العنوان رسائل (العدد 558)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1982
مشاهدات 52
نشر في العدد 558
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 26-يناير-1982
رد على رد
التسعير في الشريعة الإسلامية
• بعدما اطلعت على ما كتبه الأخ التهامي من الجزائر في العدد ٥٥٢ من مجلتنا الغراء تحت عنوان «التسعير مظلمة»، وكان ذلك ردًّا على ما كتبه الدكتور عبد الله النفيسي في أعداد سابقة من نفس المجلة حول حكم الإسلام في تحديد الأسعار، أردت أن أبين المناقشات التي وردت على الأدلة التي ذكرها الأخ التهامي مع ذكر قول شيخ الإسلام ابن تيمية في حكم التسعير، ومن ثم يتضح القول الراجح في المسألة إن شاء الله تعالى. فأما استدلال الأخ التهامي بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله لو سعرت؟ فقال: «إن الله القابض الباسط الرازق المسعر، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل، ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه الترمذي.
واستدلاله بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن أحمد وأبي داود قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، سعر. فقال: «بل أدعو الله»، ثم جاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، سعر» فقال: «بل الله يخفض ويرفع».
مناقشة الدليلين: نوقش هذان الدليلان بأنهما لا يدلان على تحريم التسعير مطلقًا، لأن امتناع الرسول صلى الله عليه وسلم عن التسعير محمول على حالة خاصة، وهي أن التجار في ذلك الوقت كانوا أهل تقوى وصلاح، وكانوا يبيعون بأسعار مناسبة، والغلاء في ذلك الوقت لم يكن يرجع إلى جشع التجار، وإنما كان ناتجًا عن قلة السلع المعروضة وكثرة الطلب عليها، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه عن التسعير صراحة، فلم يقل: لا يجوز التسعير، أو أن التسعير حرام، أو نحو من ذلك، ولكن كل ما جاء في الحديثين أنه لم يسعر لأنه لم تكن هنالك حاجة إليه.
وعلى هذا فليس في الحديثين ما يدل على عدم جواز التسعير في حالة جشع التجار وتجاوزهم الحد المعقول بالبيع بأكثر من قيمة المثل.
أما استدلاله بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ (النساء: ٢٩).
فقد نوقش هذا الدليل بأن التسعير لا يخالف هذه الآية الكريمة؛ لأن التسعير ما هو إلا إلزام للتجار ببيع السلعة بسعر المثل الذي يراعي عند تحديده مصلحة البائع والمشتري، وعلى هذا فلا يكون فيه أكلًا لأموال الناس بالباطل، بل على العكس من ذلك نجد أن ترك الحرية المطلقة للتجار ليبيعوا بأزيد من القيمة الحقيقية للسلعة، مستغلين في ذلك حاجة الناس لها؛ هو بعينه أكل أموال الناس بالباطل. فالتسعير العادل الذي أذنت فيه الشريعة ليس فيه أكل المشتري مال التاجر بغير حق؛ لأن السعر يراعى فيه القيمة الحقيقية للسلعة مع إضافة كسب معقول للتاجر.
-رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في حكم التسعير. قال رحمه الله: «السعر منه ما هو ظلم، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه، أو منعهم مما أباحه الله لهم فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل، ومنعهم مما حرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب فأما الأول فمثل ما روى أنس قال: غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا يا رسول الله، لو سعرت؟» الحديث الذي سبق ذكره.
فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم، وقد ارتفع السعر إما لقلة الشيء، وإما لكثرة الخلق فهذا إلى الله، فإلزام الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق.
وأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها –مع ضرورة الناس إليها– إلا بزيادة على القيمة المعروفة، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به.
فالذي يظهر من قول شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يرى الأخذ بالتسعير مطلقًا وفي كل الأحوال، وإنما يفرق بين حالتين:
الأولى: حالة ما إذا كان الغلاء ناتجًا عن قلة العرض، وكثرة الطلب دون أن يكون للتجار دخل في ذلك، فهذا لا يرى الأخذ بالتسعير، بل يراه من ضروب الظلم والعدوان.
الثانية: حالة ما إذا كان الغلاء نابعًا عن جشع التجار واستغلالهم للناس، فهنا يرى أن التسعير حلال، بل واجب، ويتعين على ولي الأمر في هذه الحالة تحديد الأسعار حماية للناس من جشع التجار واستغلالهم. وهذا ما يتفق مع سماحة الشريعة الإسلامية وعدالتها، لما فيه من جلب المصالح ودفع المفاسد، ورفع الظلم عن الناس. ومن هنا يظهر لنا أنه ليس في الإسلام ما يمنع التسعير طالما روعي فيه مصلحة جميع الأطراف من بائعين ومشترين.
ومن أراد مزيدًا من الاطلاع فعليه بالرجوع إلى ما كتبه فضيلة الشيخ محمد بن أحمد الصالح في مجلة البحوث الإسلامية التي تصدر عن رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، والتي اقتبسنا منها هذا الموضوع. العدد الرابع.
زين العابدين بن الرشيد بو قلقال
الجزائر
رسالة قارئ
القرآن يدعوكم.. فمن يستجيب له؟
بعث إلينا القارئ الكريم مصطفى التميمي من الجامعة الأردنية بعمان بهذه الرسالة الكريمة، ونحن، إذ نقدمها إلى الأخوة القراء، نرى في ذلك غنى عن التعريف بها، فأهلًا وسهلًا:
إن القرآن الكريم يدعوكم يـ مسلمون ليل نهار أن تمسكوا بي. ولا تتخلوا عني فتهلكوا في صحراء المعتقدات الضحلة يناديكم أن يا مسلمون استمسكوا بي، فما لي سواكم، وما لكم سواي، يصرح فيكم أن من التزمني دينًا ودعوًة ومنهج حياة عز وسما في الدنيا والآخرة، ومن نبذني وراء ظهره قل وخسر في الدارين معًا.
إن أجدادكم أاتخذوني دستورًا لحياتهم، فحازوا المجد والعلى، وأنتم غثاء كغثاء السيل، بل أشد وأخزى وأحقر، فمن يساميني في عليائي وقيمي، أشعوذات ماركس، أم كوابيس هيجل، أم من؟ الجواب عندكم في صدوركم، تجدونه محفورًا بماء من نور الإيمان وصحائف من ذهب العرفان، لا لن تهجروني مليًا، فقد سئمت بعدكم عنى، وأنتم هلكتم أوكدتم بفقدي من بينكم، فإلى متى هذا الهجر؟ أما أن أوان الوصل أم أنكم تصرون على الضياع وتجاهلي وأنا بين أيديكم. يتلوني مؤمن منكم تارة وترتلونني على مقابر أمواتكم أحيانًا أم أتجرتم بي عبر مذياعاكم وأشرطة تسجيلكم. تحونني في أفراحكم، وتعيدونني إلى صفوفكم في أتراحكم، فهل هذا دين يتبع؟ وهل هذا كتاب سماوي يتعبد بتلاوته؟ لا لن تستمر هذه الفترة طويلًا، فرب العالمين تعهد بجمع الشمل، فاتحادنا قوة، وتلاحمنا خير للبشرية المعذبة بفراقنا، أنا ما أنزلني رب العالمين من عليائه إلا لأكون حكمًا في هذه الدنيا الفانية. فأنا من إذا دعوته واستجاب لي، فقد نال البر والخير العميم، ومن إذا دعوته فأصم أذنيه عن ندائي، وأعمى عينيه عن رؤيتي؛ كنت لعنة عليه إلى يوم الدين. فمتى تتحقق أمنيتي فأرى أبنائي وأحبائي يلتفون حولي يدافعون عني، وينتصرون ويحكمون بي؟
اختطاف عالم مسلم
إخواني الأكارم– من اليمن الجنوبي «عدن» أرسل إليكم هذا الخبر:
في يوم عرفة التاسع من ذي الحجة اختطفت السلطات الشيوعية المتسلطة على الجنوب العربي بقية علماء الجنوب بعد قتل الكثير وهرب الكثير إلى حيث يأمنون على دينهم وأبدانهم، وهو السيد العلامة الداعية سالم زعن الله الشاطري، آخر شبه قاضي في مدينة عدن، والمأذون للعقود، والمدرس الديني والواعظ والخطيب لمسجد العيدروسي، والوحيد الذي بقي من علماء عدن داعيًا لتعاليم الإسلام في مدينة عدن وغيرها.
ردود قصير
•- الإخوة الأعزاء – من المغرب – وصلتنا رسالتكم التي تنقل خبر تعليق صور ملك البلاد في المساجد ونحن نقول لأولئك:
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (الجن: ١٨).
• القارئة -عدوية بنت البلد- السعودية- إن اهتمام المسلمين بقضية أفغانستان لا يعني نسيان قضية فلسطين، فكلا البلدين من ديار المسلمين، وكلا المحتلين كفرة يجب حربهم، ولن يقل عداء الشيوعية للإسلام والمسلمين عن عداء اليهود والصهيونية بحال من الأحوال.
• الأخ -فاعل خير بالكويت- وصلتنا الصور «شبه العارية» التي نشرتها جريدة «كويت تايمز» ولن نتخلف في عرض هذه القضية على من يهمه الأمر إن شاء الله.
• القارئ ابن البادية – الأردن – إن ما يقوم به المندسون من محاولات تخريبية في بلدكم بات مكشوفًا، ولعل الحكومة الأردنية تعرف تلك المحاولات اليائسة الغبية، طالما أنها أعلنت مرتين عن ذلك مرة يوم محاولة اغتيال رئيس الوزراء، والأخرى يوم محاولة تفجير البقالة.
• الأخ سمير لندن - أرسل إلينا ما ذكرته من قصاصات، ولك منا جزيل الشكر.
• القارئ الكريم «أبو عبد الرحمن» -روما- الإباحية في النظرية الشيوعية. معروفة، أما الأسرة في الاتحاد السوفيتي بلغت رقمًا قياسيًا في التفسخ والانحلال.
• الأخ «أبو أسامة» -قطر- ما وقع في يدك هو ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية، وليس قرآنًا أو مصحفًا كما اعتقدت.
• إلى الأخوة القراء الأكارم:
نرجو كتابة اسم الباب الذين تودون مراسلته على غلاف رسائلكم وشكرًا لتعاونكم معنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المحرر
التباكي الأمريكي
طالعتنا الأنباء مؤخرًا أن الولايات المتحدة الأميركية تعتزم فرض عقوبات اقتصادية على الاتحاد السوفياتي ومن بينها وقف نزول الطائرات السوفياتية في مطاراتها، عقوبات أخرى.. وذلك ردًّا على السياسة القومية وانتهاك حقوق الإنسان من طرف السلطات العسكرية في بولندا.
فيا سبحان الله الولايات المتحدة تهتم بحقوق الإنسان المهضومة!! لماذا لم تفرض عقوباتها عليه عندما بدأ زحفه على أفغانستان، وأخذ يقتل ويشرد في أبناء هذا البلد المسلم؟ وبعيدًا عن بولندا وجارتها، لماذا لم تفرض هذه العقوبات على إسرائيل؟ بل العكس هو الذي حدث، فهي تمدها بالمال والسلاح للفتك بالفلسطينيين وضرب لبنان، أم أن ما يحدث في أفغانستان وفلسطين لا يمس من قريب أو بعيد انتهاك حقوق الإنسان أم أن الأفغان والفلسطينيين ليسوا بأناس، وبالتالي فلا حقوق لهم تفرض على الولايات المتحدة البكاء عليها؟
إن الجواب على هذه المبادرة «الإنسانية» من السهولة بمكان فالبولنديون قبل أن يكونوا شيوعيين هم «مسيحيون» والكنيسة في بولونيا تلعب دورًا لا تلعبه أية كنيسة في أية دولة شيوعية أخرى.
والمستر «ريغان» بمبادرته هذه، لا يبكي حقوق الإنسان، بل يبكي أولًا وثانيًا وثالثًا «إخوانه في الدين».
أما المسلمون في فلسطين، والمسلمون في أفغانستان، والمسلمون في الفلبين وإندونيسيا وأثيوبيا وروسيا والزنوج المسلمون في أميركا نفسها، في جميع أنحاء العالم الذين لا تفي الضربات تلو الضربات تنهال عليهم من الغرب تارة، ومن الشرق تارة، فليذهبوا إلى الجحيم، وليدس حرماتهم من شاء، وليهتك حقوقهم من شاء هتكهًا، ولتمتلئ بهم غيابات السجون، ولتسل دماؤهم أنهارًا، ولتغتل زعماؤهم مخابرات أميركا وعملائها.
الناضور–المغرب
أشهيون قاسم
ثانوية عبد الكريم الوهابي
مشكلة سياسية مقابلة -بمشكلة اجتماعية-
منذ مدة ظهر الشيخ علي الطنطاوي - بالتلفزيون السعودي في برنامج نور وهداية، وهو يحل مشكلة اجتماعية خلاصتها «أن فتى يشكو إليه أمه القوية التي تضرب أباه باستمرار أمام أولاده».
قال الشيخ على للفتي صاحب المشكلة: «إن أمك لم تضرب أباك لقوتها، بل ضربته من ضعفه»، والحقيقة أن هذه المشكلة العائلية هي نفسها المشكلة السياسية التي يعيشها عشرات الملايين من العرب مع الدولة المسخ إسرائيل التي لا تساوي العرب لا بالمساحة، ولا السكان، ولا المال، ولا الفكر.
فإسرائيل لم تحتل فلسطين من قوتها، بل من ضعف العرب.
وإسرائيل لم تحتل الضفة الغربية والقدس وسيناء الجولان سنة ٦٧ من قوتها، بل من ضعف العرب.
وإسرائيل لم تضم القدس وتجعلها عاصمتها وتضم الضفة الغربية من قوتها، بل من ضعف العرب أيضًا.
وإسرائيل لم تستطع أن تفعل ما تفعله في لبنان من قوتها، بل لأنها لم تجد من يوقفها.
وإسرائيل لم تقصف المفاعل النووي العراقي لو علمت أن الصفعة سترد لها ضعفين.
وأخيرًا إسرائيل لم تضم الجولان إليها لو علمت أن وراء الجولان من يستطيع حماية الجولان. عندما توتر الوضع بين الأردن وسوريا حشدت الأخيرة سبعين ألف جندي على حدود الأردن، فهل سيحشدون الآن ضعف هذا العدد على حدود إسرائيل؟ لاسترداد الجولان بعد إعلان ضمها، فإذا لم يحصل ذلك؛ فهو دليل على ضعف الأنظمة لا على قوة إسرائيل.
حسام عبد الله
لبنان - طرابلس
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل