العنوان رسائل الإخاء - فلنركز على القضايا المشتركة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1986
مشاهدات 54
نشر في العدد 766
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 06-مايو-1986
إن من المشادة
لهذا الدين الذي ما شاد أحدًا إلا غلبه، أن نخير المسلمين بين أمرين: إما أن
يأخذوا الإسلام كله أو يدعوه كله. وهذا غلو يضيق ذرعًا بكل بادرة خير، أو جانب
إصلاح حتى يأتي على أساسه، لينشئ عملًا متكاملًا كما يزعم، وهذا التصرف خطأ من بعض
الغيورين الذين يريدون إسلام الطفرة وهو ما لا يستطيعه أكثر الخلق اليوم، وينسون
سنة التدرج التي شرعها الله في نزول القرآن ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ
عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (الإسراء:106).
وفي تعليم الناس
وتربيتهم كذلك «إنما أنزل أول ما أنزل من القرآن سور فيها ذكر الجنة والنار حتى
إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر
ولا تزنوا، لقالوا: لا ندع الخمر ولا الزنا أبدًا» (رواه البخاري).
إن الأسلوب الذي
يركز على القضايا المشتركة إما في المنطلقات أو في الوسائل والأساليب مهما كانت
قليلة أو بسيطة هو منهج التوجيه النبوي، فقد جاء في صحيح البخاري أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن داعيًا إلى الله، قال له: «إنك ستأتي
قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله فرض خمس صلوات كل يوم وليلة،
فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم.... إلخ». لاحظ التدريج!
وعن طلحة بن
عبيد الله أن أعرابيًّا جاء إلى النبي ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ما
فرض الله علي من الصلوات؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا. فقال أخبرني عما
فرض الله علي من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله بشرائع الإسلام كلها فقال: والذي
أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله شيئًا فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: أفلح أن صدق. متفق عليه.
فهذا الأسلوب هو
أنجع طريقة لتذويب الكتل الجليدية النفسية الصادة للناس عن رؤية جمال الإسلام
واستشعار عظمته، وهو ما يجب أن يتعلمه دعاة الإسلام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل