; ذكرى فتح القسطنطينية.. ترسم الطريق نحو التصدي للهجمة الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان ذكرى فتح القسطنطينية.. ترسم الطريق نحو التصدي للهجمة الصهيونية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 05-يونيو-2010

مشاهدات 53

نشر في العدد 1905

نشر في الصفحة 18

السبت 05-يونيو-2010

البروفيسور «نجم الدين أربكان» يقود ثلاث فعاليات حاشدة عن مستقبل العالم الإسلامي

أربكان: الصهاينة لا يعطون الحقوق إلا تحت تهديد القوة.. ولذا علينا امتلاك كل سبل القوة بالتخطيط وامتلاك أدوات العصر حتى نتغلب عليهم

محمد نزال: إنكم أيها «العثمانيون الجدد» تعيدون بوقفتكم مع الشعب الفلسطيني أمجاد أجدادكم الذين دافعوا عن حياض الأمة

أربكان: لن يستطيع الحق الوقوف على رجليه إلا إذا أرغم الباطل على أن يجثو على ركبتيه

محمد الفاتح قام بما يعتبره البعض مستحيلًا وهو إنجاز يؤكد أن «الإيمان» البداية الصحيحة للأمة التي تسعى للنهضة ثم يأتي بعد ذلك القائد

عندما تتحول ملاعب كرة القدم إلى مدرجات النصرة الحق فنحن منصورون بإذن الله

نعمان قطرمش «رئيس حزب السعادة»: الفتوحات تحتاج إلى عقيدة راسخة وإعداد كبير.. ولكي نحقق فتوحات مماثلة فلا بد لنا من عقيدة راسخة وبناء الوطن على أسس حديثة

بينما كانت قافلة «أسطول الحرية» تستعد للانطلاق من ميناء أنطاليا التركي؛ كانت مدينة إسطنبول العريقة تشهد عدة فعاليات متتالية، نظمها حزب «السعادة» الإسلامي بقيادة «نعمان قطرمش» ومركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية برئاسة البروفيسور «نعمان قوطان» رئيس الحزب السابق.

فقد نظم مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية المؤتمر العالمي التاسع عشر لاتحاد المجتمعات الإسلامية في الفترة من ۲۷- ۲۹ مايو الماضي، بحضور أكثر من مائة وخمسين شخصية من أكثر من ٤١ دولة تحت عنوان: «عالم جديد ..لماذا ..وكيف؟».

وفي مساء يوم التاسع والعشرين من مايو الماضي نظمت منظمة «شباب الأناضول» الاحتفال بالذكرى الـ٥٥٧ لفتح القسطنطينية على إستاد «إينونو» في قلب مدينة إسطنبول، والمؤتمر الدولي الخامس للتعاون الثقافي بين الشباب الإسلامي يوم ٣٠ مايو.

وقد تكاملت تلك الفعاليات وتمحورت حول قضية واحدة؛ هي استفحال الخطر الصهيوني، وكيفية مواجهته، وعوامل نهوض الأمة وبناء مستقبل جديد لأجيالها القادمة. وكانت مشاركة قادة الحركات الإسلامية وقادة الرأي والفكر في العالم الإسلامي، مثل: الرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب، ود. سعد الكتاتني ممثلًا للمرشد العام للإخوان المسلمين، وقاضي حسين أحمد الأمير السابق للجماعة الإسلامية في باكستان، والشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في تونس، ومحمد نزال ممثلًا لحركة «حماس»، وغيرهم من الشخصيات والمفكرين، حيث كانت مشاركتهم في تلك الفعاليات قوية وفعالة، وقد أضفى ترأس البروفيسور «نجم الدين أربكان» مؤسس الحركة الإسلامية التركية في العصر الحديث «مللي جورش أو فكر الأمة» على تلك الفعاليات حيوية وتفاعلًا كبيرًا.

وقد مثلت تلك الفعاليات صدى لحملة سفن الحرية، فالاحتفال بفتح القسطنطينية استدعى تاريخ البطولات والانتصارات الإسلامية إلى المشهد كثمرة لصحوة إسلامية كبرى، صحبها استعداد علمي وحربي ونهضة قادها البطل الشاب «محمد الفاتح»؛ فحقق نبوءة النبي ﷺ: «لتفتحن القسطنطينية فنعم الأمير أميرها ونعم الجيش جيشها»، وأصبح اسمها «إسلام بول» أي مدينة الإسلام، وتم توحيدها مع الشق الآسيوي من المدينة وهي مدينة «الأستانة»، ثم استقر اسم الجزأين عند اسم مدينة «إسطنبول»، أما المؤتمر فقد كان مناسبة للحديث عن حالة الانحطاط التي تعيشها الأمة، ووسائل النهوض مرة أخرى؛ لصياغة عالم جديد يقوده العالم الإسلامي لمواجهة العالم الاستعماري الطاغي لتحقيق فتح جديد يخلص الأمة من حالة التخلف والتبعية والاستخذاء التي تعيشها.. وقد كانت القضية الفلسطينية القاسم المشترك على مائدة كل الفعاليات مع متابعة شاملة لأحداث قافلة الحرية.

البروفيسور «نجم الدين أربكان» زعيم الحركة الإسلامية في تركيا في العصر الحديث، وصاحب التاريخ العريق في بناء الحركة الإسلامية التركية على امتداد ما يقرب من نصف قرن كان حاضرًا بقوة في قيادة تلك الفعاليات رغم كبر سنه (٨٥) عامًا ورغم إصابته بانزلاق غضروفي؛ إلا أنه كان حاضرًا بقوة بين جماهير حزب «السعادة» التي احتشد منها أكثر من مائة وخمسين ألفًا ملؤوا الإستاد، ضجت خلالها بالهتافات الإسلامية على مدى تسع ساعات متواصلة في مشهد ينبئ بمزيد من الحرية للإسلاميين في جو جديد لم تعهده تركيا من قبل.

دخل «أربكان» الاستاد من بوابته الرئيسة بعربة مكشوفة، وطاف في أرجائه، بينما انطلقت الطلقات والألعاب النارية التي أضاءت سماء المدينة العريقة وسط هتافات مدوية من الجماهير: «أربكان.. مجاهد». ووسط بكاء النساء والأطفال في مشهد مهيب ومؤثر لباني الحركة الإسلامية في العصر الحديث في تركيا، مؤكدًا أن غرس الرجل لم يذهب سدى، وأن سنوات الكفاح الطويلة التي خاضها من أجل إعادة تركيا إلى أحضان الإسلام لم تذهب سدى، وأن سنوات السجن والتضييق وانقلاب الجيش عليه مرتين خلال توليه رئاسة الحكومة مرتين لم تذهب سدى، وأن الرجل رغم مرضه وكبر سنه إلا أنه ما زال معطاء ومصرًا على مواصلة الطريق في صناعة القادة والزعماء وكوادر بناء الدولة، فمن مدرسته الكبيرة تخرج «رجب طيب أردوغان»، و«عبدالله جول»، وحزب «العدالة» الذي يتولى زمام الحكم في تركيا اليوم، وفي مدرسته يعيش اليوم عشرات الآلاف من الكوادر القابضين على جمر دينهم وسط تربص المتربصين، فهو المهندس الفذ الذي ساهم في إدخال الصناعة الثقيلة إلى تركيا، وهو نزيل سجون العلمانية بعد انقلاب الجيش على حزبه ««السلامة» ثم «الرفاه» المشارك في الحكم مرتين وما زال مصرًا على العطاء.

انطلق صوت الرجل القوي في الاحتفال بذكرى فتح القسطنطينية، مؤكدًا أن الاحتفال بذكرى فتح القسطنطينية يعد رمزًا مهمًا جدًا للعالم الإسلامي، وهو ينطوي على انطلاقة جديدة لقيم الحق والعدل وترسيخ قوة التوحيد والوحدة.

وقال: إن محمد الفاتح قام بما يعتبره البعض مستحيلًا وهو إنجاز وينطوي على معان عديدة:

أولها: إن الإيمان يعد البداية الصحيحة للأمة التي تسعى للنهضة ثم يأتي بعد ذلك القائد.

وإن محمد الفاتح فتح القسطنطينية وهو في الحادية والعشرين، وفي ذلك معنى كبير أن تربية القائد تبدأ من الصغر، ثم في سن الشباب يكون النضوح وتحقيق الطموح.

ولكي يحقق الفاتح طموحه الكبير اهتم ببناء قوة عسكرية، وجلب لها أحدث التقنيات، وبعد ذلك قرر فتح القسطنطينية عام ١٤٥٣م، واستعد لعملية الفتح أربعة أشهر فقط، ثم حاصر المدينة وفتحها بعد صلاة فجر يوم الجمعة بعد أن أكمل دعاءه خلف الإمام، وبعد أن ألقى في جنوده خطبة الجهاد اقتحم المدينة، وبعد الفتح مباشرة زار قبر الصحابي الجليل «أبي أيوب الأنصاري» رضي الله عنه المدفون في إسطنبول، والذي وصل على رأس جيش في عهد الخليفة عثمان بن عفان آملًا في تحقيق وعد الرسول ﷺ ، ولكنه استشهد عند أسوارها وهو في سن السادسة والتسعين من عمره، ولم يقعده سنه الكبيرة عن الجهاد.

وقال: إن قصة هذا الصحابي الجليل تحمل الكثير من المعاني العظيمة.

وأضاف: إن محمد الفاتح بعد فتح المدينة اعترف بحقوق الإنسان حيث ساوى بين الجميع ولم يفرق بين مسلمين ونصارى وإن فتحه لكنيسة «أيا صوفيا» وتحويلها إلى جامع يعتبر رمزًا لانتصار الحكم العادل، وأكد أن جامع «أيا صوفيا» هو ملك خاص لمحمد الفاتح، وقد أوقفه وسيظل وقفًا إسلاميًا وجامعًا للمسلمين، وطالب البرلمان التركي بسن تشريع يثبت فيه أن «أيا صوفيا» مسجد وليس متحفًا، مشيرًا بذلك إلى الاتفاقية الدولية التي اعتبرته متحفًا للزيارة فقط.

وقال «أربكان»: إن تلك المناسبة التي حاولوا منعنا من الاحتفال بها قبل ذلك هي من المناسبات المهمة التي تميز بين الحق والباطل، مؤكدًا ترسيخ الحضارة الإسلامية مذكرًا الجميع بقول الشاعر التركي «نجيب فاضل»: عندما تتحول ملاعب كرة القدم إلى مدرجات لنصرة الحق فنحن منصورون بإذن الله.

وأضاف قائلًا: إننا نجتمع اليوم في هذه المدينة على مقربة من قبر الصحابي أبي أيوب الأنصاري بمناسبة مرور ٥٥٧ سنة على فتح المدينة، ومرور أربعين عامًا على تأسيس حركة «مللي جروش» «فكر الأمة»، وإن ما أراه اليوم من شباب ونساء جاؤوا للمشاركة في هذا الاحتفال؛ يؤكد أهمية فتح إسطنبول والاستعداد لفتوحات جديدة، ونعلم أن كثيرًا من الجهات حاولت منعنا من هذا الاحتفال كما حاولت القضاء على حركة «فكر الأمة» ولم تستطع؛ لأن «فكر الأمة» متجذر في أصول الشعب التركي، وقد صبرنا وواصلنا الاحتفال والحمد لله ثبتنا ثباتًا قويًا، وها نحن نرى هذه الحشود التي جاءت من مختلف مدن تركيا لتوحيد الصف، والتأكيد أن الجميع على قلب رجل واحد وفكر واحد.

وعلى نفس المنوال، نسج «نعمان قطرمش» رئيس حزب «السعادة» مؤكدًا أن الفتوحات تحتاج دائمًا إلى عقيدة راسخة وإعداد كبير، وقد كان ذلك متوافرًا لدى الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري، ثم في السلطان محمد الفاتح، وقال: إننا لكي نحقق فتوحات مماثلة فلا بد لنا من عقيدة راسخة وإعداد جيد ببناء الوطن على أسس حديثة وبصناعة ثقيلة، والتغلب على الوضع الحالي وتحسينه بالعزم والصبر والثبات الذي تذكرنا به تلك الذكرى، وطالب بتحويل جمعية «شباب الأناضول» -وهي إحدى الجمعيات المختصة بالشباب ضمن حزب «السعادة»- إلى جمعية «فتح الأناضول».

كان «أربكان» قد ساق جملة من المعاني المهمة في افتتاح مؤتمر «عالم جديد.. كيف ولماذا؟» تؤكد وتكمل ما ساقه في الاحتفال بذكرى فتح القسطنطينية؛ حيث أوضح أن الشعب التركي كان خادمًا للإسلام على الدوام، وأن هناك قطاعًا يؤمن بأفكار حركة «مللي جروش» ولتحقيق مبادئنا تقدمنا للترشح بالانتخابات البرلمانية منذ أربعين عامًا، وكنت نائبًا في البرلمان عن مدينة «قونية»، كما شاركنا في الحكومة وتوليت رئاسة الحكومة مرة أخرى، وخلال تولي رئاسة الحكومة ضغطت على الزر مرتين:

الأولى: لوزير الشؤون الاجتماعية لإشباع كل فقير.

والثانية: لوزير الخارجية للسعي لتشكيل مجموعة الثمانية من ثماني دول إسلامية يصل تعداد سكانها إلى مليار نسمة لتكون نواة لقوة إسلامية كبرى، لكننا جوبهنا بحرب شديدة تحركت خلالها الولايات المتحدة لإسقاط حكومتي، وأبرز «أربكان» وثيقة مهمة، وهي عبارة عن رسالة رسمية من الخارجية الأمريكية للسفير الصهيوني في أنقرة تؤكد قلق الولايات المتحدة من تحركات «أربكان» في المنطقة؛ لأنه يحاول إبعاد تركيا عن الغرب وربطها بالشرق، مؤكدة أهمية أن تبقى تركيا حليفًا غربيًا، ودعت الوثيقة السفارة للتخطيط والعمل على قيام الجيش التركي بالانقلاب على حكومة «أربكان» وهو ما حدث بالفعل.

وأبرز وثيقة أخرى وهي عبارة عن دراسة علمية تقارن بين أداء حكومته الرابعة والخمسين في تاريخ تركيا، وتثبت أن تلك الحكومة رفعت مستوى دخل الفرد وألغت الربا، واستطاعت أن تخدم الشعب التركي بشكل حقيقي، ولذلك فمن الصعب إسقاطها.

وأكد ضرورة تأسيس نظام اقتصادي جديد قائم على العدل.

وعن الوضع في العالم الإسلامي قال: إن الغرب حوله إلى لعبة في أيدي الدكتاتوريات التي تعينها الصهيونية على بلادنا.

وقال: إن أعداءنا يستخدمون الإعلام للتبشير بقيمهم المغلوطة بين الشعوب المحكومة بالدكتاتوريات، ويحبطون أية محاولة لفهم الحقيقة.

وأضاف: إن الصهيونية تعمل عبر وسائل الإعلام على بث الأخلاق الفاسدة، وقد باتت تتحكم في كل شيء حتى في الاقتصاد العالمي، وباتت تحصد المنافع المالية من كل شيء؛ حيث تؤكد الإحصاءات أن كل ليرة تدفع في رغيف خبز تقتطع منها الصهيونية الثلث، و9% من تذاكر الطيران ونفس النسبة من السفر بالسفن وعلى جزء من التحويلات والاعتمادات البنكية حول العالم.

وأذكر الجميع بأن الصهيونية تقوم على مفاهيم عديدة منها:

- أن جميع البشر عبيد لهم، ويجب أن يتخذوا خطوات عملية لتحقيق ذلك.

- جمع اليهود في فلسطين.

- إقامة «إسرائيل الكبرى».

- إقامة «هيكل سليمان» مكان المسجد الأقصى.

وأضاف: إن عدد اليهود اليوم ٦ ملايين نسمة، ولو قلنا لهم: إننا لو جعلنا كل واحد منكم حاكمًا على منطقة لفاض عليكم العالم.. فكيف تريدون حكم العالم بعددكم القليل؟ لكن الرد يأتي منهم بالإشارة للدولار.. فالبنوك اليهودية هي التي تطبع الدولار الذي يستعمرون به العالم والناس في غفلة، ولو كان العالم الإسلامي واعيًا لما استخدم هذه العملة.. إنهم يشترون ثرواتنا.. نفطنا.. بتلك العملة ثم يقومون بجمعها مرة أخرى إما بإيداعنا لها في بنوكهم، أو بشراء بضائع منهم، وقال: إن احتياطي تركيا من العملة يبلغ ٦٠ مليار دولار، ولو سألنا: أين هي؟ سنعلم أنها في البنوك اليهودية.

ومن يتأمل في أحد الرسومات الموضوعة على الدولار يجده عبارة عن «مثلث»: أعلاه يمثل فك التمساح اليهودي والمتمثل في الغرب، وأسفله أوروبا، وفي الوسط هم المستعبدون وهم العالم الإسلامي للأسف الشديد.

وأكد أننا على مفترق طرق بين خيارين، إما أن يحكم «الإسلام» «مللي جروش -فكر الأمة» أو تحكم «الصهيونية»، والواجب علينا أن نعمل للحيلولة دون أخذ البشرية إلى سراديب مظلمة، وإن «الإمبريالية» تقوم اليوم بحملتها الصليبية العشرين لتثبيت الصهيونية وخدمتها.

ولتحقيق ذلك سعوا في مؤتمر «يالطة» لإقامة نظام عالمي، وأسسوا الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتشارك فيها ٦٠ دولة إسلامية، لكنها ألعوبة في أيدي الصهيونية كما نرى، وحذر من الغرب الذي لم يظهر لنا منه سوى جلده، وإذا نزعناه ظهرت الحقيقة.

وقال: إن الصهاينة لا يعطون الحقوق للآخرين إلا تحت القوة، ولذلك علينا امتلاك كل سبل القوة بالتخطيط والخطط، وامتلاك أدوات العصر، وإن التكنولوجيا هي رحمة إلهية وبامتلاكها يمكن التغلب على الصهيونية، ولذلك فهم يحولون بيننا وبين امتلاكها.. فبالتكنولوجيا يمكن توجيه طائرة من إسطنبول لتل أبيب والحصول على أية معلومات وأنا جالس في مكاني.

وطالب ببناء مركز عالمي مشترك في العالم الإسلامي لتطوير العلوم والتكنولوجيا؛ حتى يمكننا بناء عالم جديد، والجلوس مع هؤلاء وإرغامهم على الحق، والقاعدة هي: لن يستطيع الحق الوقوف على رجليه إلا إذا أرغم الباطل على أن يجثو على ركبتيه، وتلك مسؤولية العلماء والمفكرين في العالم الإسلامي.

نشاط مكثف لـ «محمد نزال»

وعلى مائدة تلك الفعاليات، كان الحضور الفلسطيني قويًا ونشطًا عبر محمد نزال القيادي البارز في حركة «حماس»، والذي ملأ الساحة نشاطًا وحركة وتفاعلًا فبالإضافة إلى إلقائه ثلاث كلمات أمام كل فعالية أجرى معه العديد من وسائل الإعلام التركية مقابلات مثل: «القناة التلفزيونية الخامسة»، ووكالة «أجنس للأنباء» وغيرها من وسائل الإعلام، كما ألقى كلمة قوية أمام المتظاهرين المحتجين أمام القنصلية الصهيونية في إسطنبول ضد مجزرة «قافلة الحرية»، وقد لفتت كلمته أمام مؤتمر «عالم جديد ..لماذا ..وكيف؟» الانتباه بقوة؛ حيث وقف «أربكان» على قدميه بصعوبة بالغة بسبب مرضه وأصر على التصفيق واقفًا تحية لحركة «حماس»، وهو ما حدا بـ «محمد نزال» في اليوم التالي لتلاوة خطاب شكر وصل من «خالد مشعل» للسيد «أربكان» وتقديم هدية تذكارية من الحركة، وهو ما لقي ردود فعل جياشة من المؤتمر.

وأمام الجماهير الحاشدة في ذكرى فتح القسطنطينية، قال نزال: إن أفضل وصف لكم هو «العثمانيون الجدد».. نعم إنكم أيها «العثمانيون الجدد» تعيدون اليوم سيرة آبائكم وأجدادكم العثمانيين الذين دافعوا عن حياض الأمة، وعن قيمها، وأخلاقها، فالمجاهد محمد الفاتح هو الذي فتح القسطنطينية.. والسلطان عبد الحميد الثاني أحد أحفاد محمد الفاتح، هو الذي رفض إغراءات الحركة الصهيونية ببيع فلسطين، وفضل أن يفقد سلطانه على أن يتنازل عن ذرة من تراب فلسطين .. لذا، فإنكم اليوم تحيون مآثر الآباء والأجداد، فتعلنون وقوفكم إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته ومعركته ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم.

لقد سيرتم خلال العدوان على قطاع غزة مسيرة مليونية قل نظيرها في أي بقعة من بقاع الأرض، وها هي قوافل سفن كسر الحصار تنطلق من «أنطاليا» التركية باتجاه قطاع غزة، فلم يخفكم التهديد ولا الوعيد، وأصررتم على الانتصار لقيم الآباء والأجداد، إنها قيم الإسلام العظيم.

والمطلوب أن يتصدى الساسة والرسميون في تركيا والعالم العربي والإسلامي لجريمة «القرصنة» التي يمارسها قادة الكيان الصهيوني، فمنع السفن واعتقال ركابها يمثل جريمة وإهانة لنا جميعًا.

لقد كانت وقفتكم في نصرة الشعب الفلسطيني وقفة رائعة، أثبتم خلالها عمق ولائكم للأمة وأصالة انتمائكم الحضاري، وإن المؤامرات التي تحاك ضد تركيا، وهذا العداء الشديد الذي يظهره الكيان الصهيوني لهذه الأجيال من العثمانيين الجدد، لا ينبغي أن يثنيكم عن هذه الطريق التي شقها رائد الحركة الإسلامية «نجم الدين أربكان».. إنها طريق صعبة، شاقة، ولكنها طريق الأنبياء والمرسلين، وطريق الدعاة والمصلحين أمثال: حسن البنا، والمودودي، وعبد الحميد بن باديس، والندوي، وسيد قطب، وأحمد ياسين إنهم الكبار الكبار.. الرجال الرجال.. صفوة الصفوة من هذه الأمة العظيمة، ممن ينطبق عليهم قول الله تبارك وتعالى: ﴿ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (الأحزاب: 23)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 112

98

الثلاثاء 08-أغسطس-1972

الإنسان... والسحق الحضاري

نشر في العدد 434

83

الثلاثاء 27-فبراير-1979

الطريد