; رسائل الإخاء- هزيمة هي عين الانتصار | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء- هزيمة هي عين الانتصار

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1986

مشاهدات 57

نشر في العدد 756

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 25-فبراير-1986

أيها الإخوة الأحبة في الله، إن من تكريم هذه الدعوة التي نتشرف بحملها، أنها صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة، وأنها دعوة الإسلام وميراث رسول الأنام، فلا دعوة أقدس منها، وهي أكرم على الله- وعلى القائمين بها- من أن تكون وسيلة لمغنم حزبي، أو تورط سياسي، أو استغلال شخصي، فحري بأهلها أن يحفظوها من كل لون من ألوان السقوط.

نحن لسنا حزبًا نناوئ الأحزاب أو نتحصن ضدها، إنما نحن أصحاب دعوة إصلاحية، تقوم على تعاليم الإسلام الحنيف، وترجو أن تفتح أمامها أبواب الهيئات وقلوب الناس جميعًا، إن لنا قاعدة ذهبية نؤمن بها ونحرص عليها، وهي «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه»، فإذا أبت بعض الهيئات أو كل الهيئات ألا أن تهاجمنا فسيكون شعارنا قول الله تبارك وتعالى: ﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ (فصلت: ٣٤)، ﴿وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغۡوَ أَعۡرَضُواْ عَنۡهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ (القصص: ٥٥).

وهذا أدب القرآن الذي ينبغي الالتزام به، نقدم الحسنة قبل السيئة، ونقيم الحجة قبل المخاصمة، ونحرص على أن نكون خير ابني آدم ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقۡتُلَنِي مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٖ يَدِيَ إِلَيۡكَ لِأَقۡتُلَكَۖ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ﴾(المائدة: ٢٨)، ونقدم العذر قبل الاتهام، والتأويل الحسن قبل ظن السوء،﴿لَّوۡلَآ إِذۡ سَمِعۡتُمُوهُ ظَنَّ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بِأَنفُسِهِمۡ خَيۡرٗا وَقَالُواْ هَٰذَآ إِفۡكٞ مُّبِينٞ﴾ (النور: 12)، ﴿يَعِظُكُمُ ٱللَّهُ أَن تَعُودُواْ لِمِثۡلِهِۦٓ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ﴾( النور: ١٧).

فهل علينا ألا أن نضبط أعصابنا ضبطًا تامًا، وأن نتجنب كل وسيلة للاحتكاك بمن يحاول الاستفزاز بالقول الجارح أو اللفظ النابي، وأن نفر من هذا الميدان ما وسعنا القرار، فليست في الدنيا هزيمة أكرم من الانهزام أمام خطرات السوء ودسائس الشيطان، والهزيمة هي عين الانتصار ولا جدال، ﴿وَإِذَا مَرُّواْ بِٱللَّغۡوِ مَرُّواْ كِرَامٗا ﴾(الفرقان:٧٢)، وليس أحد عاجزًا عن الشر، ولكن الموفقين للخير قليل ما هم، فاجتهدوا أن تكونوا منهم، والله نسأل أن يلهمنا رشدنا، وأن يؤلف بين قلوبنا وأن يجمعنا على الخير ولا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أنه نعم المولى ونعم النصير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 103

103

الثلاثاء 06-يونيو-1972

أهمية..  المراقبة والمحاسبة

نشر في العدد 296

104

الثلاثاء 20-أبريل-1976

بريد المجتمع (عدد 296)

نشر في العدد 356

110

الثلاثاء 28-يونيو-1977

لكي نمارس إسلامنا.. عمليًا