العنوان دور رئيس وريادي للبربر في الفتح الإسلامي
الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي
تاريخ النشر الجمعة 04-مايو-2012
مشاهدات 94
نشر في العدد 2000
نشر في الصفحة 48
الجمعة 04-مايو-2012
- البربر كانوا يمثلون الأغلبية الغالبة في حملة فتح الأندلس
- سلوك الفاتحين الكريم كان وراء دخول شعوب بأكملها في دين الله أفواجًا
- إغفال بعض مؤرخي الغرب دور البربر في فتح الأندلس كان إثمًا كبيرًا
انتشار الإسلام في الأندلس (٤)
تناولنا في العدد الماضي دخول الإسلام إلى إسبانيا واعتناق الإسبان له، وتطرقنا في تلك الحقبة إلى رؤيا النبي ﷺ يفتح الأندلس والتي تعد دليل إعجاز نبوي شريف، وفي هذا العدد تتناول الدور العظيم للبرير في فتح الأندلس.
ولقلة المادة العلمية فيما يتعلق بموضوع انتشار الإسلام في الأندلس واعتناق الإسبان له»، حاولت الاستنارة بالأساليب السابقة التي اتبعها المسلمون في نشر الشمال الأفريقي، والإجراءات الإسلام، مثل المتخذة والصيغ المتبعة عادة المتمثلة بجانب الخط العام - بالسلوك الكريم للفاتحين وغيرهم من المسلمين.
ووَجَدْنا شُعُوبًا بأكملها دخلت الإسلام وارتضته، عقيدة وشريعة ومنهج حياة وضحت له أكثر مما هو مطلوب منها ؛ إذ نجد أن شعب الشمال الأفريقي مثل البربر والقبائليين وسكان الأطلسي والريف وغيرهم، أقبلوا كلهم على الإسلام خدموه وجاهدوا لأجله، حتى إنهم اتخذوا العربية لغةً أماً بديلاً؛ ولذلك كان فاتحو الأندلس بقيادة طارق بن زياد (بربري من قبيلة نفزة ومثله طريف بن مالك)، كلهم تقريبًا من البربر، الأمر الذي طالبوا به الأمير موسى بن نصير والي الشمال الأفريقي، ليعوضوا ما فاتهم من خدمة الإسلام.
تشويه الحقائق
وهذه المآثر العالية تبقى واقفة شامخة ناطقة، رغم ما جرى من تحريف لأحداث الفتح بإلقاء السواد القائم عليها، مما يقود إلى إلغاء روائع التصرفات والتوجهات والتضحيات.
قيل في تعليل كثرة البربر في حملة طارق مِنْ أَجل أن حملة فتح الأندلس تجربة جديدة، دفع العرب البربر إليها، لو كان قتلاً يكون فيهم أو نصرا يذهبون بعدهالجني ثماره وكان البربر يمثلون في حملة الفتح هذه الأغلبية الغالبة، حيث ذُكِرَ أن جُلَّ الجيش كان من إخواننا البربر، غير عدد قليل جدا من العرب الفاتحين القادمين من المشرق. المقل من المؤرخين جعل عدد العرب ۲۹ نفراً والمكثر ۳۰۰ نفر، كانوا مع جيش الفتح الأندلسي لتأدية واجبات الجهاد والقيام بالإرشاد الإسلامي والتفقيه، باعتبارهم قبلهم إسلامًا، وأفقه من عمومهم.
مئات الفقهاء من البربر
حبُّ البربر للإسلام أَظْهَرَ منهم فيما بعد مئات من الفقهاء والعلماء - حتى علماء اللغة والنحو والأدب شعرا ونثرا في مختلف الميادين والعلوم البحتة Science، بل منهم من كان من أئمة النحو والأدب العربي شعرًا ونثرًا .
أي حُبِّ هذا الذي يجعلهم كذلك؟ إنه الإسلام منهج الله الكريم سبحانه وتعالى. كل ذلك يدل على أن كُلَّ مَنْ دَخَلَ الإسلام واعتنقه كان باختياره بإرادة حرة، بل بحب عميق، مما يدل على نوعية هذا المنهج ونوعية مَنْ حَمَلَه إلى الآخرين، في كل مكان وزمان منه في الأندلس. بذلك يكمن القول: إن نحو ٩٥% من مسلمة الأندلس كانوا من أهل البلاد، مَنْ لم يُسلم منهم، تبنى باختيار حر ورغبة عادات أهله المسكن والملبس والمأكل فضلاً عن الأسماء، حتى الختان Circomcision.
جهاد وعطاء لكن حقيقة السبب في كثرة البربر في هذا الجيش الفاتح للأندلس، هو أن وفدًا أو وفودًا منهم أتت إلى الأمير موسى بن نصير - راجية وراغبة آملة الاستجابة لهذا الرجاء - لتقول له : «إن إخواننا المسلمين العرب أسبق إسلاماً منا، قَدَّموا للإسلام خدمات وجهودًا وجهادًا كثيرًا، بذلوا استطاعتهم في خدمته وأعطوا له ما أمكنهم لم يَسْتَغْلُوا عليه نفوسهم بل استقلوها، فضلاً عن أموالهم وجهدهم فلتتح لنا الفرصة».. وذلك لتأخرهم عنهم في الالتحاق بركب هذا الموكب الكريم تعويضًا لما فاتهم، بإتاحة هذه الفرصة لهم في تولي هذا الجهاد، في حركة الفتح الأندلسي العظيم.
وأتاح لهم موسى ذلك، مُرَحُباً ومُعْجَباً بهذه الروح العالية والتي بانت واضحة في أحداث الفتح الأندلسي الكبير، والظاهر أن هذا حَدَثَ قبل الحملة الاستكشافية التي قادها طريف بن مالك رمضان ٩١هـ /(۷۱۱م)، لا بد هنا من ملاحظتين:
أصل البربر والبربر تُعبر عن جنس من البشر، مثلما نقول: العرب والعجم . والروم، ولا تحمل بحال ما أي مدلول لغوي آخر وهذا ابن خلدون (٨٠٨هـ / ١٤٠٥م) من سكان الشمال الأفريقي (تونس) عَنْوَنَ كتابه الشهير الكبير العبر وديوان المبتدأ والخبر في أخبار العرب والعجم والبربر ومَن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر». وإن الحياة الإسلامية مليئة بالأعلام نساءً ورجالاً بحاجة لتفرد ببحوث جامعية والأمة المسلمة لديها منهم أكبر عدد ونوعية ومستوى رائع.
وقد جَرَتْ الاستعانة بالشواهد في هذا الموضوع انتشار الإسلام في الأندلس واعتناق الإسبان له)، المعرفة الأساليب التي - اتَّبَعَتْ في ذلك؛ حيث مثلاً : أرسل الخليفة - بن عبد العزيز ( ١٠١هـ / ۷۲۰م) عشرةً – عمر من الفقهاء إلى الشمال الأفريقي لبيان الإسلام سلوكاً وشرحه وتقديمه للناس والدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة الموروثة.
فقهاء لزموا الجهاد
وكان لابد من ذكر أن الذين دخلوا الأندلس فاتحين كانوا يحملون الإسلام في ذواتهم وتربوا عليه، يقدمونه للناس بفقههم - وإن تفاوتوا فيه - وسلوكهم وتعاملهم، تم ذلك برفقة فقهاء عرفوا بعلمهم ومكانتهم والتزامهم، مما جعلهم يُعْتَبَرُون مَرْجِعا في ذلك يُسْتَفْتَونَ فيه من مثل: التابعي الجليل حنش بن عبدالله الصنعاني الشامي، دخل الأندلس مع موسى بن نصير تابعي كذلك. رافقه في الجهاد من البداية حتى النهاية بقي فيه حتى وفاته سنة (١٠٠هـ / ۷۱۸م) يُذْكُرُ أَنَّ حَنَشَ بَنَى وَهَنْدَسَ عدة مساجد أندلسية، يمكن بذلك أن نسميه مهندس المساجد في الغرب الإسلامي.
٢٠ تابعيًا
وذكر بعض مؤرخينا أنه دخل الأندلس أحد صغار الصحابة: المنيذر الأفريقي الذي دخل الأندلس مع موسى بن نصير وأنه روى عن رسول الله ﷺ حديثًا واحدًا هو: من قال: رَضِيتُ بالله رباً وبالإسلام دينًا وبمحمد ، فأنا الزعيم له، فلأخُذَنْ بيده، فلأدخلته الجنةَ، جَرَى إحصاء عدد التابعين الذين دخلوا الأندلس كانوا فوق عشرين تابعيًا جمعهم كتاب مفقود من تأليف العالم الحافظ القرطبي: ابن بشكوال (٥٧٨هـ / (۱۱۸۲م) التنبيه والتعيين لمن دخل الأندلس من التابعين (۱).
ولابد إذن أن يكون ذلك كله ضمن العوامل التي تسهم في العمل على انتشار الإسلام في إسبانيا، هذا إلى جانب ما يمكن القول: إن منهم منْ أَسْلَمَ قبل بداية الفتح الأندلسي الذي يستنتج من مجيء حملة طريف بن مالك ابو زرعة الاستكشافية في رمضان سنة ١١ هـ / ۷۱۰م)، وبقاؤه في جنوب الأندلس ربما لأسابيع المعرفة الأحوال لعله بمعاونة من أسلم من أهل البلاد قولوا مثل ذلك بالنسبة لحملة الفتح بقيادة طارق بن زياد والمعركة التي قادها (۲۸) رمضان سنة ٩٢هـ / نحو (۷۱۱/۷/۲۰م). فضلاً ولو بمقدار بالنسبة لحملة موسى بن نصير في رمضان السنة التالية.
كتب التراجم
غير أنه من الصعوبة بمكان أَنْ نَعْرِفُ كُلَّ مَنْ أَسْلَمَ من أهل البلاد، إنما من خلال كتب التراجم ما أمكن من الإعلام إذا جَرَى ذكر رُ نَسَبه نسبه حتى ينتهي بذكر من نسبه الأعلى البعيد أو القريب، يدل على نصرانيته أو يهوديته أو غيرها . وهذه واحدة من الوسائل التي تمالبحث.
الترتيب، جرى ذكر نماذج منها في هذااللجوء إليها في هذا الأمر، أمر اقتضى إنفاق نحو سنة كاملة لجرد جميع كتب التراجم (الأعلام الأندلسية المتوافرة حيث أمكن جَمْعُ العشرات من هؤلاء بهذا وثاني تلك الأمور أنه إذا ذكر ذلك حين الحديث عن حياة أحدهم مثل ابن حزم الأندلسي، الذي يُذكر هنا قريبا أدناه، ثم القاضي مهدي بن مسلم، الذي يشار إليه أنه من الأسالمة أو المسالمة الذين دخلوا الإسلام ابتداء من أهل البلاد، مباشرة أو مصاهرة مع أهل البلاد، نساء ورجالا وأطفالاً، تلك إذن مظاهر وعوامل وقضايا شاركت جميعا في انتشار الإسلام كلها في أصلها كانت ثمرة له ..
الهامش
(1) التاريخ الأندلسي (٥)، ص ١٥٦ ١٥٩ - ٠١٦٢
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل