العنوان د. الحبر يوسف نور الدائم: آن للسودانيين أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم
الكاتب حاتم حسن مبروك
تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-2001
مشاهدات 54
نشر في العدد 1435
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 23-يناير-2001
انتهت قبل أسابيع الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في السودان، والتي شارك فيها الإخوان
المسلمون بمشاركة رمزية «نائبين في البرلمان »، وقد قام وفد منهم - بقيادة الأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد المراقب العام – بتهنئة البشير بفوزه بمقعد الرئاسة ببيت الضيافة.
حول مشاركة الإخوان في الانتخابات، صرح الدكتور الحبر يوسف نور الدائم، نائب المراقب العام للإخوان المسلمين في السودان، لـ«المجتمع»، بأن الإخوان لديهم نظر سياسي مرن ومتقدم منذ زمن بعيد.. من عهد الإمام حسن البنا - يرحمه الله – خاصة في
مسألة الانتخابات، إذ كان يعتقد «البنا» أنها مجال للناس كي يقولوا كلمة الحق في المجالس التشريعية والنيابية.
وقال الدكتور الحبر: وقد قرر الإخوان في السودان خوض هذه الانتخابات بصورة رمزية
بحيث لا تستوعب كل نشاطهم، فكان أن رشحوا شخصين، هما: د عصام البشير في الدوائر العلمية - توجد في كل ولايات السودان 26 دائرة علمية بجانب الدوائر الجغرافية - وأنا تم ترشيحي في الدائرة الجغرافية في أم درمان جنوب، والحمد لله كلانا قد فاز بمقعد في هذه الانتخابات وإن شاء الله نقوم بهذا الواجب.
وأكد أن المجلس النيابي منبر إعلامي دعوي يعبر فيه المسلمون عن آرائهم، وهو مكان للشورى وتناول القضايا العامة والرقابة على الحكومة.
وحول الاتهامات الأخيرة من بعض القوى السياسية للحكومة والهيئة العامة بتزوير الانتخابات، قال د. الحبر: هذه الانتخابات كونت لها لجنة يرأسها قاضٍ هو الأستاذ عبد المنعم النحاس، كما شاركت جهات من خارج السودان في مراقبتها، كمنظمة الوحدة الإفريقية، بجانب الأعضاء المتنافسين الذين لديهم وكلاء ينوبون عنهم في مراكز الاقتراع، وإن كان البعض قد تحدث عن بعض التجاوزات فلا يستطيع إنسان أن يقول إنها صحيحة 100% لكن هذا لا ينفي عنها صفة النزاهة جملة.
وعن تأييد الإخوان للبشير في انتخابات رئاسة الجمهورية، قال د. الحبر: «قبل الانتخابات قال الإخوان إنهم سيقفون مع الرئيس عمر البشير وسيشدون من أزره ويؤيدونه باعتبار أن البشير أمثل الموجودين المتنافسين ما في ذلك من شك، فلما نظرنا إلى جعفر نميري مثلًا الذي جربه السودانيون لمدة 16 عامًا انتهت فترة حكمه بثورة شعبية - 6 أبريل 1985م - أما الثلاثة الباقون فلا يمثلون شيئًا كبيرًا، والحكم حقيقة لا بد له من شوكة وجهة منظمة تقف وراءه، لذلك كان فوز البشير بالرئاسة أمرًا متوقعًا».
وفي تعليقه على دعوة البشير في الذكرى الـ5 لاستقلال السودان بأهمية الحوار السوداني - السوداني قال: «طبعًا إذا تم ذلك فهو الأفضل، فالشعب السوداني قد أنضجته التجارب عبر أزمنة طويلة جدًا، ولديه عمل سياسي متصل، وجرب ألوانًا من الحكومات وضروبًا من الأنظمة، وهو شعب واعٍ جدًا، وأعتقد أنه قد آن الأوان لكي يحل السودانيون مشكلاتهم بأنفسهم، أما المساعدة الخارجية من بعض الإخوة كمصر وليبيا فهو أمر لا غبار عليه لكن الأصل أن يحل الناس مشكلاتهم بأنفسهم، فلو تهيأت الفرصة واجتمع الناس فسيجدون أن الفوارق بينهم ليست كبيرة، وأنهم قادرون على حل مشكلاتهم»، وقال: «لقد جرب بعض القوى السياسية العمل الخارجي وفشل، فلا يوجد نضال خارجي يسقط نظامًا ما، فمن الخير أن يتفق الناس، وأعتقد أن السيد الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، قد اتخذ القرار الصحيح برجوعه إلى السودان واتخاذ سبيل التفاوض، وقد نصل إلى نتائج بصورة سلمية أفضل كثيرًا من حمل السلاح، لأن حمل السلاح لا توجد فيه فائدة».
في ختام تصريحه، وجه د. الحبر حديثه للمعارضين في الخارج قائلاً: «ولا يوجد لدى السودانيين مخرج سوى أن يجتمعوا، والحوار لا بديل له، فالبديل للحوار هو الدمار، والذين يعملون من الخارج أعتقد أنهم يعملون بطريقة عبثية ومدمرة للبلد وإمكاناته، ومن الأفضل أن يفكروا جيدًا في هذا الأمر، لأنهم بطريقتهم هذه لن يكسبوا شيئًا».