العنوان الوجه الآخر للصراع حرب استخباراتية شرسة.. ترسم معالم المعركة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 12-أغسطس-2006
مشاهدات 58
نشر في العدد 1714
نشر في الصفحة 19
السبت 12-أغسطس-2006
في موازاة الحرب العسكرية والمواجهة المسلحة الجارية في لبنان تجري حرب مخابراتية أشد تعقيدًا تستخدم فيها أسلحة الرصد والتجسس والمعلومات، ولا تحظى هذه الحرب بالاهتمام الكافي لأنها بعيدة نسبيًا عن الأضواء، ولأن شراسة المواجهة العسكرية والعنف الصهيوني المستخدمين ضد المدنيين يطغيان عليها.
بنية أمنية
كان من اللافت الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت يوم الإثنين ٢٠٠٦/ ٧/ ٣١ م أمام عدد من الشخصيات وإشادته بدور المخابرات في هذه الحرب، وكرر أولمرت في تصريحات أخرى الدور الذي تلعبه المخابرات والمعلومات التي توفرها خلال وجودها في لبنان الذي استمر قرابة ٢٢ عامًا.
وتشكلت هذه الخلايا من مجموعات للاغتيال، أو الرصد، أو جمع المعلومات، أو التخريب، واستطاعت الأجهزة الأمنية اللبنانية أو تلك التابعة للمقاومة أن تكتشف هذه الخلايا، أهمها: خلية أحمد عددًا. من الحلاق، وخلية صالح رافع.
وتجمع المصادر على أن الصهاينة بعد انسحابهم من لبنان عام ٢٠٠٠ م تركوا وراءهم مجموعات استخباراتية كثيرة، خاصة أن جزءًا من مليشيا لحد.. ظل في لبنان. وأخلي سبيلهم بعد قضاء أشهر قليلة في السجن..
حرب استخبارية شرسة .. ترسم معالم المعركة
نشاط استخباري: العدوان الصهيوني الأخير على لبنان كشف عن نشاط مكثف لهذه المجموعات إذ تبين المعلومات المنقولة عن جهات أمنية لبنانية رسمية أن هذه الأجهزة اعتقلت خلال أسبوعين من العدوان ما يقارب ٤٠ شخصًا، ألقي القبض عليهم وهم يزودون الاحتلال الصهيوني بمعلومات عن قواعد ومراكز ومقار قيادة حزب الله.
وتقول المصادر إن هؤلاء العملاء. وبينهم فتيات- كانوا يضعون إشارات فوسفورية على بعض الأبنية كي تتعقبها الطائرات بواسطة أجهزة خاصة ثم تقوم بقصفها، كما أن هؤلاء كانوا يقومون برصد بعض الأماكن في بيروت، التي يعتقد أن قادة حزب الله يترددون عليها، أو يراقبون الشوارع لرصد مواكب سيارات أو آليات نقل أو حركات وفود، أو لجمع معلومات عن تحركات عسكرية أو أمنية للحزب.
اختراق
والمتابع لعمليات خلايا التجسس يصل إلى قناعة مفادها أن حزب الله استطاع تضليل هذه الشبكات وتسريب معلومات مضللة للصهاينة للإيقاع بهم وتسجيل انتصارات أمنية عليهم.
إذ تبين أن الغارة التي قامت بها الطائرات الصهيونية بعد أسبوع من بدء العدوان كانت على مسجد تحت الإنشاء في برج البراجنة استهدفته ۱۲ طائرة بـ ۲۲ طنًا من المتفجرات، وأن حزب الله ربما يكون ضلل هذه الشبكات، إذ أعلن الاحتلال مباشرة أنه قضى على قيادة حزب الله بعد الغارة ليخرج الأمين العام لحزب الله في اليوم التالي عبر وسائل الإعلام مكذبًا هذا الادعاء .
طائرات تجسس :كما لم تغب طائرات التجسس عن التحليق في سماء لبنان منذ اليوم الأول للعدوان، إذ تحلق باستمرار فوق الأراضي اللبنانية طائرات من نوع ( MK) بدون طيار، وتتصف هذه الطائرات بصوتها المزعج خاصة اثناء الليل، وهي تتحرك وتتوجه عن بعد من مقر مراقبة وتحكم لتصوير وتحديد الأماكن ومراقبة الأهداف وتصحيح وضع قصف الطائرات اور المدفعية والبوارج الحربية، ورصد الطرقات ومداخل المدن ومخارجها، والجسور والتنصت على المكالمات الهاتفية.
خلافات
خلاف علني وقع بين الجيش الصهيوني والاستخبارات العسكرية حول المباني التي استهدفت في بلدة قانا الجنوبية وأدت إلى استشهاد ٦٠ مواطنًا، حيث قال الجيش إنه قصف مبنى زودته الاستخبارات العسكرية بمعلومات عنه يبين استخدام حزب الله له كقاعدة انطلاق.
وعاد الجيش الصهيوني ليقع في الورطة نفسها، حيث قام بعملية إنزال في منطقة بعلبك في شمال لبنان، لإنقاد جندي أسير قبل إنه يعالج في المستشفى المستهدف أو لاختطاف الشيخ محمود يزبك أحد قادة حزب الله. وتبين عمليات القصف الجوي أن الجيش الصهيوني لا يعلم بأماكن وجود رجال المقاومة ولا منصات الصواريخ، وأن الإعلان الصهيوني عن تدمير عشرات المنصات ما كان إلا إعلانات كاذبة.
ولا ننسى أن الاحتلال الصهيوني وضع بداية الحرب هدف اغتيال الأمين العام لحزب الله كمخرج مشرف للحرب، إلا أنه فشل في معرفة مكان وجوده، وأخذ يطلق إشاعات عن وجوده في السفارة الإيرانية في بيروت أو أنه غادر لبنان.
واستخدمت المخابرات الصهيونية بغزارة الحرب النفسية، فقد دعت المدنيين إلى إخلاء قراهم وألقت آلاف المنشورات وهناك إذاعة تبث باستمرار بيانات تحريضية ضد حزب الله وسربت قوات الاحتلال معلومات كثيرة عن تقدمها البري وعن أسر ١٤ مقاتلًا من حزب الله، غير أن وسائل الحرب النفسية هذه لم تغير الواقع القائم على الأرض وهو بقاء المقاومة صامدة... والحقيقة لا تخفيها الأكاذيب ابدًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل