; رأي موضوعي من متخصصين في البرمجة اللغوية العصبية «NLP» | مجلة المجتمع

العنوان رأي موضوعي من متخصصين في البرمجة اللغوية العصبية «NLP»

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-مارس-2004

مشاهدات 59

نشر في العدد 1591

نشر في الصفحة 40

السبت 06-مارس-2004

د. عبد العزيز النغيمشي: ليعكف المتخصصون من ذوي الثقافة الشرعية على إخراج برامج مؤصلة ومطعمة بما يفيد دون أن تدخل تحت هذا الاسم وهذا الإطار.

 د. عبد الرحمن المحمود: مع البرمجة أصبحنا نسمع عن المشي على الجمر وعن... وعن... وعلى كل غيور على دين الله تعالى أن يستنكر بقوة ليحذر الناس

عقد مركز «الدعوة» بالعاصمة السعودية الرياض مؤخراً، ندوة لمناقشة البرمجة اللغوية العصبية ومحاذيرها. وقد مثل المبرمجين في الحوار د. محمد بن عبد الله الصغير استشاري الطب النفسي بكلية الطب- جامعة الملك سعود والمدرب المعتمد في NLP.

ومثل المحذرين من البرمجة د. عبد الغني بن محمد مليباري أستاذ الهندسة النووية بكلية الهندسة- جامعة الملك عبد العزيز، ود. فوز بنت عبد اللطيف كردي أستاذة العقيدة بكلية التربية بجدة «عبر الشبكة». 

وللتحكيم شرف الندوة كل من:

د. عبد الرحمن بن صالح المحمود أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ود. عبد العزيز بن محمد النغيمشي أستاذ علم النفس، والمهتم بالتأصيل الإسلامي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

وحضر الندوة عدد من المهتمين بموضوع البرمجة اللغوية العصبية من مؤيدين ومعارضين وعدد من المدربات في البرمجة والمهتمات.

وبعد عرض آراء المتحاورين في البرمجة اللغوية العصبية، والإجابة عن الأسئلة الموجهة من قبل الحضور في نقاش استمر لأكثر من الساعتين ختم اللقاء برأي وتوجيهات كل من د. عبد العزيز النغيمشي، ود. عبد الرحمن المحمود. 

وقد جاء في كلمة د. عبد العزيز النغيمشي: كنت قد سئلت منذ سنة تقريبًا عن البرمجة اللغوية العصبية، وكنت أتحاشى الحديث عنها، وفي الأشهر القليلة الأخيرة أصبحت أطلع أكثر، واليوم بعد سماع المناظرة أستطيع أن أعلق على هذا الموضوع من ثلاثة جوانب وهي في نظري جوانب يجب أن ينتبه إليها المختصون والمهتمون والإخوة الشرعيون.

 الأول: المحكات التي بناء عليها نرى أن هذا نافع أو غير نافع نأخذ به أو لا نأخذ به وهي كثيرة أهمها ثلاثة.

المحك الشرعي: فأي قضية يدور حولها نقاش شرعي بدرجة لافتة، يجب أن نتوقف عندها. ونتحرى في ضوء الأدلة الشرعية ومقاصد الدين حتى لو اقتضى الأمر تفرغ بعض الأفاضل لهذا الأمر مع التعب والإجهاد. 

المحك العلمي أو ما نسميه المنهج العلمي. فقد أخذنا في العلوم الحديثة بالمنهج العلمي، وما دمنا قد أخذنا به فيجب أن نلتزم به في كل الأمور.

وبالنسبة للبرمجة اللغوية العصبية، فحسب المتوافر حتى الآن أنها لم تثبت وهذا ذكره الإخوان المتحاوران، وكان الدكتور عبد الرزاق الحمد الاستشاري النفسي قد ذكر لي في لقاء قريب أنه لم تعترف بها أي جهة علمية وهذا المحك مهم جدًا. فالمسألة غير معترف بها وغير مؤصلة!!

 المحك الثالث: النظر فيمن يتبعونها، فأكثر المتخصصين في علم النفس والطب النفسي وعلماء الشرع لم يدخلوا فيها ولم ينساقوا إليها برغم كثرة ما قيل عن منافعها.

الأخطار

الأول: أن البرمجة بهذه الصورة «لم تحقق ولم تُؤصل» نتجه إلى العامة، وأقصد بالعامة غير المتخصصين كالمعلمين والموظفين والآباء والأمهات وهؤلاء عندهم شيء من الجهالة تخصصًا وشرعًا. الثاني: أن بعض من تصدى لهذه البرامج إما شرعيون، أو لهم خلفية شرعية فصاروا حجة.

 الثالث: كون النقد الموجه للبرمجة اللغوية العصبية ليس للمحتوى وليس نقدًا تفصيليًا فقط، فلو كان كذا لأمكن تصفيتها، وإنما الخطورة في كونها برنامجًا متكاملًا فهي برمجة لها اسم ولها أساتذة ولها شهادات ولها اعترافات وجهات.

ولو فرضنا أننا عدلنا وأخرجنا برنامجًا صافيًا أشرف على تعديله وشهد له عدد من الفضلاء. ولا يوجد فيه مخالفة فلا يمكن كذلك أن نبقيها باسم البرمجة اللغوية العصبية.

الجانب الثالث: يجب المطالبة بكل قوة بأن يعكف المتخصصون من ذوي الثقافة الشرعية على إخراج برامج مؤصلة ومطعمة بما يفيد دون أن تدخل تحت هذا الاسم وهذا الإطار.

وجاء في تعليق فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن المحمود: «تابعت ما كتب عن البرمجة، وأظن أن العراك حولها بدأ من وقت ليس بالطويل، وقد جالست وحاورت بعض من حضرها مع ما قرأت وأحب أن أبدي وجهة نظري الابتدائية وليست النهائية فأنا أسجل رأيي بحسب ما سمعت وقرأت وفي نيتي طلب تفرغ علمي لدراسة هذا الموضوع وغيره وتكوين رأي نهائي، وهذا لا يعفي الجميع من مسؤولية النظر في مثل هذه القضايا العلمية والعملية لأنها تمس ديننا وأمتنا ومجتمعنا وسيكون الأثر طيباً إن عالجناها معالجة صحيحة والعكس بالعكس».

وأنا أوافق الدكتور النغيمشي في طرحه، وما ذكره يمثل محاور علمية منهجية يجب أن تدرس هذه الأمور الكبرى في ضوئها وتناقش.

ورؤيتي للمسألة: أن كل جديد يتعلق به الناس، فعندما وجدت البرمجة سارع إليها الناس وانساقوا وتعجب عندما تعلم أنها حديثة لم يمض على ظهورها في الغرب إلا قرابة الثلاثين عامًا فقط، ولم تؤصل علميًا وغزت مجتمعنا بهذه السرعة الهائلة أعزو تفسير هذا إلى أنه أمر جديد فيه بعض الطروحات التي قد يغفل عنها البعض، فمن يحضرها يتداعى مع غيره للحضور وهكذا.

أقول: هذه البرمجة بدأت تتكشف... أخذت في البداية على أنها دورات يسمع فيها الإنسان شيئًا جديدًا، وهي الآن تلفت انتباهنا لفحصها والنظر فيها، وأمر آخر وهو أن التركيز على خلفية العلوم الحقيقية أمر يجب ألا يغفل عنه، فعندما نعرف أن هذه البرمجة ابتدأت مع أصول الانحراف عند فرويد وعند فلان وفلان من الموصوفين بالمكر والمخادعة، يجب أن نعيد النظر فيها ونفحصها ولا يشتبه علينا قول خذ الحق ولو من الكافر، فنحن نأخذه نعم إذا كان حقًا والرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة -رضي الله عنه- في قصة الشيطان: صدقك وهو كذوب، لأن الشيطان قال حقًا وهو آية من كتاب الله عز وجل. لكن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما أتاه عمر - رضي الله عنه- بقطعة من التوراة فيها عن بني إسرائيل ما هو حق وفيها ما هو ليس بحق كما هو معلوم في الروايات عن بني إسرائيل قال: أفي شك أنت يا بن الخطاب والله لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني». وهنا أطرح سؤالًا: هل فعلًا هذه البرمجة العصبية تعتبر فنًا جديدًا سيستفيد منه المسلم فائدة تفوق ما علمه من كتاب الله ومن سنة رسول الله له وما ينبثق عنهما مما كتبه علماء المسلمين يجب أن نسأل أنفسنا هذا السؤال وإلا فما فائدة أن نكون أمة إسلامية فنحن نعلم أن الدين ليس بينه وبين العلم المادي صراع، بل إن أكبر معطيات الصحوة الإسلامية أنها خرجت على يد من كانوا يسمونهم «الأفندية» وهم الذين تخرجوا هناك في الغرب وفي أدق التخصصات ولم يجدوا تعارضًا بين ما درسوه والدين. 

فالقضية واضحة في الاستفادة من العلوم الغربية كعلمي النفس والاجتماع، ومما قد يكون في البرمجة، ولكن يجب ألا تقبل في إطارها، فلم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر -رضي الله عنه- إن في هذه التوراة كذا وكذا فهو حق فاقرأه بل نهاه والبرمجة من مشكلاتها أنها برنامج متكامل والذي يأخذ مستوى يريد الثاني والثالث... ثم ينتهي إلى نهايات خطيرة.

 والأمر التالي أننا عندما نحكم على شيء ينبغي أن نلتفت إلى الظواهر المصاحبة له. فمع البرمجة أصبحنا نسمع عن المشي على الجمر، وعن قدرة رجل نحيل على حمل رجل كبير ضخم، وعن إمكانية حمل رجل ثقيل بالاعتماد على الأصابع فقط، وعن... وعن... ويجب على كل من عنده غيرة على دين الله تعالى أن يستنكر ويصرخ بقوة ليحذر الناس.

كما يجب أن نسأل أنفسنا: ما النتائج العملية في الحياة لتطبيق البرمجة اللغوية العصبية.. هل عالجت البرمجة المشكلات في حياتنا؟ وهل نجح المتدربون في حياتهم وفي أعمالهم أم أن نجاحهم كان في تقديم مزيد من دورات البرمجة؟

 وأختم بالتعليق على كلام أحد السائلين هل الحكم على الشيء يلزم الدخول فيه؟ أقول لقد حرم العلماء السحر بالأدلة الشرعية دون أن يكونوا سحرة، وحرموا المذهب الشيوعي بالتصور الكامل له دون أن يعتنقوا الشيوعية فلا يلزم الدخول والتلبس بالشيء للحكم عليه، وإنما يكفي في ذلك التصور الدقيق له.

واختم بدعوة الجميع إلى استخلاص ما في هذه البرمجة من فوائد ولكن تحت اسم آخر وأنا أعتبر هذا الحوار انطلاقة طيبة في طريق التصحيح ومواجهة أمر البرمجة اللغوية العصبية ومتفائل بكونه عقد في مكتب الدعوة وبالله التوفيق. 

الرابط المختصر :