; رئيس الوزراء التونسي قبل الثورة وبعدها - استقالة «محمد الغنوشي» الخلفية والتداعيات | مجلة المجتمع

العنوان رئيس الوزراء التونسي قبل الثورة وبعدها - استقالة «محمد الغنوشي» الخلفية والتداعيات

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2011

مشاهدات 62

نشر في العدد 1942

نشر في الصفحة 50

السبت 05-مارس-2011

  • اعترف بأن كثيرين تولوا مناصبهم بتهديد من الأمن الرئاسي للالتفاف على الثورة حتى يكونوا غطاء لجرائمه.
  • الخطر يكمن في أن أشباح النظام السابق هم من يحركون الدواليب الرسمية للدولة ويعملون على توتير الأوضاع!

فجر رئيس الوزراء التونسي المستقيل « محمد الغنوشي» قنبلة من العيار الثقيل؛ بكشفه لأول مرة عن كيفية تنصيبه رئيسًا فرئيسا للوزراء، واستبدال عملية تفعيل المادة (٥٦) بالمادة (٥٧)، وتولي «فؤاد المبزع» الرئاسة الوقتية للبلاد, وهى قنبلة لا تقل آثارها عن حدث فرار «بن علي»!

لقد اعترف «محمد الغنوشي» «الذي شوّه هذا اللقب كثيرًا» بأنه تولى منصبه بطلب؛ بل بتهديد من الأمن الرئاسي، وإن كان لم يسم «السرياطي», وقال: إنه وجد في القصر الجمهوري بعد أن كان يعد العدة للعودة إلى منزله للأبد «فؤاد المبزع»، و«عبدالله القلال»، وآخرين دعاهم الأمن الرئاسي للالتفاف على الثورة، حتى يكونوا غطاءً لجرائمه التي تشهد تونس فصولًا منها في «القصرين» وتونس العاصمة، وغيرهما. 

حكومة الأمن الرئاسي

والسؤال المطروح بقوة الآن: هل «الباجي قائد السبسي» مرشح من قبل أشباح الأمن الرئاسي؟ وهل فوض «السرياطي» أحدا قبل اعتقاله بمواصلة المسرحية؟ وهل أحزاب المعارضة التي دخلت في المسرحية دعيت هي الأخرى؟ لا سيما وأن قرارات كثيرة تم اتخاذها دون علم من أقحموا في الحكومة لذر الرماد في العيون ولعب دور شهود الزور!

فقد تم تعيين ولاة «محافظون» بدون علم وزير الداخلية المعين من قبل محرّكي الدمى من وراء الستار، وتم اتخاذ قرارات كثيرة لم يكن الوزراء المعارضون سابقا يعلمون بها، بما في ذلك تعيين «الباجي قائد السبسي» خلفًا لـ«محمد الغنوشي».

وخطورة ما جرى ويجري تكمن في أن أشباح النظام السابق هم من يحركون الدواليب الرسمية للدولة من جهة، وهم الذين يقومون بالأعمال الإرهابية من جهٍة أخرى، ويعملون على توتير الأوضاع وانتظار ساعة الانقضاض المباشر على السلطة. 

وبالتالي، فإن بقاء الأشخاص الذين اختارهم الأمن الرئاسي وأتباع «السرياطي» يمثل أكبر خطر على مستقبل تونس، ويمكن أن تذهب أحلام شباب الثورة والشعب التونسي أدراج الرياح.

فن الخداع

«الباجي قائد السبسي» - كسياسي محنك، ومقرب من الأجهزة الحاكمة يؤمن بأن «السياسة فن الخداع، ومن هذا المنطلق يمكن فهم الأشياء غير الطبيعية والمتناقضة, فالرئيس المؤقت «فؤاد المبزع» لم يذكر أى مشاورات بخصوصه إلا ما أملي عليه من الحرس الرئاسي كما ذكر آنفًا, وهناك سؤال ملح حول المسؤول عن جريمة ساحة القصبة بالعاصمة قبل بضعة أسابيع، ومن لاحق الثوار في محطات النقل، ومن استخدم الكلاب، إن لم يكن الأمن الرئاسي، أو قل فلول الأمن الرئاسي، وبقايا الفاسدين في وزارة الداخلية رغم التطهير الجزئي! 

وعلى الجيش والشعب التونسي ألا يصدق الواجهة الظاهرة من حكومة الأمن الرئاسي، فهي لم تتصد لإنقاذ البلاد كما يفهم البعض، وإنما جاءت تحت تهديد الأمن الرئاسي، فلا فضل لها في ذلك بشهادة رئيس الوزراء المستقيل «محمد الغنوشي». 

ولا شك بأن الحكومة الحالية هى:

مجموعة وزراء مختطفين برغبتهم، ولكنهم ليسوا أحرارا في اتخاذ القرار، والتصريحات لا تعكس حقيقة النوايا، لاسيما ونحن نشهد تنصيب أشخاص في مناصب مهمة دون علم أحد من أعضاء الحكومة، فضلا عن المعارضة والشعب وبقرار لا يعرف أحد مصدره الحقيقي، إلا ما يُستشف من إعلان «محمد الغنوشي»، وهو أن «الطباخ» هو الأمن الرئاسي، و«المواد » هو من اختارهم!

 بيان «النهضة»

حركة «النهضة» من جهتها، وفي بيان بتوقيع رئيسها الشيخ راشد الغنوشي بتاريخ ۲۷ فبراير ۲۰۱۱م، قالت: إنه «في الوقت الذي يصر فيه الشعب التونسي الأبي على مواصلة ثورته ضد الاستبداد والفساد من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية عبر الاعتصامات والتظاهرات في العاصمة وفي مختلف الجهات، تصر السلطة الحاكمة على تجاهل مطالب الشعب، ومواجهة تحركاته باعتماد القوة المفرطة واستعمال القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي بما أدى إلى سقوط العديد من الشهداء والجرحى، مما يهدد بدخول البلاد في مناخ من الاضطراب والمواجهات مع تعيين وزير أول جديد بعد استقالة محمد الغنوشي».

وأضاف البيان: «إن الحركة تجدد وقوفها مع شعبها ومع مطالبه المشروعة وتتبناها كاملة بكل مسؤولية وجدية، وترى أن البلاد في حاجة إلى اجراءات فورية وجدية تعيد الطمأنينة وتجسد إرادة واضحة في القطع مع الاستبداد والفساد بدون رجعة، وتحذر من خطورة استمرار السلطة الحاكمة في نهج الانفراد بالرأي باتخاذ قرار في تعيين وزير أول دون التشاور مع بقية الأطراف السياسية ومكونات المجتمع المدني والشباب المشارك في الثورة والمدافع عن مبادئها, 

واعتبرت «النهضة» أن «الحكومة الحالية» فقدت كل مبرر لاستمرارها خاصة بعد فشلها في تحقيق مهامها الدنيا وحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، بما يفرض تشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية تحظى بثقة كل الأطراف السياسية والاجتماعية عبر مشاورات واسعة لا تستثني أحدا تكون مهمتها تصريف الأعمال إلى حين انتخاب مجلس تأسيسي يسهر على إعداد دستور جديد».

وأكدت أن «التوافق هو أساس كل اختيار وإدارة المرحلة الانتقالية باقتدار والخروج بالبلاد من المأزق يقتضي: القطع مع القرارات الانفرادية، والتزام كل أعضاء الحكومة الانتقالية بعدم الترشح في الانتخابات القادمة وإعادة تشكيل اللجان باتفاق بين مكونات المجتمع أحزابا وجمعيات وهيئات، وتحديد آليات وصيغ وآجال العودة للشرعية بصفة جماعية وتوافقية».

مطالب الشباب

ولم تكتف المعارضة التونسية بإعلان موقفها فحسب بل ترجمت ذلك لاعتصامات كبرى في الساحات العامة ولاسيما في العاصمة، فرغم صدور قرارات العفو العام إلا أن أعدادا كبيرة من المعتقلين السياسيين لا يزالون في السجن وتتمثل مطالب الشباب التونسي المرابط في الساحات العامة في:  

  • حل الحكومة المؤقتة التي تفتقد للشرعية.
  • الاعلان عن مجلس تأسيسي. 
  • اعتماد نظام برلماني.
  • حل حزب التجمع الحاكم وتقديم رموزه ومن ثبت تورطه للقضاء.
  • رفع الوصاية الأجنبية على تونس، ومطالبة فرنسا بالاعتذار رسميًا للشعب التونسي.

ويعتبر الشباب الحكومة المنصبة من قبل الأمن الرئاسي غير شرعية لأنها لم تنبع من الشعب.

والآن، بات من الواضح خلفية تشكيل الحكومة، وبالتأكيد فإن ذلك يعطي الكثير من مفاتيح الألغاز السابقة، بعد تزاحم التحليلات حول دور حزب التجمع وضباط الداخلية والجهات الخارجية، وسيساهم في توضيح الرؤية أمام الشعب في مسيرته لتحقيق أهداف ثورته.

● النهضة، أصبحت حزبًا رسميًا

حصلت حركة «النهضة» الإسلامية في تونس، يوم الثلاثاء الماضي «۱مارس» على ترخيص رسمي يعترف بها حزبًا سياسيًا، بما يرفع عنها الحظر الذي فرض عليها سنوات طويلة في عهد الرئيس المخلوع «بن علي»، ومن قبله الرئيس «بورقيبة».

وكان رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي» «٦٩ عامًا» قد عاد إلى البلاد بعدما ظل منفيًا لمدة ٢٢ عاما، وأكد أن «النهضة» لن ترشح أيًا من أعضائها لانتخابات الرئاسة المقبلة، مشددًا على الطابع المعتدل الفكر الحركة.

وقد تعرضت «النهضة» لقمع شديد في عهد « بن علي » الذي تولى السلطة عام ۱۹۸۷ م؛ حيث زُج بنحو ٣٠ ألفًا من أعضائها ومؤيديها في السجون فترات متفاوتة. 

وأقرت الحكومة الانتقالية السابقة برئاسة «محمد الغنوشي» في أول اجتماع لها مشروع قانون للعفو العام يُسقط الأحكام ويوقف الملاحقات ضد قيادات وعناصر «النهضة»، بمن فيهم رئيسها «راشد الغنوشي» المحكوم عليه ظلمًا وعدوانًا بالمؤبد.

الرابط المختصر :