العنوان ذكاؤُك العاطفيّ (2) ... كيف تقيس ذكاءَك العاطفيّ؟
الكاتب أ. د. سمير يونس
تاريخ النشر السبت 29-نوفمبر-2008
مشاهدات 66
نشر في العدد 1829
نشر في الصفحة 58
السبت 29-نوفمبر-2008
الذكاء العاطفيّ هو قدرتك على فهم مشاعرك والسيطرة عليها، وفهم مشاعر الآخرين وإحسان التعامل معهم.
ولقد اجتهد التربويُّون وعلماء النفس في بناء مقاييس الذكاءات المتعددة، ومن بينها مقاييس الذكاء العاطفي.
بَيْدَ أنّ المقاييس والاختباراتِ في العلوم التربويَّة والإنسانية والاجتماعية تعطي نتائج تقريبيّة، فهي ليستْ كالمقاييس في العلوم الطبيعية التي تعطي عند تطبيقها نتائج دقيقة، وهذا يعني أنك إذا حاولت، عزيزي القارئ أن تطبق مقياسًا لتعرف من خلاله ذكاءك العاطفي، فإن النتائج التي ستحصل عليها إنما هي نتائج تقريبيّة.
والآن يمكنك أن تحدد مستوى ذكائك العاطفيّ تقريبًا، أو تحصل على مؤشِّراتٍ تعرفك بذاتك من حيث الذكاء العاطفي، وذلك بقراءة المقياس التالي، وهو عبارة عن عدة أسئلة، لكل سؤال ثلاث إجابات لتختار منها الإجابة التي تمثل تصرفك في كل موقف، وفيما يلي هذه الأسئلة وإجاباتها المتعددة:
(1) إذا أساء إليك مديرك في العمل:
أ. تتضايق لحظتها، أو يستمر تضايقك بعدها بقليل؛ ولكن تستطيع إنجاز عملك.
ب. تتضايق طول اليوم وربما بعدها بأيام، ولا تستطيع إنجاز عملك.
ج. لا تتضايق ولا تعبأ به، والمهم أن تنجز العمل.
(۲) إذا قابلت مسكينًا أو محتاجًا:
أ. تتألم لحالته طويلًا برغم مساعدتك له قدر استطاعتك.
ب. تتألم لحالته ساعتها وتريح مشاعرك بمساعدته قدر استطاعتك.
ج.. لا تتأثر به فربما يكون كذابًا مخادعًا.
(۳) إذا تعرضت لموقفٍ محرجٍ أمام الناس:
أ. تتألم بشدة وتتجنب رؤية هؤلاء الناس تمامًا.
ب. تتألم، ولكن تحاول أن تهوِّن الأمر على نفسك.
جـ. تهمل الأمر تمامًا، ولا تفكر فيه لأنه اعتيادي.
(٤) إذا شاهدتَ قويًّا يظلم ضعيفًا ولم تقدر على مواجهة الظالم:
أ. أغرق في بكائي وتتأثر صحتي النفسية والجسدية.
ب. أتعاطف مع المظلوم، وأحاول مساعدته قدر استطاعتي.
جـ. لا أهتم بالأمر؛ فالحياة مليئة بالظالمين والمظلومين.
(5) إذا سمعت قصة محزنة:
أ. أبكي بكاءً مُرًّا طويلًا يؤرقني.
ب. أحزن حزنًا مؤقتًا ثم أعود لحالتي الطبيعية.
جـ. لا أهتم ولا أتفاعل؛ لأنه أمر لا يعنيني.
(6) إذا كنت تهم بالخروج لزيارة أحد أقاربك حسب موعد سابق، فجاءك صديقك أو جارك يطلب استشارتك:
أ. تجلس معه ما شاء من الوقت حتى يحقق هدفه.
ب. تستقبله حتى تستمع إليه ثم تتفق معه على موعد لاحق.
جـ. تعتذر إليه ولا تستقبله؛ لأنك مرتبط بموعد.
(۷) حين ترتكب خطأ في حق صديقك أو أحد أقاربك:
أ. تقسو على نفسك، وتعاقب ذاتك.
ب. تنتظر حتى تهدأ نفسيًّا، ثم تعتذر إليه.
جـ. لا تهتم بالأمر: فكل شخص يخطئ.
(۸) إذا التقيتَ بشخص ورغبتَ في أن تتخذه صديقًا
أ. تبرز وصف مشاعرك الشديدة لشخصه كصديق.
ب. تصف له مشاعرك تجاهه بصدق واعتدال.
جـ. لا تبدي مشاعرك تجاهه، وتنتظر حتى يبادرك هو.
(۹) إذا طلب منك أحد زملائك أن تساعده على حساب وقتك والتزاماتك.
أ. تعطيه ما يحتاج إليه بلا حدود ولا حساب.
ب. تعطيه بعض وقتك، دون أن تجور على وقتك.
جـ لا تعطيه أي وقت، ما دمت في حاجة إليه.
(۱۰) إذا مرضتْ الخادمة في البيت أو العمل واحتاج علاجها إلى أن تسهم بخمسين دينارًا وليس معك سواها:
أ. تتحسر على حالها، وتعطيها المبلغ كله، ولا تبقي لأسرتك شيئًا.
ب تعطيها جزءًا، وتبقي على المبلغ المتبقي لأسرتك.
جـ. لا تعطيها شيئًا ما دام بيتك يحتاج إلى ما معك.
والآن صحح إجاباتك عزيزي القارئ لتضع لنفسك درجة حسبما يلي:
إذ كانت إجابتك هي (أ) في أي سؤال أعط نفسك (۳) درجات.
إذا كانت إجابتك هي (ب) أعط نفسك درجتين.
إذا كانت إجابتك هي (جـ) أعط نفسك درجة واحدة.
اجمع درجاتك في الأسئلة العشرة لتكتشف مستوى ذكائك العاطفي وفق المعايير التالية:
«من ٢٤ إلى ٣٠ درجة» عاطفي جدًا «مفرط في عواطفه».
من «۱۷ إلى ۲۳» عاطفي معتدل «مثالي في عواطفه».
«من صفر إلى ١٦» جامد العواطف «ضعيف في عواطفه»
والآن.. تعرف إلى ذكائك العاطفي بشكل أوضح، واعرف ذاتك بشكل أعمق حيث وصف علماء النفس الفئات الثلاث السابقة الذكر كما يلي:
(۱) عاطفي جدًّا
هو شخص تطغى لديه العواطف على العقل، حيث تنهمر دموعه بغزارة، ويبكي بسهولة بكاءً شديدًا طويلًا بشكل يفوق حجم الحدث أو الموقف، وعند تعامله مع أصدقائه وأحبابه والمقربين إليه يتعبهم، فهو «يصنع من الحبة قبة»، و«يضخم الصغير»، فعلماء النفس يشبهون مشاعره بكتلة نارية تحرق من يقترب منها، ولذلك نجد الأشخاص المفرطين في الرومانسية والعواطف لديهم بعض التصرفات والأفكار التي تنكد على أحب الناس إليهم، وتكدر الصفو، وهؤلاء الرومانسيون «النكديون» يقتنعون بأن الحزن أحد المكونات الأساسية للرومانسية.
(۲) عاطفي مثالي:
هو شخص ذو عاطفة معتدلة، يوازن في أقواله وأفعاله بين العقل والعاطفة، ويساعد الناس وقت الشدة قدر استطاعته دون أن يجور على ذاته وحقوق ذويه، ويحسن انتقاء كلماته، ويراعي قواعد الذوق، ويتصرف تصرفًا طبيعيًّا دون تصنُّع ولا تكلُّف، ويسعد من يتعامل معه، ويحب الناس وهم يحبونه، كما أنه مُحبٌّ للخير.
(۳) جامد العواطف:
هو شخص ذو مشاعر جامدة أو قريبة إلى الجمود، لا يبالي بمشاعر غيره، ولا يتأثر بالمواقف المؤلمة أو المحزنة، ويعتقد أن العواطف والعلاقات الاجتماعية والإنسانية مضيعة للوقت، ولا يهتم بأن يكون له أصدقاء.. غير حريص عليهم، فسرعان ما يفقدهم إن وجدوا في حياته دون أن يأسف عليهم..
أبناؤنا بين اللعب والمذاكرة
قال لي صاحبي يومًا وقد ظهرتْ نتيجة امتحان آخر العام، وحصل أبناؤه على درجاتٍ منخفضة: الساعات الطوال آمرهم بالمذاكرة وأنهاهم عن اللعب، لقد تابعتهم بكل دِقَّة حتى إنهم قضوا معظم وقتهم بين الكتب يذاكرون ويجتهدون ويجدون، ووالله لم يعرف اللعب طريقه إلى حياتهم، فماذا حدث؟ لقد احترت وتعبت.. فماذا أصنع؟
فقلت له والحزن يملأ قلبي: جزاك الله خيرًا على هذا الجهد الكريم، ولكن اسمح لي أن أقول لك: إنك أنت السبب الرئيسي في تأخرهم الدراسي، وحصولهم على درجات منخفضة.. فقال مندهشًا ماذا تقول؟ هل هناك أب يضرُّ أبناءَه وهم أغلى شيء عنده في الحياة؟ لا بد وأنك لا تَعِي ما تقول..
فقلتُ له: لا تنفعل يا صاحبي، ودعنا نناقش الأمر بهدوء الطفل بفطرته يحب اللعب حتى إنه يمكننا أن نعد اللعب لازمة من لوازم الطفولة، فكيف تحرمه من حاجة ضرورية ثم تطلب منه بعد ذلك أن يتفوق؟! إنك بهذا التصرف تجعله يكره المذاكرة دون أن تدرى، وذلك لأنك تحرمه من شيء يحبه بل ويحتاجه، وتقول له: عليك أن تذاكر بدل أن تلعب.
يا صاحبي: اللعب والمذاكرة وجهان لعملة واحدة، لا يصلح أحدهما بدون الآخر؛ وذلك لأن الصلة وثيقة بين لعب الطفل وتفوقه الدراسي بل والأخلاقي، حيث إن اللعب لا يراد به قتل الوقت بقدر ما هو نشاط يتخلص به الطفل من إرهاق التحصيل أو الكسل الحاصل بالنوم، ثم إنه يعده لمرحلة أخرى يكون فيها أقدر على المذاكرة والتحصيل من جديد بنفس راضية وقلب مستريح، بعد أخذ حظه من اللهو البريء الذي تتفتح به النفس للحياة، لتقبل على المذاكرة والعمل بجد ونشاط.
ولذلك قال الإمام الغزالي -رحمه الله «ينبغي أن يؤذن له «أي للطفل» بعد الانصراف من الكتاب أن يلعب لعبًا جميلًا يستريح إليه من تعب المكتب، بحيث لا يتعب في اللعب، فإنّ مَنْعَ الصبي من اللعب وإرهاقه بالتعليم دائمًا يميت قلبه، ويبطل ذكاءه، وينغص عليه العيش حتى يطلب الحيلة في الخلاص منه رأسًا».
فقال لي صاحبي معنى كلامك أن اللعب يؤدى دورًا مهمًا في حياة الطفل؛ لأنه المتنفس المشروع للطاقة الهائلة والزائدة عند الطفل، ولأنه وسيلة للتعبير عن الانفعالات العميقة عند الطفل ولأنه في نفس الوقت الوسيلة المقبولة للاستمتاع والسرور والسعادة ومن خلاله تنمو مهارات الطفل والتي منها مهارات التفكير والحفظ والفهم، ومعنى كلامك أيضًا أننا حينما نحرم الطفل من اللعب بسبب حضه على المذاكرة والتحصيل، فإن ذلك يكون من أسباب تأخره الدراسي، ووقوعه في حالة من القلق والاضطراب وعدم الرضا.
فقلت له: هذا فعلًا ما أقصده، بل إنّ هذه الحقيقة ذاتها هي التي دفعتْ علماء النفس المعاصرين إلى القول بأن: «التعليم في الطفولة لا يؤتي أُكُلَه، ولا يمكن أن يتحمله الأطفال ولا يستسيغوه إلا إذا كان مصبوغًا بصبغة الألعاب، إننا نريد طريقة تعليمية ظاهرها اللعب واللهو وباطنها العمل والجد والتعليم والتربية، ولعل السبب في كراهية أطفالنا للمذاكرة هو: أن معظم نظمنا التعليمية الحاضرة قد غفل واضعوها عن هذا المبدأ، فجاءت عقيمة نائية عن طبيعة الطفل»..
ولعب الطفل يجب أن يكون في حدود الاعتدال.. ولا يكون على حساب حق الله في العبادة، أو حق نفسه في المذاكرة وتحصيل العلم أو حق أبويه في الطاعة والبر.
من موقع أسرتي بتصرُّف