العنوان سوريا.. المصالحة الحقيقية والصادقة مع الشعب هي السلاح الأقوى في مواجهة المؤامرة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2005
مشاهدات 95
نشر في العدد 1674
نشر في الصفحة 5
السبت 22-أكتوبر-2005
﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)﴾ (الأنفال: 5-6-7-8).
وسط تزايد الضغوط على سورية خطت القوى السياسية المعارضة خطوة إيجابية نحو إصلاح الوضع السياسي في البلاد. فقد دعت أحزاب المعارضة يوم الأحد الماضي (٢٠٠٥/١٠/١٦) إلى تأسيس تحالف يجمع كافة القوى الوطنية للسعي نحو تغيير ديمقراطي حقيقي في البلاد. وأصدرت هذه الأحزاب ما سمي بـ «إعلان دمشق»، الذي أكد ضرورة التغيير الجذري في البلاد، ورفض كل الإصلاحات الترقيعية أو الجزئية أو الالتفافية، كما دعا الإعلان إلى تمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني يمكن أن تشارك فيه كل القوى الطامحة إلى التغيير.
وتمثل هذه الخطوة من القوى الوطنية فرصة للنظام السوري لإحداث مصالحة وطنية شاملة تنهي حالة الاحتقان والغليان التي يعيشها الشعب السوري، وتهيئته للوقوف جبهة واحدة ضد الأطماع والمؤامرات الأجنبية التي تستهدف حاضر ومستقبل الشعب السوري بجميع فئاته، وترمي إلى إخضاعه للهيمنة الاستعمارية.
و ما دامت القوى الوطنية قد بادرت بتلك الخطوة، فإن النظام الحاكم عليه أن يتخذ خطوات عديدة لإصلاح الأوضاع الداخلية المتردية ورفع القبضة الحديدية التي يعاني منها الشعب السوري على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، مما أصاب الحياة السياسية في مطعن مهلك، ومكن لطائفة . تمثل أقلية من الشعب . من الانفراد بحكم البلاد، وهمش الغالبية، وأصاب الحياة السياسية والاقتصادية بالتدهور، مما تسبب في مشكلات اجتماعية معقدة.
إن تقارير المنظمات الحقوقية عن تردي حقوق الإنسان في داخل سوريا لا تتوقف حتى اليوم، فقد أكدت اللجنة السورية لحقوق الإنسان في آخر تقاريرها استمرار تدهور حقوق الإنسان، وأنها بلغت أسوأ أحوالها.
وقالت اللجنة إن التعذيب ما زال يمارس بصورة واسعة في مختلف السجون السورية، وأن عدد المعتقلين يتجاوز ١٧ ألفاً.
كما يرصد المراقبون ومنظمات حقوق الإنسان استمرار حالة التفريق الطائفي والمذهبي في البلاد. فبينما ينفرد بالحكم والسيطرة على مقاليد البلاد طائفة صغيرة تمثل أقلية، يتواصل تهميش الغالبية العظمى المثقفة من الشعب السوري. كما أعطى النظام حرية الدعوة والحركة لبعض الطوائف، بينما يضيق على الطائفة السنية صاحبة الأغلبية في البلاد.
ومن جهة أخرى فقد تبخرت وعود النظام بإعطاء الأمان للمعارضين في الخارج الراغبين في العودة إلى البلاد، إذ جرى اعتقال معظم من عاد منهم، ولم يعرف مصير الكثيرين منهم حتى الآن، ومن بقي في الخارج ما زال محروماً حتى من تجديد جواز سفره. كما أن الوعود بإعادة الجنسية السورية لمائتي ألف من الأكراد السوريين الذين تم تجريدهم منها عام ١٩٦٢ ذهبت أدراج الرياح.
كل ذلك أوصل سوريا اليوم إلى وضع لا تحسد عليه، ولذلك فإن إعلان دمشق الأخير أكد - دون لبس - «أن احتكار السلطة لكل شيء خلال أكثر من ثلاثين عاماً قد أسس نظاماً تسلطياً شمولياً فئوياً، مما أورث البلاد هذا الحجم من الدمار المتمثل في تهتك النسيج الاجتماعي الوطني والانهيار الاقتصادي والاجتماعي والأزمات المتفاقمة من كل نوع.. إلى جانب العزلة الخانقة التي وضع النظام البلاد فيها» ...
ومن هنا فإن النظام السوري يقف اليوم على مفترق بين خيارين: إما الانحياز للشعب وإجراء مصالحة حقيقية ليكون الجميع على قلب رجل واحد في مواجهة ما يبيت لسورية من مخططات غربية وصهيونية، أو الاستمرار في سياسياته الحالية التي لن تورث البلاد إلا المزيد من الكبت والخراب والضياع والعزلة.. فعلى النظام أن ينحاز لشعبه ويستجيب لمطالبه المشروعة وإجراء المصالحة والوفاق بإخلاص. وعندئذ تدراً سوريا عن نفسها الأخطار والمؤامرات التي تحاك ضدها وتفوت الفرصة على المتآمرين.