; ربطوا ۱۹ صوماليًا بالحجارة وألقوهم في المحيط.. التوجه الحقيقي لحقوق الإنسان عند الغرب | مجلة المجتمع

العنوان ربطوا ۱۹ صوماليًا بالحجارة وألقوهم في المحيط.. التوجه الحقيقي لحقوق الإنسان عند الغرب

الكاتب مصطفى عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أغسطس-1997

مشاهدات 55

نشر في العدد 1261

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 05-أغسطس-1997

دخلت القوات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة في الصومال في نهاية العام ١٩٩٢م إثر انهيار الحكومة المركزية، وتزايد الصراع المسلح بين الفصائل الصومالية المتنازعة، ووقوع مجاعة في بعض المناطق، وسمي الوجه الأول لتلك العملية «إعادة الأمل»، وكانت بقيادة الولايات المتحدة، وسمي الوجه الثاني «ينوسوم» Wnosom تحت مظلة الأمم المتحدة مباشرة. 

وكان الهدف الأساسي المعلن لمجيء تلك القوات هو إحلال السلام وحفظ الأمن للهيئات الإغاثية؛ لتتمكن من توصيل الإغاثة للمتضررين بالمجاعة والحرب الأهلية.

وفي بداية عام ١٩٩٥م ارتحلت تلك القوات، وعادت إلى بلادها بخفي حنين، ولم تنجح في إعادة الأمل وإحلال السلام، بل دخلت معارك دامية مع بعض الفصائل الصومالية!.

ولكن كيف كان تعامل جنود القوات الدولية مع المجتمع الصومالي أثناء تواجدها في الصومال؟

تناولت وسائل الإعلام العالمية مصادمات بين القوات الدولية والمجتمع الصومالي في الأسابيع الأولى من دخولهم، وكانت تلك المصادمات بسبب سوء تعاملها مع المجتمع، وبخاصة الجانب الأخلاقي، حيث بدؤوا نشر الرذائل مثل الخمر والزنى وغيرهما في أوساط الشباب، ولكن المجتمع واجه تلك التصرفات فوقع التصادم مثل الاصطدام الذي وقع بين الجنود الفرنسيين وسكان العاصمة مقديشو في الأيام الأولى من وصولهم حتى تم تحويل الجنود الفرنسيين إلى مناطق نائية.

وبعد ارتحال القوات الدولية وإسدال الستار عليها، عرضت بعض الصحف صورًا تفضح انتهاكات جنود بعض الدول، مثل الجنود الكنديين، والجنود البلجيكيين، والجنود الإيطاليينوالتي فضحتها صحف بلادهم ذاتها.

كانت الصور قليلة في عددها، ولكنها كشفت التصرفات اللاإنسانية وانتهاك حقوق الإنسان التي قام بها هؤلاء الجنود.

 فقد تناولت الصحف الكندية كيف عذّب الجنود الكنديون شابًا صوماليًا في مدينة بلدوين في وسط الصومال، حتى أردوه قتيلًا، وقد حاول الضباط إخفاء الحقائق، ولكن بعض الجنود اعترفوا بالوقائع للصحف، والتي أصبحت فيما بعد حججًا دامغة، لا يمكن إنكارها، وهو ما أدى إلى استقالة وزير الدفاع، وتسريح وحدة عسكرية من الجنود الكنديين.

كما عرضت الصحف البلجيكية صورًا تفضح انتهاكات الجنود البلجيكيين في مدينة كسمايو في جنوب الصومال، وكان من أبشعها صورة فيها جنديان بلجيكيان يشويان شابًا صوماليًا على النار، وقال هذان الجنديان عند التحقيق معهما إنهما كانا يلهوان به!! ومما يؤسف له أن محكمة بلجيكية قضت بتبرئتهما رغم إقرارهما بالحادثة، والإقرار سيد الأدلة. 

ويعتبر الجنود البلجيك من أسوا الجنود تعاملًا مع المجتمع الصومالي، فقد اشتهروا بسوء الأخلاق، وعدم احترام حقوق الإنسان، وكانت لهم جولات وصولات في التعذيب!!.

أما الجنود الإيطاليون فقد تفجرت فضائحهم بعدما نشرت مجلة «بانوراما» الإيطالية في بداية يونيو المنصرم صورًا تعكس تصرفاتهم الوحشية، ومن أبشع تلك الصور صورة لمواطن صومالي مقيد، وهم يكوونه بالكهرباء، وصورة لبقايا العظام من مواطن آخر حرقوه، وأخرى صومالية ربطوها بدبابة بعد أن انتهكوا عرضها، وهي تصطرخ وتتألم، وصرح أحدهم لبانوراما بأنهم كانوا يطلقون النار على الصوماليين دون تمييز، حتى وإن كانوا أطفالًا أو نساءً، وذلك حسب الأوامر، وقال: «كنا نطلق النار بدون تمييز، وكنا نستريح بذلك».

وقد أثارت هذه الفضائح حفيظة المواطن الصومالي، وتكلم عنها مسؤولون إيطاليون كبارمنهم رئيس الجمهورية. 

ورصدت منظمات صومالية لحقوق الإنسان حقائق وشواهد كثيرة في انتهاكات الجنود الدوليين أثناء وجودهم في الصومال، ولقي بعض تلك المنظمات الصومالية تهديدًا، وعرض على البعض الآخر رشوة مقابل السكوت عن تلك الفضائح.

إن انتهاكات الجنود الإيطاليين تُعد أكثر وأفظع مما نشر، فقد ذكرت منظمات صومالية أن الجنود الإيطاليين ربطوا ۱۹ صوماليًا بحجارة ثم قذفوهم في المحيط الهندي، قُرب الميناء القديم في مقديشو، وأنقذ غواصون صوماليون ثلاثة منهم، وعثر على جثة واحد آخر، وتعاونت ثلاثمؤسسات في البحث عن جثث الآخرين في عملية سموها «إنقاذ الهياكل العظمية المبللة»!.

هذه هي فضائح القوات الدولية أثناء وجودها في الصومال، رغم شعارها المرفوع «إعادة الأمل، وإحلال السلام، وحفظ الأمن» شعارات براقة تحتها انتهاكات بشعة، وانتهاكات يومية وشائعة.

الرابط المختصر :