه وأسرف على نفسه- أن يُنيب إلى الله ويرتفع ويبلغ من الكمال الميسور ما شاء الله أن يبلغ.

* وترى -هذه الجريدة- ضرورة معايشة مشكلات المجتمع الذي تصدر فيه لكي تتمكن من الإسهام في علاجها. وفي الوقت نفسه ترى أنه من الضروري كذلك -وفق مفهومها الإسلامي- تخطي الإقليمية، والاهتمام بأمور المسلمين في كل أرض قيامًا بواجب العقيدة ووفاء بحق الإخاء وحرمته.

* وترى أنها مهما بلغت من التقدم والنهضة فإن الذي ينقصها أكثر من الذي معها

وأنها لذلك تحترم الذين يهدون إليها عيوبها. نعم؛ ولكن هذا الاحترام يتضاعف إذا اقترن تقديم العيب باقتراح جميل أو فكرة هادفة، أو موضوع ممتاز، أو توجيه سديد طيب مبارك فيه.

من كان في القمة فلينادنا سنلبي النداء ونحاول الصعود إليه.

من كان معه شمعة فليرفعها وسنسير في ضوئها معه.

من كان يستطيع الرؤية بطريقة أوضح وأبعد مدى، فليعطنا بصيرته وعينه ننظر من خلالهما ونرى مثل الذي يرى.

* وأنها -هذه الجريدة- ترى ضرورة البناء العقائدي والفكري لهذه الأمة.

أولًا: لأنه بغير هذا البناء.. بغير هذه الخطوة الأساسية لن تقوم نهضة ولن يشاد بناء.

وثانيًا: لأن كل الحصون ستتحطم أمام الغزو الكاسح الذي تتعرض له هذه الأمة أجل ستتحطم كل الحصون ما لم يقم الحصن الذي لا ينقب ولا يعتلي حصن البناء العقائدي والفكري وتلك خطة الأنبياء: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَآ إِبۡرَٰهِ‍ۧمُ بَنِيهِ وَيَعۡقُوبُ يَٰبَنِيَّ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰ لَكُمُ ٱلدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ﴾ (سورة البقرة: الآية 132).

وفي ضوء ما تقدّم تُواصِل «المجتمع» سيرها. وتحاول -ما استطاعت- أن تُعلي صوت الإسلام في هذا الصراع الإعلامي الخطر.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

91

الثلاثاء 28-أبريل-1970

افتتاحية - العدد 7

نشر في العدد 11

83

الثلاثاء 26-مايو-1970

قضية الحرب والسلام!

نشر في العدد 17

79

الثلاثاء 07-يوليو-1970

تحركات مشبوهة.. فأين المسؤولون؟