; د.عبد العزيز الرنتيسي «للمجتمع»: نحن عائدون لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني | مجلة المجتمع

العنوان د.عبد العزيز الرنتيسي «للمجتمع»: نحن عائدون لخدمة أبناء شعبنا الفلسطيني

الكاتب طالب المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 14-ديسمبر-1993

مشاهدات 108

نشر في العدد 1079

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 14-ديسمبر-1993

·       لا نرضى للشعب الكويتي إلا أن يكون عزيزًا كريمًا في وطنه، وعلى أمل اللقاء في القدس المحررة فلسطين، وكذلك كانت تعيد الشعب إلى عقيدته وإلى خياره الوطني تحرير فلسطين.

 

مع دخول الانتفاضة المباركة عامها السادس، وقبل ثلاثة أيام من الموعد المقرر لعودة الدفعة الثانية من المبعدين الفلسطينيين في مخيم العودة في وادي العقارب في مرج الزهور بين لبنان وجنوب فلسطين، التقت المجتمع الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الناطق الرسمي باسم المبعدين فكان هذا الحوار:

المجتمع: بعد عام من الإبعاد هل ترون أن حكومة العدو ستسمح لكم بالعودة إلى فلسطين؟

د. الرنتيسي: طبعًا موعد العودة هو 17 من ديسمبر، ونحن نعلم أن سلطات الاحتلال قد تعهدت خطيًا في كتاب وجهته إلى مجلس الأمن بالتزامها في إعادة المبعدين قبل نهاية هذا العام، معتبرة ذلك تطبيقًا للقرار «799». ومن جانب آخر فإن أي تأخير في عودة المبعدين سيفجر الأوضاع بالتأكيد في الداخل أكثر مما هي عليه الآن، وهذا مما سيحسب له ألف حساب، وبالتالي فإن توقعاتي أن تكون العودة في موعدها إن شاء الله.

المجتمع: وماذا ستفعلون إذا لم يطبق قرار العودة؟

د. الرنتيسي: نحن كما تعلم لا نملك سوى الأساليب الحضارية التي تمثل ضغطًا قويًا على حكومة رابين في حال عدم الالتزام بما تعهدوا به أمام العالم، ولنا من الوسائل الكثيرة التي استخدمناها في السابق، ونحن على استعداد لأن نستخدمها بأسلوب أشد من ذي قبل.

المجتمع: في حال عودتكم ما هي نظرتكم للمستقبل القريب في ضوء تجربة الدفعة الأولى من المبعدين في شهر سبتمبر الماضي؟

د. الرنتيسي: في الحقيقة أن النظرة بالنسبة لمستقبلنا تتمثل في العودة إلى ما كنا عليه قبل الإبعاد من أنشطة اجتماعية وثقافية وصحية كانت تخدم أبناء الشعب الفلسطيني، ونعتقد أن هذا هو دورنا الذي كنا نضطلع به وسنبقى عليه إن شاء الله. وبالنسبة للأخوة الذين عادوا في السابق معظمهم الآن في بيوتهم وفي أعمالهم، ما عدا حوالي «15» عائدًا ما زالوا رهن الاعتقال، ونتوقع أن يبقى في الاعتقال من الدفعة الثانية نفس العدد تقريبًا.

المجتمع: هل سيبقى أحد من الدفعة الثانية دون الرجوع للوطن؟

د. الرنتيسي: جميع الأخوة المبعدين سيعودون، ولكن هناك بعض الأخوة قد وكلوا محاميًا في الداخل ليعقد لهم صفقة كي يمكثوا في تور طور الخارج لعام أو عامين وذلك لقضاء حوائجهم، وهذه أمور خاصة بهم. فعلى سبيل المثال بعض الأخوة أخرجت سلطات الاحتلال أسرته بكاملها إلى الأردن؛ أولاده وزوجه، ولم يسمحوا لهم بالعودة إلى الضفة الغربية، وبالتالي هو مضطر أن يبقى حتى يسهل لهم أمورهم الحياتية، ثم بعد ذلك يمكنه العودة إلى الضفة لممارسة حياته هناك. وعيون هؤلاء الأخوة على الوطن، وإذا لم يتمكنوا من عقد هذه الصفقة فسيعودون معنا إن شاء الله ويبلغ عددهم «16» مبعدًا.

المجتمع: هل تمكنت المنظمة فعلًا من تجيير الإبعاد سياسيًا لتقوية دورها التفاوضي للوصول إلى اتفاق «غزة – أريحا»؟

د. الرنتيسي: لا نستطيع أن نؤكد أو ننفي مثل هذه العلاقة للمنظمة في قضية إبعادنا، ولكن هناك من الدلائل ما يجعلنا نشير بإصبع الاتهام إلى منظمة التحرير بهذا الخصوص. ومن هذه الدلائل أن ياسر عرفات صرح قبل إبعادنا بأربعة أيام فقط وقال بأنه يرى بأن من واجب سلطات الاحتلال ورابين بالذات أن يوجه ضربة للإسلاميين في الداخل لتمهيد الطريق أمام العملية السلمية. ثم كان هناك تصريح آخر مشابه للصحفي المحسوب على ياسر عرفات رضوان أبو عياش على شاشة التلفزيون الإسرائيلي، ثم كانت عملية إبعادنا قد تمت في ذات الشهر والوقت الذي كانت قد بدأت فيه اللقاءات السرية بين منظمة التحرير و«إسرائيل» في «أوسلو». ومن المؤكدات أيضًا أنهم كانوا في العلن يطالبون بعودتنا وأنهم يعلنون أنهم لن يعودوا إلى الجولة التاسعة للمفاوضات في واشنطن ما لم يعد المبعدون إلى ديارهم، وفي ذات الوقت كانوا يجتمعون سريًا مع اليهود في «أوسلو».

ومن الدلائل أيضًا أن رابين عندما أبعدنا واحتجزنا في مرج الزهور، وأصبح في ضائقة خانقة وضغوط إعلامية كبيرة، صرح في الإعلام أنه أخذ الموافقة من الجانب الفلسطيني قبل إبعادنا.

المجتمع: ما هو مستقبل اتفاق «غزة - أريحا» في ظل ظروف التصعيد الأخيرة؟

د. الرنتيسي: الاتفاق فاشل، وهو يحمل بذور فشله بين طياته، وما يجري الآن داخل الوطن المحتل يؤكد بأن هذا الاتفاق مفروض وبشدة من قبل أبناء شعبنا الفلسطيني. وعلى سبيل المثال أسفرت نتائج انتخابات الطالبات في الجامعة الإسلامية في قطاع غزة، وحصلت فيها الكتلة الإسلامية المؤيدة لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» على «90.4%» من أصوات الناخبين، فيما حصلت كتلة فتح على «9.6%». أما على مستوى الطلاب فقد حصلت على «81%»، والقائمة التابعة لفتح حصلت على «10.6%»، والقائمة التابعة للجبهة الشعبية فقد حصلت على  «2.4%» والقائمة التابعة للجهاد الإسلامي «6%». وبالتالي فإن «89%» يرفضون اتفاقية «غزة – أريحا»، وردة الفعل التي صاحبت استشهاد «عماد عقل» وخالد الزير تعكس تعاطف الناس مما أدى إلى خروجهم إلى الشوارع لا لأنهما «عماد وخالد» وإنما لأنهما يمثلان ظاهرة ويجسدان خيارًا هو خيار الشعب الفلسطيني. وبالتالي فإن كل المؤشرات تدل على أن الاتفاقية منهارة ولا رصيد لها في الشارع الفلسطيني، وأنهم قد وقعوا اتفاقًا في واشنطن مع من لا يملك الخيار ولا يملك السيطرة على الشارع الفلسطيني.

المجتمع: ما هو مستقبل الانتفاضة وهي تدخل عامها السابع؟

د. الرنتيسي: أود أن ألفت نظر قراء مجلة المجتمع إلى أن ياسر عرفات يحارب الانتفاضة ويبذل كل جهد من أجل إجهاضها منذ سنوات، وأستطيع أن أقول جازمًا منذ بدايتها. ففي بداية الانتفاضة عندما انطلقت من المساجد بقرار من الحركة الإسلامية كان أول ما بادر به عرفات قيامه باتهام من قاموا بالانتفاضة بأنهم يحركون من قبل الموساد الإسرائيلي. ثم بعد ذلك كانت المهرجانات التي أقيمت في شوارع غزة والضفة الغربية والتي دعت الجماهير للوقوف في وجه هذه الانتفاضة والتي كثرت سلبياتها، ولذلك كانت تسمى «مهرجانات السلبيات»، وبذل كل جهد من أجل إيقاف الانتفاضة لأنها كانت تكشف القيادات التي كانت لا تريد الجهاد لتحرير فلسطين.

المجتمع: ما هي الأسباب الحقيقية للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة؟

د. الرنتيسي: من ظن أن اتفاق أوسلو كان سببًا في قرار رابين في الانسحاب من غزة فهو واهم. الحقيقة أن رابين وسياسة العدو ما زالوا يؤكدون على أن انسحابهم من غزة لا يعد تنازلًا لعرفات بل هو خيارهم، فهم يفرون من غزة ولا ينسحبون. وبالتالي فإن الذي يجبرهم الآن على الخروج من غزة هي الفعاليات القوية التي يقوم بها شباب الانتفاضة وخاصة أبناء الحركة الإسلامية.

المجتمع: مع نهاية فترة الإبعاد ما تقييمكم لموقف الشعب اللبناني والكويتي من قضيتكم؟

د. الرنتيسي: إن الشعب اللبناني كان لنا بمثابة الأهل في غياب الأهل، والمؤنس ونحن نعيش الوحشة الكاملة في وادي العقارب في مرج الزهور، وقد أثبت أنه شعب أصيل كريم يتمتع بالكثير من الصفات التي كان يعتز بها أهلنا وشعبنا العربي. والحقيقة أننا سنبقى نكن في قلوبنا للبنان التقدير والمحبة والاعتزاز والافتخار بمواقفه ما حيينا، وتسجل بمداد من نور كل المواقف النبيلة التي وقفها. فتحية للبنان وشعب لبنان نقولها ونحن على أعتاب العودة إلى أرض الوطن.

ولا أنسى وأنا أتحدث معكم من خلال جهاز الهاتف الذي قدمته لنا لجنة المناصرة الكويتية الذي كان له الدور الفعال الذي جعلنا نتخاطب من هذا الوادي المقفر والمعزول، وكيف ننسى هذا الخير والعطاء الذي تقدمت به لجنة المناصرة الكويتية.

وهنا فإننا نحن المبعدين وأبناء الحركة الإسلامية في فلسطين نقولها بصراحة إن الشعب الكويتي هم أهلنا وإخواننا ولا نرضى له أبدًا إلا أن يكون عزيزًا كريمًا في وطنه، فتحية لهم وللكويت وللعروبة والإسلام، ونتمنى على الله -سبحانه وتعالى- أن نلتقي بأبناء الكويت في القدس وقد تحررت من دنس الاحتلال البغيض.

المجتمع: نشكر د. عبد العزيز الرنتيسي على هذا اللقاء ونتمنى له ولإخوانه العودة القريبة إلى أرض الوطن.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1197

71

الثلاثاء 23-أبريل-1996

المجتمع المحلي (1197)

نشر في العدد 588

130

الثلاثاء 21-سبتمبر-1982

لبنان الممزق