العنوان أسباب ما نحن فيه.. وكيف يمكن إصلاح الحال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-سبتمبر-2003
مشاهدات 89
نشر في العدد 1569
نشر في الصفحة 9
السبت 20-سبتمبر-2003
لم يعد خافيًا على ذي عينين؛ حالة الضعف والهوان التي تعيشها الأمة وبخاصة في هذه الأيام الأخيرة، وفي المقابل فقد بلغ الطغيان العالمي معها ذروته، ومضى يحقق مخططاته غير مكترث بحقوق الأمة الإسلامية وشعوبها.
ولم يكن هذا حال الأمة على الدوام ولا هو سجية من سجاياها التي جُبلت عليها، بل إن أمتنا لها تاريخ عريق ومواقف بطولية شامخة وأصالة لا تضاهَى، ومرجعية إن تمسكت بها عزت وسادت.
وبدلًا من أن نوجه أصابع الاتهام إلى عدونا الذي نعرف مكره وكيده علينا أن نعرف الأمراض الداخلية التي أصابتنا والتي قادت إلى تلك النتائج السلبية الخطيرة، فإننا إن عالجنا تلك الأمراض ورجعنا إلى الله عادت لنا العزة والكرامة والسيادة، حتى وإن ظل العدو يخطط ويدبر، ولكن تخطيطه وتدبيره لن يتمكنا حينئذ من بلوغ مرادهما ومقصدهما.
لقد كان العرب قبل الإسلام على حال من الكفر والجاهلية والفرقة والانحلال الخلقي جعلهم أدنى الناس منزلة، ومكن الدول المجاورة من حكمهم والسيطرة عليهم، ثم جاء الإسلام فأصبحوا به أعزاء أقوياء واستطاعوا في سنوات قلائل فتح البلاد والأمصار وتقويض الإمبراطوريتين الكبيرتين اللتين طالما سيطرنا على جزيرة العرب واستردوا القيم الإنسانية النبيلة التي كانت قبل الإسلام غائبة عنهم.
وهكذا نعلم أن الإسلام هو مصدر عز شعوبنا، فلما تخلت عنه وتركته وراءها ظهريًّا انتكست من جديد وعادت لما كانت عليه من ذل وتبعية وفرقة وانحلال.
ومن مظاهر التخلي عن الإسلام عدم تمكين شرع الله عز وجل بين عباده، فقد نحت أكثر حكومات الدول العربية والإسلامية شرع الله جانبًا وحكمت القانون الوضعي القاصر عن إدراك ما يصلح به حال الناس، وهل يستوي ما يسنه الخالق عز وجل وما يضعه العقل البشري القاصر العاجز؟!
ومن مظاهره تفشي الربا وأكل أموال الناس بالباطل، وقد حذر الله سبحانه وتعالى آكلي الربا بحرب من الله ورسوله، فكيف يستقيم حال أمة بينها وبين الله حرب؟!
ومن مظاهر التخلي عن الإسلام انتشار الموبقات والفواحش من زنى وشرب خمر دون أن توضع العقوبات الشرعية الرادعة موضع التنفيذ.
ومنها انتشار العري والتبرج الفاحش والإعلام الفاسد الذي جعل أكبر همه ومبلغ علمه صرف الناس عن دينهم وتزيين الباطل والفاحش وتسهيل سبل الغواية.
ومنها أيضًا السير في مناهج التعليم في كثير من بلاد المسلمين وفق منهج غربي علماني، هدفه تنشئة الأجيال على غير ما يريد الإسلام.
ومن مظاهر التخلي عن الإسلام انتشار الفساد السياسي بعد أن أسند الأمر في أكثر بلاد المسلمين إلى غير أهله وتولت العناصر الانهزامية – المفرِّطة في حقوق الدين والوطن – الزمام والإمساك بمقاليد السلطة، فيما أقصيت العناصر الفاعلة والنشطة التي تسعى للتمكين لدين الله وحوربت وسجنت او علقت أجسادها على أعواد المشانق ووجهت إليها الاتهامات الباطلة التي أصبح الإعلام المنحاز يرددها ليل نهار، ولم يقف الأمر عن حد هؤلاء بل شمل إهدار كرامة المواطنين عامة وهدم شخصياتهم ومحاولة تحويلهم إلى مجرد تروس في آلة الاستبداد والدكتاتورية والفساد لا وزن لهم ولا قيمة.
ومن مظاهر التخلي عن الإسلام الفساد الإداري المتفشي في الأجهزة الحكومية وما يستتبعه من فساد للذمم وانتشار الرشوة والمحسوبية وضياع حقوق المستضعفين.
ومنها أيضًا تشجيع ظهور طابور خامس يشيع روح الهزيمة والاستخزاء، ولا يخجل من عمالته لأعداء الأمة، ومع ذلك يمكن له في أجهزة الإعلام ووسائل التأثير ليبث سمومه بين الناس!
تلك – في عجالة – عينة من أبرز الأمراض التي أصابت الأمة والتي نجمت في مجملها عن داء واحد رئيس وهو البعد عن منهج الله سبحانه وتعالى عقيدة وشريعة، ومنهج حكم وطريقة حياة.
وإذا كنا نتألم لحال أمتنا وما أصابها من ضعف وهوان ونسعى لتغيير ذلك الحال فتلك هي الأسباب التي أوصلتنا لما نحن فيه، ومن يريد الإصلاح ويسعى إليه فليس أمامه إلا سبيل وحيد وهو استئصال اس الداء وسبب البلاد والعودة الصادقة إلى دين الله عز وجل شريعة وعقيدة ومنهج حياة وأسلوب حكم وهديًا ربانيًّا نستمد منه العون والتأييد لإصلاح كل ما أفسده المفسدون، وكل ما خلاف ذلك فلا يعدو أن يكون حرثًا في البحر أو سرابًا يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا.
﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:85)، ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(النساء:65).