العنوان العهد والميثاق (٢)
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 67
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
وهذه البيعة الرضائية التي أشرنا إليها في الرسالة الماضية سنة وليست واجبة لأن الناس بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقربوا بها إلى الله تعالى، ولم يدل دليل على تأثيم تاركها، ولم ينكر أحد من الأئمة على من تركها فكان كالاتفاق على أنها ليست بواجبة.
ولكن من أوجبها على نفسه بكامل اختياره وطمعًا في أجر وثواب العمل الجماعي في فترة نقضت فيها عرى الإسلام عروة عروة أو لمن نقضا الخلافة وآخرها الصلاة، وأصبح حتمًا واجبًا على كل مسلم العمل لاستعادتها بتظافر الجهود والوحدة، وبجهاد طويل المدى كثير التبعات وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
ولكل بيعة أركان يتفق عليها بحسب الظروف والمقتضيات «كما كانت بيعة الموت مع رسول الله وهي بيعة الرضوان»، والعمل للإسلام في هذا العصر يحتاج من أهله المتعاهد على «الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوة والشقة»والإيمان بهذه البيعة يوجب كثيرًا من الواجبات حتى تكون لبنة قوية في البناء. ولكن على المرء قبل أن يعطي هذه البيعة أن يتأكد ممن يعطيها له، فإن توفرت فيها الشروط وإلا فله أن يتحلل منها، فكل أمر فيه ما يقبل و يرد ويظهر ذلك بعرضها على الكتاب والسنة، فما وافقهما فهو السنة والصواب وما خالفهما فهو الخطأ والتباب.
وإن صار عهدًا مؤكدًا يجب الوفاء به لقوله تعالى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا ۚ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (سورة النحل -91) والنكث نقض المبايعة وإن لم يكن فيها قسم بالله بصيغة القسم «كما بايع الصحابة بقولهم بايعناك على ألا نفر أو على الموت». ومن التزم لله قربة يلزمه الوفاء بها، ونقضها من النفاق «وإذا عاهد غدر » «ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة».. ومن نقضها لا ترفع أئمه الكفارة المشروعة، بل يتقرب إلى الله بالطاعات قاعدة في العقود لابن تيمية ص ٦٥ ملخصًا .
«فمن أراد منكم بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» رواه أحمد وهو صحيح. فإن لم تكونوا بها فلن تكونوا بغيرها، وهي إن لم تكن بكم فستكون بغيركم وأن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونون أمثالكم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل