; رأي القارئ عدد (1741) | مجلة المجتمع

العنوان رأي القارئ عدد (1741)

الكاتب بأقلام القراء

تاريخ النشر السبت 03-مارس-2007

مشاهدات 56

نشر في العدد 1741

نشر في الصفحة 6

السبت 03-مارس-2007

دعاة الإسلام ودعاة العلمانية:

قال الله -تعالى-: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ (سورة البروج: ۸).

      إن المعركة بين دعاة الإسلام وخصومهم من العلمانيين هي في صميمها معركة عقيدة وليست شيئًا آخر على الإطلاق، وإن العلمانيين لا ينقمون من الإسلاميين ولا يسخطون منهم إلا بسبب الإيمان والعقيدة، إنها ليست معركة سياسية، ولا معركة اقتصادية، ولا عنصرية، ولو كانت شيئًا من هذا السهل وقفها، وحل إشكالها، ولكنها في صميمها معركة عقيدة «إما كفر وإما إيمان،» إما جاهلية «علمانية» وإما إسلام.

السيد محمد. مصر

رجل العمل لا رجل القول:

    مما لا شك فيه أن تعاليم الإسلام رفعت المستوى العقلي للعرب إلى درجة كبيرة، ونقلتهم من انحطاط في النظر وإسفاف في الفكر، إلى عبادة الإله الواحد الذي لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، فاستطاع العربي المسلم أن يرقى إلى فهم إله لا مادة له، واسع السلطان واسع العلم، وفهموا أن نبيهم هادي الإمام حسن الناس جميعا، وأنهم ورثة النبي في هداية الأمم، فكان ذلك من بواعث حرصهم على دعوة الأمم الأخرى للهداية، والإنصات لكلمة السماء والاهتداء برسالة الإسلام، وقد أوجب الإسلام الطاعة لله، وللرسول، ولأولي الأمر في الذمة ما أطاع ولي الأمر أوامر الله -تعالى-: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (سورة النساء: ٥٩) وفي الحديث: «لا طاعة المخلوق في معصية الخالق». 

     وكان للإسلام أثر كبير في تغيير قيمة الأشياء والأخلاق في نظر العرب، فارتفعت قيمة أشياء، وانخفضت قيمة أخرى، وأصبحت مقومات الحياة في نظرهم غير التي كانت بالأمس، وقد لاقى النبي ﷺ صعوبات كبرى في نقل البشرية من عقليتها المتحجرة إلى عقلية مرنة تزن الأمور بميزان السماء، والذي لا يزن الناس بالجاه والمنصب، وإنما يزنهم بميزان ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات:13)، وقد اهتم الإسلام بالعالي من الأمور، وحث عليها، واهتم بالعمل والإخلاص فيه أكثر من القول والإسفاف فيه، وكما قال أحد المصلحين «الأستاذ الشهيد حسن البنا»: فـ«رجل القول غير رجل العمل، ورجل العمل غير رجل الجهاد، ورجل الجهاد فقط غير رجل الجهاد المنتج الحكيم الذي يؤدي إلى أعظم الربح بأقل التضحيات». «الرسائل».

مجدي الشربيني

الفكر السلولي:

      إن تحريف المسميات لا يغير من واقعها، بل يزيد جهل البعض بها فيسارع في قبولها كما هي، فحين شربت الخمر لم تسم خمرًا، بل «مدام، راح، وسكي» كمحاولة لاستساغتها وتخفيف معناها الثقيل، وإذا كان الأمر يخص الفكر والثقافة كان شأنه أكبر وحاله أسوأ، باعتباره من عوامل هدم الثقافات وتشتيتها، وتشعب الطرق وتفرق الآراء. 

     إن ثقافتنا الإسلامية ليست في حاجة إلى استيعاب تيارات منحرفة عن تيار الفكر الإسلامي القويم، فليس من الحرية أن نستبدل الأدنى بالذي هو خير لمجرد إيجاد التغيير أو طرح البديل، ومن هنا كانت ولادة الفكر العلماني في الثقافة العربية كثمرة للاستعمار الذي نشأ في أحضانه كولد غير شرعي له، وحين ارتجف هذا الفكر في مهده تدثر بأغطية العلم والحداثة التي تمت مع نموه، لكن تلبس هذا الفكر بالعلم ولو بتشابه الحروف خطأ؛ لأن العلم القائم على قواعد صحيحة لا يتعارض مع الدين إلا ما كانت نظرياته خاطئة، وكذلك الحداثة والحضارة لا تتعارض مع الفكر الإسلامي؛ لأنها حين تتعارض معه لا تصبح حضارة تدفع للقمة، بل تؤخر وتشد للهاوية.

       إن هذا الفكر لم تخدم نظرياته الضالة الحضارة الإسلامية، بل كانت من أسباب تأخرها وخضوعها لفكر المستعمر، ولما ولد هذا الفكر في العالم على يد اليهودي كارل ماركس، وعرف باسم الفكر الماركسي، لم يكن جديدًا علينا، بل كانت له جذور في تاريخنا، فهو امتدادا لها، لذلك أرى أن تعريبه الصحيح «الفكر السلولي» نسبة لعبد الله بن أبي ابن سلول إمام المنافقين وزعيمهم الهالك، وتلك تسمية عادلة؛ لأن فصل الدين عن الحياة العامة، ونبذ تعاليمه أو محاولة استبدالها وانتقاصها أو اتهامها بانتهاء صلاحيتها- هو رفض خفي للدين أصلًا، حتى بلغت الجرأة بأحد السلوليين أن يصف الفكر الإسلامي «بالفكر الأحادي المتسيد، والفكر العتيق» وجهل أن الفكر «الإسلامي» لا يكون أحاديًا ومتسيدًا، بل هو الفكر القديم الحديث الممتد والخالد لأبعد من أقطار زمان السلوليين المتلبسين بالحداثة خطأ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (سورة الحجر:9)، ومن عدل عن الفكر الإسلامي إلى غيره فهو لا شك سلولي.

وداد الجهني- المدينة المنورة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 103

74

الثلاثاء 06-يونيو-1972

أهمية..  المراقبة والمحاسبة

نشر في العدد 296

68

الثلاثاء 20-أبريل-1976

بريد المجتمع (عدد 296)

نشر في العدد 356

74

الثلاثاء 28-يونيو-1977

لكي نمارس إسلامنا.. عمليًا