; د. عبده زايد للمجتمع: الأدب الإسلامي علاج للحياة الإنسانية: | مجلة المجتمع

العنوان د. عبده زايد للمجتمع: الأدب الإسلامي علاج للحياة الإنسانية:

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

مشاهدات 55

نشر في العدد 1016

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 15-سبتمبر-1992

 

د. عبده زايد للمجتمع:

الأدب الإسلامي علاج للحياة الإنسانية:

حاوره في القاهرة: محمود خليل:

 

وضع الإسلام حدودًا أمام الفنان التشكيلي المسلم فيما يتعلق بتصوير ذوات الأرواح. فانطلق به تصوره الإسلامي النظيف إلى الطبيعة بما فيها من جماليات فأبدع وأدهش.

الأدب الإسلامي أكثر من ضرورة. إنه علاج للحياة الإنسانية في أحوالها النفسية والاجتماعية، علاج يتجنب القذارة والفساد.

الأدب الإسلامي ضرورة على المستويين الإبداعي والنقدي، والأديب المسلم صاحب رسالة يفتقدها العالم المعاصر الذي أتعبه اللهاث، وأمضّه الجموح، وأرهقه الجنوح. ولكن هذا الأدب يثير حوله البعض عددًا من التساؤلات، وكثيرًا من الاتهامات. حملنا بعضها لنطرحها على الدكتور عبده زايد الأستاذ بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، ورئيس فرع رابطة الأدب الإسلامي العالمية بمصر.

 

ونحن نتحاور حول الأدب الإسلامي. نجد سؤالًا أوليًا يفرض نفسه على الساحة: هل الأدب الإسلامي ضرورة؟

 

نعم يا أخي. إنه أكثر من ضرورة. إنه علاج للحياة الإنسانية في أحوالها النفسية والاجتماعية. علاج يتجنب القذارة والفساد، علاج لا يُقصِّر عن واجب، ويمتاز بخدمة الحياة بالبناء والإصلاح؛ لأنه هو التعبير الصحيح عن الكون والحياة والإنسان بصورة جمالية ممتعة؛ ولأن الإسلام يمثل مناخ هذا الأدب ومنبعه، فهو يتسع باتساع الإنسان، ويمتد بامتداد حياته، ولا يتعارض إلا مع ما يتعارض مع مصلحة الحياة الإنسانية ذاتها، ومع ذوقها الجميل.

 

وصف الفعل وتوصيف الفاعل:

 

ولكن هناك من يقول: إن إنسانية الموضوع الأدبي تعني إسلاميته؛ لأن الإسلام أصلاً دين للإنسانية، وقد تبنى هذا الرأي محمد قطب وعماد الدين خليل، ومثّلوا لذلك بنماذج لـ لطاغور وداكسونا وغيرهم؟

 

يا أخي. هناك فرق بين وصف الفعل وتوصيف الفاعل. أنا في الدعوة الإسلامية أمدح الأعمال الخيِّرة أياً كان صانعها. ألم يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كرم حاتم الطائي؟ بل وأطلق سراح ابنته «سفانة» إكرامًا لصنائع المعروف من أبيها؟ ألم يمدح الرسول صنيع «المطعم بن عدي»، وقال عن أسرى بدر: لو كان المطعم حيًا لوهبته هؤلاء الأسرى النتنى.

وبإيجاز. نحن في الأدب الإسلامي نستمد رسالتنا من الإسلام أصلاً وانتهاءً. والإسلام لم يقل يومًا: إن الأفعال مذمومة لذاتها إلا لضرورة، إنما قد تُذَمُّ بسوء التوجه وفساد المقصد وخبث المنشأ. كمن يتصدق رياءً أو يجاهد حَمِيَّة أو غير ذلك. والأعمال الأدبية التي لا تعارض الإسلام هي من الإسلام ولكن عند «الميزان الحساس» كخطوة تالية من خطوات التوصيف. سوف نقوم بتوصيف الفاعل بعد أن ننتهي من توصيف الفعل.

 

دائمًا تأتي النظريات وليدة الأعمال. وكل نظريات النقد الأدبي واتجاهاته إنما نشأت بعد تراكمات إبداعية كبيرة. والعكس يوجد بالأدب الإسلامي؛ فقد سبقت فيه النظرية الإبداع. فما هي رؤيتكم لهذا الوضع المعكوس؟

 

ليس هذا وضعًا معكوسًا أبدًا. لأنه من الخطأ الفادح أن أنقل مذاهب أدبية برمتها. لم تنشأ في تربتنا ترتبنا ولا لغتنا، وليس لها مرجعية كمرجعيتنا. ثم أخلعها على الأدب الإسلامي بعجرها وبجرها.. هذه الآداب اللاتينية والغربية والأوروبية إنما نشأت كحاجة بيئية وضعية بحتة. مثلها مثل قانونهم واقتصادهم وعلوم النفس والاجتماع لديهم. نشأت هذه الفنون تلبية لحاجات اجتماعية وتطورات بشرية، وليس لها أبدًا تلك المرجعية السامية المُحْكَمة المصونة، التي يرجع إليها أدبنا متمثلة في «القرآن والسنة». هذا يرفع المثال في أدبنا إلى أنه يتمتع بالنظرية الربانية. ومن بديع ذلك أيضًا أن يتعانق الإبداع مع النظرية في الوقت ذاته، فالمثال الإبداعي في القرآن والسنة يمثلان أرقى صور الإبداع الأدبي وأشرفها.

 

أقصد الفنون الأدبية الحديثة كالقصة والمسرحية والرواية والتمثيلية الإذاعية والتلفزيونية؟

يبتسم الدكتور عبده زايد ويقول: دائمًا - يا أخي - الحاجة هي أم الاختراع. وسأضرب لك مثالًا بسيطًا: قديمًا وضع الإسلام حدودًا أمام الفنان التشكيلي المسلم فيما يتعلق بتصوير ذوات الأرواح وتجسيدها وغير ذلك. فانطلق به تصوره الإسلامي النظيف إلى الطبيعة بما فيها من جماليات. فأبدع فنًا تشكيليًا سيقف العالم أمامه مشدوهًا لعدة قرون قادمة. إذن - بحد تعبيرك أنت - نحن أمام فنون حديثة. وبالقطع لن يعجز أمامها الأديب المسلم أبدًا وهو - بالفعل - قد أثبت جدارة فائقة، وبشائر الطريق خير دليل على ذلك، وإن شئت فإليك عشرات النماذج من با كثير ونجيب الكيلاني وعماد الدين خليل ويوسف العظم وغيرهم من الأدباء المسلمين، لكنني أعترف معك أنه لا زالت هناك بعض المشاكل المتعلقة بالتمثيلية التلفزيونية، وهذه ليست مشكلة متعلقة بالنص الأدبي المكتوب، إنما هي متعلقة بالتصوير.

 

العقدة في المنشار:

 

وما الحل إذن؟ وهل من المعقول أن يُحْرَم المشاهد المسلم من رؤية عمل تلفزيوني بسبب عجزنا عن سد هذه الثغرة؟

 

تعجبني هنا عبارة لفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي في الإجابة على مثل هذا السؤال عندما قال: «يجوز تصويرًا ما يجوز واقعًا»، ولكن مع تحفظي على هذه العبارة بعض الشيء. فإن المشكل الذي يمثل التحدي الأكبر أمامنا هو «تصوير المرأة». وفي رأيي ويقيني أن الكثير من تقنيات العصر في فنية التصوير وتطوره سوف تفيد في سد هذا الباب. وليس بالضرورة وجود المرأة في كل عمل أدبي، ولا يجب أن نضع العقدة في المنشار كما يقولون.

 

السؤال الأخير. هل الالتزام يضيق من آفاق الإبداع؟ وما القول في منبرية الأدب الإسلامي وخطابيته؟

 

أولًا. إن الالتزام الإسلامي هو قمة الحرية ومنتهى التصور النظيف الممتد اللامحدود. والارتفاع بالسقف الإبداعي إلى ربانية تُحْرَم منها الآداب الأخرى، هذا من جانب.

ومن جانب آخر لو كان الالتزام قيدًا على الإبداع لأحرقنا الأدب السوفييتي كله. ولأعدمنا أدب الثورات المختلفة. إن الالتزام هو ترشيد سديد لرسالة الأدب، وهذه قضية منتهية.

أما ما يتعلق بمنبرية الأدب الإسلامي وخطابيته. فأنا لا أُسَلِّم بهذا الاتهام أبدًا. فالخطابية مطلوبة في بعض الأعمال ممجوجة في غيرها، وإن كان الأدب العربي عمومًا أدبًا خطابيًّا، وأنا أستشهد لك هنا بقول أحد العلمانيين - سميح القاسم - الذي يقول: «لو تخلَّى الأدب العربي عن منبريته لتخلى عن وظيفته الأولى»، ولكن من مقعد الناقد المتخصص. أقول لك: إن لدينا نماذج من الأدب الإسلامي - بكل فنونه - تقف في الصف الأول من الأعمال العالمية بكل مقاييس النقد الموضوعي المُنصِف والمتابع لأعمالنا برابطة الأدب الإسلامي العالمية...

 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد