; رسائل الإخاء.. التبرك | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. التبرك

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988

مشاهدات 78

نشر في العدد 866

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 10-مايو-1988

البركة زيادة ونماء، جعلها الله في اتباع كتابه، وتدبر آياته، واقتفاء أثر السنة ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الأنعام:155)، وجعلها الله في الأنبياء والرسل ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (هود:73)، ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ (مريم:31)، وهذه البركة حصلت بهدايتهم وتعليمهم وأمرهم بالمعروف، فباتباعهم تحصل البركة وسعادة الدنيا والآخرة.

وببركة دعاء الصالحين وصلاحهم يدفع الله الشر، ويحصل الرزق والنصر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وهل تُنصرون وتُرزقون إلا بضعفائكم ودعائهم وصلاتهم وإخلاصهم»، وقد يدفع الله العذاب عن الكفار والفجار لئلا يصيب المؤمنين ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (الفتح:25).

فبركة أولياء الله الصالحين باعتبار نفعهم للخلق، وبما ينزل الله من الرحمة، ويدفع من العذاب بسببهم مع اعتقاد أنهم - رضوان الله عليهم - لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا في حياتهم أو بعد مماتهم، فضلًا عن أن يهبوا شيئًا من ذلك لغيرهم. وهؤلاء بركتهم بركة إيمان وتصديق، ونصرة واتباع، وسؤال ودعاء، ونفع شامل للخلق كما في البخاري في الحديث عن النخلة: «وإن من الشجر لما بركته كبركة المسلم»، وحديث الصحيحين عن سبب مشروعية التيمم في حادث الإفك: «ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر»، وفي المسند وأبي داود ما قالته عائشة عن جويرية: «فما رأيت امرأة أعظم بركة على قومها منها»؛ لما كانت سببًا لعتق وإسلام قومها.

وأما بركة الذوات، فلا يجوز نسبتها إلا للأنبياء، وما تعلق بذواتهم، وشيء من آثارهم التي خصتها الأدلة، ولو كانوا أكابر الصحابة، قال الشاطبي في "الاعتصام" 2/7 مبينًا «أن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك، من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك بأحد من كبارهم، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال، والسير التي اتبعوا فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو إذًا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء» أ.هـ.

أما النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد ثبت تبرك بعض الصحابة بأشياء منفصلة عن بدنه كالشعر والوضوء والعرق وغير ذلك. أما آثاره المكانية كمكان سار فيه أو بقعة صلى فيها، فليس هناك دليل يشير إلى أن بركته الذاتية تعدت إلى هذا المكان فيُشرع التبرك فيه، ولذلك لم يفعله الصحابة بعد موته بل قطع عمر الشجرة، التي انعقدت تحتها بيعة الرضوان حماية لجناب التوحيد، وكان مالك وغيره من علماء المدينة يكرهون إتيان تلك الآثار ما عدا قباء وحده، ولم يخالف في ذلك من الصحابة إلا ابن عمر، الذي كان يتحرى الأماكن والآثار؛ طلبًا لبركة الاقتداء لا بركة المكان، وإلا لجاز التمسح بأعمدة المسجد الحرام والمسجد النبوي أو جدرانها، وإنما بركتها في تضعيف الصلاة فيها وأفضليتها على سائر المساجد.

المراجع: "الفتاوى" 11/113، "الاعتصام" جـ 2، "هذه مفاهيمنا" للشيخ صالح آل الشيخ.

 

كلمة حق: بؤر الجهر بالمعاصي

النوادي البحرية ومؤسسات المشروعات السياحية صارت بؤرًا للجهر بالمعصية وإشاعتها بين كثير من أبناء وبنات العائلات المسلمة في هذا البلد الطيب، ولا يكاد يمر أسبوع واحد إلا ونسمع عن كثير من الأحداث المؤسفة، والحفلات التي تحفل بكل ما يُغضب الله - عز وجل - من مخالفات شرعية وأخلاقية منافية لكل شرع ودين، فإن الجهر بالمعصية يُعد كبيرة أخطر من المعصية نفسها.

إن هذا الشباب المندفع قوة وحماسًا وتوثبًا للمستقبل، يتم توجيهه الآن عبر هذه المؤسسات إلى وجهات غير أخلاقية، والعيب لا يكمن في المباني وفي الفكرة الترويحية السياحية بحد ذاتها بقدر ما يكمن في الجهات المشرفة والأفكار، التي تحملها عن معاني الترويح والسياحة في بلد مسلم، له عادات وتقاليد إسلامية.

إن البرامج الموضوعة والممارسات المطروحة عبر واجهات هذه المؤسسة هي الآن في واقعها انحراف عن خط الكويت الأخلاقي وانتماءاتها الإسلامية والعربية، وتشكل اختراقًا فكريًا وثقافيًا وأخلاقيًا غربيًا لشعب الكويت من خلال شبابه.

لقد تحولت الحفلات الراقصة الغربية إلى نوادٍ ليلية للشباب من الجنسين، وصارت هذه النوادي المختلطة مراكز تعارف بين الأولاد والبنات، وصارت العائلات المحترمة والمحتشمة تنصرف عن ارتياد هذه الأماكن؛ خوف الفساد والفتنة على أهلها ونشئها.

إن شبابنا هو رصيد المستقبل، وإن أبناء اليوم هم رجال الغد، وإن محاولات تطبيع هذا الشباب وقولبته في غير قوالبه الأصيلة والمتمثلة في دين التوحيد ورسالة الإسلام، التي جاء بها النبي العربي الأمي محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، هي مؤامرة على الإسلام والأمة، التي تمثل الكويت جزءًا منها.

إن الجيل الذي يتربى على الملاهي والمباذل والمفاسد الأخلاقية، وينمو في حسه ونفسه حب الدنيا ومتاعها، لا يمكن له أن ينهض بأمة، ولا أن يقيم حضارة، ولا يمكن أن يصد غازيًا أو يغزو عدوًا، وليس هذا هو منهج الإسلام في تخريج الرجال!

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 550

68

السبت 10-أكتوبر-1981

حصر دائرة الصراع

نشر في العدد 1197

86

الثلاثاء 23-أبريل-1996

المجتمع المحلي:  صيد وتعليق (1197)