; الدعوة قواعد وأصول | مجلة المجتمع

العنوان الدعوة قواعد وأصول

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 02-فبراير-1993

مشاهدات 71

نشر في العدد 1036

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 02-فبراير-1993

رسائل الإخاء

الدعوة إلى الله: قواعد وأصول للعمل الإصلاحي

الدعوة إلى الله قواعد وأصول مارسها الدعاة والمجددون والمصلحون في عصور التاريخ المختلفة، فلم يكن أسلوبهم في العمل ضربًا من الوهم أو نسجًا من الخيال، وإنما استمدادا من الأصلين وفهما لهما واستجابة لحاجات عصورهم، لأن الإصلاح وليد البيئة والعمل الإنساني في شعب الحياة الفكرية والخلقية والاجتماعية لا يأتي بمحض المصادفة، وإنما تتهيأ أسبابه وتتوفر دواعيه فتتفاعل هذه الدواعي وتلك الأسباب مع مشاعر الناس وخواطرهم، وتمتزج بعواطفهم وأفكارهم، ويحس المجتمع بمواطن الضعف في بنائه، وعوامل القلق في نفوس أبنائه ويتلمس حاجته التي بها يسد عوزه، ليستكمل عناصر الحياة، ويساير متطلبات الرقي والحضارة، وهكذا نرى أن مطالب الحياة النامية تختلف باختلاف العصور، ولا بد من استجابة الدعوة في طرحها الدعوي لكل عصر بحسب متطلباته. لما تميز به الإسلام من خصائص النمو في تشريعه، والارتقاء في مبادئه، والتكامل في أهدافه، وما شعرت الإنسانية في حقبة من الحقب بالجدب إلا وجادت عليها قريحة الإسلام بالغيث الذي يحيي مواتها.

 

أهمية الاجتهاد للدعاة في ظل اختلاف الظروف

واختلاف الظروف وكثرة الوقائع واختلاف الأجناس وطبائع البشر وتباين البيئات كل ذلك من الأسباب القوية المؤثرة في الحكم الشرعي.

 فالمصلحون يجدون أنفسهم أمام هذه السنن الإلهية في التبديل والتغيير أمام حوادث ووقائع ونوازل لا تتناهى ولا عهد لهم بها تستلزم منهم:
 أولًا: الإخلاص الكامل والتجرد للغاية وحسن الإدراك واكتمال الوعي وتمام النضج والتوازن بين الملكات حتى لا يغلبهم هوى عارض أو سوء تقدير وفهم للظروف والمواقف ومقتضيات الأحوال.

 وثانيًا: الاجتهاد في تطبيق قواعد الإسلام الكلية المأخوذة من الكتاب والسنة على ما جد من أحداث ووقائع. وهكذا تشتد حاجة المصلحين في كل مرحلة من مراحل الدعوة أو لانتشارها في بيئة من البيئات أو لتغلبها على الصعوبات في ظرف من الظروف إلى الاجتهاد في تطبيق تلك القواعد الكلية المأخوذة عن الكتاب والسنة أو تجارب الدعاة المصلحين المستقرة والتي أصبحت عرفًا متبعًا على ما يجد من أحداث وما يحدث من أقضيات ونوازل.

 

القواعد الفقهية: أساس ضبط الفقه ومنهج الدعوة

وأدبيات الدعوة وكتبها المعاصرة أغفلت إلى حد كبير هذا الجانب المهم في فقه الدعوة فالتطور والتغيير يحتاج من الدعاة إلى الفقه والفهم، وتنزيل النصوص وتطبيقها على ما يستجد من وقائع وإن كان أئمة فقه فروع الأحكام قد وضعوا كتبًا مهمة وجليلة لتقعيد القواعد وجمع الأشباه والنظائر وبيان الفروق في المسائل الفقهية لتتضح للفقيه مناهج الفتوى فلا يتوه وهو يقلب آلافًا من المسائل الجزئية الصغيرة وليسهل عليه ضبط الفقه بقواعده، ضموا كل نظير لنظيره وجعلوا لكل تلك الجزئيات التي لا تتناهى قواعد كلية يسهل حفظها والتطبيق عليها. والقواعد هي بمعنى الضوابط والأصول والأحكام الكلية والمبادئ الرئيسة المنطبقة على جميع أجزاء الحكم وضعت في نصوص موجزة متضمنة أحكامًا تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل موضوعها وتجمع بين امتيازها بالإيجاز في صياغتها عموم معناها وسعة استيعابها للفروع الجزئية، ولها أحكام أغلبية غير مطردة وهذا لا يغض من قيمتها العلمية وعظيم موقعها في الفقه وأثرها في التفقيه لجمعها لفروع الأحكام العملية بضوابط تبين وحدة المناط وجهة الارتباط وإن اختلفت أبوابها وموضوعاتها ولولا هذه القواعد لبقيت الأحكام الفقهية فروعًا مشتتة قد تتعارض ظواهرها دون أصول تمسك بها الأفكار.


اقتباس من الشهاب القرافي حول القواعد الفقهية

يقول العلامة الشهاب القرافي في مقدمة كتاب «الفروق»: إن الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع وأصولها قسمان:

أحدهما المسمى «أصول الفقه» أغلب مباحثه في قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ كدلالة الأمر على الوجوب والنهي على التحريم، وصيغ الخصوص والعموم وما يتصل بذلك كالنسخ والترجيح.

والثاني هو القواعد الكلية الفقهية وهي جليلة كثيرة لها من فروع الأحكام ما لا يحصى وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه، وتتضح له مناهج الفتوى، ومن أخذ بالفروع الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه تلك الفروع واضطربت واحتاج إلى حفظ جزئيات لا تتناهي ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات وتناسب عنده تضارب عند غيره» ا.هـ

 

خلاصة ونداء إلى الدعاة والمصلحين

نخلص من هذا أن الدعوة إلى الله منهاج مرسوم وعلم كسائر العلوم والفقه فيها من أعلى المراتب حرص بعض المجددين والمصلحين والدعاة على أن يضعوا مبادئ في هذا السبيل كالإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في رسائله كالتوحيد والأصول الثلاثة ومسائل الجاهلية وغيرها والإمام حسن البنا في رسالة التعاليم، وغيرهما ممن وضع مبادئ محكمة وأصولًا تنير السبيل أمام أجيال الدعاة كالقرضاوي ومحمد أحمد الراشد ومصطفى مشهور وجاسم مهلهل حفظهم الله والدعوة بحاجة إلى التأصيل والتقعيد لقواعد وأصول الدعوة إلى الله تعميقًا لفقه الدعاة، وحتى لا تظهر الممارسات الخاطئة والتصرفات المتهورة وضيق الأفق وقصر النظر الذي يغلب على الكثير ممن ينتسب للدعوة إلى الله، فندعو منْ منَّ الله عليهم بالعلم والفضل وكثرة التجارب أن يجودوا بما آتاهم الله من علم وفهم ليدونوا للدعاة دليلًا مرشدًا وقواعد هادية تنفع الأمة في مسارها إلى هدفها المرسوم. والله الموفق.

 

شهاب الدين القرافي.. مدرسة فقهية تتلمذت على يد العز بن عبدالسلام

 



 


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

دعوة الإسلام في ترنداد

نشر في العدد 14

127

الثلاثاء 16-يونيو-1970

لقلبك وعقلك - العدد 14

نشر في العدد 59

138

الثلاثاء 11-مايو-1971

حوار مع الشيطان