العنوان رؤية.. التربية والتلفزيون والرياضة
الكاتب أحمد محمد عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1975
مشاهدات 94
نشر في العدد 245
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 15-أبريل-1975
ليس في النية تقديم عرض في تاريخ الكرة.. أو كتابة موضوع عن الرياضة ولكن الإشارة هنا إلى أمر غير هذا..
منذ فترة كان اجتماع للتربية مع إدارة التلفزيون لتحديد بعض الخطوط التي بإمكانها المساعدة على إيضاح ما يعرض على شاشة التلفزيون من فائدة تقدم للناس. أو ما يقوم من تعاون بين التربية وبين إدارة إعلامية مهمة.. حيث يقوم المصدر الإعلامي بتزويد الناشئة بالبرامج العلمية والثقافية والمدرسية..
قد لا يمتنع التلفزيون عن ذلك.. وتُوقّع الأوراق.. ويقوم الإعلام بمهمته وأقصد الإعلام هنا.. التلفزيون إذ إنه دائرة الحديث.
هذا أمر..
الأمر الآخر.. هو قيام التلفزيون بعمل معاكس.. أو قيام أجهزة أخرى تساعد التلفزيون على عدم التزامه الجاد مع وزارة التربية.. ولذلك فالاتهام موجه ضد التلفزيون.. لأنه يتعامل مع أطراف متناقضة؛ ففي اللحظة التي يتفق فيها مع التربية يخالف كل ما تعبت الوزارة من أجله محاولة ربط التلفزيون في هذه الفترة بذهن الطالب على أنه عامل مساعد له في مذاكرته ودروسه!!
هذه الكلمة تأتي بعد مشاهدات مزعجة في هذه الفترة التي تشهد فيها الكويت ما يسمى «بالدورة السابعة عشرة للرياضة»، وهذه الدورة التي تضم دول آسيا.. وتشغل أبناء الكويت.. هي التي تشغل التلفزيون وبالتالي يقدم على توجيه ضربة قاضية لكل ما يتعلق بشيء اسمه «دراسة» في ذهن تلميذ يدرس في مدرسة.
لماذا ..؟
لأن توقيت زمن الدورة جاء في فترة متأخرة فالشهر الرابع ليس وقتًا للعب، فالوزارة جهاز من أجهزة الدولة المهمة.. وعليها تقع التبعات.. وكان من المفروض أن ترفع طلبًا إلى الجهات المختصة تطالب فيه.. بتغيير هذا الوقت ما دام الأمر قد عزم، وما دامت وثائقه قد اشتدت!
لماذا.. نقول.. إن التوقيت خطأ؟
في هذه الأيام بالذات ينشغل الشباب بمتابعة الرياضة خاصة أنها ذات أكبر جمهور تعرفه هواية من الهوايات.. فالانصراف عن الدراسة حاصل.. ثم زمن الدورة الذي يمتد في فترة زمنية طويلة كفيل بإضاعة ما تم تحصيله. وإذا قلنا إن التلفزيون يشارك في ذلك فلأنه ينقل يوميًّا ما يعادل أربع مباريات مما يلزم الطالب ممن لم يذهب إلى حيث اللعب أن ينتصب أمام الشاشة حتى ينتهي العرض فيقوم متثائبًا كسولًا.. و يأوي إلى فراشه أو يضيع وقته بحجة أنه لا يستطيع المذاكرة بعد أكثر من ثلاث ساعات من المتابعة لمباريات الكرة المتصلة.
وتلمس هذا الكسل والإهمال في اليوم التالي عندما يحضر الطالب إلى المدرسة مرغمًا.. يحضر بجسده وعقله في إجازة دراسية ربما لشهر قادم.. وهنا المحك.. فوزارة التربية تكلف إدارات المدارس بما لا يطيقون وما لا يمكن أن يلاموا عليه.. تطالبهم بالكشوف.. النجاح والرسوب والنسب والغيابات حتى إذا ارتفعت نسبة رسوب الطلاب في مدرسة في شهر معين.. ثارت ثائرتها لأن المدرسة لا تولي تلاميذها اهتمامًا والعكس هو الصحيح.. فإنك واجد هذه الأيام من الجهد عند المخلصين من الأساتذة ما لا تجده في غير هذه الفترة ولكن الجهود تذهب عبثًا.. وزر مدرسة واجتمع بمدرسيها لتسمع ما يسوؤك من أخبار التلاميذ.. فالطالب ينظر إليك بعينين زائغتين وربما ينام.. وحتى الحاضر.. إذا أنهيت جملتك وطلبت منه أن يردد من بعدك شده وارتج عليه لأنه لا يزال يتابع مباراة في الكرة على شاشة التلفزيون أو أنه يرسم خطة اللعب التي سوف يلعب بها فريق اليوم.. أو يرتب جدول المباريات في ذهنه!!
إن من الظلم أن تطالب وزارة التربية مدارسها بأية كشوف أثناء عقد مثل هذه الدورات.. ولذلك فما تحاول التربية بناءه.. تقوم جهات أخرى على هدمه فالوقت المتبقي على الامتحان أقل من شهر.. ولا يزال في الدورة أيام.. ومعنى هذا أن النتائج لن تكون طيبة والسبب معروف.. وإذا عُرف السبب بطل العجب.
فهل:
1. تعطل المدارس مدة شهر ليعيش التلاميذ موسمًا كرويًّا.. وتسمى «عطلة الكرة»
2 ـ أو يغير هذا الوضع إلى وقت آخر.
3 ـ أو أن ثمة اقتراحا آخر يُطرح لعلاج هذه المشكلة!
ختامًا أقول:
لو فلقت رأس التلميذ هذه الأيام.. أي تلميذ متابع لهذا النشاط وما يستثنى إلا القليل.. فلن تجد مخًا.. وإنما سوف تجد مكانه كرة!!
عفوًا.. وزارة التربية
عفوًا.. تلفزيون الكويت.. وزارة الإعلام.. ما ابتغيت إلا النصيحة ما استطعت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل