; رسائل الإخاء.. عدد891 | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء.. عدد891

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1988

مشاهدات 67

نشر في العدد 891

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 15-نوفمبر-1988

التجسس المشروع

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُوا (الحجرات: 12)

أي لا تبحثوا عن عورات المسلمين، «فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته»، «فمن سترعورة مؤمن فكما استحيا موؤدة». فلا يجوز التنصت على سرائر الناس إلا في حال وجود أمارة دالة على ارتكاب محظور، بل يحل فقأ عينه إذا نظر من غير إذن، والمجالس بالأمانات ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ (النساء: 83). وكشف الأسرار من شيم الأشرار، وكفى بالمرء إثمًا أن يحدث بكل ما سمع، وما من شيء أحوج لطول سجن من لسان. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا» متفق عليه. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: «إنا قد نهينا عن التجسس، ولكن أن يظهر لنا شيء نأخذ به» البيهقي وأبو داود. 

فلا يجوز لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يلتجئ إلى أعداء الله بحال من الأحوال، أو يغتر بقوتهم ويرهب شوكتهم فيركن إليهم ويواليهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ﴾ (الممتحنة: 1)، فيقدم لهم الخدمات بتوصيل الأخبار وإذاعة الأسرار لمصلحة شخصية أو حماية لمال أو ولد، وهذا شأن المنافقين ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قاَلُواْ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ (البقرة: 14). فهذه إعانة الكفر على الإيمان، والمسلم إذا صار عينًا للكفار يجب قتله إذا لم يكن له تأويل معقول وعذر مقبول، «كحاطب ابن أبي بلتعة وهو من أهل السابقة من أهل بدر، الذي عفا عنه مع استحقاقه القتل» استهتارًا بحق المسلمين ودمائهم وما يضر بهم ضررًا فادحًا. وليس للحاكم أن يتجسس على رعيته، قال صلى الله عليه وسلم: «إنك إن تتبعت عورات المسلمين أفسدتهم أو كدت تفسدهم» أبو داود. 

إلا إذا كان في ترك التجسس انتهاك حرمة يفوت استدراكها، مثل أن يخبره ثقة عمن خلا برجل لقتله أو بامرأة ليزني بها، أما على سبيل الريبة فلا يجوز، ولا يقوم الحاكم بذلك إلا بما يحقق صالح المجتمع في تتبع أهل الريب والضلالة حفظًا للأمن والنظام، وتأمينًا لراحة المواطنين أو معرفة الفقراء الذين يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لسد حاجتهم. والتجسس المشروع هو الذي يتقصى أخبار الأعداء المحاربين لكشف مخططاتهم المدمرة تأهبًا لمكرهم وحذرًا من كيدهم. وهذه من آداب القرآن التي سنها، قال تعالى: ﴿فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ﴾ (الكهف: 19-20). وقال تعالى: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ (النمل: 22)

ولما كان صلى الله عليه وسلم يرسل العيون والطلائع في مغازيه كحذيفة، ونعيم بن مسعود، وعبد الله بن أنيس، وخوات بن جبير، وعمرو بن أمية الضمري، ليتأكدوا من نوايا العدو الكافر ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ (النساء: 71)، بل كان له عيون في مكة والمدينة يطلعونه على كل صغيرة وكبيرة تضر بالمسلمين كالعباس وعبد الله بن حدرد الأسلمي وزيد بن أرقم، وكان يعمى أخباره عن أعدائه «اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها»، وأرسل من يخالط أعداءه مثل محمد بن مسلمة ونعيم بن مسعود لخبرتهما باليهود، وأرسل في غزوة خيبر حسيل بن خارجة وعبد الله بن نعيم لمعرفتهما أهل خيبر، وعبد الله بن أنيس لاستطلاع أخبار هذيل وبني اللحيان لمعرفته بهم. وكان كاتم سره حذيفة الخبير بأحوال المنافقين، وأرسل زيد بن ثابت لتعلم السريانية لغة اليهود فتعلمها في سبعة عشر يومًا، واتخذ شعارات يتعارف بها المسلمون في المغازي ويتميزون بها عن عدوهم، مثل: «يا منصور، أمت أمت، حم لا ينصرون»، وكان شعار المهاجرين يوم بدر: «عبد الله»، والأنصار: «عبد الرحمن»، وفي حنين: «يا أصحاب سورة البقرة». وكان صاحب شرطته قيس بن سعد، والمغيرة بن شعبة رئيس الحرس، كل هذه الاحتياطات فعلها صلى الله عليه وسلم وإن كان الله حفظه من الناس لتكون سنة لمن بعده.

برقية الغضب

 

ويل لكم ويل لكم

 في جوفنا بركان ثأر مستعر

 ويل لكم ويل لكم

 وأرسلت عيوننا

 برقًا تفجر كالشرر

ويل لكم برقية حروفها غضب

من قبضة «المقلاع» والحجر

من «غزة» الأحرار من صحرا النقب

 من ساعد الأطفال في

 كل الأزقة والحفر

ويل لكم الدار ليست داركم

 والرعب يسكن بيتكم

 والموت يهطل كالمطر

من أنتمو يا أيها الدخلاء إن دقت نواقيس الخطر

وإذا المآذن كبّرت

وإذا الهلال يقود جمع الثائرين إلى الظفر

ويل لكم، مواسم الحصاد قد دنت

وهذه رؤوسكم قد أيعنت

ولا مغيث ولا مفر

ويل لكم

 وتورق الزنود

تطل من عين الجبال والوهاد والنجود

تستنفر الصخور والرمال

 والبحر والأمواج والأنهار والشجر

فلترحلوا فالأرض ليست أرضكم

والريح لفح من سقر

ويل لكم

أحراش «يعبد» لم تزل مخضرة

وشيخنا «القسام» وسط المعمعة

في القدس في حيفا وفي الخليل

في اللد والرملة والجليل

يوجه انتفاضة الثوار

وثورة الشيوخ والنساء والرجال والصغار

وكلنا جنوده أرواحنا مستنفرة

وشجر الليمون للشيخ عز الدين يهدي ثمره

فلتحفروا لحودكم فخيبر موعودكم

تدنو كلمح بالبصر

برقية موجزة

هذا أوان المعجزة

علي أبو النصر الرشيد

 

الرابط المختصر :