العنوان رئيس جامعة الأزهر في حواره مع المجتمع: الأزهر جامعة كل المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989
مشاهدات 52
نشر في العدد 918
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 30-مايو-1989
قانون التطوير أفاد الأزهر ولم يضره
النهوض بالتعليم الأزهري مطلب كل
المسلمين على اختلاف وجهات نظرهم.
● عدد الوافدين الذين يدرسون بجامعة
الأزهر ستة آلاف وافد يمثلون ٧٩ جنسية عالمية.
● الزي الشرعي للمرأة قرره الشرع وهو فريضة على كل مسلمة وليس على طالبات وموظفات الأزهر.
● تعليم اللغة العربية أمانة. .. تتحملها الجامعات الإسلامية.
لا يكاد يوجد مسلم واحد على ظهر
البسيطة لا يرجو للأزهر النهوض والازدهار الدائمين استمرارًا للمكانة العلمية
والدينية التي تبوأها على مدى أكثر من ألف عام فالأزهر هو جامعة كل المسلمين
قديمًا وحديثًا يفد إليه طالبو العلوم الدينية من شتى بقاع الأرض وجامعة الأزهر
وهي واحدة من هيئات الأزهر الخمس تشغل مكانة علمية بارزة على المستوى القومي
والعالمي فهي الجامعة التي قطعت بفضل الله ومنته أكثر من ألف عام تمارس العلم
والدرس وتستقبل الطلاب من كل مكان وتعدهم للدرس والبحث والدعوة بالحكمة والموعظة
الحسنة.
وقد كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور/
عبد الفتاح الشيخ - رئيس جامعة الأزهر حيث وضعنا أمام فضيلته العديد من التساؤلات
التي لابد وأن كل مسلم ينتظر الإجابة عليها نظرًا لمكانة الأزهر وجامعته في قلوب
المسلمين.
● في البداية سألنا رئيس الجامعة عن منهج
التعليم في الجامعة والفرق بين الدراسة في جامعة الأزهر والجامعات المصرية
الأخرى؟؟
● ● فأجابنا فضيلته بقوله يوجد في مصر
اثنتا عشرة جامعة موزعة على مختلف محافظات مصر البالغ عددها ٢٦ محافظة وجامعة
الأزهر واحدة من هذه الجامعات المصرية غير أن جامعة الأزهر جامعة مستقلة عن
الجامعات الأخرى فإذا كانت هذه الجامعات يضمها المجلس الأعلى للجامعات فإن جامعة
الأزهر تتبع وزارة شئون الأزهر التي يرأسها رئيس الوزراء المصري.
وقبل تنظيم الدراسة بالأزهر في شكل
جامعة الأزهر والمعاهد الدينية التي تعد روافد هذه الجامعة مرت الدراسة بالأزهر
بمراحل مختلفة من التطوير وقد صدر أول قانون نظامي للأزهر عام ۱۸۷۲م «۱۲۸۸هــ»
وهو القانون الذي رسم كيفية الحصول على الشهادة العالمية وكان هذا القانون
خطوة عملية في تنظيم الحياة الدراسية في الأزهر في القرن التاسع عشر.
وفي عام ١٩٣٠ صدر القانون الثاني الذي
ينظم الدراسة في الأزهر وبموجب هذا القانون أصبح للأزهر معاهده كما أصبح له جامعة
خاصة بدأت بثلاث كليات إسلامية وهي كلية أصول الدين وكلية الشريعة والقانون وكلية
اللغة العربية.
وفي عام ١٩٦١ صدر القانون رقم ١٠٣ وهو
القانون الخاص بتنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها وبمقتضى هذا القانون قامت في
رحاب الأزهر جامعته العلمية الكبرى التي أصبحت تضم عددا من الكليات العلمية التي
لم تكن موجودة من قبل كتحديث للدراسة بالأزهر ومن هذه الكليات كلية الطب والزراعة
والهندسة والتجارة وغيرها كما أضيفت كليات إسلامية أخرى وهي كلية الدعوة الإسلامية
وكلية الدراسات. الإسلامية للبنين وأخرى للبنات وبذلك أصبح عدد كليات الجامعة
الدينية والعلمية ٣٧ كلية منها تسع كليات للطالبات وقد بلغ عدد طلاب جامعة الأزهر
هذا العام ١٣٠ ألف طالب بمرحلة البكالوريوس والليسانس منهم ٢٥ ألف طالبة ومن ناحية
أخرى. تطورت الدراسات العليا بالجامعة تطورًا كبيرًا وزادت أعداد طلاب هذه المرحلة
زيادة مضطرة مطردة عام ٧٥ في كل مستويات الدراسات العليا «دبلوم - ماجستير -
«دكتوراة» ٧٧٤ وفي عام ٨٨ بلغ عددهم ١٥٥٥ أما عدد الباحثين المقيدين للحصول على
الماجستير والدكتوراة فبلغ عددهم ٨٥١٢ باحثا. وإذا كانت جامعة الأزهر تتميز عن
الجامعات المصرية الأخرى بوجود الكليات الدينية فإن منهج الدراسة في الكليات
العلمية من طب وهندسة وغيرها يختلف أيضا عن منهج الدراسة في الكليات المناظرة
بالجامعات الأخرى حيث يدرس الطالب إلى جانب العلوم التخصصية علوم الدين من تفسير
وحديث وفقه وعقيدة وتاريخ إسلامي وغيرها وقد روعي عند وضع المناهج أن تدرس العلوم
الإسلامية في الكليات العملية بحيث يتناسب منهج الفقه الإسلامي مع نوعية الدراسة
بكل كلية عملية وتقبل الكليات الدينية بالجامعة طلاب القسم الأدبي من المعاهد
الأزهرية وتقبل الكليات العملية طلاب القسم العلمي « رياضة وعلوم».
● حكاية تطوير الأزهر
● لقد أثير جدل كثير حول قضية تطوير
الأزهر وقد كانت هناك معارضة من البعض لهذا التطوير فما هي حكاية هذا التطوير وهل
أفاد الأزهر أم أضره؟
●● إن الذين شككوا في قانون تطوير الأزهر وعارضوه
اعتقدوا أن الأزهر سوف يتجه إلى تدريس العلوم الحديثة فيكون ذلك على حساب علوم
الدين وقانون التطوير لم يقل بهذا ففي سطوره الأولى ينشد القانون تخريج عالم الدين
المثقف والمحيط بما حوله من مشكلات وقضايا معاصرة.
فكان الهدف من هذا القانون هو تخريج
الطبيب الداعية والتجاري الداعية والمهندس الداعية وبالطبع ليس مطلوب من هؤلاء ترك
مهمتهم التي تخرجوا. لممارستها والتفرغ للدعوة فهذه مهمة خريج الكليات الدينية
وإنما كان المجتمع الإسلامي يحتاج إلى الطبيب العارف لدينه المسلح بالعلوم الدينية
التي تساعده على أداء وظيفته في المجتمع الإسلامي وقل نفس الشيء بالنسبة للمهندس
والتجاري والمدرس وهكذا..... وإذا كان التعليم بالأزهر قد أصابه بعض الخلل والاضطراب
بعد قانون التطوير فليس الذنب ذنب القانون ولا ينبغي أن نظلم من أصدروه وإنما كانت
هناك سياسات خاطئة أدت إلى هبوط مستوى التعليم ومستوى الخريجين.
● من هنا يبدأ الإصلاح
● لم يمر على تولي فضيلتكم لرئاسة جامعة الأزهر
سوى عام ونصف فها هي خطوات الإصلاح التي بدأتم اتخاذها ؟؟
●● إن النهوض بالتعليم الأزهري هو هدفنا في
المرحلة الحالية وهو مطلب كل المسلمين وقد تختلف وجهات النظر حول كيفية النهوض
بالتعليم الأزهري وقد توضع الخطط وتتخذ القرارات وتعقد المؤتمرات لبحث هذا الأمر
لكن الذي لا يختلف عليه اثنان هو الهدف وهو النهوض بالتعليم الأزهري في مختلف
مراحله. وعلى مستوى التعليم الجامعي أصدرت عدة قرارات لإصلاح التعليم والنهوض
به... ولما كانت مهمة جامعة الأزهر الأولى هي الدعوة الإسلامية فقد بدأنا الإصلاح
بكليات الدعوة بالجامعة حيث قررنا ابتداء من العام الدراسي الحالي إجراء اختبار
قدرات للمتقدمين لكلية الدعوة وأقسام الدعوة من الحاصلين - على شهادة الثانوية
الأزهرية أو ما يعادلها وينطبق هذا على الطلاب المصريين والطلاب الوافدين, ولا
يقبل أي طالب بكلية الدعوة إلا بعد اجتيازه لاختبار القدرات وكان الذي يدفع
بالطلاب إلى هذه - الكلية من قبل هو مجموعهم دون اعتبار لقدراتهم واستعدادهم
الفطري للدعوة والخطابة وهذا القرار الغرض منه الارتقاء بمستوى الدعوة والدعاة
الذين ينتشرون بين الجماهير الإسلامية في كل مكان وقد واجه هذا القرار اعتراضًا
شديدا ًبحجة أن الكليات يمكن أن تغلق أبوابها بسبب قلة الإقبال عليها وكان ردي
وقتها أنه لا يهمنا الكم بقدر ما يهمنا الكيف ولأن أخرج عشرة دعاة على مستوى جيد
خير من أن أخرج مائة داع فاشل لا يستطيع أن يواجه الجماهير ولا يستطيع أن يواجه
خصوم الإسلام.. وإذا كانت معاهد السياحة والفنادق والرياضة تجرى للمتقدمين إليها
اختبار قدرات فما بالنا بمجال الدعوة الإسلامية وهو أخطر المجالات على الإطلاق
فلأن يجرى لمن يؤم المسلمين اختبار قدرات من باب أولى.
● تدريس علوم الدين باللغات الأجنبية
ويستطرد رئيس جامعة الأزهر قائلا إن
الإسلام يتعرض الآن لهجمة خطيرة وتحد قاس يحتاج إلى رجال صدقوا ما عاهدوا الله
عليه.. وقد رأيت عندما توليت رئاسة الجامعة أن الجامعة يوجد بها كلية تسمى كلية
اللغات والترجمة وكان المفروض أن هذه الكلية تخرج الدعاة الذين يجيدون اللغات
الأجنبية ولكن الكلية ظلت على مدى عشرين عامًا تخرج لنا مدرس اللغات الأجنبية فقط
من هنا رأيت إنشاء شعب داخل الكلية تدرس فيها العلوم الإسلامية باللغات الأجنبية
وقد بدأنا هذا العام بعشرين طالب ومن العام القادم سنبدأ في تدريس العلوم
الإسلامية باللغة الفرنسية. .. ثم باللغة الأوردية ثم باللغة اليابانية والصينية
وهكذا إننا في أحوج ما نكون إلى دعاة يعرفون اللغات الأجنبية ينشرون بين الناس
ويبلغون الإسلام ويردون على الأباطيل بلغات القوم الآخرين وسوف ترعى الجامعة هؤلاء
الطلاب وكذلك طلاب كلية الدعوة حيث يخصص لهم أماكن بالمدن الجامعية كما تمنح لهم
مكافآت تشجيعية على تفوقهم.
ويضيف رئيس جامعة الأزهر قائلا: ومن
قرارات النهوض بالتعليم الأزهري قرار توحيد مادة القرآن الكريم في جميع الكليات
الإسلامية بالجامعة حيث أعتبر القرآن الكريم مادة أساسية في كل فرقة من فرق
الدراسة لجميع الطلاب المصريين والوافدين على أن يمتحن طالب الفرقة الأولى في ربع
القرآن وطالب الفرقة الثانية في نصف القرآن ويمتحن طالب الفرقة الثالثة في ثلاثة
أرباع القرآن ويكون مطلوبًا من طالب الفرقة الرابعة الامتحان في القرآن كله أما
بالنسبة للطلاب غير الناطقين باللغة العربية فيمتحن الطالب في كل سنة من سنوات
الدراسة في جزئين من القرآن من أول سورة البقرة ويتم امتحانه حفظا في ذلك وحسن
تلاوة في باقي القرآن. أيضا كان هناك خلل يتعلق بالدراسات العليا بالجامعة حيث كان
العديد من المعيدين والمدرسين المساعدين قد رفضوا أن يظلوا على وصفهم دون السعي
للحصول على الماجستير أو الدكتوراه ومنهم من ظل على هذا الوضع خمسة عشرة سنة وقد
كاد يؤدي هذا إلى توقف النتاج العلمي بالجامعة فضلا عن الاستمرار في الاستعانة
بأعضاء هيئة تدريس من خارج الجامعة ولذلك قررت تحويل كل معيد أو مدرس مساعد لا يحصل على شهادة تؤهله للوظيفة الأعلى
إلى وظيفة إدارية وكان من ثمرات هذا القرار أن تحولت الكليات إلى خلية نحل الكل
يعمل على الانتهاء من رسالته قبل إنهاء المدة المحددة لتحويلهم إلى وظائف إدارية.
● الأزهر والمرأة
ويضيف الدكتور رئيس الجامعة قائلا إن
الجامعة وهي تعمل على النهوض والتطوير وضعت في الاعتبار الاهتمام بطالبة الأزهر,
وحتى تتخرج هذه الطالبة فتكون نافعة في بيتها ومجتمعها كان لابد أن تعد إعدادًا
علميًا ودينيًا جيدًا وأن يتاح لها استيعاب العلوم الإسلامية بما يحقق للأسرة
المسلمة الخير من أجل ذلك خطت الجامعة خطوة هامة عندما قررت افتتاح شعب جديدة
بكليات البنات لم تكن موجودة من قبل وهي شعبة اللغة العربية وشعبة أصول الدين
وشعبة الشريعة.
الطالبات والزي الشرعي
● إن الحديث عن فتاة الأزهر يجرنا إلى التساؤل عن
الحجاب ومدى التزام طالبة الأزهر بالزي
الإسلامي ؟؟
●● ويجيب الدكتور الشيخ عن هذا التساؤل بقوله إن
الزي الشرعي للمرأة قرره الشرع وهو فريضة على كل مسلمة وليس على طالبات وموظفات
جامعة الأزهر فقط, ولكن انتساب المرأة إلى
جامعة إسلامية كجامعة الأزهر يفرض عليها التزامات كثيرة من بينها أن تكون قدوة
لغيرها في مظهرها وسلوكها والحمد لله أن الطالبات اللاتي لا يلتزمن بالزي الشرعي
لا يتجاوز عدد من أصابع اليد ولا يشكلن أي نسبة بجانب الطالبات الملتزمات ومع ذلك
فقد أصدرت توجيهاتي بضرورة التنبيه على الطالبات غير الملتزمات وتوجيه النصح لهن
وقد أعلنتها صراحة أنه لا مكان للمتبرجات في جامعة الأزهر.
وأنا أرى أن ارتداء الطالبات للزي
الشرعي عن طريق الإقناع والتوجيه أفضل من إجبارهن بقرار من رئيس الجامعة ذلك أن
الاقتناع يجعلها ملتزمة بالزي داخل الجامعة وخارجها أي يجعل سلوكها مطابقا لمظهرها
ولذلك فالتوعية الدينية واجبة وهامة.
● رسالة الجامعات الإسلامية
● ولكن ما هي رسالة جامعة الأزهر كواحدة
من الجامعات الإسلامية؟؟
● ● لما كانت جامعة الأزهر جامعة إسلامية تدرس
العلوم الإسلامية وتجدد الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتحيي رسالات
الأنبياء وتبعث في نفوس المسلمين عقيدة التوحيد فإن رسالة الجامعة هي رسالة
الإسلام فمصدر رسالة الجامعة الإسلامية هو الإسلام ومجالات الجامعة الإسلامية هي
المجتمعات الإسلامية والمجتمع المحلي والأقليات الإسلامية وكذلك المجتمعات غير
الإسلامية. فجامعة الأزهر شأنها شأن الجامعات الإسلامية الأخرى تجعل من العلوم
الشرعية الركيزة الأساسية في خطتها وينضبط مناخها بحدود الله مهما أدخلت بعد ذلك من تخصصات في العلوم غير الشرعية فالجامعة
تعمل على خدمة المجتمع وتهدف إلى البحث والتعليم وتحمل مشعل الدعوة إلى الله في
شتى بقاع المعمورة وإلى كل الناس على اختلاف مللهم ولغاتهم وأجناسهم. فرسالة جامعة
الأزهر بالنسبة للتعليم هي تعليم العلوم الإسلامية والعلوم العربية والعلوم
الإنسانية والعلوم الطبية واللغات والتقنيات فجميع هذه العلوم لازم وضروري لإنهاض
المجتمع المسلم في العصر الذي نعيشه ولنا في علماء المسلمين مثل وقدوة حيث كان
الفارابي وابن سينا وابن القيم والخوارزمي موسوعة علمية ولم يكن الواحد منهم
متخصصا في فرع واحد من فروع المعرفة ولكن لكل مجال برز فيه أكثر من غيره.
● الجامعة وخدمة المجتمع
وأما عن دور الجامعة في خدمة المجتمع
فيقول رئيس الجامعة إن ذلك يتم من خلال عدد كبير من المراكز العلمية ووحدات البحوث
بلغ عددها سبعة عشر مركزًا علميًا وقد أنشئت هذه المراكز بغرض القيام بالدراسات
المتخصصة في المجالات فلدينا مثلًا المركز الدولي للدراسات والبحوث السكانية يقدم
قيمة في مجال السكان والأسرة المسلمة والمركز يساهم في علاج حالات العقم عند
الرجال والنساء. وكذلك لدينا مركز عبد الله كامل للدراسات والبحوث التجارية
الإسلامية وقد قام هذا المركز الخدمة الاقتصاد الإسلامي ويوجد في جامعة الأزهر
مركز قوافل البيئة وهي قوافل دينية وطبية تجوب مدن وقرى مصر لتوعية المواطنين
وتقديم العلاج اللازم لهم.
● دراسات إسلامية حرة
ويضيف الدكتور عبد الفتاح الشيخ قائلا:
ولم يتوقف دور جامعة الأزهر عند البحث العلمي وتقديم البحوث والدراسات في كافة
المجالات وإنما امتد عطاؤها إلى كافة المجتمع الإسلامي فقد قررنا إنشاء مركز
للدراسات الإسلامية الحرة يستقبل كل المسلمين الراغبين في دراسة العلوم الإسلامية
من تفسير وعقيدة وفقه وحديث دون التقيد بشهادات معينة أوجنس أوجنسية فيستطيع أي
مسلم راغب في دراسة العلوم الشرعية أن يتقدم بطلب إلى الجامعة للانضمام إلى المركز
حيث تستمر الدراسة به لمدة عامين ولا يمنح المركز شهادات وإنما يعطي للطالب إجازة
تفيد بأنه حضر الدروس لمدة عامين واستوعب ما ألقي عليه من دروس ويمثل هذا المركز عودة
إلى نظام الدراسة القديمة بالأزهر.
● السنة النبوية واللغة العربية
● وعن دور الجامعة في نشر اللغة العربية
والدفاع عن السنة؟
●● يقول رئيس جامعة الأزهر: لاشك أن تعليم اللغة
العربية أمانة تحملها الجامعات الإسلامية ليس لطلابها فحسب ولكن أيضًا لكل من يرغب
في تعلمها من داخل البلاد ومن خارجها وكان لابد الجامعة الأزهر أن تنهض بهذا العبء
ولا تشفق من حمله فاللغة العربية وعاء التراث الإسلامي وعلى الجامعات الإسلامية
تمكين كل مسلم أن ينهل من هذا الوعاء ما استطاع إلى ذلك سبيلًا وكذلك حض غير
المسلم على تعلمها حتى يستطيع التعرف على التراث الإسلامي الخالد.
وفي هذا المجال قررت الجامعة عمل دورات
للغة العربية للعاملين في مجال الإعلام والصحافة وذلك لرفع مستواهم في اللغة
العربية كذلك قررت الجامعة فتح معهد لتعليم اللغة العربية للراغبين في ذلك سواء
للطلاب الذين سوف يلتحقون بالجامعة أو لغيرهم ممن يريد تعلم اللغة العربية سواء
كان من المسلمين أو غير المسلمين وليس من المعقول أن تظل الجامعات الإسلامية بعيدة
عن هذا الميدان وتترك مجال تعليم اللغة العربية لجهات أخرى قد تكون مشبوهة. أما في
مجال السنة النبوية فهناك مشروع كبير يجري العمل فيه في جامعة الأزهر منذ أكثر من
عشر سنوات وهو عمل موسوعة عالمية كبرى للسنة النبوية تهدف إلى جمع كل الأحاديث
التي وردت في كتب السنة المطبوعة والمخطوطة المتداولة وغير المتداولة التي عرفت
درجة صحتها والتي لم تعرف بحيث لا يبقى كتاب في الحديث وبعد ذلك يتم تصنيف
الأحاديث النبوية فيتعرف الناس فيها على الصحيح والحسن والضعيف وسيكون من السهل
بعد ذلك الاستنباط أمام المستنبطين كما تستخرج الأحكام الفقهية بسهولة ويسر وسيسهل
على المسلمين معرفة الصحيح والحسن والضعيف من الأحاديث وقد جاء هذا المشروع في
الوقت الذي تتعرض فيه السنة النبوية لحملات مسعورة تتهمها بضعف الثقة وتدعوا إلى
طرحها جانبا والاكتفاء بالقرآن.
● موقف الجامعة من التيارات الفكرية
المعاصرة
● أثيرت في الآونة الأخيرة قضية التطرف
وما أطلق عليه انحراف بعض شباب الأمة عن جادة الصواب فماذا كان موقف جامعة الأزهر
في هذا المجال؟
● ● كان الأزهر وأبناؤه على مدار تاريخه
سجلًا حافلًا متصلًا من الإيمان بالله والحق والكفاح الصادق للقيم النبيلة
والمبادئ السامية بعيدًا عن الشطط والتطرف وبذلك فإن الأزهر كان وسيظل نبراسًا
هاديًا لكل أبناء الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها ودرعًا يعصمهم من الزلل
ويحميهم من الخطر وإن كانت حجة البعض على بعض ما يعانيه الشباب المتطرف هو بعده عن
الأزهر وبعد رجال الأزهر عنه فإنها حجة مردودة يشهد بها آلاف علماء الأزهر الذين
ينتشرون داخل مصر وخارجها كذلك تشهد به آلاف المآذن التي تنادي أن لا إله إلا الله
محمد رسول الله. ودحضًا لهذه الحجة فقد قرر مجلس جامعة الأزهر أن يكون للأزهر دوره
الشعبي في الحفاظ على ما رعى الله به مصر وذلك بإنشاء مركز الدراسات الإسلامية
الحرة كما سبق الإشارة إليه. كذلك أهاب مجلس الجامعة برؤساء الجامعات المصرية
العمل على تقرير مادة الثقافة الإسلامية على جميع كليات الجامعة ومعاهد التعليم
العالي في مصر حتى نضمن وصول أحكام الشريعة صحيحة إلى شباب مصر. كما طالبت جامعة
الأزهر بإعادة النظر في مناهج التربية الدينية في المدارس بحيث تتضمن المعلومات
الشرعية التي تحصن الشباب ضد كل فكر منحرف وقد جندت جامعة الأزهر كل علمائها لعقد
لقاءات مع الشباب في كل مكان لإفهام الشباب بأن الشريعة قامت على أسس هي:
- عدم الحرج ويسر التكاليف, وهذا يقتضي بأن
تبليغها في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يرفع السلاح للتقاتل, كذلك
طالبت جامعة الأزهر بألا يباح لكل فكر منحرف النشر في الصحف والمجلات وأجهزة
الإعلام المختلفة حتى لا يتأثر الشباب المسلم.
● الأقليات الإسلامية وخطر الذوبان
● وما حجم الدور الذي تقوم به جامعة الأزهر تجاه
الأقليات الإسلامية في العالم؟
●● تهتم جامعة الأزهر بشأن هؤلاء الأقليات
اهتمامًا كبيرًا وإن كان هؤلاء في حاجة إلى مزيد من الجهود فهذه الأقليات تعاني من
مشكلات حادة ويتعرضون للذوبان في المجتمعات الغربية خاصة الجيل الثالث الذي ينشأ
في هذه المجتمعات وهو منعزل تماما عن دينه ولغته ولأن هذه الأقليات في أشد الحاجة
إلى من يبصرهم بدينهم ويردون على استفساراتهم ويعملون على حل مشكلاتهم.
تقوم الجامعة بإرسال علمائها إلى هؤلاء
الأقليات يعايشون مشكلاتهم ويجيبون على تساؤلاتهم حتى يحس هؤلاء بالارتباط
بأوطانهم وفي زيارتي للولايات المتحدة الأمريكية ولقائي بالجاليات الإسلامية هناك
أدركت مدى الأزمة النفسية والاجتماعية التي يعيشها هؤلاء من ذوبان أبنائهم في
المجتمعات الغربية كذلك تقوم جامعة الأزهر من جانبها باستقبال أبناء الأقليات
الإسلامية وإلحاقهم بالكليات الإسلامية وبذلك تعدهم لكي يعودوا إلى أوطانهم مجهزين
للقيام بالدعوة الإسلامية وتبليغ الإسلام. وقد بلغ عدد الوافدين الذين يدرسون
بجامعة الأزهر سنة آلاف وافد يمثلون ٧٩ جنسية عالمية عدا الوافدين الذي يدرسون
بالمعاهد الأزهرية وتوفر الجامعة لهؤلاء كل وسائل المعيشة المطلوبة من مسكن وطعام
ومصروفات وكان الطلاب الوافدون فيما مضى يسكنون فيما يسمى «بالأروقة » «نزول»
الملحقة بالجامعة الأزهر ومنها رواق الشوام ورواق المغاربة ورواق الجبرت «بالحبشة»
ثم قام الأزهر بعد ذلك بإنشاء مدينة البعوث الإسلامية لكي تستوعب الأعداد الكبيرة
من الوافدين أما الطلاب المصريين الذين يدرسون بجامعة الأزهر والذين يأتون إلى
العاصمة من الأقاليم الأخرى فقد أنشأت الجامعة لهم مدينة جامعية كبيرة واحدة
للبنين وأخرى للبنات كما تم افتتاح مدن جامعية أخرى بالمحافظات الأخرى إلى جانب
بيوت الطالبات التي تضم حوالي ستة آلاف طالبة وتهتم الجامعة بأبنائها الطلاب والطالبات
المصريين والوافدين بتقديم مختلف الخدمات الاجتماعية والرياضية والصحية والثقافية.
● دروس الأبناء الجاليات الإسلامية
بالجامعة
ويستطرد الدكتور الشيخ قائلا ومساهمة
من الجامعة التي تضطلع برسالة كبيرة استجابت الجامعة أخيرا إلى طلب الجاليات
الإسلامية في أمريكا والتي ناشدت العالم الإسلامي بسرعة التدخل لإنقاذ أبنائهم من
خطر الذوبان إما بإنشاء مدارس دينية خاصة بهم أو بإرسال الدعاة ومدرسي اللغة
الأجنبية وفي هذا المجال قررنا أن تعقد لأبناء الجاليات الإسلامية في أمريكا
وأوربا فصول دراسية خلال فصل الصيف من كل عام وسوف تتولى الجامعة تدبير أماكن
إقامة هؤلاء الطلاب حيث تدرس لهم الثقافة الإسلامية التي يحتاجونها على يد كبار
العلماء والمتخصصين وسوف تتولى الجامعة تدبير أماكن إقامة هؤلاء الطلاب ويتولى
أولياء أمورهم الصرف عليهم وإرسالهم على حسابهم الخاص.
● علاقة الجامعة بالجامعات الأخرى
● لاشك أن هناك علاقات تربط جامعتكم بالجامعات
الأخرى فما هو الإطار الذي تتم من خلاله هذه العلاقات ؟؟
●● إن جامعة الأزهر شأنها شأن الجامعات الأخرى لها
علاقاتها العلمية والثقافية مع الجامعات العربية والإسلامية والأجنبية وهناك
اتفاقيات علمية واتفاقيات عديدة مع جامعات عربية وأوربية وأمريكية وبموجب هذه
الاتفاقيات يتم تبادل أعضاء هيئة التدريس وعمل برامج زيارات للطلاب بين الجانبين
وكذلك عقد الندوات والمؤتمرات المشتركة وإرسال طلاب الدراسات العليا للخارج للحصول
على الماجستير والدكتوراه أما العلاقة التي تربط جامعة الأزهر بالجامعات الإسلامية
فهي علاقة خاصة ومتميزة تقوم على أساس وحدة الدين ووحدة الرسالة والهدف وأيضا على
أساس التاريخ العريق الذي يربط بين بعض هذه الجامعات بعضها البعض مثل العلاقات
الأزلية بين جامعة الأزهر وجامعة القيروان في تونس وجامعة عليكرة بالهند فهذه
الجامعات الإسلامية جميعها تجعل من العلوم الشرعية الركيزة الأساسية في خططها
وتعمل على تحقيق أهدافها دون اعتبار القومية أو إقليمية. ولهذا يجمع هذه الجامعات
رابطة تسمى برابطة الجامعات الإسلامية مقرها مدينة الرباط وتضم هذه الرابطة خمسين
جامعة وكلية إسلامية وعربية وتعتبر جامعة الأزهر من المؤسسين لهذه الرابطة وعضوا
في المجلس التنفيذي لها. وتعقد الرابطة مؤتمرًا سنويا يناقش في كل مرة قضية من
القضايا الإسلامية المعاصرة وفي كل عام تستضيف جامعة من الجامعات الأعضاء هذا
المؤتمر وقد استضافت جامعة الأزهر مؤتمر رابطة الجامعات الإسلامية الذي كان موضوعه
الدعوة الإسلامية عام ١٩٨٧ كما استضافت الجامعة الإسلامية بماليزيا مؤتمر الرابطة
عام ۱۹۸۸ وفي هذا العام يعقد المؤتمر في الجامعة
الإسلامية العالمية بإسلام آباد.
● مجالات التعاون واسعة
ويضيف الدكتور الشيخ قائلًا: إن مجالات
التعاون بين الجامعات الإسلامية في التعليم واسعة ومتعددة من أهمها:
- إعارة الجامعات القادرة الأساتذة للجامعات
الحديثة وتوفير منح لطلابها للدراسة وخاصة في مراحل الدراسات العليا.
- تبادل الأساتذة والطلاب وتخطيط الأنشطة
المشتركة.
- التنسيق في سياسة القبول وتوحيد المناهج مما
ييسر انتقال الطلاب فيما بين الجامعات.
- عقد المؤتمرات العلمية المشتركة والتنسيق في
المؤتمرات
العالمية التي تعقد خارج العالم
الإسلامي. التعاون في توفير منح لتعليم أبناء الأقليات المسلمة.
● الاجتهاد والسؤال المعتاد....!
● وكان لابد من عرض قضية الاجتهاد في
العصر الحديث على رئيس جامعة الأزهر خاصة وأن هناك سؤالا اعتاد الناس على ترديده
وهو هل باب الاجتهاد مازال مفتوحًا أما أنه أغلق مع عصر الاجتهاد الأول؟. .
● ● ويجيب الدكتور الشيخ على هذا السؤال
بقوله: إن باب الاجتهاد مازال مفتوحًا ولا يستطيع أحد أن يدعي بأن باب الاجتهاد
أغلق ولكن السؤال هو هل هناك مجتهد في هذا العصر تتوفر فيه شروط الاجتهاد
المعروفة؟
ويجيب الدكتور رئيس الجامعة على السؤال
بقوله إن المجتهدين ثلاثة: مجتهد مطلق ومجتهد مذهب ومجتهد فتوى... أما المجتهد
المطلق فهو الذي وضع القواعد والأسس المؤصلة والتي استنبطت من الكتاب والسنة وهذا
الصنف من المجتهدين ليس له وجود الآن أما مجتهد المذهب ومجتهد الفتوى فهؤلاء
يجتهدون فيما اجتهد فيه المجتهد المطلق ويحاولون تطبيق ذلك على ما يجد من أحداث لم
يتناولها المجتهد المطلق فعلى سبيل المثال يعتبر ابن تيميه مجتهد مذهب فهو تلميذ
الإمام أحمد بن حنبل الذي يعتبر مجتهدا مطلقا فالإمام ابن تيميه اجتهد فيما اجتهد
فيه الإمام ابن حنبل.
ويؤكد رئيس جامعة الأزهر على أن
مستحدثات العصر ومشكلاته المتجددة لم يعد قادرا على التصدي لها المجتهد الفرد
وأصبح الأمر يحتاج إلى الاجتهاد الجماعي للعلماء والذي يصدر عن الهيئات والمؤسسات
الدينية أو المؤتمرات الإسلامية التي تعقد لبحث قضية بعينها تحتاج إلى الاجتهاد.
● مشاهير تخرجت في الأزهر
● وفي نهاية حديثنا مع الدكتور / عبد الفتاح
الشيخ رئيس جامعة الأزهر سألناه عن أهم الشخصيات التي تخرجت في الأزهر وتقلدت
مناصب عليا؟
●● قال فضيلته إن هناك العديد من الشخصيات
العالمية الشهيرة التي تعلمت في الأزهر على يد علماء الأزهر وتخرجت فيه وتذكر من
هؤلاء الزعيم المصري أحمد عرابي صاحب ثورة عرابي المعروفة وكذلك الزعيم المصري سعد
زغلول قائد ثورة ۱۹۱۹ والرئيس الجزائري السابق هواري بومدين
والرئيس مأمون عبد القيوم رئيس جمهورية مالاديف فضلا عن الشخصيات الأخرى التي شغلت
في بلادها مناصب مرموقة منهم الوزراء ورؤساء الجامعات وأساتذتها وعلماء الإسلام
الذين تخرجوا في الأزهر ومازالوا يحملون مشاعل العلم كذلك فإن جامعة الأزهر
تقديرًا منها للجهود التي تبذلها الكثير من الشخصيات الإسلامية في مجال خدمة
القضايا الإسلامية قامت بمنح الدكتوراه الفخرية لعدد من هؤلاء ونذكر منهم الرئيس
الموريتاني السابق مختار ولد داده والرئيس السنغالي الراحل أحمد سيكتوري والرئيس
الباكستاني الراحل ضياء الحق والشيخ حسن خالد مفتي لبنان.
● رابطة عالمية لخريجي الأزهر
وعرفانا بالجميل من أبناء الأزهر الذين
تخرجوا فيه دعا الرئيس مأمون عبد القيوم رئيس جمهورية مالديف إلى إنشاء رابطة
عالمية لخريجي الأزهر من الدول العربية والإسلامية ودول الأقليات الإسلامية والذين
درسوا من بالأزهر خلال الثلاثين سنة الماضية.
وتأتي هذه الدعوة تقديرًا من الرئيس
المالديفي لدور الأزهر ورسالته السامية الذي لا يكاد يخلو جزء من العالم الإ وبه
أزهري أو أكثر وسوف تتولى الرابطة القيام بأعمال الدعوة الإسلامية ونشر العلوم
الدينية في أنحاء العالم امتدادًا لرسالة الأزهر. وقد بلغ عدد الذين تخرجوا في
الأزهر خلال العشر سنوات الأخيرة لخمسة آلاف وافد يشغل كثير منهم كما سبق القول
مناصب مرموقة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل