العنوان رحمك الله. عم بو بدر
الكاتب يحي العقيلي
تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006
مشاهدات 57
نشر في العدد 1718
نشر في الصفحة 25
السبت 09-سبتمبر-2006
«التجربة الشورية في الخليج واعدة. وعلينا أن نتبع الكتاب والسنة في جميع أمورنا»
رحمك الله عمنا أبو بدر، وأسكنك فسيح جناته وأنزل عليك رحمته ورضوانه. رضوانه الذي كان غاية أمانيك ومنتهى أحلامك، كم سمعناها منك مرارًا وتكرارًا. والله إنني لا أرجو ولا أتمنى إلا مرضاة ربي. وإذا كان الإخلاص والصدق سرًا بين العبد وربه إلا أن للصادقين المخلصين سمات وعبارات ومشاعر وشيء ما يشعر به من يعاشرهم ويتعامل معهم، وكنت أنت من هؤلاء الصادقين المخلصين.
رحمك الله عمنا «أبو بدر» على همتك العالية وعزيمتك الصلبة كنت تشعر بذلك، وتحدثنا به مرارًا، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (الضحى:11) كنت تقول: «والله إني لأشعر بقوة الشباب وبعزيمة ابن الثلاثين» كنت تقول هذا حتى أيام اعتلال صحتك كم مرة كنا في مجلس إدارة الجمعية حين تنتهي من الاجتماع في ساعة متأخرة، فيذهب كل منا إلى أهله وبيته للراحة، فتمسك أنت سماعة الهاتف وتقول: «هل جهزتم الافتتاحية للمجلة. أنا سأصعد لكم الآن»، فنقول لك: إلى أين عم «بو بدر»؟ فتقول: «للمجلة. لا بد أن أطلع على الافتتاحية وأطمئن للعدد الذي سيصدر». نسمع ذلك ونردد، والخجل يأخذ منا كل مأخذ «عسى الله أن يعطيك العافية ويبارك في عمرك».
رحمك الله عم بو بدر على ابتسامتك الدائمة وروحك المتفائلة دومًا. كم من مرة ادلهمت الخطوب وضاقت السبل واشتدت الأزمات فكنت لنا بلسمًا شافيًا تردد قول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران:173) عباراتك ما زالت تتردد في أسماعنا: «امضوا يا أبنائي ويا إخواني للعمل في سبيل الله، ولا تخشوا في الله لومة لائم»
كم مرة كنت أتأمل فيك وأشفق عليك من اعتلال الصحة وكبر السن، فإذا اقتربت منك وسألتك: عمي طمئني على صحتك. كيف حالك الآن، فترد بعبارتك المعهودة، وابتسامتك الحبيبة الأمور طيبة. الأمور طيبة والحمد لله. طمئني أنت على صحتك.
· كم أشفقنا عليك من المشاركة في بعض الاجتماعات والأنشطة في أيام مرضك أو سفرك، فتفاجئنا بالحضور والمشاركة وأنت قادم من السفر، سفر العلاج لا سفر الراحة والاستجمام. كنت -رحمك الله- قدوة حية ومؤثرة للدعاة والمصلحين علمتنا بعملك وسيرتك وجهادك وعطائك كيف تكون الدعوة إلى الله كيف يكون الداعية ذا همة وعطاء وذا عزم ووفاء. كنا نقول لأنفسنا ولمن انشغل بتجارته أو بماله أو بمصالحه أو بشبابه انظروا للعم «بوبدر» أكبرنا سنًا وأكثرنا مالًا وأكثر انشغالًا لكن من مثله في العزم والعطاء والهمة؟ كنا نقرأ سيرة العلماء من السلف الصالح ممن طالت بهم الأعمار وهم في البذل والعطاء، وكنا نرى ذلك عيانًا في شخصك الكريم وشخصيتك الفذة.
· رحمك الله عم «أبو بدر» كنت من الأتقياء الأخيار، يعلم من يتعامل معك ورعك في كسب المال، كم كان الربا يمثل لك مرضًا خبيثًا يهدم كيان المجتمع، كم كنت تتورع حتى عما يجيزه بعض الفقهاء فلا تتعامل به.
سألك أحد الإخوة مرة: كيف تشتري بضاعتك عم «بوبدر» فأجبت فورًا: «بالنقد مباشرة»، فرد مستغربًا: والبنوك؟! فقلت: لا بالنقد مباشرة.
· ما زلت أذكر عبارتك التي هزتني من الأعماق: «لقد دعوت الله مرارًا أن يحبب إلى إنفاق المال أكثر من كسبه ووالله إني لأجد متعة ولذة في إنفاقه أكثر من كسبه»، ولأجل هذا بارك الله لك في مالك وولدك .. أذكر يوم التقينا بعد التحرير، وقد كانت أوضاع العقارات ضعيفة ولم يعد الوافدون من الخارج بعد. وكانت نسبة الشقق الشاغرة تتجاوز ٥٠% في المتوسط العام، كنت مبتسمًا، وتتحدث عن هذه المشكلة وتقول: «أما أنا فلله الحمد والمنة، فلا أعاني من تلك المشكلة أبدًا. لدي عشرات العمارات، واستمع بنفسك لمسؤول العقارات لدينا في الشركة يجيبك بنفسه، ثم اتصل به ووضع الجهاز بوضعية الصوت المسموع ثم قلت له يا فلان كم شقة لدينا فارغة في جميع البنايات»، فأجابك سريعًا: يا عم «بو بدر» ما لدينا شاغر إلا شقتين فقط!!. صدق رسول الله ﷺ بقوله: ما «نقص مال من صدقة»
· رحمك الله عم «بوبدر» كم حملت من هموم الأمة!! وكم تفاعلت مع هموم الوطن!! كم كنت تتألم إذا ظهرت المنكرات، أو مست الشريعة الإسلامية، أو ساء الوضع في فلسطين، أو نكب المسلمون في أي بقعة من بقاع الأرض. كان غيرك من الصالحين يتألمون ربما كتألمك، ولكن المصلحين -وأنت قدوتهم- كانوا يترجمون هذا الألم إلى عمل وعطاء، وبذل وتضحية يشهد لها كل من عرفك ويشهد لها كل من ناله شيء من عطائك وبذلك ودعمك ونصرتك.
· رحمك الله عم «بوبدر» وأسكنك الفردوس الأعلى الذي كنت تتمنى وتدعو الله أن يرزقك إياه ونفعنا بسيرتك العطرة.