; رؤية الهلال .. بين الشرع والحساب والفلك | مجلة المجتمع

العنوان رؤية الهلال .. بين الشرع والحساب والفلك

الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم

تاريخ النشر السبت 22-أغسطس-2009

مشاهدات 58

نشر في العدد 1866

نشر في الصفحة 10

السبت 22-أغسطس-2009

 alibrahimh@yahoo.com

إن تحديد بداية شهر رمضان صار من الأمور التي تدعو للعجب ونجد الآن من يأخذ بالرؤية ومن يأخذ بالحساب الفلكي والأمر صار صعبا، وأذكر وأنا في زيارة لماليزيا في احتفالاتها بمرور خمسين عاما على تحررها من ربقة ما يقارب أربعمائة عام من الاستعمار الإنجليزي، كان لي لقاء مع «د. محاضير محمد» رئيس الوزراء السابق لماليزيا وأهديته كتابي «كلا والقمر. الإسلام والإعجاز العلمي في تحديد بداية الأشهر»، فأخبرني أنهم قد حسموا هذا الأمر منذ مدة وأنهم يعولون على الحساب في ماليزيا؛ حيث يرى علماؤهم أن الحساب يقيني والرؤية ظنية.

إن للقضية أبعادها الحسابية والفلكية، وقبل ذلك الشرعية وتحرر الالتباس الذي علق بالأذهان حول علوم الفلك والحساب، ولماذا يرفض بعض العلماء والفقهاء الأخذ بالحساب في حين بدأ البعض الآخر يتفهم هذا العلم والتقدم الذي طرأ عليه والتأكد من أن الرؤية الحسابية لبدايات الشهور هي رؤية يقينية لا ظنية.

إن الذي يقرأ كلام شيخ الإسلام ابن تيمية يجد أنه يهاجم بشدة علم الشعوذة والتنجيم ويحمل بشدة على المشعوذين والمنجمين الذين يبنون أقوالهم على الجن، وفرق بين أقوال هؤلاء المشعوذين وأقوال الحسابيين الذين يتولون حساب المواقع للشمس والقمر والأرض وكان مأخذه فقط على هؤلاء الحسابيين أنهم يضيعون أوقاتهم وأعمارهم والليالي الطويلة في الحساب، ليخرجوا بنتيجة لا تسمن ولا تغني من جوع، وهو أن الشهر يبدأ اليوم أو غدا.

ومع وجود الحاسب الإلكتروني والمناظير الفلكية الجبارة، والأقمار الاصطناعية أصبح المأخذ الذي أخذه شيخ الإسلام على الحسابيين غير قائم، فإن تحديد أول الشهر أصبح يقينا وليس اليوم أو غدا كما كان في زمن شيخ الإسلام.

وقد أشار الشيخ عبد المحسن العبيكان في حديث له إلى: «أن الجو في هذه الأزمنة قد تلوث بدخان الطائرات وبالعوادم، فالخطأ يحصل كثيرا، ولكن الذي يزيل الخطأ هو الاعتماد على الحساب الفلكي، ثم الرؤية بعد ذلك عن طريق المرصد، ثم بعد ذلك وجود بعض حديدي البصر؛ لنسلم من انتقاد الآخرين، ومن أن نتهم بالتزمت والجهل والغباء والتخلف ومصادمة العلوم العصرية الدقيقة، فهذا التقويم يحدد لنا شروق الشمس وغروبها كل يوم بدقة، وهذه الأجهزة مثل «GPS» تحدد لنا المواقع بدقة متناهية فنحن في عصر التقنية الحديثة، فلا مجال للضرب بهذه العلوم والمخترعات في هذا الجانب والاعتماد عليها في جوانب أخرى، ولا يتصادم هذا مع أمر النبي بأن نصوم وأن نفطر لرؤية الهلال».

يتساءل بعض العلماء: ولكن كيف تكذب شهادة الشهود؟ فقد حضر من شهد بالرؤيا وهم رجال عقلاء فاهمون أدوا الشهادة!! ويتساءل بعض العلماء: كيف يكذب شهادة الشهود؟ ولم يكونوا مجتمعين في مكان واحد؟ ولا يعقل اجتماعهم على كذب!!

إن هذا القول يستحق الرد عليه وإزالة اللبس، وقد حدد د. محمد بن بخيت المالكي هذه الظاهرة حيث قال: في ظروف مناخية خاصة تحدث ظاهرة مثل ظاهرة السراب كما موضح في الشكل رقم (۱)، ونرى ذلك للهلال في الشكل رقم (۲)؛ حيث يرى الهلال في السماء، ولكنه في الحقيقة تحت الأفق وبذلك يكون قول الذين شاهدوا هلالًا في السماء صادقين، ولكنه ليس بالهلال، إنه السراب.

وهذه الظاهرة غير معروفة لكثير من الناس!! لا شك ولا جدال فنحن نقبل النصيحة فهذا من ديننا، ومن أمر رسولنا محمد، فقد صح عنه كما أخرج مسلم في صحيحه عن تميمِ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا: لَمَنْ؟ قَالَ: لِلهِ وَلَكِتَابِه وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ».

تحديد بداية شهر رمضان صار من الأمور التي تدعو للعجب فهناك من يأخذ بالرؤية ومن يأخذ بالحساب الفلكي ومن يبدأ الصيام ومن يؤخره

العلماء الشرعيون يجب أن يتم تأهيلهم في العلوم الكونية من خلال دورات تدريبية حول المناظير الجديدة وعلوم الأقمار الاصطناعية

إننا مع قبولنا غير المشروط للنصيحة نطلب من مشايخنا وعلمائنا وأسيادنا، أن يقرؤوا كلام أهل الاختصاص، وأهل العلوم الطبيعية، الذين لهم علم بكتاب الله سبحانه المشهود؛ ونرجوهم أن يسألوا، ويسمعوا ويقرؤوا كلام أهل الذكر كما أمرنا الكتاب العزيز

إن أقوال شيوخنا الأجلاء في موضوع الهلال، دار حول ستة محاور المحور الأول: عدم إمكانية الرؤية للهلال في يوم معين يقينا غير مقبولة، بل يجب تحري الرؤية، مهما ادعى أهل الحساب ذلك:

يرى البعض و«كتب عنه في الصحف واستنكر أناس قبول شهادة من شهدوا برؤية الهلال بناء على الزعم بأنه لا يمكن أن يظهر ليلة السبت مثلا، وأنه لن يولد إلا بعد الغروب بوقت غير قصير من مساء الجمعة».

والقول بـ «فقد كنا عالمين بما قاله المتحدثون عن علم الفلك وما زعموه من استحالة الرؤية، وكان متقررًا لدينا أنه لا بد من تحري الرؤية».

والقول: «زعم علم الفلك، وليسوا من أهل العلم الشرعي».

والزعم لغة هو: القول بالظن، ولكل شيء كنية، وكنية الكذب «زعموا»، كما ذكر القرطبي في تفسيره، وكان ابن عمر يقول: زعم: كنية الكذب، والكذب يكون في الكلام الخبري، إما إثبات، وإما نفي، وهو الذي يحتمل الصدق أو الكذب، ولكن الحقائق العلمية الأكيدة، والتي ترى بالعين وبواسطة الأقمار الاصطناعية، وتتضح بحقائق مدار الشمس والقمر والأرض والتي أصبحت معلومة يقينا، لا يصح فيها كلمة «زعموا»، إن حساب منازل القمر والشمس تأكد للعالم وغير العالم دقته، وذلك بالدليل القطعي، فإن حساب أوقات الخسوف للقمر والكسوف للشمس، وأماكنها تحدد بغاية الدقة، وتعرف وتعلن للناس قبل حدوثها بأيام عديدة، ثم نشاهد جميعا في واقع الحياة صدق ذلك، وعدم وقوع أي خطأ فيه، مما يدل على أن هذا الحساب العلمي الحديث يقيني لا مكان فيه للتنجيم أو الدجل.

وتوضح الصور المنشورة، مسار الخسوف على سطح الأرض، زمانا ومكانا، ولم يقل أحد إن هذه المعلومات غير صحيحة، ولقد وقع ما حدده علماء الفلك، وشاهدناه نحن وثبت صدق ما قالوا يقينا، لا يعاند في ذلك إلا مكابر تارك للحق.

إن الحساب العلمي الحديث لهذه الحركة القمرية، ورؤيتها ورصدها أمر عسير! لم يكن ممكنا إلا بعد وجود مركبات الفضاء، والمراصد الضخمة، ووجود الحاسب الإلكتروني، وتقدم علوم الفضاء. يتضح من ذلك أن الأمر لا يوجد فيه زعم وتخرص أو كذب، بل هو يقين لا جدال فيه مشهود ومقيس وليس بظن أو أوهام.

ولا مانع من أن يتعلم أهل العلم الشرعي مثل تلك العلوم الكونية، وأن يتم إعداد دورات علمية، تقوم بإحاطة طلبة العلم بما تم إنجازه في العلوم الفلكية والمناظير الجديدة، وعلوم الأقمار الاصطناعية، كما كان الحال قديما تحت مسمى علم الهيئة، أما القول بأن حركة الشمس والأرض والقمر، هي من العلوم الشرعية، فهذا فهم يجانب الحقيقة تماما.

المحور الثاني: التلميح بأن من خالف فهم بعض العلماء للنصوص، هو إنكار للنص وإنكار لقول الحق سبحانه، وليس إنكارا لفهم هذا العالم فقط.

يقول البعض: «وكأن النبي لم يعط ذلك الأمر ما يستحقه من البيان، أو أنه لم يصدر أمره الحاسم صلوات الله وسلامه عليه أو نهيه القاطع بشأن بدء صيام الشهر وانتهائه».

وقولهم: «وكأن أمر الصيام والإفطار يخضع للآراء والرغبات، أو أنه لا يتعلق بعبادة تحكمها نصوص الشريعة».

ونرى أن استخدام الحساب العلمي الحديث والاعتداد به لا يعني إسقاط الرؤية بالعين وعدم الاعتداد بها، وهي ثابتة شرعًا ونقلا، ولا يقبل بحال إسقاطها، عند أصحاب أي منهج كان لأن كلمة تحديد بداية الأشهر العربية حسابيا، أو تحديد ولادة الهلال حسابيا، أصبحت كلمة ذات مدلول محدد إلى حد كبير في ذهن القارئ، فهو يقفز إلى نتيجة مسبقة يعرفها، إنها مساواة الحساب القديم المبني على المشاهدات والأجهزة البسيطة التي كانت تستخدم قديما، وذلك المبني على وجود مركبات الفضاء والمراصد الضخمة، ووجود الحاسب الإلكتروني، وتقدم علوم الفضاء المشاهدة ظلم للحقيقة لا يرضاه عاقل ناهيك عن عالم يخشى الله في علمه وفتواه ويتضح من ذلك أن الأمر لا يوجد فيه زعم وتخرص أو كذب، بل هو يقين لا جدال فيه مشهود ومقيس وليس بظن أو أوهام، كما سبق ذكر ذلك.

الاعتماد على التقنية الحديثة في هذا العصر لا يتصادم مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن نصوم وأن نفطر لرؤية الهلال

شيخ الإسلام ابن تيمية فرق بين المشعوذين والدجالين وأقوال الحسابيين الذين يتولون حساب المواقع للشمس والقمر والأرض

الحساب العلمي الحديث من باب إعمال العلماء للفهم والاجتهاد نصا وعقلا وله دليل من النص في قول الرسول: «فاقدروا له»

ولكي نرفع هذا اللبس: دعنا نقول هذه المعادلة الجديدة:

الوقت بالحساب العلمي الحديث -صوموا لرؤيته + وقت الولادة بالحاسب الإلكتروني.

«ق = ص +ك»

ق= الوقت بالحساب العلمي الحديث، أي أن وقت ويوم بداية الشهر بالأسلوب الحديث الذي يجمع بين حديث رسول الله وحساب بداية الشهر باستخدام الحاسب الإلكتروني المبني على حركة الشمس والأرض والقمر، والمبني على المعرفة الدقيقة لحركة كل منها، وبالمشاهدة

ص=صوموا لرؤيته، وهو الحديث المتفق عليه في الصحيحين، صحيح البخاري وصحيح مسلم، وهو يضع الشرط، ويحدد الفرقان، فليس أي مولد للهلال يعتد به بل هو المولد الذي يمكن للعين السليمة الصحيحة أن ترى الهلال بعد غروب الشمس، ثم يتأخر القمر عن الشمس بقدر يسمح برؤية قوس نوره الدقيق بعد ابتعاده عن شعاع الشمس.

ك = تحديد موعد ولادة الهلال مطلقًا بناء على العلم اليقيني بحركة الشمس والأرض والقمر، وذلك باستخدام الحاسب الإلكتروني.

وهذه المعادلة، أقرب إلى فهم الآية الكريمة المعجزة في القرآن. ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾(سورة البقرة: أيه رقم185)؛ حيث إن الشهادة تكون بالرؤية وبغيرها، فهي أعم وأشمل، وكذلك هذه المعادلة فهي أعم من الرؤية فهي تشمل الرؤية وتشهد بالحساب العلمي الحديث ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾(سورة الرحمن: أيه رقم5).

يذكر أن جل الذين يناقشون القضية يسهبون إسهابا شديدا في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة على المخالف للدليل الشرعي وهذا حق فالكتاب والسنة هما الأصل الأصيل، ولكن المشكلة تكمن في افتراضهم أن مخالفيهم في الرأي يخالفون قول الحق سبحانه ويخالفون قول رسول الله .

المحور الثالث: الخلط بين الحساب القديم المبني على علوم كونية محدودة، وبين الحساب العلمي الحديث المبني على رؤية الكواكب الفعلية، ودعوى الإجماع على رفض الحساب:

في قول البعض: «إن كلام العلماء في هذا الأمر واضح صريح، في أن الاعتبار إنما هو برؤية الهلال لا بحساب الحاسب، وهذا الأمر تلقته الأمة بالقبول، وحصل عليه إجماع الصحابة والتابعين وأهل القرون المفضلة».

والرأي أن استخدام الحساب العلمي الحديث يختلف اختلافًا جذريًا وفعليًا عن الحساب القديم، ولذلك أطلقنا عليه مصطلحا جديدًا لرفع اللبس والتشابه.

فالحساب القديم كان للمسلمين فيه باع وأي باع في علوم الفلك، أو علوم الهيئة، كما كانت تسمي في الكتب القديمة.

والحساب العلمي الحديث فإن الإسلام هو الحافز الرئيس الإتقان علم الفلك وتطويره. وفي العصر الحاضر، هناك علماء فلك كبار غير مسلمين مثل: «سانحان» و«هوكن» وغيرهما ممن لهم فضل كبير في تقدم علم الفلك في العصر الحاضر، ولا تزال إلى اليوم القوانين التي استخدمها «البتناني» و«الطوسي» و«البرجاني» تستخدم من قبل وكالة «ناسا». إلا أننا وللأسف بعيدون عن استخدام هذا التراث الجداول الفلكية التي أطلق عليها العلماء المسلمون اسم «الأزياج» مفرد «زيج». وهي عبارة عن جداول تعين شروق الشمس وغروبها يوميا، وشروق القمر وغروبه يوميًا. وشروق وغروب الكواكب السيارة يوميا وخسوف القمر وكسوف الشمس.

فالحساب العلمي الحديث مبني على الحقائق التالية:

 الأقمار الاصطناعية تتابع حركة الكواكب بدقة عالية.

1.   استخدام أجهزة قياس عالية الدقة.

2.    استخدام الحاسبات الإلكترونية التي تحدد حركة الكواكب، ومنها: الشمس والأرض، والقمر.

3.   . رصد وحساب الكسوف والخسوف للشمس والقمر.

4.   عمليات الرصد والمسح السماوي.

5.   الأرصاد الجوية.

6.   القياسات والاختبارات والحسابات المتعلقة بالكواكب عموما، والشمس والأرض والقمر على وجه الخصوص.

7.   الاتصالات الفضائية بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، وغيرها.

من ذلك يتبين أن الأمر جد مختلف، ولا علاقة البتة بين الحساب القديم والحساب العلمي الحديث.

الحسااالحساب الصحيح والمطلوب

والحساب الذي نتكلم عنه هنا هو حركة الكواكب الفعلية، ولا يوجد فيه رجم بالغيب ولا تثبيت لأول شهر في السنة. إنه الحساب الذي قال عنه الحق سبحانه: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ﴾(سورة الرحمن: أيه رقم5). وهذا أمر لم يكن بمستطاع قبل وجود الحاسب الإلكتروني وأجهزة الرصد المتقدمة.

وكما أسلفنا سابقا، فإن تحديد الخسوف والكسوف وأماكنها وأوقاتها وطولها، وهل هي كلية أو جزئية بالدقة البالغة لدليل على أن ما نعنيه بالحساب العلمي الحديث الآن لا علاقة له البتة بالحساب القديم، إلا في كونهما يدرسان حركة الكواكب والأهلة، ثم يفترقان بعد ذلك فلا يلتقيان أبدا.

أما الادعاء بأن الاعتداد بالحساب ممنوع منه، وأن الإجماع على ذلك قول فيه تجاوز ونورد هنا بعض أقوال العلماء في القديم والحديث:

أوائل الشهور العربية هل يجوز شرعًا إثباتها بالحساب الفلكي؟ بهذا التساؤل بدأ المحدث العلامة أحمد محمد شاكر بحثه الجديد العلمي الحر حيث قال: «وذلك بعد تضارب في تحديد يوم عرفة سنة ١٣٥٧ه الموافق سنة ١٩٣٩م».

يقول الشيخ المحدث العلامة في بحثه القيم «أوائل الشهور العربية»: «وهكذا في أكثر المواسم، يتراءى الناس الهلال في البلاد الإسلامية، فيرى في بلد ولا يرى في بلد آخر، ثم تختلف مواسم العبادات في بلاد المسلمين فبلد صائم وبلد مفطر، وبلد مضح، وبلد يصوم أهله يوم عرفة.

قد كتب العلماء والفقهاء في إثبات الأهلة أبحاثا قيمة نفيسة، في كتب التفسير والحديث والفقه وغيرها، واتفقت كلمتهم أو كادت-على أن العبرة في ثبوت الشهر بالرؤية وحدها، وأنه لا يعتبر حساب منازل القمر ولا حساب المنجم، إلا شيئا يحكى في مذهب الشافعي».

ثم قال: «وجب أن يرجعوا إلى اليقين الثابت، وأن يأخذوا في إثبات الأهلة بالحساب وحده، وألا يرجعوا إلى الرؤية إلا حين يستعصي عليهم العلم به، كما إذا كان ناس في بادية أو قرية، لا تصل إليهم الأخبار الصحيحة الثابتة من أهل الحساب». انتهى كلامه عليه رحمة الله والحمد لله انتشرت الإذاعة وأجهزة الراديو والتلفاز والإنترنت والجوال في القرى والبادية جميعا.

المحور الرابع: الاعتراف بأن الرؤية قد تكون بالعين المجردة أو باستخدام وسيط:

هناك من قال: «أحب أن أذكر أنه لا يشترط للرؤية العين المجردة، كما قد يوهم ذلك المعترضون على نفي اعتماد الحساب لإثبات دخول الشهر، بل لو رؤي بمكبر أو في مرصد بواسطة من تقبل شهادته اعتبرت رؤيته، وهذا أمر مقرر من أكثر من عشرين سنة في مجلس القضاء الأعلى بالسعودية». نقول: وهذه نقطة نحسبها لبعض المشايخ -حفظهم الله -فهم يعتدون بالاجتهاد، بالرغم من أن النص لم يذكر صراحة هذا الوسيط ولكن ذلك الفهم هو من فهم العلماء اجتهادًا وعقلا، وما الحساب العلمي الحديث إلا من هذا الباب، باب إعمال العلماء للفهم والاجتهاد نصًا وعقلًا، بل للحساب العلمي الحديث دليل من النص: «فاقدروا له».

المحور الخامس: هناك من استشهد بالحديث الصحيح، والذي هو مدار الحساب العلمي الحديث: «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا؛ فإن غم عليكم فاقدروا له» «أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما».

نقول: والحديث صحيح، وقد أصاب علماؤنا المتقدمون-رحمهم الله -في تفسير معنى الحديث، وأخطؤوا في تأويله، كما قال العلامة الشيخ أحمد شاكر، ومن أجمع قول لهم في ذلك قول الحافظ ابن حجر، فتح الباري، ج 4، ص ۱۰۸ -۱۰۹: «المراد بالحساب هنا حساب النجوم وتسييرها، ولم يكونوا يعرفون من ذلك إلا النذر اليسير».

المحور السادس: دعوى إغلاق باب الاجتهاد والأخذ بما كان من السلف، وترك العلم والفهم بالدليل النقلي والعقلي مهما كان والتمسك بقول الآباء وإن كان مرجوحًا:

هناك من يقول: فقد درج الناس من عهد الصحابة رضي الله عنهم على ذلك، واستمر الناس عليه في جميع عصور الإسلام الزاهرة بل وحتى في العصور الأخيرة من قال: «وأن يكونوا في منأى عما هو منوط بغيرهم، فلا حرج عليهم»

الرابط المختصر :