العنوان ردود (عدد 1295)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998
مشاهدات 55
نشر في العدد 1295
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 07-أبريل-1998
▪ ردًا على السيدة نوال السباعي.. لهذا السبب رأيت أطفال الصحراء في جزر الكناري
موسكو: د. أحمد سالم محمد
قرأت رد السيدة نوال السباعي على ما كتبته حول مقالها المتعلق بمسالة الصحراء الغربية وقبل كل شيء أشكر المجلة المجتمع بلورتها لمبدأ الرأي والرأي الآخر على صفحاتها دون تحيز لرأي أو تعصب الفكرة وأسال الله- عز وجل- أن يجزي أصحابها خير الجزاء، وآمل أن نجد في رحابة صدورهم متسعًا لمتابعة الكتابة في موضوع الصحراء الغربية مواصلة للحوار وبعد أن قرأت بكل تمحص لما كتبته في العدد ١٢٦٧ الصادر في 18/ 11/ 1997م أريد أن أشير إلى عدة نقاط في هذا الموضوع الحساس- قضية الصحراء الغربية- والذي تعتبر مجلة المجتمع سباقة لتناوله من زوايا مختلفة خلاف العادة في صحافتنا العربية أحادية النظرة في مثل هذه المواضيع.
غير أني وددت لو أن كاتبة المقال تناولت تاريخ الإسلام في الربوع ودور أهلها المشرف في التصدي للحملات الصليبية- الاستعمارية التي تلاحقت على غرب العالم الإسلامي ودور رموز هذه المقاومة الأسطورية في التمكين لدين الله وحماية الإسلام وتاريخ رجالاتها العظماء كالشيخ ماء العينين وإبراهيم السالم ولد ميشان وعلى ولد سيارة وغيرهم، هذه الأسماء التي قد لا تقول للقارئ الشيء الكثير، ولكنها تعني لأهل الصحراء الغربية ما تعنيه أسماء عز الدين القسام وعمر المختار وغومة المحمودي وعبد القادر الجزائري لو أن الكاتبة الفاضلة تناولت جزءًا من ذلك التاريخ، الذي عرفنا أغلبه من خلال مذكرات ويوميات الضباط والقادة المستعمرين الذين وصفوا رجالات الصحراء بالمحاربين العظماء ووصفوا مقاومتهم بالأسطورية- لكانت قد أسهمت في ملء ذلك الفراغ الذي يحيط بتاريخ الصحراء الغربية فحتى الدكتور حسين مؤنس في عمله الكبير- أطلس تاريخ الإسلام لا يكاد يتناول تاريخ الصحراء الغربية وموريتانيا إلا بصورة يسيرة للغاية، ذلك أن هذا التاريخ لا يزال مجهولًا لأغلب العرب وددت لو أن الكاتبة تناولت لماذا كانت الحملة ضد شعب الصحراء الصغير المسلم والمسالم، بينما تقبع مدن سبتة ومليلة والجزر الجعفرية تحت ذل الاحتلال النصراني- الإسباني ويحكم سكانها المسلمون بقوانين إسبانية ذلًا وقهرًا وهي جزء لا يتجزأ من ديار الإسلام وعمق استراتيجي لأمة الإسلام.
ومن المؤسف أن الوحدات المغربية التي كانت تهاجم قرى ومدن الصحراء كانت تحمل أسماء إسلامية عظيمة بدر.. وأحد.. والزلاقة.. وغيرها.. فكأنما حرب المغرب في الصحراء حرب على اليهود أو النصارى
تقول السيدة نوال: إنني أدعو كل غيور على الإسلام أن يقوم بزيارة جزر الكناري لا ليستمتع بجمالها الأخاذ ولكن ليرى حجم المصيبة في احتواء إسبانيا وألمانيا الشعب الصحراوي وليحص بنفسه عدد الأطفال والنساء الصحراويين المقيمين في كل بيت وناد في كنارياس وكتالونيا وفي الأندلس وفي غاليتيا، وليشهد عظمة المصيبة وفداحة الكارثة، والحق أنني توقفت طويلًا عند هذه العبارة وبدا لي أن الكاتبة باستعمالها عبارات التهويل والتضخيم حجم المصيبة، فداحة الكارثة، لتوحي للقارئ أن الصحراويين قد فعلوا في إسبانيا ما فعله المغول والتتار ببغداد أو أنهم قد علقوا الصليب ودخلوا في النصرانية أفرادًا وجماعات، ولا شك أن في هذا الأمر من مجافاة الواقع ما يصل إلى حد الطرافة والغرابة معًا، وأرجو أن تعذرني صاحبة المقال على صراحتي، ومن ثم فإنني أود أن أوضح عدة مسائل في هذا الشأن قد تغيب عن بال الذين ليسوا على اطلاع بحقيقة الموضوع أولها أن علاقة الصحراويين بإسبانيا وجزر الكناري خاصة أمر لا غرابة فيه وهي علاقة كل المستعمرات بمستعمريها ونستطيع القول بهذا الشأن أنه كوجود الجزائريين أو المغاربة في فرنسا أو الهنود والباكستانيين في بريطانيا هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن جزر الكناري تقع على مرمى حجر من السواحل الصحراوية، فالصحراء الغربية التي ظلت حتى سنة ١٩٧٦م تعرف بالصحراء الإسبانية ظلت زمنًا طويلًا تتبع إداريًا للحاكم العام لجزر الكناري، فلئن كانت الكاتبة الفاضلة تريد أن تقول للقراء إن الصحراويين في إسبانيا متأثرون بالثقافة الإسبانية فشأنهم في هذا شأن أي جالية عربية أخرى في أي بلد أوروبي، والأمر هنا يختلف من شخص لآخر ثم إن حالات الاختراق الثقافي والتأثير المدمر الأنماط الحياة الغربية على الإنسان العربي المسلم، مشكلة نعاني من تأثيراتها في عمق بلادنا العربية ناهيك عن حال المغتربين والمهاجرين في أوروبا.
أين المصيبة؟
إن السيدة نوال السباعي التي ترى في وجود الأطفال الصحراويين في إسبانيا مأساة ومصيبة لا تتناول إلا أعراض المشكلة دون أن تلامس جذورها وأسبابها، فوجود الصحراويين في إسبانيا وفي غيرها من الدول الأوروبية تعود إلى تشرد الآلاف من المدنيين الصحراويين بسبب الحرب، وهو الشيء الذي خلق وضعًا هو بحق مأساة ومصيبة وكارثة تمثلت في وقوع هؤلاء الأبرياء في أعماق الصحراء الكبرى وفي واحدة من المناطق الأكثر جفافًا وقساوة هناك حيث لا ماء ولا غذاء ولا دواء هذا ما حدا بالمنظمات الإنسانية والجمعيات والأحزاب التي تعتبر حقوق الإنسان مبدأً منفصلًا عن كل صراع سياسي إلى التحرك للمساهمة في التخفيف من مأساة هؤلاء اللاجئين وخلق ظروف تضمن لهم البقاء على قيد الحياة.
ولعل القارئ الكريم يسأل: لماذا يلجأ الأطفال الصحراويون إلى بلدان أوروبا وأين يوجد خطر الاحتواء والتأثير السياسي؟ والجواب عن هذا السؤال يمكن في حقيقة مرة مفادها أن معظم الحكومات العربية تتجاهل وجود الشعب الصحراوي، وهناك حصار إعلامي على الشعوب لكي لا تعرف شيئًا عن حقيقة هذا الجرح النازف وهنا لا بأس من الإشارة إلى ما سبق أن ذكرته السيدة نوال السباعي في مقالها السابق من قول هنري كيسنجر ليس من مصلحة الولايات المتحدة قيام دولة في الصحراء الغربية، وتنفيذًا لتلك السياسة وفي إطار دعم المغرب تم الاتفاق بين الرباط وواشنطن في سنة ۱۹۸۲م على رفع مستوى المساعدات العسكرية الأمريكية للمغرب وتكثيف التعاون العسكري بين البلدين وكذلك توسيع مساهمة الولايات المتحدة في تدريب وإعداد الجيش المغربي، أما فرسا فقد تدخلت مباشرة في الحرب، ومثالًا لذلك المشاركة الفعلية الطائرات العربية الفرنسية في قصف المواقع الصحراوية من خلال هجوم سريين من المقاتلات الفرنسية من نوع جاجوار يوم 10 ديسمبر ۱۹۷۷م على عناصر الوحدات الصحراوية الشيء الذي تكرر بعد ثلاثة أيام من التاريخ المذكور.
في مكان آخر تكتب الأخت نوال السباعي إذا كان المغرب يطالب بمشاريع المغرب الكبير فإن ذلك من وجهة نظري الإسلامية حق مشروع التوحيد أكبر جزء ممكن من بلاد المسلمين إلا أن هذا لا يبرر الاعتداء ولا الظلم ولا سحق الإنسان والاعتداء على حريته وكرامته، ولاريب أن هذا القول يوافق عليه كل عاقل ومنصف لو أن الحديث.
هنا يدور حول وحدة إسلامية على مبادئ العدل والإنصاف وأسس المحبة والإخاء فالأرض لله والناس عباده، غير أن وقائع التاريخ المعاصر للأسف الشديد تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن مشروع المغرب الكبير ومشروع التوحيد في تطبيقاته الواقعية ما هو إلا مشروع إقليمي توسعي يهدف إلى ضم الأراضي الغنية في البلاد المجاورة.
يكفي أن نراجع تقارير منظمات حقوق الإنسان لنعرف وجه مشاريع التوحيد في الأراضي الصحراوية هناك جرت وتجري عمليات الاعتقال العشوائي والاغتيال والاختطاف وانتهاك الأعراض كما أصبح الشباب الصحراوي عرضة للأمراض الاجتماعية كالمخدرات والدعارة والانحلال الخلقي والاجتماعي، إن مشاريع التوحيد تمكنت خلال ۲۰ سنة من تحطيم الثقافة الأصيلة للمجتمع الصحراوي بقدر أكبر مما فعلت ١٠٠ سنة من الاستعمار الإسباني (!) إن الاستفتاء الذي تنوي الأمم المتحدة إجراءه في الصحراء الغربية هذه السنة يجب أن يتم بنزاهة ودون عراقيل وكلي أمل في أن يحق الحق ويندمل هذا الجرح لتتفرغ شعوب المنطقة للإعمار والبناء.
▪ قمة موسكو الثلاثية.. محور لم يتشكل بعد!
في استراحة «بور» الحكومية الواقعة خارج موسكو بحثت القمة غير الرسمية الأولى بين زعماء روسيا وفرنسا وألمانيا، طائفة واسعة من القضايا الدولية والإقليمية.
وإلى جانب قضايا الأمن الأوروبي، تصدر الوضع في الشرق الأوسط والخليج العربي وإقليم كوسوفا وشمال القوقاز جدول المباحثات الزعماء الثلاثة أشادوا بجولة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى الشرق الأوسط، وباستئناف المفتشين والدبلوماسيين الدوليين أعمالهم في العراق، وجددوا التأكيد على ضرورة تنفيذ العراق الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بحرب الخليج الثانية، مما يمهد الطريق لرفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق وإنهاء معاناة الشعب العراقي.
وفيما يتعلق بالوضع في البلقان، أعربت القمة عن الأمل في أن تتيح المهلة الجديدة التي منحتها لجنة الاتصال الدولية لصربيا فرصة إيجاد تسوية سلمية للنزاع الدائر حول إقليم كوسوفا.
وبمبادرة من الجانب الروسي بحثت القمة الوضع في منطقة البلطيق على ضوء الشكاوى الروسية المتواصلة من سياسة التمييز العنصري ضد الروس والناطقين بالروسية وبخاصة في إستونيا ولاتفيا.
كما سعى الرئيس الروسي إلى توظيف القمة لطمأنة الغرب تجاه التطورات الأخيرة على الساحة الداخلية في بلاده، بعد إقالته للحكومة وعزله مهندس الإصلاحات الروسية أناتولي تشوبايتس من منصبه.
وطبقًا لما ذكرته مصادر روسية مقربة من القمة، فإن يلتسين أكد لضيفيه استمرار سياسة الإصلاحات الاقتصادية وتأمين المناخ الملائم لانتقال السلطة السياسية بصورة طبيعية.
وسعت القمة إلى تبديد مخاوف الأطراف الأوروبية وبخاصة بريطانيا وإيطاليا، والخارجية الولايات المتحدة من احتمالات تأسيس تحالف ثلاثي بين روسيا، وفرنسا، وألمانيا، اتفق الثلاثة على عقد قمتهم المقبلة في باريس في مايو المقبل.
وكان يلتسين قد دعا أثناء انعقاد قمة ستراسبورج في العام الماضي إلى تشكيل محور باريس- بون- موسكو وإن لم تكتمل ملامحه بعد أن فشلت روسيا في الحيلولة دون توسيع عضوية حلف الناتو، كما فشلت في إذابة الحلف داخل منظمة الأمن والتعاون الأوروبي بعد زوال الحرب الباردة.
كما أيدت روسيا المبادرة الفرنسية حول «أوروبا الكبرى» لاستيعاب ومعالجة قضايا القارة.
وكانت لجنة «أوروبا الكبرى» غير الحكومية قد حذرت في ميثاق نشرته عام ١٩٩٣م من خطورة أن تدخل أوروبا القرن المقبل منقسمة بين أحلاف وتكتلات عدة، ودعت القادة الأوروبيين إلى صياغة رؤية جديدة حول المصالح الأوروبية العامة وموقف جديد حول قضايا الأمن الأوروبي.
د. حمدي عبد الحافظ
▪ تسريح 300 ألف ضابط روسي هذا العام
تقضي خطة الإصلاح العسكري التي أقرتها القيادة الروسية بتسريح ٣٠٠ ألف ضابط خلال عام ١٩٩٨م، وتتركز عملية التسريح بالدرجة الأولى في هيئة الأركان العامة وقيادات أفرع القوات المسلحة، إذ يجب أن ينخفض عدد العاملين في الإدارة المركزية للقوات المسلحة بنسبة 30%.
وإزاء الوضع القائم تواجه وزارة الدفاع مشكلة توظيف خريجي الكليات والأكاديميات العسكرية، حيث اقترحت الوزارة على نحو ١٥ ألفًا ممن سوف يتخرجون في الكليات العسكرية في العام الجاري أن يتقدموا بطلب تسريحهم من الخدمة، فيما لايزال مصير طلاب المراحل الأولى من الكليات العسكرية معلقًا، وإلى جانب هذا يتضمن برنامج إصلاح نظام التعليم العسكري إغلاق أكثر من ٤٠ مؤسسة تعليمية تابعة لوزارة الدفاع.
وفي تصور وزارة الدفاع فإن المؤسسة العسكرية في روسيا مازالت قيد البناء، ولا تستطيع تنفيذ مهامها بشكل كامل، مع العلم بأن إمكاناتها مبعثرة، إذ تتبع لعشرين وزارة وهيئة حكومية، وتتراوح نسبة استكمالها بالأفراد بين 60% أو 80% إلى جانب الضائقة المالية التي تعاني منها القوات المسلحة حيث لم تحصل في العام الماضي إلا على 50% أو يزيد قليلًا من الاعتمادات المخصصة لها، مما حال دون تحديث ترسانتها العسكرية.
ويتخذ العسكريون من حرب الشيشان ذريعة لإجراء تقليص شديد لقوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الدفاع والتي تضم في صفوفها ۲۰ فرقة و٢٩ لواء بحجة أن قدراتها على القيام بالمهام الملقاة عليها دون مساندة الجيش، أما قوات الدفاع المدني فيقترح العسكريون حلها وإسناد مهامها إلى ألوية خاصة للإنقاذ تتبع القوات المسلحة.
وباختصار، تقترح وزارة الدفاع أن يدخل ما هو قادر على القتال فقط في عداد ما اصطلح على تسميته بالقوات المسلحة.