; رسائل الإخاء | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1987

مشاهدات 142

نشر في العدد 842

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 10-نوفمبر-1987

رسائل الإخاء.. تهادوا تحابوا

بقلم الشيخ: نادر النوري

قال ابن القيم: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يهدون إليه الطعام وغيره، فيقبل منهم، ويكافئهم أضعافها، وكانت الملوك تهدي إليه فيقبل هداياهم ويقسمها بين أصحابه ويأخذ لنفسه ما يختاره؛ كما أهدى له المقوقس مارية أم إبراهيم ولده وسيرين التي وهبها لحسان وبغلة شهباء وحمارًا، وأهدى له النجاشي هدية فقبلها منه وبعث إليه هدية عوضها، وأهدى له فروة بن نفاثة الجذامي بغلة بيضاء ركبها يوم حنين، وأهدى له ملك أيلة بغلة بيضاء فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة وأقطعه أرضًا، وأهدى له أبو سفيان هدية زمن صلح الحديبية فقبلها، وأهداه عامر بن مالك ملاعب الأسنة، وكان مشركًا محاربًا فرسًا فرده وقال: «إنا لا نقبل هدية مشرك». وقبل هدية المقوقس لأنه أكرم حاطب بن بلتعة رسوله إليه وأقر بنبوته، ولم يقبل هدية مشرك محارب قط(1).

وكان يقول لأمته: «تهادوا تحابوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدر». قال القاضي أبو بكر العربي: «قبول الهدية سنة مستحبة، تصل المودة وتوجب الألفة»(2). وكان أنس يقول: يا بني، تبادلوا بينكم؛ فإنه أود لما بينكم(3). إسقاطًا للتكلف وحثًّا على التحابب في الله، وإذا تواصل الناس باليسير صار كثيرًا؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا نساء المسلمين! يا نساء المسلمين! لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة»، وكان صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم لمصلحة الدين وأهله؛ لأنهم هم السادة المطاعون في عشائرهم تأليفًا لهم.

وعن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني. فقال: «خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل فتموله، فإن شئت كله، وإن شئت تصدق به وما لا فلا تتبعه نفسك». وعنه صلى الله عليه وسلم: «من بلغه عن أخيه معروف من غير مسألة ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده، فإنما هو رزق ساقه الله عز وجل إليه» وغيره بإسناد صحيح. وقال: «من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له، حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه». ولهذا كانت عائشة إذا أرسلت إلى قوم بهدية تقول للمرسَل: اسمع ما دعوا به لنا حتى ندعو لهم بمثل ما دعوا ويبقى أجرنا على الله(4).

(وللحديث بقية مهمة).

_______________

(1) زاد المعاد: ٥/ ٧٧.

(2،3) شرح الأدب المفرد: ٢- ٥٠- ٥١.

(4) فتاوى ابن تيمية: ۱۱/ ۱۱۱.

الرابط المختصر :