; د. محمد حكمت وليد المراقب العام لإخوان سورية لـ "المجتمع": | مجلة المجتمع

العنوان د. محمد حكمت وليد المراقب العام لإخوان سورية لـ "المجتمع":

الكاتب محمود القاعود

تاريخ النشر الأحد 01-نوفمبر-2015

مشاهدات 93

نشر في العدد 2089

نشر في الصفحة 50

الأحد 01-نوفمبر-2015

الكنيسة الروسية تصفِّي حسابات الحقبة العثمانية

المشروع الإيراني طائفي وينطلق من أحلام الإمبراطورية الفارسية

لا يمكن القبول ببقاء "بشار الأسد" في أي مرحلة انتقالية وليس بإمكان أحد أن يفرض رأيه على الشعب السوري

ندعو الشعب السوري للجهاد من أجل إخراج المحتلين جميعاً بمختلف أشكالهم وألوانهم من أرض سورية المباركة

مع تسارع الأحداث في سورية، وبدء الاتحاد الروسي حملته التي باركتها الكنيسة الأرثوذكسية الروسية بزعم أنها "حرب مقدسة"، ودخول إيران بجنودها وعتادها، واستمرار "حزب الله" اللبناني في استهداف ثورة الشعب السوري المستمرة منذ نحو خمس سنوات، وصمت الغرب وتواطؤ أمريكا، كان علينا أن نتوجه إلى زعيم أحد التيارات الإسلامية الكبرى التي تصارع نظام النصيرية الطائفي منذ عقود، ودفعت الغالي والرخيص من أجل حرية الشعب السوري."المجتمع" التقت د. محمد حكمت وليد (أبو حسان)، المراقب العام لإخوان سورية، وتناولت العديد من القضايا الشائكة والمهمة في إطار من المكاشفة.

كيف تنظرون إلى الغزو الروسي لسورية؟

- لم تشهد بلاد الشام تدخلاً روسياً مباشراً من قبل، رغم أن روسيا احتلت الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى، وإن دعوة "بشار الأسد" للروس لحمايته حماقة كبرى، فروسيا دولة عظمى لها حساباتها الدولية والإقليمية، وهو لم يضع سورية فقط بين فكي الدب الروسي، وإنما وضع رأسه كذلك، وحوّل نفسه إلى دمية في يد هذا الحيوان المفترس الذي لن يتورع عن قضمه في اللحظة المناسبة.

تقصدون أن روسيا جاءت لحماية مصالحها وليس لحماية "بشار الأسد" كما تعلن؟

- روسيا تريد حماية مصالحها عن طريق حماية "بشار الأسد"، ولا شك أنه في اليوم الذي تتعارض فيه مصالحهم مع وجوده سوف يتخلصون منه.

وما تلك المصالح؟

- منذ عقود طويلة يعتمد الجيش السوري على السلاح الروسي، وتعتمد روسيا في المنطقة على القواعد العسكرية البحرية والجوية في طرطوس واللاذقية، وهي تريد استثمار حقول النفط والغاز المكتشفة في مياه البحر المتوسط المتاخمة للشواطئ السورية، ومنع أوروبا التي تعتمد في 65% من حاجتها على الغاز الروسي من البحث عن بدائل أخرى للطاقة.

والمصلحة الأهم من كل ذلك هو إيجاد منطقة نفوذ قوية في سورية تجعلها شريكاً حقيقياً في رسم معالم المنطقة في المستقبل القريب.

ما دلالة استهداف روسيا لمواقع عسكرية في سورية بصواريخ موجهة من بحر قزوين وليس من البحر الأبيض المتوسط؟

- بإطلاقها الصواريخ العابرة للقارات من بحر قزوين تقول روسيا للعالم: إنها قوة عظمى، وهي تمتلك السفن الحربية المتطورة القادرة على قذف الصواريخ الموجهة من مسافة آلاف الكيلومترات، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي شعرت روسيا بالعزلة الدولية والمهانة الحضارية، وهي تحاول اليوم العودة بقوة إلى الساحة الدولية.

بل إن "بوتين" يسوّق نفسه على أنه ذلك الرجل القوي الذي لا يرحم، وأن بإمكان روسيا أن تتجاوز القانون الدولي دون أن يحاسبها أحد، وأن سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها في الشيشان قد حققت أغراضها، وروسيا تنظر إلى سورية اليوم بعيون شيشانية.

ما المقصود بذلك؟

- أقصد أن روسيا تنظر لسياسة الأرض المحروقة التي يتبعها "بشار الأسد" ضد سورية وشعبها، على أنها سياسة مبررة، دون أن يكون لها أي كوابح إنسانية أو أخلاقية.

ولكن ألا يعتبر دعم رئيس مجرم يقتل شعبه سقوطاً أخلاقياً لروسيا؟

- العقيدة السياسية الميكافيلية هي من يحرك السياسة في العالم اليوم، ومنظومة القيم الغربية لا ترى بأساً في تجاوز القيم الأخلاقية عندما تتعارض مع مصالحها، وروسيا آخر دولة يمكن أن تهتم بالقيم الأخلاقية، إن رائحة النفط والغاز التي تفوح من شرقي المتوسط تطغى على رائحة الدم السوري الذي يجري على الأرض كالأنهار.

لقد أيَّدت الكنيسة الروسية الغزو الروسي لسورية، ألا يضيف ذلك بُعداً دينياً للمشكلة؟

- لا يمكن أن نفصل ما تفعله روسيا اليوم عن الخلفيات السياسية والعسكرية التي تريد تحجيم دور تركيا المتعاظم في المنطقة والعالم، ولا عن الخلفيات الدينية كذلك، فرغم أن الكنيسة الروسية الأرثوذكسية شرقية المعتقد، فإنها ارتبطت تاريخياً بالصراع بين الخلافة العثمانية وروسيا القيصرية التوسعية، وكانت دائماً أداة من أدواتها.

ما – برأيكم - تفسير اتفاق إيران وروسيا على دعم "بشار الأسد" رغم اختلاف المصالح بينهما؟

- لقد تقاطعت مصالح روسيا وإيران في دعم "بشار الأسد"، ولكنها مصالح متفقة تكتيكياً ومتضاربة إستراتيجياً.

إيران دولة تحمل مشروعاً توسعياً في المنطقة، وتعتبر سورية إحدى الركائز الكبرى لهذا المشروع، وهي تمر بمرحلة نشوة تاريخية بعد اتفاقها النووي مع الغرب.

مشكلة المشروع الإيراني أنه مشروع طائفي بامتياز، وينطلق من أحلام إمبراطورية فارسية صفوية، ومن أحقاد مرحلة تاريخية مأساوية، ويحشر الحسين رضي الله عنه في معارك ظالمة، ولست أدري كيف تستقيم في عقولهم عقيدتهم في الحسين ناصر المظلومين والمستضعفين مع ممارساتهم الإجرامية ضد الشعب السوري المظلوم والمستضعف، لقد دفع الشعب السوري ثمناً غالياً في سبيل استرداد حريته وكرامته، وقدم أكثر من 300 ألف شهيد و250 ألف مفقود، و8 ملايين لاجئ ونازح، وأكثر من مليوني منزل تعرض للدمار الجزئي، ومليون منزل للدمار الكامل، ومليون شخص معاق، إنها أرقام مفزعة لم يقدمها أي شعب في التاريخ المعاصر.

من خلال هذا الواقع المأساوي، أليس من الأجدى القبول بالحل السياسي وإبقاء "بشار الأسد" في المرحلة الانتقالية حفاظاً على دماء وأرواح السوريين؟

- المشكلة أن الثقة مفقودة في هذا النظام، والمواقف الدولية متقلبة ومراوغة، إذ كيف يمكن لشعب أن يثق بحاكم يهدم بيوته ويخنق أطفاله بالأسلحة الكيميائية تحت سمع العالم وبصره، إن مجرماً كهذا يجب أن ينتهي في محكمة الجنايات الدولية، وإبقاؤه على سدة الحكم هو مكافأة له على إجرامه.

لقد أذل "بشار الأسد" - ومن قبله والده - الشعب السوري إذلالاً كبيراً، وانتهك كل حرماته ومقدساته، وبنى حوله طبقة حاكمة مستعلية متجبرة لا تقبل شريكاً في السلطة والثروة، ومزق النسيج الاجتماعي السوري المتعدد الأعراق والطوائف والأديان، ودمر البشر والحجر والشجر، واستدعى المحتل الأجنبي، ولا يمكن لأحد أن يفرض هذا المجرم على الشعب السوري الذي بذل الغالي والرخيص لكي يتخلص منه.

إن الثورة السورية منتصرة بإذن الله، وإن استنجاد "بشار" بـ "حزب الله" يعني أن الثورة هزمت "بشار الأسد" وكذلك "حزب الله" معاً، ثم أتى استنجاده بروسيا دليلاً آخر على أن الشعب السوري قد هزم "الأسد" إضافة إلى "حزب الله" وإيران، لقد كانت بلاد الشام مقبرة الغزاة على مر التاريخ، وستكون مقبرة الغزاة الروس بإذن الله تعالى.

كيف تنظرون إلى الحل السياسي في سورية؟

- يتحدث العالم عن حل سياسي للقضية السورية، ويدعم في الوقت نفسه النظام للحسم العسكري، وعلى كلٍّ؛ فقد حسم الغزو الروسي المشهد، وأطلق رصاصة الرحمة على الحل السياسي، وأعلن "بوتين" باستكبار المتجبرين في الأرض أنه مع الدكتاتور الظالم، وأنه يعمل مع النظام لإعادة الاستيلاء على المناطق المحررة من أيدي الثوار المجاهدين، وإرجاع سورية إلى عهود الاستبداد والظلم الأسدي الذي أدى أصلاً إلى اندلاع الثورة.

وقد علَّمنا التاريخ أن ثورات الشعوب منتصرة بإذن الله طال الزمن أو قصر.

كيف سيكون - في رأيكم - أثر الغزو الروسي على الثورة السورية؟

- لقد وفَّر الغزو الروسي للثورة السورية فرصة تاريخية، وإنها ساعة الحقيقة لكي ترص فصائل الثورة السياسية والعسكرية صفوفها، وتشكل حركة تحرير وطني لطرد الغازي المحتل، فسورية اليوم بلد محتل، ومن حق الشعوب مقاومة المحتلين.

وقد وقَّعنا مع مجموعة من الفصائل الإسلامية والوطنية وثلة من رجال الفكر والدعوة وثيقة المطالب الخمسة للثورة السورية، وهي:

1- إسقاط "بشار" بكل رموزه وأركانه، ومحاسبة المسؤولين عن قتل المدنيين.

2- إعادة تشكيل الأجهزة العسكرية، وحل الأجهزة الأمنية.

3- رفض التقسيم والحفاظ على وحدة التراب السوري.

4- خروج المحتل الإيراني وكل المليشيات التابعة لـ "حزب الله" وكذلك "تنظيم الدولة".

5- رفض أطروحات المحاصصة الطائفية.

كان هذا قبل الاحتلال الروسي لسورية بفترة قصيرة، ونحن اليوم ندعو أنفسنا أولاً وكل فصائل الشعب السوري للجهاد من أجل إخراج المحتلين جميعاً بمختلف أشكالهم وألوانهم من أرض سورية المباركة.

ولكن هذه المطالب خالية من السعي لإقامة دولة الخلافة، أو الدولة الإسلامية، بل أنتم دعوتم في أدبياتكم إلى إقامة الدولة المدنية، أليس هذا ميلاً نحو الخطاب العلماني؟

- الحكم في الإسلام ليس شكلاً "خلافة، ملكية، جمهورية"، ولكنه مضمون "شورى وعدل ورحمة"، وفي مفهومنا أن الدولة المدنية التي ترعى العدل وتحقق مصالح الناس هي الدولة الإسلامية التي تحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء، وهي دولة ترفض الإكراه في الدين الذي يأتي من إسلامي متطرف، كما ترفض محاربة الدين الذي يأتي من علماني متطرف، فأمة الإسلام هي أمة السواء والعدل، وأينما كانت مصلحة البلاد والعباد فثمة دين الله.

ماذا عن الطائفة العلوية ودورها في مستقبل سورية؟

- الطائفة العلوية موجودة في سورية منذ مئات السنين، وقد ارتكبت خطأ تاريخياً بالانحياز إلى المجرم "بشار الأسد"، وكانت الأقدر على ردعه عن بغيه ولم تفعل، إن انحياز العلويين للثوار الآن - ولو جاء متأخراً - سوف يخفف من المآسي التي يعانون منها كما يعاني بقية الشعب السوري، ولا شك أنه يجب محاسبة المجرمين الذين شاركوا في المجازر، علويين كانوا أو غيرهم.

في الختام، ما نظرتكم للمستقبل؟

- إن ما يجري على أرض الشام اليوم له ما بعده في قادم الزمان، فإذا انتصرت الثورة السورية، وهي بإذن الله منتصرة، فسوف يكون للمنطقة شأن، ولا سمح الله إذا انتكست الثورة السورية فسوف يكون لها شأن آخر.

إن أملنا في نصر الله سبحانه وتعالى كبير، رغم عمق الجراح وعظم التضحيات، إن أرض الشام هي الأرض التي بارك الله فيها كما ورد في سورة "الإسراء"، وفي مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي: "طوبى للشام لأن ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها عليها".

ورغم أن مدح المكان لا يدل على ممدوح صاحبه إلا من اتقى الله كما قال الفقهاء، إلا أن الله تعالى بشّر عباده الذين ينصرونه بالنصر.

الرابط المختصر :