العنوان رائد العمل الإسلامي في الولايات المتحدة د. أحمد القاضي في رحاب الله
الكاتب مريم السيد هنداوي
تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009
مشاهدات 61
نشر في العدد 1850
نشر في الصفحة 38
السبت 02-مايو-2009
شخصيات
كلما نظرت إلى أحد صروح الإسلام بالولايات المتحدة من مؤسسات اجتماعية، أو خيرية، أو دعوية، أو طبية، ومدارس، ومنظمات شبابية، وغيرها - سترى بصمته عليها، وستكتشف أنه أحد رواد تأسيسها أو دعمها ... وبالإضافة إلى براعته وتميزه في مجال الطب، كان مربيًا من الطراز الأول، وإن كانت شخصيته لا يعرفها كثير من أبناء الحركة الإسلامية، إلا أن دوره واضح في نشر الإسلام في أمريكا؛ بمعناه الشامل الذي تعلمه على يد الإمام الشهيد حسن البنا.
عن عمر يناهز ٦٩ عامًا، وبعد حياة حافلة في مجال العمل الدعوي والنشاط الإسلامي البارز توفي د. أحمد القاضي استشاري جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية، ورائد العمل الإسلامي في الولايات المتحدة - يوم السبت ١٥ ربيع الآخر ١٤٣٠هـ الموافق ١١ أبريل ٢٠٠٩م في مدينة «بنما» بولاية فلوريدا الأمريكية.
بداية الرحلة
على ضفاف نهر النيل في مدينة «دسوق» غرب محافظة «كفر الشيخ» «وسط دلتا مصر» ولد د. أحمد القاضي في الأول من أغسطس عام ١٩٤٠م، وتعلم في مدارسها، وحفظ القرآن الكريم في كتاتيبها، ثم أنهى دراسته الثانوية بالإسكندرية.
وأثناء اعتقال والده في سجون «عبد الناصر» بعد حادثة المنشية (٢٦ أكتوبر ١٩٥٤م) سافر إلى النمسا والتحق بكلية الطب هناك، وتخرج فيها عام ١٩٦١م، ثم توجه إلى الولايات المتحدة عام ١٩٦٥م وبدت أول مظاهر شهرته من خلال عمله كجراح قلب، وأصبح أبرز جراحي القلب لفترة طويلة من الزمن، كما وضع عددًا من المفاهيم الشاملة في مجال الطب الإسلامي.
تزوج من إيمان محمود أبو السعود؛ ابنة د. محمود أبو السعود، وهي العائلة الإخوانية الكبيرة التي صاحبت الإمام البنا.
العمل الدعوي
كانت حياة د. القاضي حافلة بالمساهمات والجهود البارزة في دعم العمل الإسلامي الجماعي، وأدى دورًا حيويًا في تأسيس العديد من المنظمات الإسلامية بالولايات المتحدة وغيرها من دول أمريكا الشمالية، كما كان من العناصر البارزة في تلك المنظمات مثل الجمعية الإسلامية في شمال أمريكا «إسنا» التي تتخذ من مدينة «نيويورك» مقرًا ولها في الوقت الراهن ٢۲ فرعًا في أنحاء مختلفة من الولايات المتحدة، وكذلك منظمة الشباب المسلم في أمريكا الشمالية «مينا» والجمعية الطبية الإسلامية.
وتنقل د. القاضي بين العديد من دول العالم مما ساعده في بناء علاقات ومعارف دفعته إلى البدء في تأسيس جمعية خيرية ومؤسسات اجتماعية وتعليمية للمسلمين في الولايات المتحدة وقارة أمريكا الشمالية بشكل عام.. كما ساهم في إنشاء مدرسة إسلامية ومعهد للأبحاث الطبية مختص بالبحث في فوائد الطب الإسلامي بالمدينة التي كان يقطن بها «بنما».
وقد كان للدكتور القاضي دور في متابعة الكاتب الصحفي الإسلامي الأستاذ «جابر رزق» المتحدث الأسبق باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر - أثناء رحلة علاجه بأمريكا في ولاية «فلوريدا» وظل يرعاه حتى وافاه الأجل هناك يوم ٢٠ يونيو ١٩٨٨م.
د. إمام العدس:
كان مثالًا في النظام ودقة المواعيد.. وكان ينجز في اليوم الواحد ما ينجزه أحد شباب هذا العصر في شهور!
جهوده العلمية
خلال إقامته في الولايات المتحدة استطاع د. القاضي أن يكتشف تأثير الحبة السوداء «حبة البركة» على الاستشفاء، وذلك بتأثيرها على جهاز المناعة.. وكان أول من اكتشف الأثر المهدين لسماع القرآن الكريم على الجهاز العصبي، ففي دراسة قدمها في مؤتمر طبي عقد بالعاصمة المصرية القاهرة، بعنوان «كيفية تنشيط جهاز المناعة بالجسم للتخلص من أخطر الأمراض المستعصية والمزمنة» أوضح د. القاضي أن ٧٩٪ ممن أجريت عليهم البحوث بسماعهم لكلمات القرآن الكريم سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين وسواء كانوا يعرفون العربية أو لا يعرفونها ظهرت عليهم نتائج إيجابية تمثلت في انخفاض درجة التوتر العصبي الذي كانوا يعانون منه.
وقال في ذلك الصدد: «في عام ١٩٨٠ م خلال مؤتمر الطب الإسلامي الأول الذي عقد في الكويت، قدمت بحثًا عن تعريف الطب الإسلامي، وفي مجال البحوث بدأت بالحبة السوداء، التي تسمى الله حبة البركة، وكانت فيها البركة الكبيرة على بحوثنا».
وفي الصيام قدم د. القاضي بحثًا عن أهميته الطبية على جهاز المناعة، وعلى الجهاز الدوري والقلب وعلى الجهاز الهضمي، وعلى الجهاز التناسلي، وعلى الجهاز البولي، موضحًا أن هذه التأثيرات المفيدة للصيام سجلت على المستوى الوظيفي للخلايا والأنسجة، وتأكدت بالدراسات الكيميائية والمعملية.
ومن القصص التي تبين مجهوده في الربط بين الطب والقرآن الكريم والسنة النبوية ما ذكره الشيخ عبد المجيد الزنداني قائلًا: «جاءني شاب شيوعي، وقال لي مستهزنًا: انظر ما يقول النبي: «الحبة السوداء شفاء من كل داء» فلماذا الأطباء والفحص والصيدليات ما دامت الحبة السوداء تكفي؟! فأضمرتها في نفسي، وكانت تؤلمني وتؤرقني، حتى جاء د. أحمد القاضي وهو من أشهر أطباء القلب، جزاه الله خيرًا، بالجواب الشافي».
أحد أبرز قيادات الإخوان المسلمين في الخارج.. وساهم في تأسيس العديد من المؤسسات الإسلامية بالولايات المتحدة.
اكتشف تأثير «الحبة السوداء» علي جهاز المناعة، والأثر المهدئ لسماع القرآن الكريم على الجهاز العصبي.
المرشد العام:
لقى ربه ثابتًا على طريق الحق متمسكًا بحبله المتين ومثالًا لما يجب أن يكون عليه العالم المسلم.
ذهب د. القاضي إلى اتحاد الجمعيات الأمريكية للعلوم التجريبية الحيوية خوفًا من سرقة بحثه، وقال لهم: «إن لدي علاجًا يرفع كفاءة جهاز المناعة» فدرسوه واختبروه وامتحنوه وطبقوه فتأكدوا من صحة ما قال، ونشر خبره بالصحف، وسجلوه باسمه تحت اسم «كوينجر»
وفي أواخر حياته، تفرغ د. أحمد القاضي للبحوث والتعليم ورئاسة معهد الطب الإسلامي للتعليم والبحوث بولاية «فلوريدا» بالولايات الأمريكية.
قالوا عنه
وقد نعاه المرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ محمد مهدي عاكف بقوله: «إن عزاءنا أنه لقي ربه ثابتًا علي طريق الحق، متمسكًا بحبله المتين، معطيًا أروع الأمثلة العملية لما يجب أن يكون عليه العالم المسلم، وإننا لندعو الله أن يغفر له ويرحمه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يحشره مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، وإننا إذ نودع هذا العالم الجليل لا يسعنا إلا أن تقول فيه ما يرضي ربنا: فإنا لله وإنا إليه راجعون».
وقال الشيخ «شاكر السيد»: إمام مركز دار الهجرة الإسلامي بولاية «فرجينيا» ورئيس جمعية المسلمين الأمريكيين، وأحد المقربين من الفقيد: «كان نموذجًا بارزًا ومضيئًا للمسلمين بالولايات المتحدة، وكانت قيادته وجهوده في دعم جهود وأنشطة المسلمين في الولايات المتحدة موضع احترام».
وأضاف: «سيظل د. القاضي في ذاكرتنا جمعيًا، ولن ينسي ليس فقط لمساهماته وإنجازاته، ولكن أيضًا لشخصيته المتميزة وتعامله الراقي، إذ إن القاضي عرف عنه القلب اللين الرقيق واللغة السهلة، وكان دائمًا يضحي بمصالحه الشخصية لحساب المصالح العامة».
وقال القيادي الإخواني د. إمام العدس: «كان مثالًا في دماثة الخلق، وحسن المعاملة، والصبر العجيب الذي يدعوك إلى الدهشة.. وقد حدثت لي معه طرفة، كنت وقتها حديث عهد بدعوة الإخوان المسلمين وكنت مغرمًا بالدعوة الفردية كطريقة تربوية رائعة ليست فيها قيود، ولذلك حين التقيت .. القاضي ولمست فيه هذه الأخلاق الرائعة العظيمة خططت لأن أقوم معه بالدعوة الفردية حتى لا تفوت الدعوة مثل شخصيته.. وقد فهم يرحمه الله - ذلك، وتجاوب معي! وكم ضحكت من نفسي حين علمت بعد ذلك أنني كنت أدعو واحدًا من أكبر المسؤولين عن الحركة الإسلامية في الولايات المتحدة كلها!».
وأضاف: «تعلمت من د. القاضي يرحمه الله دقة المواعيد والنظام؛ حيث كان يحتفظ بورقة في جيبه تحتوي على كل مواعيده وأنشطته التي أعدها ليومه، يلتزم بها ويستدعيها بين الفينة والأخرى؛ حتى لا يفوته شيء منها، وكان ينجز في اليوم الواحد ما ينجزه واحد من شباب هذا العصر في أيام، ولا أبالغ إن قلت في شهور».
وقال د. يحيى عبد الرحيم: «تعرفت إليه منذ أكثر من ٢٥ عامًا، قائدًا صلبًا، ومربيًا حنونًا، قوي الشكيمة، سخي الدمعة من خشية الله .. وقد بلغ حرصه على الدعوة مبلغًا لا يعدله عنه شيء من حطام الدنيا، وكان بيث الأمل في النفوس حتى ولو كان الألم يعتصره، ويؤمن بالأهداف العالية النبيلة مهما بدت شاقة».
وأضاف: «حاضرنا يومًا أواسط عام۱۹۸۹م، قائلًا: «سنقوم خلال السنوات الخمس القادمة بتشكيل (٥٠) مدرسة إسلامية بالولايات المتحدة، ولا أريد نقاشًا حول الصعاب، لأن الأعمال العظيمة الصعبة لا يقوم بها إلا العظماء، وإما أن تكونوا لهذا الهدف أو أن تفسحوا الطريق لغيركم» وقد تحقق ما خطط له؛ بل وأكثر منه.
[1] كاتبة مصرية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل