العنوان رسائل الإخاء - وهل حي على الناس يسلم؟
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1986
مشاهدات 105
نشر في العدد 768
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 20-مايو-1986
لا يزال الداعية
نبيلًا حتى يخوض فيما جرى بين السلف الماضين، ويقضي لبعضهم على بعض.
قيل لأبي عاصم
النبيل: فلان يتكلم في أبي حنيفة فقال: هو كما قال نصيب، سلمت؟ وهل حي على الناس
يسلم؟!
وقال أبو الأسود
الدؤلي:
حسدوا الفتى إذ
لم ينالوا سعيه ** فالقوم أعداء له وخصوم.
أخي.. كم من
هؤلاء الأفاضل والعلماء والدعاة والمجاهدين قد حطوا رواحلهم في الجنة، منذ عشرات
أو مئات السنين، وأنت تذكرهم وتغتابهم؟!
وغالبًا ما يحتج
هذا الغالط بحال العقائد واختلافها بالنسبة للمجروح..
ففلان «مفوض»
وذاك عنده «وحدة وجود» وهذا «متصوف منحرف» وألفاظ من الذم أخرى لا أذكرها، يقولها
غير خبير، بمدلولات الألفاظ كما ينبغي، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما
نطق بها.
كما قال بعضهم
في البخاري قديمًا: تركه أبو زرعة وأبو حاتم من أجل «مسألة اللفظ».
فبالله
والمسلمين!! أيجوز لأحد أن يقول: البخاري متروك، وهو حامل لواء الصناعة الحديثية،
ومقدم أهل السنة والجماعة، أتجعل ممادحه مذامًّا؟! فإن الحق في مسألة اللفظ معه.
ويقول التاج
السبكي «عن الجرح والتعديل ص 48»: «وقد وصل حال بعضهم في زماننا إلى كتب «شرح صحيح
مسلم» للشيخ محيي الدين النووي، وحذف منه ما تكلم به على أحاديث الصفات، فإن
النووي أشعري العقيدة، فلم تحمل قوى هذا الكاتب أن يكتب الكتاب على الوضع الذي
صنفه مصنفه، وهذا عندي من كبائر الذنوب، فإنه تحريف للشريعة، وفتح باب لا يؤمن معه
بكتب الناس وما في أيديهم من المصنفات. «انتهى».
ويقول ابن رجب
الحنبلي في مقدمة كتابه القواعد/ ص 2: «فليمعن الناظر فيه النظر، وليوسع العذر؛ إن
اللبيب من عذر، فلقد سنح بالبال على غاية الارتجال، في أيام يسيرة وليال، ويأبى
الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه».
فقد يكون المرء
واهمًا ومن ذا الذي لا يهم؟! أو متأولًا كاختلاف المجتهدين.. ولا إنكار في المسائل
الخلافية.. أو تسرعًا منك وتقحمًا على ما لا تفهم.. نسأل الله العافية من كل بلاء
والعدل في القرباء والبعداء.