العنوان رحيل الشيخ عليِّ عبد العزيز
الكاتب أبو علي
تاريخ النشر الجمعة 13-أغسطس-2004
مشاهدات 65
نشر في العدد 1613
نشر في الصفحة 45
الجمعة 13-أغسطس-2004
عرفته وصاحبته.. ورأيت فيه الصابر المحتسب له في اسمه نصيب.. عليِّ عبد العزيز.. عاش أكثر من عشرين عاماً في غياهب السجون المصرية.. مرفوع الرأس عالي الهمة عزيز النفس مطمئناً إلى قدر الله عز وجل.
وحسبك بعض ما جاء على لسان المجاهدين الصابرين وسط حلقات التعذيب في السجون المصرية في القرن العشرين:
إلهي قد غدوت هنا سجينا *** لأني أنشد الإسلام دينا
وحولي إخوة بالحق نادوا *** أراهم بالقيود مكبَّلينا
طغاة الحكم بالتعذيب قاموا *** علي رهطٍ من الأبرار فينا
فطوراً مزَّقوا الأجسام منَّا *** وطوراً بالسياط معذبينا
وطوراً يقتلون الحرَّ جهراً *** لينطق ما يروق الظالمينا
وقد لاقي الشهادة يا رفاقي *** رجالٌ لا يهابون المنونا
ولقد مرَّ الأخ المرحوم عليِّ عبد العزيز بأنواع من التعذيب والإعنات وظل طيلة عشرين سنة صابراً محتسباً.. مصاحباً الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
إنه قد عرف معالم الطريق إلى الله.. في دوام استهداف الوحدة في طريق الدعوة والاجتماع على الأصول.. وأدب الإنكار والاختصام ... والتعاون في المتفق عليه وتبادل العذر المختلف فيه.. والرثاء للضال لا الشماتة فيه ولا التشهير به وظل في حياته في رحاب تلك المعالم الدعوية. وأحيل القارئ إلى الملحمة النونية التي ألفت في السجن الحربي في القاهرة عام ١٩٥٥م، وهي تحكي قصة سجين قضى نحو عشرين شهراً في سنوات ٥٥٥٤، ٥٦ إنها تصوير بسيط لبعض ما لاقاه هؤلاء الذين عذبوا في هذا السجن الرهيب وعدد أبياتها ثلاثمائة وبضعة عشر بيتاً.
والناس قد يحزنون للجراح التي تنزل بأصحاب الدعوات.. وبخاصة في أمثال الأخ المرحوم علي عبد العزيز اسكنه الله فسيح جناته. ولكنه كان صاحب نفس مطمئنة وتصور كامل للقيم والأحداث والأحوال، ومن ثم فهو في طمأنينة وعافية، نحسبه. والله حسيبه. من أهل هذا النداء: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)﴾ (الفجر: 27-30).
أخوك: أبو عليِّ
سطور من حياته
من مواليد ١٩٢٤م.
نشأ في منطقة شبرا - بالقاهرة.
كان يعمل بمهنة: عامل بناء قبل التحاقه بركب الدعوة.
التحق بالدعوة وهو في سن صغيرة في شبابه.
تدرج في الدعوة وبذل كل ما يستطيع بتفان وإخلاص حتى كان مسؤولاً عن الحرفيين على مستوى القطر.
قضى عشرين عاماً في المعتقلات وكان ضابط اتصال بين إخوانه وإدارة المعتقل ودرس بالسجن حتى حصل على شهادة الثانوية العامة.
ترك زوجته وأولاده أطفالاً صغاراً، وعندما خرج كانت ابنته الكبرى "رئيفة"، متزوجة.
بعد خروجه من المعتقل جلس مع أولاده الشباب وكان أول ما فعله مفاتحتهم في أمر زواجهم؛ حيث كان يعتقد أن الزواج في الصغر يحفظ الشباب وقد بذل كل ما يستطيع في زواج أبنائه حتى إنه سمح لأولاده بزواج من يرغبون ويحبون وتكفل هو بدفع تكاليف الزواج بالأجل، لأصهاره بعد حضوره إلى الكويت.
حضر إلى الكويت في أوائل السبعينيات (تقريباً سنة ١٩٧٤)، وعمل في الهيئة العامة للإسكان بوظيفة مراقب مباني حتى عام ۱۹۸۷م. وكان يمر بالمواقع المختلفة ويقوم بواجب الدعوة والخطابة بين زملاء المهنة.
عمل إماماً وخطيباً متطوعاً بوزارة الأوقاف.
كان لا يتحدث عن نفسه ويرفض كشف كثير من الأمور التي واجهته في حياته.
رفض مغادرة الكويت أثناء الغزو العراقي للكويت وبقي يشد من أزر الإخوة الكويتيين ويطوف بالمساجد لإلقاء الدروس حتى التحرير.
أصيب بجلطة في المخ ودخل المستشفى وقد أثرت في جانبه الأيسر؛ حيث مكث فترة يعالج من أثر الشلل النصفي وكان ذلك تقريباً عام ١٩٩٦م. ثم غادر إلى القاهرة حيث أقام فيها وأصيب عام ۲۰۰۱م بجلطة أخرى وظل بالفراش حتى وفاته رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل