; معالم على الطريق.. دور المبادئ في بناء الأمم والشعوب | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق.. دور المبادئ في بناء الأمم والشعوب

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 21-يوليو-2001

مشاهدات 65

نشر في العدد 1460

نشر في الصفحة 47

السبت 21-يوليو-2001

يجب أن يعرف الفرد في كل أمة من الأمم التي تريد النهوض وتنهد إلى المجد، أن العقائد هي التي تبني القوى، وتبعث العزائم ونضيء الطريق للسالكين فيها، كما يجب أن يعلم المسلم أن جوهر الإسلام وأساس بنائه ثلاث عقائد: عقيدة التوحيد، وعقيدة الرسالة، وعقيدة الخيرية والريادة، ولهذا ينبغي أن يعي المسلم ويكون على معرفة بأن هذه العقائد إذا تسرب إليها شك أو تغلغل إليها ضعف، لا يمكن أن يعيش بعد في تلك الحياة في ظلال الحياة الإسلامية حضارة وقوة ومجدًا، وعِزًا، وأي شيء يدخل الشك أو الوهن على هذه العقائد والأسس الجوهرية لابد وأن يستأصل عناصر الحيوية والريادية فيها من جذورها، وهذه الأرض الإسلامية لن تبقى كذلك ولن تستمر تحمل هويتها، إذا لم تدعمها هذه المبادئ الثلاثة، مبدأ التوحيد، ومبدأ الرسالة، ومبدأ الريادة والخيرية.

إن مبدأ التوحيد الذي يتسلح به المسلم يجب ألا يسمح للإلحاد والزندقة والكفر، بتوهين الإيمان والتشكيك في العقائد الإسلامية، أو بأن ترفع رأسًا وتشق طريقها بعبثية وجهل وحقد على الإسلام والمسلمين لتبليل الأفكار وتشوش الأذهان، وتصرف عن العزم والريادة، ومحاربة الفسوق والضياع والهذيان، بل يجب أن يقاوم المسلم كل هذه الجراثيم العفنة حرصًا على بقاء الشخصية الإسلامية مضيئة في أرضها، عبقة فواحة في إيمانها، والرجل الذي يبث في أذهان الناس الشبهات حول العقيدة والأضاليل حول قيادتها وروادها لا يقترف جريمة الكفر فقط أو الإلحاد والارتداد فحسب، وإنما يقترف جريمة الخيانة الكبرى في حق الأمة الإسلامية، ويقصد استئصال شأفتها وذهاب ريحها، لأن بقاء تلك الأمة متوقف على عقيدة الإسلام التي تمنح الهوية، وتوحد الأمة، وتدفع للغاية، وترود الجموع للمجد، ولقد حاول أعداء الأمة الإسلامية من قديم القضاء عليها حربيًا أو نفسيًا مرارًا، ولكنهم عجزوا، وهم يحاولون اليوم كذلك ولكن بأساليب أخرى يرودها ويتقدمها الغزو الثقافي، الذي يحمله اليوم أصحاب البله العقلي، والضياع الفكري، ومتخلفي المواهب، وميتي الضمائر الذين لا يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلًا إلا ولوا إليه وهم يجمعون، هؤلاء هم حصيلة التجنيد العدائي، وصيد العمالات والأحقاد النتنة، الذي يحارب اليوم عقائد المسلمين، بوقاحة وخسة ونذالة ما عرفت في أدوار التاريخ وحقبة المديدة، بدأوها اليوم بالهجوم على دعاة الإسلام، والتحريض عليهم والمزهم واتهامهم، وإلصاق النقائص بأشخاصهم، وتفصيل التهم والجرائم على أحجامهم، ومقاساتهم، ووجدوا وللأسف تشجيعًا وعونًا من كثير من المتربصين والتافهين والحاقدين وأصحاب المصالح وفقراء المواهب، ومن كثير من السُلطات التي فقدت طريق الإصلاح، وضاع منها طريق التنمية والتقدم، فأرادت أن تخلق لها عدوًا تتلهى به الأمة إلى حين، ولو على حساب دعاة الإصلاح، ورواد التقدم والإنقاذ ومصالح الأمة، ومن سوء الطالع للامة المسكينة أن ركب كل الآخر ليحقق عرضه الخبيث، ويصل إلى هدفه القذر، وبعد أن فرغوا في زعمهم، أو ظنوا أنهم قد فرغوا وانتهت تلك المرحلة، زحفوا على الإسلام وعلى رسول الإسلام ومقدسات العقيدة.

واستراتيجيتهم ومخططاتهم في هذه الوجبة الجديدة من الأضاليل، تتمركز في موجات عدة:

تتمثل إجمالًا في محاولة زلزلة البناء العقدي للأمة من أساسه، ويتمحور ذلك فيما يلي:

1- هدم الرسالة.

2- توهين شأن الرسول ﷺ.

3- هدم العصر المثل والقدوة والريادة.

ولا أريد أن أتطرق إلى الكلام العفن الساقط الذي يحاول به الأوغاد والملاعين إثارة الضباب حول الأنوار الباهرة والشموس الساطعة، لأنه مكذوب ومصنوع من نسج الخيال المهترئ، ويسهل على كل مفترٍ أن يتقيأه، والكذاب يجعل الليل نهارًا، والنهار ليلًا، والعذب ملحًا أجاجا، والملح عذبًا فراتا، وكم طعن الأنبياء وأتهموا بالجنون والسفه، ولكن الحقيقة، كان المجتمع الجاهلي أشرف من هؤلاء الملاعين وأكثر رجولة من أولئك اللقطاء الذين يلغون في عرض الرسالة والرسول.

كانت قريش تسمى الرسول الصادق الأمين، وكان تقول له صلوات الله وسلامه عليه ما جربنا عليك كذبًا، وكانت تعرف عفافه وشرفه ونخوته، وعظم رسالته ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (الأنعام: 33).

ثم ما هو إذن سبب إصرارهم على اتهام الرسول ﷺ بالجنس والصحابة والمجتمع الأول بذلك!! هل في تعاليم الإسلام التي تعرفها الدنيا شيء من ذلك، وهي نتاج الرسالة والرسول والصدر الأول، لا أظن أن هذه الأكاذيب موجهة إلى خارج ديار المسلمين، لأن هذا لا يحركهم من قريب أو بعيد، ولا يضيرهم أن يتهم إنسان بالجنس، وما أمر كلينتون رئيس أمريكا في ذلك ببعيد، ولكنه موجه إلى الشعب المسلم لتلويث عقيدته وتوهين نظرته إلى نبيه ورسوله، ألا فكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.

ونحن في الحقيقة بعد أن فقدنا عصور البطولة والإبداع والمبدعين، لم يبق في جعبتنا إلا الكلاب الضآلة المسعورة التي تخرج إلى الطريق فتعضُ المارة، ومما يزيد الطين بلة، أن هذه الهوام والثعابين تخرج من جحور من يتصدرون الثقافة في الأمة، ثم يسمو بالمبدعين وهم عاهات ونكرات، عمي، صم، بكم، فهم لا يعقلون. 

ألم يصادفكم أيها الأقزام بطولات الذين ظهروا الجاهلية، وعلموها حتى صارت خير أمة، ألم تصادفكم شجاعة من هزموا الفرس والرومان، ودوخُوا القواد العظام، ألم يصادفكم إقدام خالد وشجاعة على وظهر عثمان، وإيمان أبي بكر وعدل عمر النجوم الأبرار.

أصارحكم القول إن لكل أمة متأخرة لعنة، وأنتم لعنة أمتكم وكوارثها ونكباتها، إلا فلتخرج الأعداء والعمالات، أفلاذ أكبادها لترجمهم الأمة كقبر أبي رغال، فعقيدة الأمة أعز وأصلب وأرسخ من أن يهزها هذا النمل الضال، وسيأتي سليمان الإسلام عن قريب ليقال: يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم ليحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، وموعدنا الغد، والغد لناظره قريب، قريب، قريب. 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل