الثلاثاء 04-ديسمبر-1984
ذكرت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية أن السلطات الصينية قد بدأت حملة مكثفة ضد الفساد الإداري الخطير، ونتج عن هذه الحملة اكتشاف حالات كثيرة من التزوير والرشوة داخل الدوائر الحكومية شملت اختلاسات تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.
وذكرت الصحيفة أن السلطات الصينية أعدمت في الأشهر القليلة الماضية فقط عشرة على الأقل من كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي وقيادات الدولة؛ لتورطهم في تلك الانحرافات التي تضمنت صفقات من الفحم الحجري، وسرقة كميات كبيرة من القمح والأخشاب، بالإضافة إلى التهريب وبيع التأشيرات.
وقد اعتقلت السلطات الصينية أكثر من (٣٦) ألف شخص، وعالجت أكثر من (٦٠) ألف قضية تتعلق بالرشوة والتزوير والتهرب من دفع الضرائب، وسوء استخدام المخصصات المالية الحكومية.
وفي الاتحاد السوفياتي تم تنفيذ حكم الإعدام مؤخرًا في مدير إحدى الأسواق التجارية المركزية لإدانته بالرشوة وجمع ثروة كبيرة من بيع سلع ومواد غذائية حكومية في السوق السوداء، وعقب تنفيذ حكم الإعدام تم تحويل العديد من مسؤولي وعمال الأسواق التجارية إلى الجهات الأمنية بتهم الاختلاس وتعاطي الرشوة وغير ذلك من الممارسات الفاسدة التي قد تؤدي إلى حبل المشنقة.
وكانت الأنباء الواردة من موسكو بما فيها افتتاحية صحيفة البرافدا الناطقة باسم الحزب الشيوعي- قد أشارت إلى تفشي الفساد الإداري داخل الأوساط القيادية في الحزب الشيوعي الروسي، ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية في موسكو وجود حملة بدأت منذ عهد أندروبوف لتطهير الحزب من قياداتها الفاسدة، وقد ذكرت صحيفة البرافدا السوفياتية أن عددًا كبيرًا من مسؤولي الحزب الشيوعي قد انحرفوا، وتميزوا بالفساد والانتهازية، ومع ذلك لا يزالون يشغلون مناصبهم.
هكذا تطالعنا بين الحين والآخر مصادر الأنباء بما فيها الصحف الحزبية الشيوعية الرسمية بأخبار تؤكد عدم صلاح العقيدة الشيوعية كنظام سياسي أو اجتماعي، وهذا هو السر وراء محاولات هروب رعايا الدول الشيوعية من بلادهم، فقد ورد في الأنباء أخيرًا أن الألمان الشرقيين الراغبين في اللجوء إلى ألمانيا الغربية ما زالوا يتهافتون على السفارة الألمانية الغربية في العاصمة التشيكية براغ، وقد دخل السفارة ما يقرب من (١٦٠) لاجئًا من ألمانيا الشرقية مما اضطر السفارة الى إغلاق أبوابها أمام اللاجئين، وجدير بالذكر أن الآلاف من مواطني ألمانيا الشرقية قد أبدوا رغبتهم في الهجرة من بلدهم حين تم الاتفاق بين الدولتين الألمانيتين على السماح بالهجرة المتبادلة.
وهكذا تؤكد الأيام كلما توالت على أن الشيوعية لا تتناسب أبدًا مع الفطرة الإنسانية، ولولا الأسوار الحديدية المضروبة حول الدول الشيوعية لما استطاعت الصمود يومًا واحدًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل